«الإخوان» يحاول استعادة الظهور من بوابة الإنتاج الوثائقي

قدم فيلماً عن «أحداث رابعة» عشية ذكراها العاشرة

جلسة محاكمة سابقة لعناصر من «إخوان مصر» بتهمة «الانضمام لجماعة إرهابية» (أ.ف.ب)
جلسة محاكمة سابقة لعناصر من «إخوان مصر» بتهمة «الانضمام لجماعة إرهابية» (أ.ف.ب)
TT

«الإخوان» يحاول استعادة الظهور من بوابة الإنتاج الوثائقي

جلسة محاكمة سابقة لعناصر من «إخوان مصر» بتهمة «الانضمام لجماعة إرهابية» (أ.ف.ب)
جلسة محاكمة سابقة لعناصر من «إخوان مصر» بتهمة «الانضمام لجماعة إرهابية» (أ.ف.ب)

يحاول تنظيم «الإخوان» مجدداً استعادة الظهور من خلال إنتاج فيلم وثائقي عن «أحداث اعتصام رابعة» في مصر، تزامناً مع الذكرى العاشرة لفض اعتصام «الإخوان»، الذي جرى في 14 أغسطس (آب) عام 2013. ويهدف من وراء هذا الفيلم الترويج لـ«الرواية الإخوانية» بشأن أحداث الاعتصام.

الفيلم الوثائقي الجديد، الذي يُعرض حالياً في العاصمة البريطانية، أنتجته شركة، يُعتقد حسب تقارير إعلامية، أنها تابعة لـ«الإخوان»، وتقوم بتسويقه شركات أخرى بتمويل من «التنظيم الدولي للإخوان».

ونظمت الشركة المنتجة للفيلم قبل يومين ندوة في لندن، بمشاركة شخصيات سياسية وإعلامية بريطانية، وأدارها أسامة جاويش، المذيع بفضائيات إخوانية، منها «مكملين» و«الحوار» المملوكة لـ«الإخوان»، التي تبث حالياً من بريطانيا، كما يرأس تحرير منصة الشركة الإعلامية المنتجة للفيلم.

وحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن مساعي التنظيم لإحداث حراك بشأن الذكرى العاشرة لـ«اعتصام رابعة»، هو إحياء لفكرة «المظلومية» التي يسعى التنظيم لتكريسها، إضافة إلى «استخدام أدوات جديدة ذات تأثير على الأجيال الشابة، التي لم تعايش تلك الأحداث»، علاوة على «الحفاظ على مصادر التمويل، عبر تقديم أعمال تخدم الأهداف السياسية للتنظيم».

وتعود وقائع «اعتصام رابعة» إلى عام 2013، عقب عزل الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، إثر مظاهرات شعبية حاشدة مناهضة لحكمه.

وفي مواجهة تلك الاحتجاجات الشعبية، التي انحازت لها القوات المسلحة المصرية، تجمع معتصمون تابعون لـ«الإخوان»، بتعليمات من قادة التنظيم، في ميداني «رابعة» بمدينة نصر (شرق القاهرة)، و«النهضة» بمحافظة الجيزة (بالقرب من جامعة القاهرة) للضغط لإعادة مرسي للحكم.

وحسب العديد من التقارير الحقوقية المصرية والعربية، من بينها تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، فقد استخدم عناصر من المعتصمين «أسلحة لمنع فض الاعتصام». وأدى تبادل إطلاق النار إلى «سقوط عشرات القتلى والمصابين، سواء من المعتصمين أو من قوات الأمن المصرية، التي تولت فض الاعتصام».

وفي نوفمبر (تشرين ثاني) 2020 قضت محكمة مصرية بالسجن المشدد لمدة 15 عاماً على 59 متهماً من قيادات وعناصر «الإخوان»، بعد إدانتهم بـ«الاشتراك في تدبير تجمهر واعتصام (رابعة)، والسجن 5 سنوات لسبعة متهمين» في القضية المعروفة إعلامياً بـ«اعتصام رابعة». وفي يونيو (حزيران) 2021 قضت محكمة النقض المصرية، وفي حكم نهائي، بتأييد الحكم بـ«إعدام 12 من عناصر وقادة (الإخوان) في القضية».

وعدّ مختار نوح، المحلل السياسي المصري، أحد القيادات السابقة بتنظيم «الإخوان»، إنتاج التنظيم لفيلم وثائقي في الذكرى العاشرة لـ«اعتصام رابعة»، «نوعاً من الإفلاس»، مشيراً إلى أن التنظيم «لا يقدم حالياً سوى ما يعزز فكرة المظلومية، وما يبعث برسائل للمولين له أنه لا يزال على قيد الحياة».

وقال نوح لـ«الشرق الأوسط»، إن التنظيم «يمتلك قدرة تاريخية على اجتذاب التمويل الغربي»، موضحاً أن عناصر «الإخوان» نشطوا على مدى العقود الماضية في مؤسسات حقوقية «استخدمت كأدوات لابتزاز أنظمة سياسية عربية»، وأن العديد من عناصر التنظيم اتجهوا حالياً إلى تأسيس منصات إعلامية وإنتاجية «تنشط في تقديم أعمال ومحتوى يجتذب التمويل، ويخدم في الوقت ذاته أهداف التنظيم، من بينها تقديم الرواية الإخوانية للأحداث».

من جانبه، يعد محمود بسيوني، الباحث المتخصص في التنظيمات المتطرفة بمصر، وصاحب كتاب «شفرة المرشد»، الذي تناول الأدوات الحديثة التي يستخدمها تنظيم «الإخوان» في التأثير على الرأي العام العربي والدولي، أن إنتاج الأفلام الوثائقية عن أحداث مركزية في الرواية الإخوانية «ليس بالأمر الجديد»، مشدداً على محورية أحداث «اعتصام رابعة» في بناء فكرة «المظلومية»، التي يروج لها «الإخوان» دائماً.

وقال بسيوني لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك حالياً تياراً يصفه بأنه «شديد الخطورة» في التنظيم، تغلب عليه العناصر الشابة التي تجيد استخدام التكنولوجيا، وتوظيف أدوات التأثير الجديدة، مثل إنتاج المحتوى المرئي وترويجه على منصات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن فهمها لآليات عمل المنظمات الحقوقية والإعلامية الدولية، وإتقانها لغات أجنبية وحملها جنسيات غير عربية، وهو ما يمكنها من التواصل بسهولة مع تلك المؤسسات، وترويج الرواية «الإخوانية» بشأن العديد من الأحداث.

ويؤكد الباحث المتخصص في التنظيمات المتطرفة أن التيار الجديد من عناصر «الإخوان» يحاول استهداف «الجيل زد» (مواليد ما بين عامي 1996 و2013)، باستخدام محتوى جاذب، مثل الأفلام الوثائقية التي تحظى بمصداقية لدى هذا الجيل، الذي يقول إنه «لا يقبل على القراءة، ولا يميل إلى الاطلاع على تقارير متعمقة»، وهو ما يجعل، حسبه، ترويج الرواية الإخوانية لاعتصام رابعة، الذي يصفه بـ«المسلح»، عبر محتوى مرئي، «أكثر انتشاراً في أوساط هذا الجيل»، لافتاً في هذا الصدد إلى حرص «الإخوان» على تقديم تلك الأعمال عبر شركات ومنصات «تزعم الحيادية، وعدم التبعية الرسمية للتنظيم، ما يجعلها أكثر قبولاً لدى قطاعات أوسع من الجمهور».


مقالات ذات صلة

مصر تجدد دعمها الكامل لأمن السعودية واستقرارها

شمال افريقيا لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)

مصر تجدد دعمها الكامل لأمن السعودية واستقرارها

جددت مصر إدانتها لجميع الاعتداءات على المملكة العربية السعودية، ودعمها الكامل لأمنها واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا لقاء وزير الخارجية المصري أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تشدد على أولوية «ترتيب البيت الفلسطيني»

حذرت مصر من خطورة استمرار الانتهاكات في المسجد الأقصى ومحاولات المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات بمدينة القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)

لماذا اعترض السيسي على قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة؟

قرر مجلس النواب المصري تشكيل لجنة خاصة لمناقشة «فيتو» الرئيس عبد الفتاح السيسي على «المادة 25» من قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة.

أحمد عدلي (القاهرة )
العالم العربي مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

أعاد تظاهر معارض مصري أمام مقر السفارة المصرية في هولندا الجدل مجدداً حول ما عرف بـ«حصار السفارات» المصرية في الخارج من عناصر مرتبطة بجماعة «الإخوان».

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

جددت مصر تمسكها بحقها في نهر النيل، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن «حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به»، في وقت صعَّدت فيه إثيوبيا لهجتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ما فُرص الاتفاق على «رئاسي» جديد يُمهد للانتخابات الليبية؟

من مراسم توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» بشأن القوانين الانتخابية ومجلس المفوضية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
من مراسم توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» بشأن القوانين الانتخابية ومجلس المفوضية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
TT

ما فُرص الاتفاق على «رئاسي» جديد يُمهد للانتخابات الليبية؟

من مراسم توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» بشأن القوانين الانتخابية ومجلس المفوضية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
من مراسم توقيع اتفاق لجنة «4 + 4» بشأن القوانين الانتخابية ومجلس المفوضية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

تتجه الأنظار في ليبيا إلى شكل السلطة التنفيذية التي قد تتولى إدارة المرحلة الانتقالية المقبلة، بعدما انتقل النقاش من القواعد المنظمة للانتخابات إلى السؤال الأصعب حول فرص الوصول إلى اتفاق ليبي حول مجلس رئاسي جديد، يحكم البلاد خلال الفترة التي تسبق الوصول إلى صناديق الاقتراع؟

ويزداد هذا التساؤل مع اقتراب جلسة مجلس الأمن حول الاتفاق الذي توصلت إليه لجنة «4 + 4» نهاية أغسطس (آب) الماضي، الذي يربط إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بتشكيل سلطة تنفيذية موحدة، على أن تُجرى خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً من تاريخ تشكيلها.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

* إعادة تشكيل السلطة التنفيذية

يكتسب ملف المجلس الرئاسي الجديد حساسية خاصة، وذلك لارتباطه بتوزيع النفوذ بين شرق ليبيا وغربها، في ظل استمرار الانقسام بين حكومة «الوحدة الوطنية»، التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، والمدعومة من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بقيادة خليفة حفتر.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

ويرى عضو مجلس النواب الليبي علي التكبالي أن الحديث عن السلطة الجديدة والانتخابات «لا يزال بحاجة إلى بعض الوقت»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن خطوات البعثة الأممية ومبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والشرق الأوسط، مسعد بولس، لم تتضح بصورة نهائية، خصوصاً في ظل رفض قوى سياسية ومسلحة في غرب البلاد لاتفاق «4 + 4».

وازداد الحديث عن احتمال إعادة تشكيل السلطة التنفيذية في أعقاب التحركات الأميركية التي يقودها بولس، والاتصالات التي جرت بين ممثلين عن القيادة العامة وحكومة «الوحدة»، والتي تطرقت، وفق تقديرات سياسية، إلى ترتيبات المرحلة المقبلة، وشكل السلطة الموحدة.

وربطت تقارير محلية هذه التحركات بترتيبات محتملة لتقاسم السلطة، من بينها بقاء الدبيبة في رئاسة الحكومة، وتولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، إلا أن بولس نفى أن تكون تحركات بلاده قائمة على «صفقة بين النخب».

نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول صدام حفتر (إعلام القيادة العامة)

غير أن الباحث الأكاديمي في الدراسات الاستراتيجية والسياسية، محمد مطيريد، يتوقع إعلان سلطة تنفيذية جديدة، تضم مجلساً رئاسياً وحكومة موحدة منتصف الشهر الحالي، عقب الإحاطة المرتقبة للمبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن.

ويستند مطيريد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى ما يصفه باتصالات أميركية مكثفة بين ممثلين عن القيادة العامة وحكومة «الوحدة»، تناولت توحيد السلطة وتوزيع بعض الوزارات السيادية، عاداً أن البعثة الأممية ركزت بدرجة أكبر على الإطار القانوني للانتخابات، بينما أصبح التوافق على السلطة الجديدة ملفاً سياسياً، تتعامل معه واشنطن بصورة مباشرة.

في المقابل، لم يستبعد عضو المجلس الأعلى للدولة، صالح جعودة، أن «تتجه البعثة إلى لجنة حوار سياسي كآلية لتشكيل السلطة التنفيذية»، مؤكداً «تمسك مجلسه برفض لجنة 4 + 4» واتفاقها.

* «غطاء لتقاسم السلطة»

بدا إقرار مجلس النواب في 28 سبتمبر (أيلول) الماضي تعديلات على قانون انتخاب رئيس الدولة، تأسيساً على مخرجات اتفاق «4 + 4»، مثار اعتراضات كثيرة، وشكوك لدى سياسيين ليبيين، بوصفها «غطاء لتقاسم السلطة»، وفق توصيفهم.

في هذا السياق عدّ رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، أن «إقرار هذه القوانين جاء غطاء لصفقة تقاسم سلطة بين القوى الفاعلة، ستحرص على التشبث بمواقعها وعرقلة الانتخابات»، ورجح إعلان السلطة التنفيذية الجديدة «نهاية العام أو مطلع العام المقبل»، بعد حسم ملف المناصب السيادية، الذي يمثل أحد أبرز الملفات الخلافية بين القوى الليبية.

وتحدث معزب لـ«الشرق الأوسط» عن انطباعاته بشأن زيارة وفد حكومة «الوحدة» المنضوي في لجنة «4 + 4» إلى مجلسه، موضحاً أنها ركزت على تمرير الشق الانتخابي، لكنها تجاهلت التساؤلات المتعلقة بموعد وآلية تشكيل السلطة التنفيذية، عادّاً أن ذلك يعزز التكهنات بشأن تقاسمها فعلياً بين ممثلي حكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني».

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في سبتمبر الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)

وفتح تعديل قانون انتخاب رئيس الدولة، الذي أقره مجلس النواب أخيراً، باب الترشح أمام العسكريين ومزدوجي الجنسية، مع إلزام الفائز بالتخلي عن الجنسية الأجنبية، أو الاستقالة من الخدمة العسكرية قبل أداء اليمين الدستورية، كما ألغى جولة الإعادة في حال حصول أحد المرشحين على الأغلبية المطلقة، أي 50 في المائة زائد صوت واحد.

ويرى جعودة أن هذه التعديلات يمكن الطعن فيها، مشيراً إلى اعتراض مجلسه على جلسة مجلس النواب التي أقرت الاتفاق، فيما يعد معزب أن تمرير القوانين الانتخابية من دون توافق سياسي واسع قد يعكس ترتيبات أوسع لتقاسم السلطة بين القوى الموجودة على الأرض.

ولا يقتصر الاختبار المقبل على تسمية أعضاء المجلس الرئاسي أو رئيس الحكومة، وفي هذا السياق يرى المحلل السياسي الليبي، حسام الدين العبدلي، أن حسم المناصب السيادية سيكون مؤشراً مبكراً إلى طبيعة التفاهمات المقبلة بين طرفي الانقسام الليبي، خصوصاً مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، في ظل التنافس على إدارة الموارد والمؤسسات الاقتصادية.

وخلص العبدلي إلى أن «الوضع قد يظل هادئاً لحين إعلان تشكيل السلطة ومعرفة الأسماء التي تضمها»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «غالبية الليبيين يركزون على أوضاعهم المعيشية، ويأملون أن يحرك الاتفاق الجمود الراهن، حتى لو اقتصر الأمر على انتخابات نيابية تفرز برلماناً يخفف معاناتهم».


تونس: توسع قائمة المعارضين المضربين عن الطعام في السجن

مظاهرة احتجاجية في شارع الحبيب بورقيبة بتونس يوم 25 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية في شارع الحبيب بورقيبة بتونس يوم 25 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

تونس: توسع قائمة المعارضين المضربين عن الطعام في السجن

مظاهرة احتجاجية في شارع الحبيب بورقيبة بتونس يوم 25 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مظاهرة احتجاجية في شارع الحبيب بورقيبة بتونس يوم 25 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

توسعت قائمة المعارضين المضربين عن الطعام بالسجن في تونس لتشمل أيضاً السياسي عبد المجيد الجلاصي، والقيادي بـ«حركة النهضة» الصحبي عتيق، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية، الثلاثاء.

كان زعيم «جبهة الخلاص الوطني» السياسي المخضرم أحمد نجيب الشابي، البالغ من العمر 82 عاماً، والملاحَق في قضية التآمر على أمن الدولة، قد دخل في إضراب مفتوح عن الطعام منذ مطلع الشهر الجاري، احتجاجاً على التعتيم داخل السجن، ومنع المعلومات عن السجناء.

وأُوقف الشابي في ديسمبر (كانون الثاني) 2025، وصدر ضده حكم بالسجن لمدة 12 عاماً.

وبدأ عتيق (67 عاماً)، الموقوف منذ 2023 في قضايا مالية، إضرابه منذ يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، احتجاجاً على منع إدارة السجن الزيارات العائلية المباشرة عنه.

والاثنين، انضم الجلاصي (66 عاماً)، الذي أُوقف في قضية التآمر على أمن الدولة منذ فبراير (شباط) 2023، بدوره إلى الإضراب عن الطعام احتجاجاً على ظروف اعتقاله، وفق ما ذكرت عائلته.

صورة تضم عدداً من المتهمين بالتآمر ضد أمن تونس (متداولة)

ووصفت جبهة الخلاص الوطني خطوة المضربين بـ«معركة الأمعاء الخاوية في مواجهة الظلم والاستبداد».

ويقبع العشرات من المعارضين ورجال الأعمال والمحامين والنشطاء في السجون بتهم مختلفة، مثل التآمر على أمن الدولة وقضايا فساد وإرهاب، ونشر أخبار غير صحيحة. ويواجه أغلبهم أحكاماً مشدَّدة بالسجن عقب جلسات محاكمة أثارت انتقادات من منظمات دولية.

وتقول المعارضة إن القضايا سياسية ومفتعلة، بينما يتهم الرئيس قيس سعيد خصومه بمحاولة الإضرار بمؤسسات الدولة، وتأجيج الأوضاع ضد السلطة.

وطالبت الجبهة في بيان لها، المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية بمتابعة وضع المعتقلين في السجون التونسية، والتحرك من أجل ضمان احترام حقوقهم الأساسية.


تونس تنشر عناصر شرطة لمكافحة «الإفلات من العقاب»

السلطات الأمنية التونسية تقرر نشر عناصر من الشرطة لرصد المخالفات ومواجهة تنامي الفوضى في الطرقات (أ.ف.ب)
السلطات الأمنية التونسية تقرر نشر عناصر من الشرطة لرصد المخالفات ومواجهة تنامي الفوضى في الطرقات (أ.ف.ب)
TT

تونس تنشر عناصر شرطة لمكافحة «الإفلات من العقاب»

السلطات الأمنية التونسية تقرر نشر عناصر من الشرطة لرصد المخالفات ومواجهة تنامي الفوضى في الطرقات (أ.ف.ب)
السلطات الأمنية التونسية تقرر نشر عناصر من الشرطة لرصد المخالفات ومواجهة تنامي الفوضى في الطرقات (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الأمنية التونسية نشر عناصر من شرطة المرور بالزي المدني لرصد المخالفات، ومواجهة تنامي الفوضى في الطرقات خلال ساعات الذروة، و«الإفلات من العقاب»، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، الثلاثاء.

ويعد هذا القرار الذي دخل حيز التنفيذ منذ نحو أسبوع في إقليم تونس الكبرى (أربع ولايات)، إجراءً مؤقتاً في انتظار تعميم المراقبة بالفيديو، وفق ما أكد، الثلاثاء، مدير شرطة المرور بوزارة الداخلية، العميد سامي راشيكو، للإذاعة الوطنية.

ومن المفترض أن يسهم عناصر الأمن بالزي المدني في ردع السائقين، الذين يستغلون غياب شرطي المرور لخرق قانون التجول. وفي هذا السياق قال راشيكو: «يجب أن يحترم الجميع القانون»، لكن بسبب «الإحساس بالأنانية» لدى عدد كبير من السائقين، و«الشعور بأنْ لا أحد يراقب... قلنا لأنفسنا إنه لا يمكننا أن نبقى مكتوفي الأيدي».

وتحدّث المسؤول عن ظواهر تتكرر بشكل متزايد، مثل التجول في الاتجاه المعاكس للسير.

وتعد تونس من الدول التي تسجل ارتفاعاً في عدد حوادث المرور القاتلة. ومنذ بداية السنة حتى الرابع من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، سُجّل ارتفاع بنسبة 11.78 في المائة في قتلى حوادث المرور مقارنةً بنفس الفترة من السنة الماضية، حسب معطيات رسمية.

وأكد مدير شرطة المرور أنه لاحظ بالفعل انخفاضاً في عدد المخالفات في أحد الأحياء الكبرى بالعاصمة، بعدما بدأت معلومة وجود شرطيين بالزي المدني تصل وتنتشر بين المواطنين.

وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، جاءت ردود الفعل متباينة، حيث أعرب البعض عن أسفهم لإجراء يعتمد أكثر على العقاب بدل إصلاحات عميقة. فيما قال آخرون إنهم قلقون من الانحرافات المحتملة، مثل خطر التعسف، أو طلب الرشى في أثناء عمليات المراقبة.

ولدى سؤاله عن الوسائل الكفيلة بتجنب أي «تجاوز» من هذا النوع، أكد راشيكو أن تعميم المراقبة بالفيديو سيضع حداً لهذه السلوكيات، التي عدّها حالات معزولة.