الحرب على التضخم العالمي مستمرة

تعليق اتفاق الحبوب والحرب والمناخ تهدد بإطاحة جهود المصارف المركزية

الحرب على التضخم العالمي مستمرة
TT

الحرب على التضخم العالمي مستمرة

الحرب على التضخم العالمي مستمرة

ربما كان التضخم العامل الأهم والأوحد الذي عكّر الأسواق المالية على مدار العامين الماضيين.

قليلة هي الدول التي لم تتضرر اقتصاداتها جرّاء الارتفاع الجنوني لمعدلات التضخم، التي تفاقمت في عام 2022 بفعل ارتفاع أسعار النفط والاضطرابات في سلاسل الإمداد بعد بدء عملية التعافي الاقتصادي عقب تفشي جائحة «كورونا»؛ لتأتي الحرب الروسية - الأوكرانية فتطيح بكل أمل في بلوغ معدلات نمو اقتصادي كانت متوقعة بشدة العام الماضي.

وكان لابد للمصارف المركزية أن تسارع إلى استخدام سلاح الفائدة لمحاربة التضخم والعمل على السيطرة عليه. فكان أن سجلت أسعار الفائدة ارتفاعات كبيرة حيث قام الاحتياطي الفدرالي مثلاً برفع الفائدة 11 مرة منذ أن بدأ هذا الإجراء التشددي في مارس (آذار) 2022 من 0.5 في المائة إلى 5.5 في المائة. فيما المصرف المركزي الأوروبي أقدم على تسع زيادات منذ بدء مساره التشددي في يوليو (تموز) 2022 لتصل أسعار الفائدة إلى 4.25 في المائة.

مصرف إنكلترا من جهته بدأ باكراً في رفع معدلات الفائدة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2021 ليبلغ عدد زيادات معدلات الفائدة 14 مرة وتصل التكلفة الرئيسية للاقتراض للمصارف التجارية في المملكة المتحدة إلى 5.25 في المائة.

في الأشهر الأخيرة، بدأت العديد من الدول تشهد تراجعات في معدلات التضخم، لاسيما في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، حيث انخفضت أسعار الطاقة والمواد الغذائية بشكل كبير. ففي الولايات المتحدة، وصل معدل التضخم العام على أساس سنوي إلى حوالي 3 في المائة في يوليو (من 9.1 في المائة في يونيو (حزيران) من العام الماضي)، وأقل من 5.5 في المائة في منطقة اليورو (من 9.2 في المائة في ديسمبر 2022).

أما في المملكة المتحدة، فتراجع التضخم إلى 7.9 في المائة على أساس سنوي في يونيو (من 11.1 في المائة في أكتوبر 2022)، أي أكثر من التوقعات التي كانت تشير إلى معدل تضخم بنسبة 8.2 في المائة. ويتوقع مصرف إنكلترا أن يستمر التضخم في التراجع ليصل إلى حوالي 5 في المائة في نهاية العام الحالي، وأن يستمر في الانخفاض ويصل إلى هدفه البالغ 2 في المائة بحلول أوائل عام 2025.

كما أعلنت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (التي تضم 38 عضواً، 22 منهم من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي)، منذ أيام، أن التضخم الرئيسي لدولها سجل تراجعاً سريعاً وحاداً على أساس سنوي إلى 5.7 في المائة في يونيو 2023، من 6.5 في المائة في مايو (أيار). وشهدت جميع البلدان، باستثناء ألمانيا واليابان، انخفاضاً في يونيو.

مجموعة السبع

وفي مجموعة السبع (التي تضم كندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة)، انخفض التضخم على أساس سنوي إلى 3.9 في المائة في يونيو من 4.6 في المائة في مايو، وانخفض التضخم بشكل حاد (أي بأكثر من 1.0 نقطة مئوية) في إيطاليا بعد انخفاض واضح في تضخم الطاقة؛ وفي الولايات المتحدة حيث شهد التضخم الأساسي انخفاضاً ملحوظاً. كما تباطأ التضخم، ولكن بدرجة أقل في فرنسا والمملكة المتحدة وكندا. وعلى النقيض من ذلك، ارتفع التضخم في ألمانيا إلى 6.4 في المائة في يونيو (حزيران) مقارنة مع 6.1 في المائة في مايو، بعد 3 أشهر من الانخفاض، مدفوعاً بارتفاع التضخم الأساسي وتضخم الطاقة المستقر. أما في اليابان، فكان التضخم مستقراً على نطاق واسع، حيث كان يحوم حول 3.3 في المائة منذ فبراير، بينما أظهرت دول مجموعة السبع الأخرى اتجاهاً هبوطياً خلال هذه الفترة. وكانت البنود غير الغذائية وغير المرتبطة بالطاقة هي المساهم الرئيسي في التضخم الرئيسي في جميع بلدان مجموعة السبع في يونيو.

مجموعة العشرين

في مجموعة العشرين، انخفض التضخم على أساس سنوي إلى 5.5 في المائة في يونيو، من 5.9 في المائة في مايو. في الصين، انخفض التضخم على أساس سنوي إلى الصفر، وهو أدنى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2021. وانخفض التضخم في جنوب أفريقيا والبرازيل وإندونيسيا والصين، لكنه زاد في الأرجنتين والهند. وكان التضخم مستقراً في المملكة العربية السعودية.

في الواقع، توقع صندوق النقد الدولي في تقريره حول «آفاق الاقتصاد العالمي» أخيراً أن ينخفض التضخم العالمي من 8.7 في المائة في عام 2022 إلى 6.8 في المائة في عام 2023 و5.2 في المائة في عام 2024.

ولكن هل انتهى العالم من أزمة التضخم؟

أمام هذه التراجعات المتسارعة، بات المستثمرون يتوقعون أن يستمر التضخم الرئيسي في الانخفاض بسرعة كبيرة في الأرباع المقبلة.

ولكن هذا لا يعني أن الحرب ضد التضخم قد انتهت، أو أن المصارف المركزية قريبة من الاحتفال بانتصارها عليه.

فالتضخم الأساسي، الذي يستثني الأسعار المتقلبة للغذاء والطاقة، والذي تراقبه المصارف المركزية بدقة، سجل تراجعات أبطأ بكثير مقارنة بالتضخم الأساسي في الفترة نفسها، وهو لا يزال بعيداً جداً عن أهداف المصارف المركزية (2 في المائة).

فمثلاً، وعلى الرغم من انخفاض التضخم الرئيسي في منطقة اليورو إلى 5.3 في المائة على أساس سنوي في يوليو، لكن التضخم الأساسي فاجأ الأسواق والمستثمرين بتسجيله نسبة 5.5 في المائة.

كما أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة لا يزال عند مستوى أعلى بكثير من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة. إذ بلغ 4.8 في المائة في يونيو.

وفي بريطانيا، وصل التضخم الأساسي إلى 6.9 في المائة في يونيو - وإن بانخفاض عن 7.1 في المائة في مايو (أيار) حين كان أعلى معدل في 31 عاماً. وكان محافظ مصرف إنجلترا أندرو بايلي قال الجمعة إنه ما زال من المبكر إعلان انتصار بلاده في المعركة ضد التضخم، مضيفاً أن «الميل الأخير» سوف يتطلب فترة مطولة من أسعار الفائدة التقييدية.

وبحسب بيانات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، سجل التضخم الأساسي في يونيو 6.6 في المائة بتراجع من 7.8 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي في هذا الإطار إلى أنه من المتوقع أن يتراجع التضخم الأساسي العالمي بالتدريج من 6 في المائة هذا العام إلى 4.7 في المائة في 2024. والأمر الذي يستدعي قلقاً أكبر، بالنسبة لصندوق النقد الدولي، هو معدل المتوسط السنوي للتضخم الأساسي في الاقتصادات المتقدمة، الذي من المتوقع أن يظل دون تغيير عند 5.1 في المائة هذا العام، قبل أن يتراجع إلى 3.1 في المائة في 2024.

وتلعب تطورات سوق العمل والأجور دوراً أساسياً في استمرار التضخم. إذ يتبين من البيانات التي تنشر دورياً أن أسواق العمل لا تزال نقطة مضيئة، لا سيما مع انخفاض معدلات البطالة وارتفاع مستويات التوظيف.

فالأرقام التي صدرت نهاية الأسبوع الماضي من الولايات المتحدة مثلاً أظهرت أن سوق العمل لا تزال قوية حيث انخفض معدل البطالة إلى 3.5 في المائة، على الرغم من تباطؤ نمو الوظائف في يوليو. إذ كان نمو الأجور في الساعة أقوى مما كان متوقعاً عند 4.4 في المائة على أساس سنوي، وهو أعلى بكثير من المستويات التي تعدُّ متوافقة مع هدف التضخم البالغ 2 في المائة. علماً أنه على أساس شهري، نمت الأجور بنسبة 0.4 في المائة، مقارنة بتوقعات الإجماع عند 0.3 في المائة.

الصين تسير عكس التيار

وبينما تتصارع المصارف المركزية في البلدان المتقدمة مع التضخم المرتفع، تواجه الصين مشكلة معاكسة. إذ إن ثاني أكبر اقتصاد في العالم «يعانق» الانكماش (Deflation)، وهو قد يكون أسوأ من التضخم بكثير.

ففيما تضررت الاقتصادات المتقدمة بشكل خاص من ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية مع بدء روسيا حربها على أوكرانيا العام الماضي، فإن ضوابط أسعار الطاقة في الصين حمتها من أسوأ تلك التقلبات. كما أن الصين التي تعدُّ أكبر مصنع في العالم، واجهت مشكلات أقل من سلسلة التوريد.

لكن بدلاً من ذلك، فإنها معرضة لخطر الانكماش بسبب انخفاض طلب المستهلكين والاستثمار الخاص مع خروج الاقتصاد من ضوابط صارمة ضد فيروس كورونا.

كان يُتوقع أن تقود الصين النمو العالمي هذا العام بعد خروجها من عمليات الإغلاق بعد «كورونا»، وهو الأمر الذي يعني تعزيز الطلب، وبالتالي إبقاء التضخم أعلى لفترة أطول. لكن البيانات التي تصدر تباعاً تؤشر على نمو أقل من التوقعات.

تداعيات اتفاق الحبوب

ومن شأن قرار روسيا وقف تنفيذ اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، الشهر الماضي بعد اتهامها الغرب بعرقلة صادرات الحبوب والأسمدة الروسية، أن يعيد الوتيرة التصاعدية للتضخم، حيث كان الاتفاق حيوياً لتحقيق استقرار أسعار الغذاء العالمية.

فمنذ إعلان تعليقه، راحت أسعار تلك الحبوب تقفز بتسارع كبير، بما ينذر بدخول العالم في سلسلة غير متوقعة من الأسعار المتزايدة تتعرض لها سلة الغذاء العالمية. وهو ما سوف يغذي بالتأكيد معدلات التضخم مجدداً كما حصل في العام الماضي عندما اندلعت الحرب الروسية - الأوكرانية.

رئيسة المصرف المركزي الأوروبي كريستين لاغارد حذرت منذ أيام من أن وقف تنفيذ هذا الاتفاق قد يؤدي إلى رفع أسعار المواد الغذائية ومفاقمة التضخم. وقالت لاغارد، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الانسحاب ينطوي على خطر ارتفاع التضخم.

فيما عبّر صندوق النقد الدولي عن قلقه، محذراً من أن «الحرب في أوكرانيا يمكن أن تشتد مما يؤدي إلى زيادة أسعار الغذاء والوقود والأسمدة».

ولا بد من أن نشير في هذه النقطة إلى ظاهرة النينو المناخية التي تتسبب في زيادات شديدة في درجات الحرارة أكثر من المتوقع، وتفاقم ظروف الجفاف، ورفع أسعار السلع الأساسية... وبالتالي التضخم.

وبحسب ما أظهرت ورقة عمل جديدة للمصرف المركزي الأوروبي، يمكن أن يؤدي ارتفاع متوسط درجات الحرارة إلى ارتفاع الغذاء السنوي والتضخم الرئيسي بنسبة تصل إلى 1.18 في المائة بحلول عام 2035 مما يجعل تغير المناخ عاملاً اقتصادياً مهماً لاستقرار الأسعار.

وهذا كله إذا ما عني شيئاً، فهو أن الحرب ضد التضخم لم تضع أوزارها بعد، وأن حرب المصارف المركزية ستستمر حتى تحقيق الهدف.


مقالات ذات صلة

الأسواق الصينية ترحب بـ«عام الحصان» و«الرسوم الأميركية»

الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تداول في مقر البورصة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

الأسواق الصينية ترحب بـ«عام الحصان» و«الرسوم الأميركية»

قفزت الأسهم الصينية بأكثر من 1 % مع بداية عام الحصان يوم الثلاثاء، بينما ارتفع اليوان إلى أعلى مستوى له منذ 3 سنوات تقريباً.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

قالت رئيسة قسم «التصنيفات الوطنية والتحليلات لأفريقيا» في وكالة «ستاندرد آند بورز»، إن الحكومات الأفريقية ستعتمد بشكل متنامٍ على المقرضين متعددي الأطراف.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

«نيكي» يصعد مع تألق أسهم الذكاء الاصطناعي... وأداء متباين في قائمة «المراقبة الصينية»

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الثلاثاء مع استئناف التداول بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

لماذا طردت «باينانس» محققيها؟ تفاصيل تحويل 1.7 مليار دولار لكيانات إيرانية معاقبة

كشفت تقارير استقصائية عن فضيحة تلاحق «باينانس» تفيد بأنها فككت وحدة تحقيقات داخلية، وطردت محققين بعد كشفهم عن تدفقات مالية ضخمة مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يمر أمام مقر شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

الصين تفرض قيوداً على صادرات 20 كياناً يابانياً... وطوكيو تعترض

أعلنت وزارة التجارة الصينية حظر تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى 20 كياناً يابانياً تزعم أنها تُزوّد الجيش الياباني.

«الشرق الأوسط» (بكين - طوكيو)

بعد 4 سنوات من الحرب... إيرادات الطاقة الروسية تتراجع لكن النفط ما زال يتدفق

ناقلة نفط ترسو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
TT

بعد 4 سنوات من الحرب... إيرادات الطاقة الروسية تتراجع لكن النفط ما زال يتدفق

ناقلة نفط ترسو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

انخفضت الأموال التي حصّلتها روسيا من تصدير النفط والغاز، خلال الـ12 شهراً الماضية، على الرغم من زيادة حجم صادرات النفط الخام، وذلك وفقاً لبيانات صدرت الثلاثاء، في الذكرى السنوية الرابعة للحرب الروسية - الأوكرانية.

وتعتمد روسيا بشكل كبير على عائدات الطاقة لدعم حربها في أوكرانيا؛ مما دفع بالدول الغربية إلى فرض عقوبات متصاعدة على صادرات النفط والغاز الروسيين.

بلغت إيرادات روسيا من صادرات النفط والغاز والفحم والمنتجات المكررة نحو 193 مليار يورو (227.4 مليار دولار) خلال الـ12 شهراً المنتهية في 24 فبراير 2026، بانخفاض قدره 27 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل الحرب؛ وفق ما أظهر تحليل نشره «مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف»، وهو منظمة غير ربحية.

وفي حين تراجعت صادرات الغاز الروسية بشكل حاد منذ عام 2022، فإن العقوبات لم تؤثر حتى الآن على حجم صادرات النفط الروسية، لكن أجبرت موسكو على بيع النفط بأسعار أقل.

وأفاد المركز بأن إيرادات روسيا من صادرات النفط الخام انخفضت بنسبة 18 في المائة على أساس سنوي خلال الـ12 شهراً الماضية. لكن في الوقت نفسه، ظل حجم صادرات النفط الخام أعلى بنسبة 6 في المائة من مستويات ما قبل الحرب، عند 215 مليون طن.

ورداً على العقوبات الغربية، فقد حولت موسكو معظم صادراتها من النفط الخام المنقول بحراً إلى الصين والهند وتركيا، معتمدة في كثير من الأحيان على أسطول غير رسمي من ناقلات النفط القديمة وغير المؤمّن عليها للالتفاف على هذه العقوبات. لكن فرض قيود أشد قد يلحق ضرراً أكبر بصادرات الوقود الروسية هذا العام، وهذا ما تمنعه المجر وسلوفاكيا، اللتان ما زالتا تعتمدان على الطاقة الروسية.

وقد جعل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تنويع مصادر النفط بعيداً عن النفط الخام الروسي شرطاً أساسياً لإبرام اتفاقية تجارية مع الهند. وبالفعل تراجعت واردات الهند من النفط الروسي لمستويات منخفضة خلال أول شهرين من العام الحالي.

ويناقش «الاتحاد الأوروبي» فرض حظر شامل على أي شركة تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً، وهو حظر يتجاوز بكثير العقوبات السابقة. وقد فشل «الاتحاد» في تمرير هذه العقوبات يوم الاثنين، بعد أن استخدمت المجر «حق النقض (الفيتو)» ضدها بسبب نزاع بشأن خط أنابيب نفط أوكراني متضرر.

وتصدر روسيا أكثر من ثلث نفطها في ناقلات غربية بمساعدة خدمات الشحن الغربية. ومن شأن الحظر الأوروبي المزمع أن ينهي هذه الممارسة، التي تزود ​​في الغالب الهند والصين، وأن يلغي سقف الأسعار المفروض على مشتريات النفط الروسي الذي حاولت دول «مجموعة السبع» فرضه.


الأسواق الصينية ترحب بـ«عام الحصان» و«الرسوم الأميركية»

رجل ينظر إلى شاشة تداول في مقر البورصة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
رجل ينظر إلى شاشة تداول في مقر البورصة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسواق الصينية ترحب بـ«عام الحصان» و«الرسوم الأميركية»

رجل ينظر إلى شاشة تداول في مقر البورصة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
رجل ينظر إلى شاشة تداول في مقر البورصة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

قفزت الأسهم الصينية بأكثر من 1 في المائة مع بداية عام الحصان يوم الثلاثاء، بينما ارتفع اليوان إلى أعلى مستوى له منذ 3 سنوات تقريباً؛ حيث راهن المتداولون العائدون من عطلة استمرت 9 أيام على أن إعادة ضبط الرسوم الجمركية الأميركية ستعود بالنفع على ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وفي المقابل، تراجعت أسهم هونغ كونغ عن معظم مكاسب يوم الاثنين التي بلغت 2.5 في المائة، بعد انخفاض حاد في «وول ستريت» خلال الليلة السابقة.

وبينما أدى إلغاء المحكمة العليا الأميركية للرسوم الجمركية «المعاملة بالمثل» التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، وخطوة ترمب اللاحقة بفرض رسوم جمركية عالمية مؤقتة بنسبة 15 في المائة، إلى إرباك التجارة العالمية من جديد، يقول المستثمرون إن التطورات الأخيرة ستعود بالنفع على الصين على الأرجح.

وقال وانغ تشو، الشريك في شركة «شنغهاي تشوتشو» لإدارة الاستثمارات: «أرى ذلك إيجابياً بالنسبة للصين». وأضاف أن ذلك قد يؤدي إلى خفض الضرائب على السلع الصينية، كما أنه «يمثل رادعاً لتجاوزات ترمب في فرض الرسوم الجمركية»؛ مشيراً إلى أن الأسهم الصينية المحلية أقل تأثراً بتقلبات السوق الأميركية.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 1.3 في المائة بحلول وقت الغداء، بينما تقدم مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.2 في المائة. بينما انخفض مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بنسبة 2 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.5 في المائة يوم الاثنين.

وبدأت عطلة رأس السنة القمرية الصينية في 15 فبراير (شباط) الجاري، احتفالاً ببداية عام الحصان. واستأنفت الأسواق التداول يوم الثلاثاء. وأقبل المستثمرون الصينيون على شراء أسهم الشركات المُصدِرة؛ إذ يتوقع المحللون أن يؤدي تعديل الرسوم الجمركية الأميركية إلى خفضها على الصين، ما قد يُضعف موقف ترمب في المفاوضات التجارية مع بكين.

وقفز مؤشر «سي إس آي للإلكترونيات الاستهلاكية» بنسبة 2.4 في المائة، بينما ارتفع مؤشر أسهم شركات الآلات بنسبة 2 في المائة.

وقال دينغ ليجون، الاستراتيجي في شركة «هواجين» للأوراق المالية، خلال جولة ترويجية: «بشكل عام، ستنخفض الرسوم الجمركية على الصين». وأضاف أن الإقبال على المخاطرة يتحسن أيضاً في ظل انحسار التوترات الصينية الأميركية، وقبل انعقاد اجتماع البرلمان الصيني في أوائل مارس (آذار) المقبل.

وتتوقع «غولدمان ساكس» انخفاضاً صافياً بنحو 5 نقاط مئوية في الرسوم الجمركية الأميركية على البضائع الصينية، نتيجة لإعادة ضبط الرسوم. ويتوقع محللون في «مورغان ستانلي» و«جيه بي مورغان» انخفاض الرسوم الجمركية على الصين إلى 24 في المائة و27 في المائة على التوالي، بعد أن كانت 32 في المائة سابقاً. وفي سوق العملات، سجل اليوان الصيني أعلى مستوى له مقابل الدولار منذ مايو (أيار) 2023 يوم الثلاثاء؛ حيث بلغ سعر صرفه 6.8963 يوان للدولار الواحدة ظهراً. ويتوقع المحللون أن يؤدي خفض الرسوم الجمركية الأميركية إلى تعزيز الصادرات الصينية القوية أصلاً، مما يدعم العملة الصينية.


تراجع أرباح «وودسايد إنرجي» للطاقة في 2025 نتيجة تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
TT

تراجع أرباح «وودسايد إنرجي» للطاقة في 2025 نتيجة تراجع أسعار النفط

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)

أعلنت شركة «وودسايد إنرجي غروب» الأسترالية للنفط والغاز الطبيعي، الثلاثاء، انخفاض صافي أرباحها في السنة المالية 2025، بنسبة 24 في المائة، رغم تسجيل الشركة زيادة في الإنتاج، ولكن تراجع أسعار النفط محا أثرها.

ولم تسجل الأرباح قبل حساب الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك -وهي مؤشر رئيسي للأرباح- أي تغيير عن العام السابق، وسط ضعف في الإيرادات التشغيلية.

في الوقت نفسه، رفعت الشركة توزيعات الأرباح للربع الأخير من العام الماضي، في حين خفضت توزيعات الأرباح السنوية.

وفي أستراليا، ارتفع سهم الشركة بنحو 2.8 في المائة، ليصل إلى 27.87 دولار أسترالي.

وعلى مدار العام، انخفض صافي الربح بنسبة 24 في المائة إلى 2.72 مليار دولار، بما يعادل 143 سنتاً للسهم في العام الماضي، مقابل 3.57 مليار دولار، بما يعادل 189 سنتاً للسهم خلال العام السابق.

في الوقت نفسه، بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك خلال العام الماضي 9.277 مليار دولار، مقابل 9.276 مليار دولار في 2024.

وانخفضت الإيرادات التشغيلية بنسبة 1 في المائة، لتصل إلى 12.98 مليار دولار في 2025، مقابل 13.18 مليار دولار في العام السابق. وأشارت الشركة إلى أن الإنتاج القياسي الذي حققته عوَّض انخفاض الأسعار.

وأعلنت «وودسايد» عن وصول إنتاجها خلال العام الماضي إلى 198.8 مليون برميل نفط مكافئ، مقابل 193.9 مليون برميل نفط مكافئ في العام السابق.

وباستثناء تأثير التعديلات الدورية التي تعكس الترتيبات المنظمة لمشروع «ويتستون» للغاز الطبيعي المسال، زاد حجم مبيعات «وود سايد» بنسبة 4 في المائة، ليصل إلى 212.2 مليون برميل نفط مكافئ خلال العام الماضي، مقابل 193.9 مليون برميل في العام السابق.

وفي الوقت نفسه، تراجع متوسط سعر النفط بالنسبة للشركة خلال العام الماضي بنسبة 5 في المائة إلى 60.2 دولار للبرميل، مقابل 63.4 دولار للبرميل في 2024.