من المؤكد أنه سيكون هناك مستوى كبير من الزخم بعد نجاح بيرنلي في هزيمة جميع الوافدين إلى دوري الدرجة الأولى خلال الموسم الماضي الذي حصد فيه الفريق 101 نقطة، لكن من المؤكد أيضاً أن الدوري الإنجليزي الممتاز مسابقة مختلفة تماماً. وكما الحال مع أي نادٍ يصعد للدوري الإنجليزي الممتاز، فسيكون الهدف الأول هو الاستمرار في المسابقة وعدم الهبوط مرة أخرى، بغضّ النظر عن مدى الثقة التي يشعر بها الفريق.
سيستهل بيرنلي مشواره في الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز بمواجهة حامل اللقب مانشستر سيتي على ملعبه، وهو ما سيكون مؤشراً جيداً عن مدى صعوبة هذا الموسم، لكن أي فريق سيأتي إلى ملعب «تيرف مور» سيواجه صعوبة كبيرة في تحقيق نتيجة إيجابية.
كانت فترة الانتقالات الصيفية الحالية محبطة للغاية بالنسبة لبيرنلي. ولم يعد النجم الأبرز لبيرنلي الموسم الماضي، ناثان تيلا، من ساوثهامبتون لأن ناديه الأصلي يشعر بأنه قادر على تقديم نفس المستويات الرائعة التي قدمها الموسم الماضي ليساعد ساوثهامبتون على العودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد حاول بيرنلي كثيراً إعادة تيلا، وربما يحاول مرة أخرى قبل نهاية فترة الانتقالات الصيفية الحالية، لكن الأمر يبدو معقداً للغاية. وعلاوة على ذلك، انهارت صفقة سومايلا كوليبالي، لاعب بوروسيا دورتموند، في اللحظة الأخيرة، وهو الأمر الذي كان محبطاً أيضاً.
ومع ذلك، هناك كثير من الإيجابيات التي يمكن الاستفادة منها من العمل الذي قام به النادي في سوق الانتقالات، حيث نجح النادي في الحصول على خدمات جوردان باير ومايكل أوبافيمي بشكل دائم بعد نهاية فترة الإعارة. وضم النادي أيضاً ناثان ريدموند، الذي سيضيف للفريق بعض الخبرات التي كان في أمس الحاجة إليها في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما ضم عدداً من اللاعبين الشباب أصحاب الإمكانات العالية، مثل جيمس ترافورد القادم من مانشستر سيتي، وزكي أمدوني البالغ من العمر 22 عاماً من يوانغ بويز. ويتمثل الاختبار الحقيقي الآن في قدرة هؤلاء اللاعبين الشباب على تقديم مستويات جيدة في الدوري الأقوى في العالم.
يُعد فينسينت كومباني، الذي يتولى تدريب فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى، هو النقيض لسلفه، شون دايك. لقد نجح المدافع السابق لمانشستر سيتي في تحويل بيرنلي إلى فريق يقدم كرة قدم سريعة وهجومية الموسم الماضي، وقاده للفوز بلقب دوري الدرجة الأولى. لكنه الآن يواجه مهمة أكثر تعقيداً، حيث يتعين عليه أن يمزج بين رغبته في تقديم كرة هجومية ممتعة وبين أن يلعب بطريقة عملية في هذه المسابقة الصعبة، بغضّ النظر عن التدعيمات التي قام بها النادي. كان كومباني محط أنظار كثير من الأندية الأخرى بفضل النجاحات التي حققها مع بيرنلي، وقد يكون البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز سيفاً ذا حدين، لأنه من المحتمل أن يؤدي إلى تلقي كومباني كثيراً من العروض التي تجعل من الصعب عليه البقاء في ملعب «تيرف مور».

قدّم جوش براونهيل مستويات استثنائية مع بيرنلي الموسم الماضي. وكان لاعب خط الوسط المميز يلعب بمزيج من الشراسة والمهارة، ويساعد كثيراً في تحكم فريقه في زمام الأمور وضبط إيقاع اللعب. لعب براونهيل موسمين في الدوري الإنجليزي الممتاز وأثبت أنه لاعب رائع، لكن هذه قد تكون فرصته المثالية للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة مدير فني يوفر المزيد من الحرية للاعبين الذين يمتلكون قدرات هجومية جيدة. إنه الآن لاعب كبير في بيرنلي، وستكون خبرته في الدوري الإنجليزي الممتاز مطلوبة وحاسمة بالنسبة لهذا الفريق الشاب الذي هيمن على دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي. يعرف براونهيل، البالغ من العمر 27 عاماً، مدى صعوبة هذه الخطوة، ويعرف أيضاً أنه يتعين عليه أن يكون قدوة ومثلاً أعلى للاعبين الشباب بالفريق.
من خلال تواجده في بيرنلي لفترة طويلة، أصبح يوهان بيرع غودموندسون شخصية شهيرة ومحبوبة للغاية في لانكشاير. كان اللاعب الآيسلندي الدولي يلعب دوراً حاسماً مع الفريق تحت قيادة دايك، وغالباً ما كان يشارك بديلاً لتقديم القوة الدفعة اللازمة للفريق. ربما لا يمتلك غودموندسون مهارة كبيرة، خاصة أنه يلعب في مركز الجناح، لكن طريقة لعبه المباشرة على المرمى أثبتت فعاليتها الكبيرة على مرّ السنين.
وعندما وصل كومباني الصيف الماضي، أدرك قيمة هذا اللاعب البالغ من العمر 32 عامًا وجعله لاعباً أساسياً في صفوف الفريق. نادراً ما تعكس الأرقام والإحصائيات القيمة الحقيقية لهذا اللاعب، إذ لم يسجل سوى 4 أهداف فقط في دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي، لكن الجمهور يحبه كثيراً.
وهناك لاعب يستحق المشاهدة، فبعد انتقاله لبيرنلي بمبلغ مالي كبير من مانشستر سيتي وإنقاذ ركلة جزاء في اللحظة الأخيرة ليقود المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً للفوز ببطولة كأس الأمم الأوروبية، سيحصل جيمس ترافورد على فرصة اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. قدّم حارس المرمى الشاب مستويات ممتازة مع بولتون الذي كان يلعب له على سبيل الإعارة الموسم الماضي، وقاده للوصول إلى ملحق الصعود لدوري الدرجة الأولى. يمتلك الحارس البالغ من العمر 20 عاماً ثقة هائلة في نفسه، ولن يشعر بالرهبة أو القلق من اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومن المرجح أن يتعرض لاختبارات كبيرة وهجمات كثيرة خلال الموسم الجديد، لكن من الواضح أنه سيستمع بذلك!
