نازحون يعودون إلى منازلهم في الخرطوم هرباً من غلاء الإيجارات

فضَّلوا مواجهة مخاطر الحرب على الجوع والمسكنة

سودانيون فروا من القتال بدارفور في منطقة حدودية بين السودان وتشاد في 13 مايو 2023 (أ.ف.ب)
سودانيون فروا من القتال بدارفور في منطقة حدودية بين السودان وتشاد في 13 مايو 2023 (أ.ف.ب)
TT

نازحون يعودون إلى منازلهم في الخرطوم هرباً من غلاء الإيجارات

سودانيون فروا من القتال بدارفور في منطقة حدودية بين السودان وتشاد في 13 مايو 2023 (أ.ف.ب)
سودانيون فروا من القتال بدارفور في منطقة حدودية بين السودان وتشاد في 13 مايو 2023 (أ.ف.ب)

أدت الحرب التي اندلعت في السودان منتصف أبريل (نيسان) الماضي، بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، إلى نزوح نحو 3 ملايين شخص داخلياً، ولجوء نحو مليون إلى دول الجوار، وجميعهم فروا من القتال والرصاص والقصف الجوي والمدفعي الذي أزهق حياة آلاف في الخرطوم ودارفور وشمال كردفان.

وواجه الفارون من القتال ظروفاً صعبة تتمثل في الإسكان والحصول على مستلزمات الحياة، لا سيما أن معظم ذوي الدخول المحدودة لم يتسلموا رواتبهم طوال الأربعة أشهر الماضية، ومن ثم بدأ البعض العودة إلى منازلهم وأحيائهم في الخرطوم، مفضلين العيش وسط المعارك ومواجهة خطر الموت على أوضاع النزوح التي عانوها.

وعلى الرغم من المخاطر المتوقعة التي تنتظرهم في بيوتهم، فإن رحلة العودة إلى الخرطوم نفسها محفوفة بكثير من المخاطر، فهم معرضون لمواجهة «القوة المميتة» التي توعد قائد الجيش عبد الفتاح البرهان باستخدامها، وهم على ارتكازات (سيطرات) طرفي القتال، أو حتى خلال تحرك الحافلات التي تنقلهم إلى حيث منازلهم.

واللافت أن أعداداً مقدرة قررت العودة إلى «الموت» الذي بدأوا الفرار منه منذ منتصف أبريل الماضي، وهم يقولون: «القذائف لا منجي منها إلا الله، أما الموت جوعاً أو الذل فبمقدورهم تجنبهم لو احتموا ببيوتهم التي غادروها آسفين».

وتتمثل مخاطر طريق العودة في كثرة حوادث السير، ومواجهة مجموعات النهب والسلب المنفلتة، أو عمليات النهب والتهديد التي ربما تمارَس من قبل العسكريين في السيطرات، وأخذ كل شيء من العائد، ربما ماله القليل أو هاتفه الجوال، أو حُلي السيدات، أو حتى سيارته إن كان يملك واحدة.

جنود من الجيش السوداني في إحدى مناطق الارتكاز بالخرطوم الشهر الماضي (أ.ف.ب)

ارتفاع أسعار الإيجارات

ويقول النازح (ح. ع) والدموع تنهمر بغزاره من عينيه فتبلل لحيته التي خطَّها الشيب، إنه وجد نفسه عاجزاً عن دفع إيجار «الشقة» التي أقام فيها بولاية نهر النيل (شمال) ويبلغ إيجارها نحو 250 ألف جنيه سوداني (500 دولار أميركي) شهرياً، بينما تقول ابنته في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «نحن 3 بنات نعيش مع والدنا، فأمنا متوفاة، وحين اندلعت الحرب غادرنا منزلنا بضاحية شمبات بالخرطوم بحري، بسبب المعارك العنيفة بين الجيش و(الدعم السريع) والتي كانت تدور حولنا»، وتتابع: «عشنا حياة النزوح لثلاثة أشهر؛ لكن صاحب العقار طلب زيادة مبلغ الإيجار من 250 ألفاً إلى 350 ألفاً، فترجاه والدنا ليخفض المبلغ قليلاً لكنه رفض، وعلى الفور قررنا حزم حقائبنا والعودة لمنزلنا في شمبات»، واستطردت: «لحسن الحظ وجدنا أقاربنا وجيراننا سبقونا بالعودة إلى منازلهم، بعد أن كانوا قد نزحوا إلى ولايتي القضارف وسنار».

وقال طارق عبد الإله، وهو رب أسرة نزح إلى ولاية الجزيرة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه قرر العودة إلى الخرطوم خوفاً على أبنائه من الموت غرقاً. وأضاف: «إن اثنين كادا يموتان غرقاً في النهر. فهما يذهبان مع أندادهما من سكان القرية للسباحة في النهر من دون تدريب، ما يعرضهما للغرق». ويتابع: «كما يواجه الأطفال مخاطر أخرى في الغابات المجاورة التي يصاحبون أندادهم إليها، وهم لا يعرفون ما يختبئ داخلها، لذلك قررنا العودة».

ويعود السبب الرئيسي في عودة الأسر من مناطق النزوح، إلى «النساء»، فاللواتي عشن حياة المدن ولم يسبق لهن العيش في الأرياف صعبت عليهن الحياة هناك، فالمرأة الريفية تستيقظ فجراً لتملأ أواني الماء، وتعد الطبيخ، وتغسل الملابس، وتستقبل الضيوف، وهذا غير معتاد بالنسبة لهن، فيضغطن على أزواجهن للعودة، بغض النظر عن المخاطر.

لكن هناك نازحات أبهرتهن حياة الريف وتأقلمن عليها، وتعلمن بعض حيل الحياة غير المتاحة في المدن، ونشطت تجمعات ثقافية تحض النساء على احتمال صعوبة الحياة في الريف؛ بل وتوظيفها لاكتساب خبرات جديدة، ليصبحن «إضافة» للمنطقة بدلاً عن أن يكن «ناقدات ناقمات»، فالريف السوداني فقير تنقصه الخدمات كافة.

 

الأرض المحروقة

 

فر بعض المواطنين من لهيب حرب الخرطوم إلى ولايات دارفور، عند أقاربهم ومعارفهم؛ لكن الحرب لحقتهم إلى هناك، فاشتعل القتال في غرب دارفور وجنوبها وشرقها وشمالها ووسطها؛ بل اضطر كثيرون ممن احتمى بهم نازحو الخرطوم لعبور الحدود واللجوء إلى دولة تشاد المجاورة، هرباً من المعارك التي دارت وتدور هناك، فعاد أهل الخرطوم منهم أدراجهم.

 

مأساة في الحدود

 

بعض المواطنين -خصوصاً الشباب- فروا من العاصمة إلى المعابر الحدودية مع مصر ودول الجوار الأخرى، وفي الحدود السودانية المصرية اضطر كثيرون للبقاء هناك أسابيع في ظروف بالغة السوء، بانتظار الحصول على «سمة دخول» دون جدوى، فاضطروا للعودة مرة أخرى للحرب في الخرطوم، على الرغم من عدم توقف العمليات العسكرية في كل أحياء مدن الخرطوم الثلاث، فواجه بعض العائدين صعوبات في العودة إلى منازلهم، خصوصاً في حيَّي: المطار، والخرطوم 2، وغيرهما.

وقالت هادية أحمد -وهي أم لخمسة أبناء- لـ«الشرق الأوسط»، إنها استيقظت من نومها مبكرة، وقررت العودة للخرطوم بعد شهرين من نزوحها إلى ولاية الجزيرة، وعرضت الأمر على زوجها محمد عوض، وهو يتناول فنجان قهوته الصباحية: «أرغب في العودة للخرطوم، سئمت من الحياة هنا، هل تعتقد أن اليوم مناسب؟»، وقبل أن يرد عليها عاجلته بقولها: «أنا لا أمزح»؛ لكن زوجها رفض بشدة؛ لكنها لم تتركه على حاله، وبعد نقاش طويل وعدها بالعودة خلال شهر إذا توقفت الحرب أو لم تتوقف، وانتهى الشهر ولم تتوقف الحرب، فغادروا ولاية الجزيرة التي آوت نحو مليون نازح من الخرطوم، إلى بيتهم في الخرطوم، غير مبالين بما يمكن أن يواجههم هناك.

 

للضرورة أحكام

 

وتفسيراً للظاهرة، واختيار مواجهة خطر الموت على البقاء نازحاً، يقول المحلل الاجتماعي محمد عباس لـ«الشرق الأوسط»، إن عودة النازحين إلى ولاية الخرطوم لها أسباب متعلقة بالارتباط العاطفي بالمكان، والحياة القديمة، خصوصاً في أمدرمان، ويضيف: «العودة إلى مناطق الخرطوم وبحري ضعيفة مقارنة بأمدرمان؛ لكن عودة النازحين مضطرين لأسباب اقتصادية أو لحمل أغراض مهمة، للخرطوم والخرطوم بحري، يعرضهم لمخاطر عديدة، لا سيما أن الاشتباكات مستمرة داخلها، مع هدوء نسبي في بعض مناطق أمدرمان».

 

رهاب الشباب

 

يتم إنزال الشباب «في سن الجندية» من المركبات المتجهة للخرطوم، ومنعهم من العودة إليها في سيطرات القوتين المتقاتلتين، تحسباً لإمكانية انضمامهم لهذا الطرف أو ذاك، ويتعرضون لعمليات ابتزاز وإغراء للانضمام لهذا الطرف أو الآخر، ويقول الصحافي أحمد خليل لـ«الشرق الأوسط»، إنه خلال عودته للخرطوم لاسترداد وثائق تخص أسرته في بيته بشرق النيل، لاحظ إجراء احترازياً تتخذه قوات الجيش، تمنع بموجبه الشباب من العودة للخرطوم دون إبداء أسباب؛ لكن المتداول منعهم من الالتحاق بقوات «الدعم السريع».

وقال خليل إن قوات «الدعم السريع» هي أيضاً تمنع الشباب من العودة للخرطوم دون أسباب؛ لكن الراجح أيضاً هو الحيلولة دون التحاقهم بالجيش، ويتابع: «يتم إغراء الشباب بشروط خدمة وامتيازات كبيرة»، وبسبب البطالة وتوقف الإنتاج لا يستبعد خليل أن ينضم كثيرون لأحد طرفي القتال، لا سيما أن «الدعم السريع» يقدم امتيازات كبيرة لمنسوبيه.


مقالات ذات صلة

حاكم إقليم دارفور: قواتنا حققت انتصارات في المحور الغربي بالإقليم

شمال افريقيا نازحون من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور يوم 17 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

حاكم إقليم دارفور: قواتنا حققت انتصارات في المحور الغربي بالإقليم

قال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي إن «المقاومة الشعبية حققت انتصارات عظيمة في المحور الغربي بولاية شمال دارفور» ضد «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية)

السيسي: الأمن المائي المصري قضية وجودية وأولوية قصوى

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفض مصر القاطع لأي محاولات للنيل من أمن السودان واستقراره، وأنها لن تسمح بذلك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه المبعوث الأممي للسودان رمطان لعمامرة (الخارجية المصرية)

اجتماع دولي بالقاهرة لتنسيق جهود السلام في السودان

تستضيف القاهرة الأربعاء الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز وتنسيق جهود السلام في السودان ودفع مسارات وقف الحرب الداخلية الدائرة منذ أكثر من عامين ونصف عام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري مقاتلة باكستانية من طراز «جيه. إف 17 ثاندر» في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)

تحليل إخباري هل تتحول الحرب في السودان إلى سباق تسلح نوعي؟

أجمع خبراء عسكريون أن الحرب في السودان تقف أمام مرحلة تحول يمكن وصفها بـ«سباق تسلح نوعي»

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص قطع أثرية يعود تاريخها إلى آلاف السنين سرقت من داخل المتحف القومي السوداني (الشرق الأوسط)

خاص السودان يستعيد 570 قطعة أثرية سُرقت من المتحف القومي

أعلنت السلطات السودانية، الثلاثاء، استرداد 570 قطعة أثرية تعود إلى حقب تاريخية مختلفة كانت في طريقها إلى خارج البلاد.

وجدان طلحة (بورتسودان)

مصر تتعهد باتخاذ «الإجراءات الضرورية» للحفاظ على وحدة السودان

يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)
يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)
TT

مصر تتعهد باتخاذ «الإجراءات الضرورية» للحفاظ على وحدة السودان

يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)
يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الأربعاء)، أن بلاده ستتخذ «الإجراءات الضرورية» للحفاظ على وحدة السودان، الذي يدخل في أبريل (نيسان) المقبل عامه الرابع للنزاع، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عبد العاطي في مؤتمر صحافي في القاهرة مع مبعوث الأمم المتحدة للسودان رمطان لعمامرة: «مصر لن تقف مكتوفة الأيدي ولن تتردد في اتخاذ الإجراءات الضرورية بما يحافظ على السودان ووحدته وسلامة أراضيه».

والأحد، شددت مصر على دعمها الثابت لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على سيادته ومؤسساته الوطنية.

وكان رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس قد أكد، الأحد، أن السلام قادم لا محالة، عادّاً عام 2026 عام السلام، وفقاً للمبادرة القومية للسلام التي قدمتها الحكومة.

وفي أغسطس (آب) الماضي، طرحت «الرباعية»، التي تضم المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة، «خريطة طريق» دعت فيها إلى «هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، تليها هدنة دائمة لبدء عملية سياسية وتشكيل حكومة مدنية مستقلة خلال 9 أشهر».


غموض وتضارب ليبي بشأن خليفة رئيس الأركان

المنفي في لقاء مع أعضاء في اللجنة العسكرية «5+5» في طرابلس (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي في لقاء مع أعضاء في اللجنة العسكرية «5+5» في طرابلس (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)
TT

غموض وتضارب ليبي بشأن خليفة رئيس الأركان

المنفي في لقاء مع أعضاء في اللجنة العسكرية «5+5» في طرابلس (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي في لقاء مع أعضاء في اللجنة العسكرية «5+5» في طرابلس (مكتب رئيس المجلس الرئاسي الليبي)

يتعمق التضارب والغموض في ليبيا حول اسم رئيس الأركان الجديد للقوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية»، في غرب البلاد، بعد مرور 3 أسابيع على رحيل رئيس الأركان الراحل المشير محمد الحداد في حادث سقوط طائرة بتركيا.

وتزامن ذلك مع استمرار التساؤلات بشأن أسباب سقوط الطائرة التي ما زالت قيد تحقيق ليبي-تركي مشترك، غذّتها تقارير عن استجواب مضيفة طيران في تركيا في إطار التحقيقات الجارية بهذا الشأن.

رئيس الأركان الراحل في غرب ليبيا المشير محمد الحداد (رئاسة الأركان)

ومنذ تحطم طائرة كانت تقل الحداد وعدداً من العسكريين في 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي قرب أنقرة، يتولى الفريق صلاح الدين النمروش تسيير مهام رئاسة الأركان بشكل مؤقت، بموجب تكليف من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي.

رهينة حيرة

ويرى المحلل السياسي الليبي رمضان شليق أن ليبيا منذ 2011 «رهينة حالة حيرة مستمرة». وقال شليق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «لغز سقوط الطائرة أو حسابات خلافة الحداد ليست سوى علامات استفهام ضمن أسئلة ممتدة منذ 15 عاماً، تعكس هشاشة الدولة وغياب مؤسسات قوية، بعد أن تحولت البلاد من دولة مستقرة إلى ساحة صراع مسلح وإقليمي ودولي».

وأعيد تسليط الضوء على ملف خلافة الحداد عبر تسريبات إعلامية عن قائمة أسماء مرشحين قُدمت إلى المجلس الرئاسي من قيادات سابقة في عملية «بركان الغضب»، لاختيار بديل للحداد، رغم انتهاء هذه العملية عسكرياً مع نهاية حرب طرابلس (2019-2020).

قائمة المرشحين

وضمت القائمة كلاً من الفريق أسامة الجويلي، آمر المنطقة العسكرية الغربية، وهو من مدينة الزنتان، واللواء أحمد بوشحمة، القيادي العسكري من مصراتة وعضو اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، إضافة إلى اللواء عبد الباسط مروان، آمر المنطقة العسكرية طرابلس، وفق وسائل إعلام محلية ودولية.

جويلي في لقاء مع قيادات اجتماعية بمدينة سيناون الحدودية الليبية في أكتوبر الماضي (بلدية سيناون)

في المقابل، تحفظت مصادر رسمية عسكرية وسياسية في غرب ليبيا عن التعليق على هذه الأنباء، واكتفى مستشار المجلس الرئاسي زياد دغيم بتأكيد صحة تلقي «الرئاسي» هذه الترشيحات، وفق ما أفاد به «الشرق الأوسط».

غير أن القيادي السابق في عملية «بركان الغضب»، ناصر عمار، وصف هذا التحرك بأنه «فردي»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن مجموعة من العسكريين السابقين بالعملية التقوا المنفي، من دون أن يمثلوا كياناً قائماً، مشيراً إلى أن «بركان الغضب» لم يعد موجوداً تنظيمياً منذ انتهاء الحرب على العاصمة طرابلس في عام 2020.

مخاض عسير

ورأى عمار أن الإعلان عن رئيس الأركان الجديد يمر بـ«مخاض عسير»؛ نظراً إلى «تباينات بين المدن والقبائل المتحكمة في المشهد العسكري بغرب ليبيا». وأوضح أن منطق «المحاصصة» لا يزال عاملاً حاسماً في ترجيح كفة المرشح المقبل.

ولفت عمار إلى أن هذا الواقع يُعزز حظوظ اللواء أحمد بوشحمة، أو أي شخصية عسكرية أخرى من مدينة مصراتة، في تولي المنصب، نظراً للثقل العسكري والسياسي الذي تتمتع به المدينة في معادلة القوة غرب البلاد.

رئيس الأركان المؤقت في غرب ليبيا الفريق صلاح الدين النمروش خلال اجتماع مع قادة عسكريين (رئاسة الأركان)

يشار إلى أن بوشحمة كان أحد 3 قادة عسكريين شاركوا في اجتماع عقد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي يوم الاثنين في طرابلس، مع أعضاء اللجنة العسكرية «5+5»، عن المنطقة الغربية، الذي ضم أيضاً الفريق رضوان الغراري، والفريق مختار النقاصة، وذلك لبحث آخر التطورات الأمنية والعسكرية بالبلاد.

غير أن باحثين ليبيين لا يستبعدون، في المقابل، أن يحتفظ النمروش بمنصبه المؤقت، ليكون هو رئيس الأركان، وهي رؤية مدير «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية» شريف بوفردة، الذي عدّ أن رئيس الأركان المؤقت «يبدو الأقرب للاحتفاظ بهذا المنصب على نحو دائم»، مستبعداً تولي أي من هذه الأسماء هذا المنصب.

ويستند بوفردة في تقديره، الذي ذكره لـ«الشرق الأوسط»، إلى علاقاته الجيدة مع المجلس الرئاسي و«حكومة الوحدة»، وما يمتلكه من خبرات أكاديمية، كونه أستاذاً في العلوم العسكرية، فضلاً عن توليه سابقاً منصب آمر منطقة عسكرية، وعمله معاوناً للحداد قبل وفاته، إضافة إلى تمتّعه بعلاقات جيدة مع التشكيلات المسلحة في غرب ليبيا. ويرجّح أن تستغرق الإجراءات ما بين شهر و45 يوماً.

تحقيقات الطائرة

وعلى صعيد موازٍ، شهدت التحقيقات في حادث سقوط الطائرة تطوراً جديداً، بعدما أعلنت وسائل إعلام عن احتجاز الاستخبارات التركية مضيفة طيران لاستجوابها، وفقاً لما ذكرته صحيفة «كاثمريني» اليونانية، الأمر الذي جدّد تساؤلات لدى مراقبين بشأن أسباب الحادث، وطرح فرضية إسقاط الطائرة بشكل متعمد، وليس سقوطها عرضاً.

ورغم تفاعل كبير من مدونين ونشطاء ليبيين مع هذا التطور، الذي وصفه البعض بـ«المفاجأة التي قد تكشف جديداً في مسار التحقيقات»، فإن بوفردة يعتقد أنه من المبكر التكهن في هذا الملف، «خصوصاً أن القضية لا تزال قيد التحقيق بين جهات تركية وليبية».

وكانت قضية طائرة الحداد قد شهدت تطوراً قضائياً مهماً هذا الأسبوع، مع إعلان النائب العام الليبي، الصديق الصور، موافقة السلطات التركية على مشاركة وفد قضائي ليبي في التحقيقات المتعلقة بالحادث، وذلك عقب مخاطبة وزارة العدل التركية رسمياً للحصول على معلومات مفصلة حول مختلف جوانب الواقعة.

وكانت الطائرة التي كانت تقل الحداد من طراز «فالكون 50»، برفقة 7 أشخاص آخرين، قد أقلعت من مطار أنقرة متجهة إلى طرابلس، قبل أن تتحطم بعد نحو 19 دقيقة من الإقلاع في منطقة هايمانه جنوب العاصمة التركية. وعُثر على حطام الطائرة قرب قرية كسيك قاوك التابعة للمنطقة، على بُعد نحو 105 كيلومترات من مطار إيسنبوغا.


حاكم إقليم دارفور: قواتنا حققت انتصارات في المحور الغربي بالإقليم

نازحون من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور يوم 17 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
نازحون من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور يوم 17 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

حاكم إقليم دارفور: قواتنا حققت انتصارات في المحور الغربي بالإقليم

نازحون من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور يوم 17 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)
نازحون من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور يوم 17 ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

قال حاكم إقليم دارفور رئيس حركة «جيش تحرير السودان»، مني أركو مناوي، الأربعاء، إن «المقاومة الشعبية حققت انتصارات عظيمة في المحور الغربي بولاية شمال دارفور»، بينما رحّب مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بوصول أول شحنة مساعدات إنسانية إلى مدينة الفاشر في غرب السودان.

وعلّق مناوي، في منشور على صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «كتب أبطال المقاومة صفحة جديدة من صفحات المجد، بانتصارات عظيمة تؤكد أن إرادة الشعب لا تقهر وأن الحق لا بد أن ينتصر».

وكانت «القوة المشتركة» (المتحالفة مع الجيش) أعلنت، الثلاثاء، عن تنفيذ قواتها عملية عسكرية نوعية، تمكنت خلالها من استعادة منطقة «جرجيرة» وبلدات مجاورة لها في شمال دارفور.

وتستمر المعارك بين الجيش السوداني و«القوة المشتركة» المتحالفة معه من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى، في مناطق قريبة من الحدود مع دولة تشاد، وسط تبادل للاتهامات بشأن السيطرة الميدانية في عدد من بلدات شمال وغرب إقليم دارفور.

نازحة من الفاشر في مخيم طويلة بشمال دارفور يوم 31 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وذكرت «القوة المشتركة»، في بيان، أنها «استولت على 20 عربة قتالية بكامل عتادها العسكري، وتدمير 15 عربة أخرى، بالإضافة إلى أسر عدد من عناصر (قوات الدعم السريع)». وتابعت أن قواتها مستمرة في ملاحقة قوات العدو حتى القضاء عليها بالكامل في إقليم دارفور.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سيطرت «قوات الدعم السريع» على بلدات أبو قمرة وأم برو وكرنوي، في أقصى غرب ولاية شمال دارفور، وتقترب من مدينة الطينة الحدودية، وهي آخر معاقل «القوة المشتركة» في المنطقة، بعد انسحابها من مدينة الفاشر عاصمة الولاية.

وتشن «الدعم السريع»، منذ أسابيع، هجمات مستمرة ضد قوات «المشتركة» والجيش المتمركزة في جيوب ضيقة على الحدود مع دولة تشاد.

وتقع بلدة جرجيرة التي استعادتها أخيراً «القوة المشتركة»، على بعد 30 كيلومتراً إلى الغرب من مدينة الطينة. وأدت المعارك الدائرة حول بلدات جرجيرة وأم برو وكرنوي إلى نزوح آلاف المواطنين من مناطق القتال إلى البلدات المجاورة للحدود التشادية.

مساعدات الفاشر

وفي سياق متصل، رحّب مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بوصول أول شحنة مساعدات إنسانية منقذة للحياة، تزيد على 1.3 طن متري من الغذاء ومستلزمات الرعاية الصحية الأساسية وتنقية المياه، إلى مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.

وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «تحقق ذلك بفضل مفاوضات استمرت شهوراً، بتيسير من الولايات المتحدة بشأن وصول المساعدات الإنسانية»، مضيفاً أن هذا الإنجاز يأتي عقب تقييم بعثة الأمم المتحدة والجهود المتواصلة للولايات المتحدة بالتنسيق الوثيق مع الشركاء في المجال الإنساني.

جنود من الجيش السوداني عقب سيطرتهم على بلدة صالحة جنوب أم درمان في 21 مايو العام الماضي (أ.ف.ب)

وشدد بولس على أهمية تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى الفاشر، حيث لا يزال الوضع كارثياً وإلى جميع أنحاء السودان.

وتابع: «بينما نضغط على الأطراف المتحاربة من أجل هدنة إنسانية شاملة، سنواصل دعم الآليات التي تُسهّل إيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى المناطق التي تُعاني من المجاعة وسوء التغذية والنزوح الناجم عن النزاع».

ودعا مستشار الرئيس الأميركي المجتمع الدولي إلى زيادة مساهماته لدعم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) والشركاء في المجال الإنساني في السودان.

«إخوان السودان»

من جهة ثانية، رحب «تحالف تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، بقرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصنيف فروع جماعة «الإخوان المسلمين» جماعة إرهابية في كل من مصر ولبنان والأردن.

ووصف، في بيان، القرار الأميركي بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه جاء ناقصاً، إذ لم يشمل فرع «الإخوان المسلمين» في السودان، وهو الأخطر تنظيمياً ومالياً ودبلوماسياً وعسكرياً، بحسب ما جاء في البيان الذي قال إن خطورة تنظيم «الإخوان» في السودان، بمسمياته المختلفة مثل حزب «المؤتمر الوطني» أو «التيار الإسلامي العريض»، تتمثل في استيلائه على أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية في البلاد.

وطالب «تأسيس» المجتمع الدولي بالانتباه إلى الدعم الذي تقدمه فروع جماعة «الإخوان» في مختلف دول العالم إلى التنظيم في السودان.

ويضم «تحالف تأسيس»، إلى جانب «قوات الدعم السريع»، حركات مسلحة منشقة عن حركات دارفور، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان» (فصيل تيار عبد العزيز الحلو)، وقوى سياسية ومدنية أخرى.