أفلام المكارثية والحرب الباردة تاريخ لا يزال موضع جدال

منها ما هو ضد وما هو مع

بيرت لانكاستر في «سبعة أيام في مايو» (براماونت)
بيرت لانكاستر في «سبعة أيام في مايو» (براماونت)
TT

أفلام المكارثية والحرب الباردة تاريخ لا يزال موضع جدال

بيرت لانكاستر في «سبعة أيام في مايو» (براماونت)
بيرت لانكاستر في «سبعة أيام في مايو» (براماونت)

فتح «أوبنهايمر» الباب على موضوع كان قد أُغلق منذ حين، وهو موضوع المكارثية والحرب الباردة بين الغرب الأميركي والشرق السوفياتي. فروبرت أوبنهايمر تزوج من امرأة شيوعية كانت عضواً في الحزب الشيوعي، وتبرع من خلالها مادياً لصالح الحزب. لم ينضم، لكن شقيقه وأكثر من صديق وتلميذ له كانوا منضمين. كل ما في الأمر، حسب المعطيات، أنه كان ذا ميول يسارية.

كان وُضع تحت المراقبة من قِبل «مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)»، لكن ملفه ذاك لم يُستخرج من خزانة المحفوظات السرية إلى أن بدأ أوبنهايمر يدلي بآراء مناهضة لما قام بإنجازه بعدما ألقت أميركا قنبلتيها النوويتين فوق هيروشيما وناغازاكي. وبعدما أعلن معارضته لإنتاج قنبلة هيدروجينية. ثم جاء ذلك اللقاء بين أوبنهايمر والرئيس هاري ترومَن بناء على طلب الأخير الذي كان يتوقع تهنئة الرجل على خدماته وأن يجد ذلك العالم سعيداً بما أنجزه.

لكن ترومَن فوجئ بأوبنهايمر يقول له: «يداي ملوثتان بالدم». حال سمع ذلك قال له غاضباً: «أنا مَن أمرت بإلقاء القنبلة وليس أنت»، ثم أنهى المقابلة مغادراً، وأوصى بأنه لا يريد مقابلة هذا الرجل بعد الآن.

أميركا اليسار

الفترة الممتدة من نحو منتصف الأربعينات إلى عام 1957 (وهي الأحداث ذاتها التي سبقت إنجاز ثم إلقاء القنبلة النووية على اليابان) كانت ذاتها الفترة التي سادت فيها ميول اليسار الأميركي بين فريق كبير من المثقفين والسينمائيين على الأخص.

لم تكن مساوئ ستالين ماثلة بعد، لكن الفكرة الشيوعية ووجود حزب شيوعي نشط في الولايات المتحدة يؤمن بنشر مبادئ ماركس حول المساواة الاقتصادية بين الجميع ونشر المؤسسات المجانية تبعاً لنظام شمولي أمور بدت كما أنها السبيل الصحيح للحياة. لا ننسى أن الولايات المتحدة خرجت من فترة عصيبة سماها جون شتاينبك، ثم سواه، بـ«سنوات اليأس» عانى فيها الملايين من الفقر والبطالة ونزوح أهالي الوسط في أميركا إلى الغرب بحثاً عن فرص حياة أفضل. هذا ما شكَّل لليسار مصدر قوة في توجهه إلى الرأي العام.

وودي ألن ومايكل مورفي في «الجبهة» (كولومبيا)

هذا بالإضافة إلى حقيقة أن الروس حاربوا النازيين كما فعل الأميركيون تماماً؛ ما جعلهم حلفاء. هذا التحالف انتهى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وتحول أصدقاء الأمس إلى أعداء اليوم. في وسط هذه المرحلة، التفت «الكونغرس» الأميركي صوب الموجة الشيوعية، وطالبوا الرئيس هاري ترومن بموقف بدأ بقيامه بإصدار أمر بمراجعة كل موظفي الحكومة للتأكد من عدم وجود مندسّين أو أصحاب ميول يسارية بينهم. في عام 1950 قام عضو «الكونغرس» جوزف مكارثي بإلقاء خطاب ذكر فيه أن لديه قائمة بأعضاء الحزب الشيوعي.

سرت كلماته كالنار في الهشيم، واهتزت هوليوود بفعل الخوف من التعامل مع سينمائيين ثبتت ميولهم اليسارية أمثال جون غارفيلد وتشارلي تشابلن وبيرل آيفز ولويد بردجز ومارتن رَت وجوزف لوزاي وآخرين كثيرين. ومن حينها تداعت الأفلام المعادية لليسار ممتزجة بأفلام يسارية التوجه ثم بأخرى تنتقد الفترة. هذه عشرة منها.

1

The Red Menace

مجند أميركي سابق (روبرت روكوَل) ينخرط في الحزب الشيوعي ويقع في حب المسؤولة في الحزب. كلاهما يدرك لاحقاً مغبة ما يقومان به ويحاولان الهرب من مسلحين من أعضاء الحزب يحاولون قتلهما. تشويق بوليسي من جانب وبروباغاندا واضحة من الجانب الآخر. يلتقي بذلك مع أفلام مشابهة مثل I Was a Communist for the FBI لغوردون دوغلاس (1961). إخراج: ر.ج. سبرينغستين‪(1949) ‬.

2

High Noon

عرض غاري كوبر نفسه لانتقاد شديد من قِبل بعض أترابه (في مقدمتهم جون واين) لقبوله بطولة هذا الفيلم الوسترن المهم حول البلدة التي تهرب من مسؤوليتها عندما يطلب منها «الشريف» مساعدته لمواجهة الأشرار. كنه الاعتراض أن الفيلم ينتقد الروح الأميركية. السيناريست كارل فورمَن كان وُضع على القائمة السوداء التي كونتها «لجنة التحقيق في النشاطات غير الأميركية». إخراج فرد زنيمَن (1952).

3

Mission to Moscow

أحد ثلاثة أفلام تم تحقيقها برسالة إيجابية صوب الاتحاد السوفياتي وذلك حين كان كل شيء ما زال على ما يرام بين القوتين العالميتين. حكاية السفير جوزف ديفيز (وولتر هيوستون) الذي وصل منتدباً من الحكومة الألمانية الفيدرالية للتعرف على أسلوب حياة النظام الشيوعي وعودته بعد ذلك إلى أميركا لينقل حسنات ذلك النظام. بروباغاندا واضحة لكن في زمن السمن على العسل. أخرجه مايكل كورتيز («كازابلانكا») (1943).

4

Crossfire

رغم أن هذا الفيلم لم يقترب من الموضوع الشيوعي، فإنه كان من بين الأسباب التي دعت هيئة التحقيقات لطلب المخرج إدوارد دمتريك للتحقيق. يدور حول قيام مجند (روبرت رايان) بقتل رجل لمجرد أنه يهودي. في الواقع كتب جيمس بروكس السيناريو على أن الجريمة وقعت لأن الضحية كان مثلياً، لكن الرقابة مانعت ذلك فتم تحويله إلى شخصية يهودية. هذا لم يمنع من مساءلة المخرج حول توجهاته السياسية من منطلق تعرضه، ولو في إطار شخص واحد، للمؤسسة العسكرية (1947).

5

Seven Days in May

«الخطر الحقيقي على أميركا هو من اليمين المتطرف»... هكذا يقول هذا الفيلم الذي يتحدث عن خطة يضعها قادة عسكريون أميركيون لاغتيال رئيس الجمهورية الأميركي لأنه يرغب في الحد من سباق التسلح النووي. بيرت لانكاستر وكيرك دوغلاس تحت إدارة جون فرانكنهايمر في حكاية مرصوفة للتشويق السياسي (1964).

6

The Front

وودي ألن في دور رجل عادي، اسمه هوارد، يتقدم منه بعض كتاب السيناريو الممنوعين من ممارسة العمل، نسبة لمحاكمات مكارثي، على أساس بيع سيناريوهاتهم باسمه هو. يوافق هوارد على ذلك ويحقق نجاحاً هائلاً رغم جهله؛ ما يضعه في مواقف حرجة. المخرج مارتن رَت والكاتب وولتر برنستين والممثل زيرو موستل كانوا من الذين منعوا فعلياً من العمل خلال الحقبة المكارثية (1967)

7

Invasion of the Body Snatchers

هناك عدد لا بأس به من أفلام الخيال العلمي في الخمسينات دارت حول خطر الغزو الشيوعي. «غزو ناهشي الجسد» أحد أهمها: حكاية بلدة صغيرة تغزوها شرانق تستولي على أجساد أبناء البلدة لتحويلهم إلى أشكال آدمية ومحو شخصياتها المنفردة وتحويلها إلى أفراد متشابهي الفكر والسلوك بمجرد استسلامهم للنوم. هناك واحد فقط (كَفن مكارثي - لا علاقة مع مكارثي الآخر) محذراً ما يدور. تم إعادة تحقيقه أكثر من مرة لاحقاً. إخراج دون سيغال (1956)

8

The Day the Earth Stood Still

فيلم برسالة ضد الحرب الباردة: مركبة فضائية تهبط الأرض ويخرج منها مخلوق في شكل رجل أرضي (مايكل رني) الذي يهدد أهل الأرض جميعاً بأنه إذا لم يتوقفوا عن النزاعات السياسية والعسكرية فإن أهل الفضاء سيدمرون الأرض لحماية أنفسهم. تشويق جيد ورسالة ناصعة ضد الشرق والغرب معاً. إخراج: روبرت وايز (1951).

9

On the Waterfront

مارلون براندو يواجه طغمة فاسدة تنتمي إلى نقابة العمال في فيلم اليساري إيليا كازان الذي حققه بعد خروجه من محاكمات مكارثي بريئاً إنما بثمن مرتفع: الوشاية عن آخرين كانوا أعضاء في الحزب الشيوعي، كازان لم يندم لكنه هوجم لاحقاً على موقفه ذاك. هذا الفيلم جيد التنفيذ، لكنه كان بمثابة رسالة غفران موجهة للسماح له بمواصلة العمل وهذا ما كان (1954)

10

Salt of the Earth

مجموعة من الذين صدر القرار بوضعهم على القائمة السوداء (بينهم السيناريست مايكل ولسن والمخرج هربرت ج. بايبرمان) قرروا تحقيق فيلم عن إضراب عمال المناجم المكسيكيين في أميركا بسبب شروط العمل والبلطجة. خلال التصوير في ولاية نيومكسيكو تعرض عدد من العاملين للفتل من قِبل مواطنين. ما اضطرهم للانتقال من مكان تصوير لآخر. تم منع الفيلم من العرض حين خروجه ولسنوات (1953).

أرقام وتواريخ

• 1938: تم تأليف نواة «هيئة التحقيق في النشاطات غير الأميركية» التي شملت التحقيق في أصحاب الميول النازية قبل الحرب ثم تمحورت حول النشاطات الشيوعية من عام 1947 وصاعداً

• 21 مارس (آذار) 1947: قام رئيس الجمهورية هاري س. ترومن بإصدار قرار تنفيذي بتعقب أصحاب الميول اليسارية من موظفي الإدارات الرسمية.

• 1949: قام الاتحاد السوفياتي بأول تجربة نووية له قبل الموعد الذي توقعه الغربيون بسنوات.

• 1950: إلقاء القبض على جوليوس وإيثل روزنبيرغ بتهمة تسريب أسرار نووية لموسكو. تم تنفيذ حكم الإعدام بهما سنة 1953

• ما بين 1947 و1950 صدرت قوائم منع عن العمل بحق 190 كاتباً وممثلاً ومخرجاً ومنتجاً ومسرحياً

• 1960: أصر كيرك دوغلاس على اختراق هذا المنع عندما أنتج (وقام ببطولته) Spartacus واضعاً اسم الكاتب الممنوع دالتون ترمبو على الفيلم.


مقالات ذات صلة

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى بوصفه أفضل فيلم مصري.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يطرح الفيلم الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج والكاتب الفلسطيني عبد الله الخطيب، رؤية سينمائية تنحاز إلى الإنسان العادي في قلب المأساة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يعرض الفيلم الصيني للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان برلين - إدارة المهرجان

المخرج الصيني تان يوتشنغ: استلهمت لوحات إدوارد هوبر في «نيير»

في فيلمه الروائي القصير «نيير»، المشارك ضمن قسم «أجيال» بالدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي. يراهن المخرج على الصمت والمراقبة.

أحمد عدلي (القاهرة)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)
مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)
TT

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)
مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» (It Was Just an Accident) مهرجانات عديدة (39 مهرجاناً بالتحديد)، حصد فيها، وفي مناسبات احتفائية أخرى، ما يزيد على 35 جائزة. ما هو بالقدر نفسه من الأهمية أن الفيلم (الذي دخل مسابقتي بافتا والأوسكار أيضاً) تربَّع في قوائم عشرات النقاد حول العالم بوصفه واحداً من أفضل أفلام السنة الماضية.

حين شاهد الناقد كاتب هذه السطور الفيلم خلال عرضه في ذلك المهرجان، تبلور لديه تأثير سلبي مردُّه تكرار مشاهد أكثر من التقدّم بها فعلياً، ما جعل الفيلم يبدو حوارياً أكثر منه حدثياً. كذلك لم يكن بإمكان بناهي (على الأرجح) أن ينبري لتحقيق فيلم يقطع المسافة كاملة ما بين الإيحاء والاتهام، بانياً نهاية فيلمه على أساس أن المجموعة التي اختطفت رجلاً لاعتقادها بأنه هو من كال لهم التعذيب في أحد سجون طهران بناءً على مواقفهم السياسية عادت عن اعتقادها في النهاية وتركت الرجل وشأنه.

المخرج جعفر بناهي (MK2 بيكتشرز)‬

مخرج وحيد

أبقى المخرج الدراما دون مستوى التفعيل. هذا القرار يلتقي تلقائياً مع أفلامه السابقة مثل «تاكسي» و«هذا ليس فيلماً» و«دائرة»، ومع أسلوب عمله. من هذه الزاوية يلتقي وأسلوب الراحل عبّاس كياروستمي والمعتزل محسن مخملباف، لكن هذا الالتقاء لا يتجاوز الهامش العريض لأن لكل واحد من هؤلاء أسلوبه الخاص ضمن ذلك الأسلوب العام.

في حين أن تقتير الدراما في أفلام بناهي قد لا يلتقي وحب كثيرين (بينهم هذا الناقد) لسينما تجمع حسنات العناصر الفنية كاملة (سيناريو وتصوير وتمثيل وتوليف وموسيقى وإخراج شامل مع تصميم فني ملتحم وفاعل)، غير أنه تعبير ذاتي ليس فقط في المضمون، بل في طريقة توظيف اللغة السينمائية المستخدمة أيضاً.

بناهي هو المخرج الوحيد عالمياً الذي خرج من المهرجانات الرئيسية الأربعة، كان و«برلين» و«ڤينيسيا» و«كارلوڤي ڤاري»، بجائزة أولى من كل واحد منها: «البالون الأبيض» نال جائزة «الكاميرا الذهبية» في 1995، و«الفهد الذهبي» في «لوكارنو» عن «المرآة» 1997، و«الأسد الذهبي» في مهرجان «ڤينيسيا» عن «الدائرة» سنة 2000، و«الدب الذهبي» في مهرجان «برلين» عن «تاكسي» (2015).

ألا يُنظر إلى هذا الإنجاز بتقدير كبير هو نوع من الجهل أو التجاهل، لكن حقيقة أن كل واحد من هذه الأفلام (لجانب «مجرد حادثة») ارتبط بموقف سياسي ضد السلطة الإيرانية تساهم في طرح سؤال حول ما إذا كانت الجوائز سياسية أكثر منها فنية، خصوصاً حين النظر إلى ما عرضه كل مهرجان من أفلام في السنة التي شهدت عرض أحد أفلام بناهي. القول إنه لم يكن هناك أفلام أفضل صُنعاً هو بدوره غير صحيح.

كمثال لا بدّ منه، هل كان «تاكسي» فعلاً أهلاً للجائزة؟ فيلم عن بناهي يقود سيارة تاكسي يصعد إليها ويخرج منها زبائن، كلّ يحكي شيئاً عن نفسه؟ هل يبرر الموقف السياسي الغربي (إليه ينتمي معظم أفراد لجان التحكيم) منح هذه الأفلام الجائزة الكبرى، أم أن هناك بنوداً غير معلنة تتبعها بعض هذه المهرجانات؟

«ذهب قرمزي» (جعفر بناهي برودكشنز)

جوانب شخصية

كثيراً ما وصف بناهي أفلامه بأنها «مجتمعية وليس سياسية» رغم أن الخيط رفيع بين هذين الجانبين، طالما أن ما طرحه في تلك الأفلام، وفي أخرى من بينها «ذهب قرمزي» (2003)، لا يعرض لما تفضّل السلطة أن تراه، بل لما يريد هو عرضه عن حالات الناس في بلده.

«ذهب قرمزي» (Crimson Gold) الذي فاز بجائزة أفضل فيلم في قسم «نظرة ما» في «كان» في سنة إنتاجه، هو الوحيد بين أفلامه الذي يختلف في طريقة سرده مقترباً من تفعيل الأحداث حسب وقائع درامية وليس وصفية. فيلم ممتاز من حيث حبكته (شاب في مواجهة فساد شائع ما يدفع به لارتكاب جريمة) وينتمي إلى السنوات الأولى من مهنة المخرج، تلك التي كان يعمل فيها على ملاحقة قضايا إنسانية. لاحقاً، ومنذ «هذا ليس فيلماً» (2011)، وهو ينتقي أن يتكلم ذاتياً حتى عندما يضع في البطولة ممثلين آخرين كما الحال مع «ستارة مسدلة» (Closed Curtain) في 2013.

الفيلم المحتفى به حالياً حُقِّق بعد السماح لبناهي بالإخراج والسفر، لكن بناهي صوّر الفيلم بلا إذن رقابي، مدركاً أنه لن يحصل عليه لو تقدّم بالسيناريو إلى الجهات المعنية. هذا ما أعاده إلى دائرة المواجهة مع السلطة التي تنتظر عودته إلى البلاد لمحاكمته (حالياً متنقّلاً ما بين أوروبا والولايات المتحدة، منتظراً نتائج جوائز بافتا والأوسكار).

يتكلم «مجرد حادثة» عن سنوات التعذيب في السجن. ليس حكاية ذاتية كون بناهي لم يدخل بنفسه هذه التجربة، بل عبر شخصيات خرجت بذاكرة موجوعة مما حدث لها، وعندما يُتاح لها خطف من اعتقدت أنه هو الذي كان يعذّبها تبحث في أمر تعذيبه أو قتله. لكنها في النهاية ليست موقنة بأنه الفاعل، والفيلم يترك شخصياته من دون يقين، وكذلك جمهوره.

ما لم يدخل في اعتبار السلطة والرقابة الإيرانية حين توعَّدت بمعاقبة المخرج (وألقت القبض مؤخراً على محمد محموديان، أحد المشاركين في كتابة السيناريو) حقيقة أن الفيلم يصوّر شخصياته التي تريد الانتقام في ضوءٍ اتهاميٍ مماثل. ليس فقط على أساس أنهم في النهاية ليسوا واثقين من الرجل الذي كاد أن يموت بين أيديهم، بل أيضاً لأنهم شخصيات ذات عواطف هشّة وبلا خصال يمكن الإعجاب بها. يحملون قضية، لكنهم أقل قدرة على الدفاع عنها. من ناحية يضع بناهي أبطاله في موقع الضحية، وفي ناحية أخرى لا يرفعهم إلى درجة منحهم حق الانتقام، ويتركهم في النهاية بعيدين عن قرار بعدما دخلوا التجربة بثقة وخرجوا منها ملتبسين.


شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)
من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)
TT

شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)
من «الذين بقوا أحياءً» (عكّا فيلمز)

WHO IS STILL ALIVE

★★★1/2

إخراج:‫ نيكولاس واديموف‬

سويسرا | تسجيلي غربي بقلب فلسطيني

خلال زيارة للقاهرة في مطلع سنة 2025، وجد المخرج السويسري نيكولاس واديموف نفسه في واجهة المأساة الفلسطينية. سمع وشاهد كل ذلك الدمار الذي لحق بغزّة والضحايا التي كانت قد بدأت تتساقط منذ ذلك الحين. فكّر مع صديق فلسطيني له نزح إلى القاهرة في تحقيق فيلم عن الموضوع، وارتأى أن يكون فيلماً يجمع في أحد الاستوديوهات مجموعة من النازحين الفلسطينيين ليتحدّث كل منهم عن آلامه وما حدث له أو لعائلته.

بعض هؤلاء خرج بثيابه التي كان يرتديها، والبعض كان ناجياً وحيداً أو برفقة فرد واحد من عائلته. يقول واديموف إن شريكه الفلسطيني في الفيلم (جودت خضري)، الذي كان يعرفه منذ سنوات، بدا شخصاً مختلفاً: «للمرّة الأولى كنت أمام شخص يعكس الإبادة الجماعية».

جمع هؤلاء لم يكن سهلاً، والمخرج رغب في نقلهم إلى بلد آخر لضمان عمل مستقل. تبعاً لحقيقة أن معظم دول الأرض لا تمنح تأشيرات دخول للفلسطينيين، توجَّه المخرج بمجموعته إلى دولة جنوب أفريقيا، التي هي شبه الوحيدة التي يمكن للفلسطيني دخولها من دون «فيزا» مسبقة.

نتيجة اللقاء هي تحقيق فيلم يقوم على 9 أشخاص فلسطينيين نازحين يتحدّثون، لنحو ساعة و10 دقائق، عن كيف استيقظوا يوماً من دون مأوى نتيجة القصف، وكيف كان وقع ذلك على حياتهم وما بعد نزوحهم. خسروا البيت كما الحياة الآمنة (نسبياً)، ليجدوا أنفسهم في العراء.

الفيلم ليس عبارة عن مقابلات منفردة مزوّدة بمشاهد من غزّة كما قد يتوقّع البعض، بل عمد المخرج إلى مقابلات جماعية، حيث يقوم كل من هؤلاء برسم مربّعات ودوائر وخطوط ليشرح ما حدث له.

بساطة هذا اللجوء إلى هذا الحل تبدو دخيلة في البداية، قبل أن تبدأ بتأسيس رابط بين الذاكرة المروية كلاماً والمرسومة تنفيذاً.

الطباشير والأقلام المستخدمة هي اللون الأبيض الوحيد في الفيلم، إلى جانب ألوان الملابس الداكنة، لأن كل شيء آخر (الخلفية والأرض والصورة نفسها) أسود. هذا فيلم ليس مهتماً بأصوات الطائرات والقذائف وصراخ الضحايا، بل بالمضيّ عميقاً في التجربة الإنسانية لمن استطاع البقاء حياً محمّلاً بتلك الذكريات وآلامها. الأسلوب المعتمد لا ينجو من التبسيط بصرياً، لكن البساطة في الشكل هي التي تمضي عميقاً في البال من كلمات شخصياته الأولى وحتى النهاية.

:GREENLAND2

MIGRATION ★★★ إخراج:‫ رِك رومان ووف‬

الولايات المتحدة | عن الأرض

والمجتمعات بعد هجوم النيازك

على عكس المتوقَّع، لن تنتهي الحياة على الأرض بسبب حرب نووية ولا بسبب وباء يحوّل البشر إلى وحوش، بل لأن أمطاراً من النيازك ستهاجم كوكبنا الصغير وتفتك به. بعض ذلك شوهد في الجزء الأول Greenland، حيث بدأ هطول النيازك الآتية من عمق السماء. ذلك الجزء كان بداية تصوير الخراب الذي ستسبّبه النيازك بأحجامها المختلفة. كل واحد منها سيدمّر جسراً أو مدينة أو أكثر

«غرينلاند 2: هجرة» (ليونز غايت)

الجزء الجديد يُكمل من حيث انتهى الأول. الناجون مختبئون في ملاجئ يعدّونها محصّنة، إلى أن يقرّر السيناريو أن ذلك ليس صحيحاً. جون غاريتي (جيرالد بتلر) وعائلته (زوجته بكارين وابنهما الشاب ناتان) وقلّة آخرون يفرّون عندما يُصيب الدمار ذلك الملجأ إلى مركب كبير لقطع المسافة بين القارتين الأميركية والأوروبية. لا مانع إذا ما نفد الوقود في عرض البحر، فلربما أدَّت النيازك إلى تقريب القارّتين من بعضهما. المهم أنهم تركوا أرضاً مدمّرة إلى أخرى.

بعد ذلك سيحصر الفيلم اهتمامه في تلك العائلة بعد أن قدّم شخصيات أخرى تعيش التراجيديا نفسها. سيقود جون عائلته الصغيرة صوب مدينة نموذجية آمنة (لسبب يتعلّق بوجودها وسط مرتفعات فرنسية) من خلال رحلة خطرة تنطوي، مثلاً، على المشي فوق جسر من الحبال فوق ما كان يُعرف ببحر المانش ما بين إنجلترا وفرنسا، الذي أصبح الآن مجرّد وادٍ عميق.

رغم سذاجة المواقف وثغرات الكتابة، يوفِّر الفيلم دراما حول وحدة العائلة وصلابتها رغم المخاطر، إلى جانب أن مؤثّراته البصرية جيّدة في غالبيّتها. ترفيه يشترط القبول به مع ثغراته غير العلمية وغير المنطقية.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


«ذا شاينينغ» في صالات السينما السعودية.. أيقونة الرعب النفسي

لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)
لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)
TT

«ذا شاينينغ» في صالات السينما السعودية.. أيقونة الرعب النفسي

لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)
لقطة من الفيلم تحوّلت إلى أيقونة في سينما الرعب يُخرج فيها الممثل جاك نيكلسون رأسه من الباب المكسور (المصدر: IMDb)

بعد أكثر من 4 عقود على عرضه الأول، يصل فيلم «ذا شاينينغ» (The Shining) إلى دور السينما السعودية في إطار عرض محدودة، يبدأ يوم الخميس المقبل؛ ما يمنح الجمهور المحلي فرصة التفاعل مع أحد أكثر أفلام الرعب النفسي تأثيراً، بتقنية «آيماكس (IMAX)»، وذلك ضمن تجربة مشاهدة كاملة على الشاشة الكبيرة، حيث تتجلى قوته البصرية والفكرية كما صُممت في الأصل.

وربما حتى الذين لم يشاهدوا الفيلم، مرُّوا بلقطات أيقونية منه، حيث يترسخ حضور «ذا شاينينغ» من خلال مشاهد عدة، يتقدمها المشهد الشهير الذي يُعد من أكثر اللقطات تداولاً في تاريخ السينما، ويظهر فيه الممثل جاك نيكلسون وهو يكسر باب الحمام بفأسه، قبل أن يُدخل رأسه من الفتحة الخشبية مبتسماً بجنون. وتحوَّلت هذه اللقطة إلى رمز بصري يُستعاد باستمرار في وسائل التواصل الاجتماعي، مع حضور الفيلم الدائم في قوائم أفضل الأفلام، وفي الكتابات النقدية؛ ما يعكس قدرته على التجدّد والتفاعل مع تحولات الذائقة السينمائية.

كذلك أصبح الرقم 237 خالداً في ذاكرة عشاق السينما، وهو رقم أهم غرفة في الفيلم، وواحدة من أكثر عناصره رسوخاً في الأذهان، لارتباط هذا الرقم بمشهد بالغ الكثافة النفسية، واستمر تداول الرقم في النقاشات والتحليلات السينمائية، ليصبح علامة على قدرة الفيلم على تحويل التفاصيل الصغيرة إلى رموز ذات دلالات مفتوحة.

ويمثل عرض «ذا شاينينغ» في السعودية جزءاً من حركة أوسع لإعادة قراءة السينما الكلاسيكية بعيداً عن الحنين العاطفي، وبمنظور نقدي معاصر يضع الفيلم في سياقه التاريخي والجمالي، حيث يفتح حضور هذا العمل المجال أمام جيل جديد لاكتشافه، وأمام جمهور أقدم لإعادة تأمله ضمن شروط مشاهدة مختلفة، تُبرز تفاصيله الدقيقة وإيقاعه المتأمل.

الممثلة شيلي دوفال في مشهد من الفيلم (المصدر: IMDb)

ستانلي كوبريك.. سينما التفاصيل

الفيلم الذي أُنتج عام 1980، من إخراج المخرج الأميركي ستانلي كوبريك، أحد أبرز صُناع السينما في القرن العشرين، وصاحب مسيرة اتسمت بالتنوع والصرامة الفنية؛ إذ عُرف كوبريك الذي توفي عام 1999 باهتمامه الشديد بكل تفصيلة في العمل السينمائي، من حركة الكاميرا إلى تصميم الديكور، ومن الإيقاع السردي إلى اختيار الموسيقى، وفي «ذا شاينينغ»، بلغ هذا الهوس بالكمال ذروته، حيث تحولت كل لقطة إلى جزء من بناء نفسي متكامل.

واستند كوبريك في عمله إلى رواية الكاتب «ستيفن كينغ» التي تحمل العنوان نفسه، لكنه قدّم معالجة سينمائية مستقلة ركزت على الأبعاد الذهنية للشخصيات أكثر من التزامها بحبكة رعب تقليدية، وهذه المقاربة جعلت الفيلم عملاً قابلاً لإعادة القراءة عبر أزمنة مختلفة.

قصة العزلة والانهيار النفسي

تدور أحداث الفيلم حول الكاتب جاك تورانس، الذي ينتقل مع زوجته ويندي وابنهما داني إلى فندق معزول في جبال كولورادو، لتولي مهمة الإشراف عليه خلال فترة الإغلاق الشتوي، والعزلة الطويلة، والطقس القاسي، والتاريخ الغامض للفندق، بيئة نفسية ضاغطة تتكثف فيها الهواجس والمخاوف، ليتحوّل الكاتب فيها إلى شخص مختلف عن صورة الزوج والأب الذي اعتادت عليه أسرته.

في حين يمتلك الطفل داني قدرات نفسية تتيح له رؤية أحداث من الماضي واستشراف ما سيقع، لتتحول إقامته في الفندق إلى تجربة قاسية تضع الأسرة أمام اختبارات متتالية، وهذه القصة، رغم بساطتها، تُستخدم مدخلاً لتفكيك مفاهيم الجنون، والذاكرة، والعنف الكامن في العلاقات الإنسانية.

يتناول الفيلم الانهيار النفسي الذي يعيشه كاتب يُدعى جاك تورانس، في مكان معزول (المصدر: IMDb)

أداء صنع أيقونة سينمائية

وجسّد دور البطولة الممثل جاك نيكلسون، في أداء أصبح علامة فارقة في مسيرته الفنية، مقدّماً شخصية الكاتب جاك تورانس بتدرج نفسي حاد، ينتقل من الاتزان الظاهري إلى الانفجار الداخلي، وأسهم هذا الأداء في ترسيخ الشخصية كإحدى أكثر الشخصيات حضوراً في تاريخ السينما.

كما شاركت شيلي دوفال، في دور زوجته ويندي، في أداء ركّز على الهشاشة والقلق والخوف، وقدّم الطفل داني لويد شخصية ابنهما داني بأداء هادئ وغامض، جعل منه عنصراً محورياً في بناء التوتر النفسي للفيلم، حيث منح تكامل هذه الأداءات العمل عمقاً إنسانياً تجاوز حدود الرعب التقليدي.

أصداء العرض الأول

عند عرضه الأول مطلع الثمانينات، أثار «ذا شايننغ» نقاشاً واسعاً بين النقاد والجمهور، ولفت الانتباه بأسلوبه المختلف وإيقاعه المتأني. ومع مرور السنوات، تزايد حضوره في الدراسات النقدية والجامعية، وظهرت قراءات متعددة تناولته من زوايا نفسية واجتماعية وثقافية وتاريخية. وهذا التحول في الاستقبال النقدي أسهم في ترسيخ مكانته كعمل سينمائي متجدد، يُعاد اكتشافه مع كل جيل، ويُقرأ وفق سياقات فكرية مختلفة، ما جعله أحد أكثر الأفلام تحليلاً في تاريخ السينما الحديثة.

الأم وطفلها يحاولون النجاة من الأمور الغريبة التي تحدث في فندق أوفرلوك داخل الفيلم (المصدر: IMDb)

الفندق... قلب القصة

ويحتل «فندق أوفرلوك» في «ذا شاينينغ» موقعاً مركزياً في السرد، حيث تعامل معه كوبريك بوصفه كياناً حياً، لا مجرد فضاء للأحداث، بما يشمله من الممرات الطويلة، والهندسة المتناظرة، وحركة الكاميرا الانسيابية، حيث بدت كلها عناصر صُممت بعناية لتعزيز الإحساس بالضياع والاختناق النفسي.

ولعبت الموسيقى التصويرية دوراً محورياً في بناء التوتر، عبر نغمات تجريبية حادة تتناغم مع التحولات النفسية للشخصيات، وهذا التوظيف الصوتي والبصري جعل من الفيلم تجربة حسية كاملة، تتضاعف قوتها عند مشاهدته على الشاشة الكبيرة.

الأفلام الكلاسيكية

يأتي عرض «ذا شاينينغ» في دور السينما السعودية ضمن توجُّه متصاعد لبرمجة الأفلام الكلاسيكية وأعمال الرعب النفسي ذات القيمة الفنية العالية، إلى جانب الإنتاجات الجديدة. ويعكس هذا التوجه تطور ذائقة الجمهور المحلي، واتساع مساحة الخيارات السينمائية، حيث باتت الصالات تستضيف عروضاً خاصة لأعمال مفصلية في تاريخ السينما العالمية، وحضور فيلم من وزن «ذا شايننغ» على الشاشة الكبيرة في السعودية يضع الجمهور أمام تجربة سينمائية جديرة بالتوقف والتذكّر.