ما خيارات أديس أبابا لمواجهة «الميليشيات» المحلية؟

الحكومة أعلنت خسارة بعض المدن في «أحداث أمهرة»

أحد مقاتلي ميليشيا «فانو» في مدينة لايبيلا عام 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد مقاتلي ميليشيا «فانو» في مدينة لايبيلا عام 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ما خيارات أديس أبابا لمواجهة «الميليشيات» المحلية؟

أحد مقاتلي ميليشيا «فانو» في مدينة لايبيلا عام 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد مقاتلي ميليشيا «فانو» في مدينة لايبيلا عام 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دخلت حالة الطوارئ المعلنة في إقليم أمهرة الإثيوبي يومها الرابع (الثلاثاء)، فيما «استمرت المعارك بين ميليشيا (فانو) والجيش الإثيوبي، وأقرت الحكومة بخسارة بعض المدن والمناطق». وقال محللون إن «مواجهات الحكومة الإثيوبية مع الميليشيات، قد تأخذ وقتاً من دون حسم، وسط غياب لأفق التوصل لحل سلمي راهناً».

واستمر القتال بين الطرفين وسمع دوي إطلاق نار، الاثنين، في مدن أمهرة، وجوندار، ولاليبيلا، وديبري بيرهان، والعاصمة الإقليمية باهر دار. وأغلقت الطرق الرئيسية في جميع أنحاء المنطقة، حسب ما قال سكان محليون لوكالة «أسوشييتد برس».

وأقر المدير العام لجهاز الاستخبارات الإثيوبية، المشرف على حالة الطوارئ، تمسكن طرونه، بأن «قوات أمهرة (غير النظامية) سيطرت على بعض المدن والبلدان، وأفرجت عن السجناء من السجون، واستولت على مؤسسات حكومية». واتهم طرونه في تصريحات (مساء الأحد) «هذه القوى» بأن «لديها الرغبة والهدف في تفكيك الحكومة الإقليمية ثم الانتقال إلى تفكيك النظام الفيدرالي».

وكانت الحكومة الإثيوبية قد أعلنت، السبت، عن تنفيذ حملة اعتقالات مرتبطة بـ«الأزمة الأمنية» في المنطقة. وأفاد مكتب الاتصالات الحكومي بأنه تمّ إلقاء القبض على من اعتبر أنهم فاقَموا الأزمة الأمنية، وباتوا متورطين في أعمال تدمير مختلفة.

وأعنت الحكومة، الجمعة، حالة الطوارئ في الإقليم بعد اشتباكات استمرت لأيام بين الجيش الإثيوبي وميليشيا «فانو». وكانت ميليشيا «فانو»، والتي كان يطلق عليها (القوات الخاصة الأمهرية) وتعمل بشكل متقطع من دون هيكل قيادة، قد ناصرت القوات الاتحادية في حرب أهلية استمرت لعامين بمنطقة تيغراي المجاورة، وانتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، بعد توقيع اتفاقية «بريتوريا» للسلام، لكن العلاقات توترت بعد أن بدأت الحكومة في أبريل (نيسان) الماضي عملية مفاجئة لنزع سلاح وتفكيك قوات شكّلتها بعض الولايات تمهيداً لدمج عناصرها في الجيش الفيدرالي أو الشرطة أو في الحياة المدنية.

من جهتها، أعربت منظمة الصحة العالمية عن «مخاوفها» بشأن «العنف المستمر في منطقة أمهرة». وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم، (مساء الأحد)، إن «وصول المساعدات الإنسانية صعب بسبب إغلاق الطرق؛ والاتصال صعب بسبب تعليق الإنترنت»، مشيرا إلى أن «النزاع له تأثير فوري على صحة الناس، ويمكن أن يكون له عواقب وخيمة وطويلة الأمد على الأنظمة الصحية».

وقال أنور إبراهيم، الصحافي والمحلل السياسي الإثيوبي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاشتباكات تزداد عنفاً وتوسعاً في الإقليم، والميليشيا تسيطر على عدد من المدن والمناطق، فيما أعلنت الحكومة رغبتها في التواصل مع قيادات الميليشيات، من أجل الانخراط في مباحثات للتوصل لحل سلمي، لكن تلك المحاولات لم تجد استجابة». وتوقع إبراهيم أن «يتطور الموقف وتزداد كثافة الاشتباكات وينتشر الجيش بأعداد كبيرة جداً في الساعات المقبلة للسيطرة على الأمور». وأضاف أن الوضع الإنساني في الإقليم «يزداد سوءاً بازدياد حدة المعارك وتوسع رقعتها».

في حين وصف محمود أبو بكر، المحلل المختص في شؤون القرن الأفريقي، ما يحدث في الإقليم بأنه «حرب كر وفر». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الجيش يدفع بتعزيزات كبيرة جداً». واعتقد أبو بكر أن «حسم الأمور عسكرياً بشكل سريع مُستبعد في الوقت الحاضر». ويرى أن المعارك قد تتطور إلى (حرب مدن) لا سيما أن ميليشيا (فانو) لديها ظهير شعبي داعم». واستبعد أبو بكر «خيار التوصل إلى حل سلمي حالياً في ظل قرار مجلس الوزراء بشن حملة عسكرية واسعة لإنفاذ القانون، وهو توصيف مشابه لما حدث قبل حرب تيغراي»، لكنه توقع أن «يجلس الطرفان في نهاية الأمر إلى طاولة المفاوضات للتوصل لحل سياسي، وقد يكون كل من الطرفين يستهدف من تلك المواجهة تحسين شروط التفاوض».



إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

رفضت إريتريا، اليوم (الاثنين)، اتهامات إثيوبيا لها بالعدوان العسكري ودعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة»، وعدّت هذه الادعاءات جزءاً من حملة عدائية تشنها أديس أبابا ضدها.

ووجه وزير الخارجية الإثيوبي هذه الاتهامات لإريتريا في مطلع الأسبوع بعدما أثارت اشتباكات وقعت في الآونة الأخيرة بين قوات التيغراي والقوات الإثيوبية مخاوف من عودة الحرب.

وقالت وزارة الإعلام الإريترية في بيان: «اتهامات وزير الخارجية الإثيوبي الكاذبة والمفبركة لإريتريا أمس مذهلة في لهجتها ومضمونها ودوافعها الأساسية وهدفها بشكل عام»، وأضافت الوزارة: «للأسف، هذا يمثل عملاً مؤسفاً آخر ضمن سلسلة الحملات العدائية ضد إريتريا والمستمرة منذ أكثر من عامين»، مضيفة أن إريتريا لا ترغب في تفاقم الوضع. وخاض البلدان حرباً بين عامي 1998 و2000 قبل أن يوقعا اتفاق سلام في عام 2018 ويتحالفا في الحرب التي خاضتها إثيوبيا على مدى عامين ضد السلطات الإقليمية في منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا، لكن العلاقات تدهورت بعد ذلك، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس في رسالة بتاريخ السابع من فبراير (شباط) إلى نظيره الإريتري عثمان صالح إن القوات الإريترية احتلت أراضي إثيوبية على أجزاء من الحدود المشتركة بين البلدين لفترة طويلة، وقدمت دعماً مادياً لجماعات مسلحة تعمل داخل إثيوبيا.

وأثارت تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المتكررة بأن من حق إثيوبيا الحبيسة الوصول إلى البحر استياء إريتريا، التي تقع على البحر الأحمر، ويعد كثيرون تلك التصريحات تهديداً ضمنياً بعمل عسكري.


مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة، الأحد، إن مسلحين قتلوا 3 أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا بشمال نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويُسلّط الهجوم الذي وقع، أمس السبت، في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، حيث وقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وذكر بيان صادر عن أبرشية كافانشان الكاثوليكية أن القس المخطوف هو ناثانيال أسواي من كنيسة هولي ترينتي (الثالوث المقدس) في كاركو.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وشنّت القوات الأميركية هجوماً على ما وصفته بأهداف لإرهابيين في شمال غربي نيجيريا في 25 ديسمبر (كانون الأول).

وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان الأحد، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية، بما في ذلك كادونا.

وقالت الأبرشية إن 10 أشخاص آخرين خطفوا مع القس، مضيفة أن 3 من السكان قتلوا خلال الهجوم الذي بدأ نحو الساعة 3:20 صباحاً (2:20 بتوقيت غرينتش).

وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي.

وقال المتحدث: «ما حدث هو أن 5 أشخاص خطفوا، من بينهم القس». وأضاف أن الشرطة والجنود طاردوا المهاجمين، وطوّقوا المنطقة.

وتابع: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».


إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)

حضت إثيوبيا جارتها إريتريا على «سحب قواتها فوراً» من أراضيها، منددة بـ«عمليات توغل» لقوات أسمرة وقيامها بـ«مناورات عسكرية مشتركة» مع متمردين يقاتلون الحكومة الفيدرالية، وسط مناخ يزداد توتراً بين البلدين الواقعين في القرن الأفريقي.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس في رسالة مؤرخة السبت إلى نظيره الإريتري إن «أحداث الأيام الأخيرة تعني أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد»، مطالباً «حكومة إريتريا بشكل رسمي بأن تسحب فوراً قواتها من الأراضي الإثيوبية، وتوقف كل أشكال التعاون مع المجموعات المتمردة». وأضاف أن هذه الأفعال ليست «مجرد استفزازات، بل بكل بساطة أعمال محض عدوانية». وتابع الوزير: «نعتقد أنه يمكن كسر هذه الحلقة من العنف وعدم الثقة عبر الحوار والالتزام الدبلوماسي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة تاريخياً. وفي الأشهر الأخيرة اتهمت أديس أبابا جارتها بدعم متمردين على أراضيها، الأمر الذي نفته أسمرة. وإريتريا مستعمرة إيطالية سابقة ضمتها إثيوبيا في شكل تدريجي في خمسينات القرن الفائت قبل أن تنال استقلالها رسمياً عام 1993 بعد عقود من العمل المسلح ضد أديس أبابا.

واندلعت بعدها حرب بين البلدين المتجاورين بين 1998 و2000، وخصوصاً بسبب خلافات حدودية، مخلفة عشرات آلاف القتلى. وعلى الأثر، ساد فتور العلاقات الثنائية طوال 18 عاماً.

وطبّع البلدان علاقاتهما مع تولي أبيي احمد الحكم في إثيوبيا في 2018. وبفضل هذا التقارب، حاز الأخير جائزة نوبل للسلام في العام التالي. ومع بدء الحرب في إقليم تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، دعمت قوات إريتريا الجيش الفيدرالي الإثيوبي في مواجهة السلطات المتمردة في المنطقة. واتهم أبيي أحمد، الثلاثاء، إريتريا للمرة الأولى بارتكاب «مجازر» خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022 عندما كان البلدان متحالفين.

وقدّر الاتحاد الأفريقي بنحو 600 ألف على الأقل عدد الذين لقوا حتفهم بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 خلال هذه الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي.