أفلام المكارثية والحرب الباردة تاريخ لا يزال موضع جدال

منها ما هو ضد وما هو مع

بيرت لانكاستر في «سبعة أيام في مايو» (براماونت)
بيرت لانكاستر في «سبعة أيام في مايو» (براماونت)
TT

أفلام المكارثية والحرب الباردة تاريخ لا يزال موضع جدال

بيرت لانكاستر في «سبعة أيام في مايو» (براماونت)
بيرت لانكاستر في «سبعة أيام في مايو» (براماونت)

فتح «أوبنهايمر» الباب على موضوع كان قد أُغلق منذ حين، وهو موضوع المكارثية والحرب الباردة بين الغرب الأميركي والشرق السوفياتي. فروبرت أوبنهايمر تزوج من امرأة شيوعية كانت عضواً في الحزب الشيوعي، وتبرع من خلالها مادياً لصالح الحزب. لم ينضم، لكن شقيقه وأكثر من صديق وتلميذ له كانوا منضمين. كل ما في الأمر، حسب المعطيات، أنه كان ذا ميول يسارية.

كان وُضع تحت المراقبة من قِبل «مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)»، لكن ملفه ذاك لم يُستخرج من خزانة المحفوظات السرية إلى أن بدأ أوبنهايمر يدلي بآراء مناهضة لما قام بإنجازه بعدما ألقت أميركا قنبلتيها النوويتين فوق هيروشيما وناغازاكي. وبعدما أعلن معارضته لإنتاج قنبلة هيدروجينية. ثم جاء ذلك اللقاء بين أوبنهايمر والرئيس هاري ترومَن بناء على طلب الأخير الذي كان يتوقع تهنئة الرجل على خدماته وأن يجد ذلك العالم سعيداً بما أنجزه.

لكن ترومَن فوجئ بأوبنهايمر يقول له: «يداي ملوثتان بالدم». حال سمع ذلك قال له غاضباً: «أنا مَن أمرت بإلقاء القنبلة وليس أنت»، ثم أنهى المقابلة مغادراً، وأوصى بأنه لا يريد مقابلة هذا الرجل بعد الآن.

أميركا اليسار

الفترة الممتدة من نحو منتصف الأربعينات إلى عام 1957 (وهي الأحداث ذاتها التي سبقت إنجاز ثم إلقاء القنبلة النووية على اليابان) كانت ذاتها الفترة التي سادت فيها ميول اليسار الأميركي بين فريق كبير من المثقفين والسينمائيين على الأخص.

لم تكن مساوئ ستالين ماثلة بعد، لكن الفكرة الشيوعية ووجود حزب شيوعي نشط في الولايات المتحدة يؤمن بنشر مبادئ ماركس حول المساواة الاقتصادية بين الجميع ونشر المؤسسات المجانية تبعاً لنظام شمولي أمور بدت كما أنها السبيل الصحيح للحياة. لا ننسى أن الولايات المتحدة خرجت من فترة عصيبة سماها جون شتاينبك، ثم سواه، بـ«سنوات اليأس» عانى فيها الملايين من الفقر والبطالة ونزوح أهالي الوسط في أميركا إلى الغرب بحثاً عن فرص حياة أفضل. هذا ما شكَّل لليسار مصدر قوة في توجهه إلى الرأي العام.

وودي ألن ومايكل مورفي في «الجبهة» (كولومبيا)

هذا بالإضافة إلى حقيقة أن الروس حاربوا النازيين كما فعل الأميركيون تماماً؛ ما جعلهم حلفاء. هذا التحالف انتهى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وتحول أصدقاء الأمس إلى أعداء اليوم. في وسط هذه المرحلة، التفت «الكونغرس» الأميركي صوب الموجة الشيوعية، وطالبوا الرئيس هاري ترومن بموقف بدأ بقيامه بإصدار أمر بمراجعة كل موظفي الحكومة للتأكد من عدم وجود مندسّين أو أصحاب ميول يسارية بينهم. في عام 1950 قام عضو «الكونغرس» جوزف مكارثي بإلقاء خطاب ذكر فيه أن لديه قائمة بأعضاء الحزب الشيوعي.

سرت كلماته كالنار في الهشيم، واهتزت هوليوود بفعل الخوف من التعامل مع سينمائيين ثبتت ميولهم اليسارية أمثال جون غارفيلد وتشارلي تشابلن وبيرل آيفز ولويد بردجز ومارتن رَت وجوزف لوزاي وآخرين كثيرين. ومن حينها تداعت الأفلام المعادية لليسار ممتزجة بأفلام يسارية التوجه ثم بأخرى تنتقد الفترة. هذه عشرة منها.

1

The Red Menace

مجند أميركي سابق (روبرت روكوَل) ينخرط في الحزب الشيوعي ويقع في حب المسؤولة في الحزب. كلاهما يدرك لاحقاً مغبة ما يقومان به ويحاولان الهرب من مسلحين من أعضاء الحزب يحاولون قتلهما. تشويق بوليسي من جانب وبروباغاندا واضحة من الجانب الآخر. يلتقي بذلك مع أفلام مشابهة مثل I Was a Communist for the FBI لغوردون دوغلاس (1961). إخراج: ر.ج. سبرينغستين‪(1949) ‬.

2

High Noon

عرض غاري كوبر نفسه لانتقاد شديد من قِبل بعض أترابه (في مقدمتهم جون واين) لقبوله بطولة هذا الفيلم الوسترن المهم حول البلدة التي تهرب من مسؤوليتها عندما يطلب منها «الشريف» مساعدته لمواجهة الأشرار. كنه الاعتراض أن الفيلم ينتقد الروح الأميركية. السيناريست كارل فورمَن كان وُضع على القائمة السوداء التي كونتها «لجنة التحقيق في النشاطات غير الأميركية». إخراج فرد زنيمَن (1952).

3

Mission to Moscow

أحد ثلاثة أفلام تم تحقيقها برسالة إيجابية صوب الاتحاد السوفياتي وذلك حين كان كل شيء ما زال على ما يرام بين القوتين العالميتين. حكاية السفير جوزف ديفيز (وولتر هيوستون) الذي وصل منتدباً من الحكومة الألمانية الفيدرالية للتعرف على أسلوب حياة النظام الشيوعي وعودته بعد ذلك إلى أميركا لينقل حسنات ذلك النظام. بروباغاندا واضحة لكن في زمن السمن على العسل. أخرجه مايكل كورتيز («كازابلانكا») (1943).

4

Crossfire

رغم أن هذا الفيلم لم يقترب من الموضوع الشيوعي، فإنه كان من بين الأسباب التي دعت هيئة التحقيقات لطلب المخرج إدوارد دمتريك للتحقيق. يدور حول قيام مجند (روبرت رايان) بقتل رجل لمجرد أنه يهودي. في الواقع كتب جيمس بروكس السيناريو على أن الجريمة وقعت لأن الضحية كان مثلياً، لكن الرقابة مانعت ذلك فتم تحويله إلى شخصية يهودية. هذا لم يمنع من مساءلة المخرج حول توجهاته السياسية من منطلق تعرضه، ولو في إطار شخص واحد، للمؤسسة العسكرية (1947).

5

Seven Days in May

«الخطر الحقيقي على أميركا هو من اليمين المتطرف»... هكذا يقول هذا الفيلم الذي يتحدث عن خطة يضعها قادة عسكريون أميركيون لاغتيال رئيس الجمهورية الأميركي لأنه يرغب في الحد من سباق التسلح النووي. بيرت لانكاستر وكيرك دوغلاس تحت إدارة جون فرانكنهايمر في حكاية مرصوفة للتشويق السياسي (1964).

6

The Front

وودي ألن في دور رجل عادي، اسمه هوارد، يتقدم منه بعض كتاب السيناريو الممنوعين من ممارسة العمل، نسبة لمحاكمات مكارثي، على أساس بيع سيناريوهاتهم باسمه هو. يوافق هوارد على ذلك ويحقق نجاحاً هائلاً رغم جهله؛ ما يضعه في مواقف حرجة. المخرج مارتن رَت والكاتب وولتر برنستين والممثل زيرو موستل كانوا من الذين منعوا فعلياً من العمل خلال الحقبة المكارثية (1967)

7

Invasion of the Body Snatchers

هناك عدد لا بأس به من أفلام الخيال العلمي في الخمسينات دارت حول خطر الغزو الشيوعي. «غزو ناهشي الجسد» أحد أهمها: حكاية بلدة صغيرة تغزوها شرانق تستولي على أجساد أبناء البلدة لتحويلهم إلى أشكال آدمية ومحو شخصياتها المنفردة وتحويلها إلى أفراد متشابهي الفكر والسلوك بمجرد استسلامهم للنوم. هناك واحد فقط (كَفن مكارثي - لا علاقة مع مكارثي الآخر) محذراً ما يدور. تم إعادة تحقيقه أكثر من مرة لاحقاً. إخراج دون سيغال (1956)

8

The Day the Earth Stood Still

فيلم برسالة ضد الحرب الباردة: مركبة فضائية تهبط الأرض ويخرج منها مخلوق في شكل رجل أرضي (مايكل رني) الذي يهدد أهل الأرض جميعاً بأنه إذا لم يتوقفوا عن النزاعات السياسية والعسكرية فإن أهل الفضاء سيدمرون الأرض لحماية أنفسهم. تشويق جيد ورسالة ناصعة ضد الشرق والغرب معاً. إخراج: روبرت وايز (1951).

9

On the Waterfront

مارلون براندو يواجه طغمة فاسدة تنتمي إلى نقابة العمال في فيلم اليساري إيليا كازان الذي حققه بعد خروجه من محاكمات مكارثي بريئاً إنما بثمن مرتفع: الوشاية عن آخرين كانوا أعضاء في الحزب الشيوعي، كازان لم يندم لكنه هوجم لاحقاً على موقفه ذاك. هذا الفيلم جيد التنفيذ، لكنه كان بمثابة رسالة غفران موجهة للسماح له بمواصلة العمل وهذا ما كان (1954)

10

Salt of the Earth

مجموعة من الذين صدر القرار بوضعهم على القائمة السوداء (بينهم السيناريست مايكل ولسن والمخرج هربرت ج. بايبرمان) قرروا تحقيق فيلم عن إضراب عمال المناجم المكسيكيين في أميركا بسبب شروط العمل والبلطجة. خلال التصوير في ولاية نيومكسيكو تعرض عدد من العاملين للفتل من قِبل مواطنين. ما اضطرهم للانتقال من مكان تصوير لآخر. تم منع الفيلم من العرض حين خروجه ولسنوات (1953).

أرقام وتواريخ

• 1938: تم تأليف نواة «هيئة التحقيق في النشاطات غير الأميركية» التي شملت التحقيق في أصحاب الميول النازية قبل الحرب ثم تمحورت حول النشاطات الشيوعية من عام 1947 وصاعداً

• 21 مارس (آذار) 1947: قام رئيس الجمهورية هاري س. ترومن بإصدار قرار تنفيذي بتعقب أصحاب الميول اليسارية من موظفي الإدارات الرسمية.

• 1949: قام الاتحاد السوفياتي بأول تجربة نووية له قبل الموعد الذي توقعه الغربيون بسنوات.

• 1950: إلقاء القبض على جوليوس وإيثل روزنبيرغ بتهمة تسريب أسرار نووية لموسكو. تم تنفيذ حكم الإعدام بهما سنة 1953

• ما بين 1947 و1950 صدرت قوائم منع عن العمل بحق 190 كاتباً وممثلاً ومخرجاً ومنتجاً ومسرحياً

• 1960: أصر كيرك دوغلاس على اختراق هذا المنع عندما أنتج (وقام ببطولته) Spartacus واضعاً اسم الكاتب الممنوع دالتون ترمبو على الفيلم.


مقالات ذات صلة

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

يوميات الشرق الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

يرى النقاد أن «سينما القضية» لها جمهور ومواسم محددة، فيما تبقى الأفلام الخفيفة أو التجارية الأكثر تحقيقاً للإيرادات.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ناقش الفيلم العلاقات الأسرية بمعالجة مغايرة - الشركة المنتجة

«كانتو» فيلم تركي يرصد هشاشة الروابط الأسرية

لا يذهب الفيلم التركي «كانتو» إلى الدراما العائلية من باب الصدام المباشر أو المبالغات العاطفية، بل يختار الاقتراب الهادئ من التفاصيل اليومية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (أ.ف.ب)

جينيفر لورانس تكشف: خسرت دوراً لصالح مارغوت روبي بعد وصفي بـ«القبيحة»

كشفت الممثلة الأميركية جينيفر لورانس أنها خسرت دوراً في أحد الأفلام لصالح زميلتها مارغوت روبي بعد أن وصفها النقاد بالقبح.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «إشاعة حب» (الشركة المنتجة)

كلاسيكيات الأفلام المصرية تجتذب جمهوراً جديداً بالسينمات السعودية

جذبت أفلام كلاسيكية مصرية جمهوراً جديداً لمشاهدتها بعد عقود طويلة من إنتاجها مع بدء عرضها بالسينمات السعودية.

انتصار دردير (القاهرة)

العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)
رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)
TT

العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)
رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)

ما بين عامي 2004 و2017، ظهر دونالد ترمب في حلقات تلفزيونية أسبوعية بعنوان «المتدرّب». كان المستضيف ومدير النقاشات والمعلّق والمنتج المنفّذ. المسلسل كان من النوع القائم على المباريات والألعاب التلفزيونية الكوميدية. في مطلع كل موسم، تُقدّم مجموعة من المشتركين (بعضهم معروف) في مسابقات ومواقف مثيرة، ومن ينجح في الإجابات ينتقل إلى الأسبوع التالي، ومن يخسر لا يعود.

الهدف النهائي هو بقاء رابح واحد يؤول إليه المال والشهرة، وضيافة الرجل الذي بات لاحقاً رئيس الولايات المتحدة الأميركية.

دونالد ترمب في حلقة من «المتدرب» (إم جي إم تليفزيون)

بين ترمب وريغان

خلفية ترمب في «الشو بزنس» سبقت هذا المسلسل واستمرت بعده. في الواقع، ظهر ممثلاً في «وحيد في البيت 2» (Home Alone 2) سنة 1992. ثم شُوهد في دور صغير في آخر فيلم أخرجه وودي آلن بعنوان «مشهور» (Celebrity). لم يظهر ممثلاً يؤدي شخصية أخرى، بل بشخصيته هو، كما فعل في فيلم كوميدي آخر بعنوان «أسبوعا إنذار» (Two Weeks Notice) سنة 2002.

حقيقة أنه مثّل بشخصيته نفسها توحي بأنه اعتبر باكراً أن الكاميرات الوحيدة التي يريد الوقوف أمامها هي كاميرات وسائل الإعلام. لم يرغب في شق طريقه ممثلاً محترفاً، كما كان حال الرئيس الأسبق رونالد ريغان، بل في توظيف شخصه إعلامياً بمنهج سياسي محدد. هذه نقطة الاختلاف الأهم بينه وبين رونالد ريغان، الممثل الذي انتقل من أدوار ثانوية في السينما ابتداءً من عام 1937، ثم اعتزل التمثيل ليصبح حاكم ولاية كاليفورنيا عام 1967، تمهيداً لتوليه رئاسة الجمهورية الأميركية عام 1981 (خلفاً لجيمي كارتر) حتى عام 1989 (حين تلاه جورج بوش الأب).

كلاهما، ترمب وريغان، انتميا إلى الحزب الجمهوري، ولو أن ريغان بدأ توجهه السياسي عضواً في الحزب الديمقراطي قبل أن يستقيل منه وينتمي إلى الحزب المناوئ.

بعد سنوات من الأدوار الصغيرة، بدأ ريغان يُعزِّز حضوره على الشاشة بأدوار مساندة، كما في «سرب دولي» (International Squadron، للويس سايتر،1941)، ومن ثم تقدّم نحو أول بطولة له مشاركاً روبرت كامينغز في «صف الملوك» (Kings Row، لسام وود، 1941).

كان ريغان جاداً في رغبته بالنجاح في مهنة التمثيل، لكن مسيرته تعرَّضت للتراجع بسبب انضمامه إلى جهود الحرب العالمية الثانية، حيث خدم في وحدة الأفلام العسكرية منتجاً موادَّ تدريبية ودعائية، مما أبعده عن الشاشة لسنوات. وعندما عاد إلى الحياة المدنية، كان عليه أن يبدأ من جديد. وجد نفسه في منتصف الخمسينات في سلسلة من الأدوار المساندة، وأدرك أنه لن يستطيع تعويض ما فاته.

في المقابل، أدرك ترمب أن آماله ليست في الأفلام، على عكس ريغان الذي كان يرغب في أن يتبوأ النجومية لأطول فترة ممكنة.

جورج كلوني مبتسماً (نتفليكس)

استعادة الحلم الأميركي

يعود بعض الفوارق بين الرئيسين إلى اختلاف الظروف والمشكلات التي واجهها كل منهما خلال فترة حكمه. تبدو المرحلة الريغانية أكثر انسجاماً مع رغبات ذلك الرئيس في تحقيق هدف أساسي هو استعادة المبادئ الأخلاقية لأميركا. فقد تعرَّضت هذه المبادئ لهزّة كبيرة بسبب حرب ڤيتنام، التي كانت موضوعاً لأفلام عدّة مناوئة لها، إلى جانب الحراك الشعبي والإعلامي. ما هدف إليه ريغان كان استعادة إيمان الأميركيين بأميركا، وقد أنجز هذا الهدف بنجاح.

كذلك سعى إلى الحد من هيمنة الحكومة على الاقتصاد المحلي من ناحية، ومواجهة الاتحاد السوفييتي من ناحية ثانية، في إطار الحرب الباردة التي شهدها العالم بين القوتين العظميين.

ومثل كثير من الممثلين والمخرجين وأصحاب المهن السينمائية الأخرى في هوليوود، من بينهم جون واين، والمخرج سام وود، والممثل روبرت تايلور، وآخرون عديدون، كان ريغان عدواً لدوداً للشيوعية. أيَّد موقف اللجنة المكارثية التي حقّقت في انتماءات سينمائيي هوليوود ومسرحيي وكتّاب نيويورك، وما إذا كانوا يمهّدون لهوليوود «حمراء» أم لا.

أفلام كثيرة لريغان في تلك الفترة حملت مضامين إعلامية يمينية التوجه، وبدأ ذلك مع «جهاز الجو السري» (Secret Service of the Air) عام 1938، و«سرب دولي» (1941)، و«هذا هو الجيش» (This Is the Army) سنة 1943. كما تولى التعليق الصوتي لفيلم تسجيلي بعنوان «القتال لكسب السماء» (The Fight for the Sky)، إلى جانب أعمال أخرى.

صفر تسامح

يختلف منهج ريغان عن منهج ترمب في نوعية ممارسة السياسة الداخلية والخارجية. فعند الرئيس الحالي، هناك «صفر تسامح» مع كل نقد يوجَّه إليه، والأمثلة خلال الفترة القصيرة منذ توليه الحكم كثيرة: من مقاضاة مؤسسة «بي بي سي» البريطانية، إلى تقييد حرية تناول حياته الشخصية في الإعلام الأميركي، وصولاً إلى هجومه على إعلاميين تلفزيونيين انتقدوه، والتسبب في إحالتهم المبكرة إلى التقاعد.

إحدى أبرز هذه المحطات تمثّلت في خلافه الشديد مع الممثل جورج كلوني، الذي بدأ بوصف الرئيس له بأنه ممثل «رديء من الصنف الثاني».

وفي حفل «غولدن غلوبز» الأخير، سنحت الفرصة لكلوني لنقل خلافه مع الرئيس إلى مستوى آخر، حين تحدّث بالفرنسية أثناء تقديمه جائزة أفضل فيلم درامي، نكاية بتعليق سابق لترمب سخر فيه من كلوني وزوجته، اللذين نالا الجنسية الفرنسية.

وكان كلوني قد علّق سابقاً على سياسة ترمب قائلاً: «نعم، سنبني أميركا أولاً في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل»، وهو الموعد المحدد للانتخابات الثانية.

حتى اليوم، ومنذ توليه السلطة، عمد ترمب إلى تحديد أولوياته سريعاً وبحزم، ومن بينها محاولته إصدار تشريع يفرض ضريبة ثقيلة على كل فيلم أميركي المنشأ يُصوَّر خارج الولايات المتحدة. عدم منطقية هذا القرار لا تعني أنه لن يعود إليه في المستقبل.


شاشة الناقد: جوائز «غولدن غلوبز»- بين الرعب الرمزي والدراما التاريخية

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)
TT

شاشة الناقد: جوائز «غولدن غلوبز»- بين الرعب الرمزي والدراما التاريخية

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)

SINNERS

خاطئون ★★★★ إخراج: ‪ ريان كوغلر ‬

الولايات المتحدة | فاز بـ«غولدن غلوبز» بوصفه أفضل إنجاز سينمائي

ريان كوغلر يسعى دائماً لإنتاج أفلام مختلفة في كل نوع سينمائي. فيلمه (Creed «كريد»، 2015) أضاف جديداً إلى أفلام الدراما الرياضية، بينما اختلف Black Panther «بلاك بانثر» (في جزئيه 2018 و2022) عن أفلام الكوميكس بدفعه برسائل سياسية. الفيلم الحالي، «خاطئون»، هو فيلم رعب متميز عن معظم ما يُقدّم في هذا النوع. مثل أعماله السابقة، يصيغ كوغلر هذا الفيلم كمعلّق اجتماعي/سياسي حول أحداث تكشف عن أبعادها من دون الانزلاق نحو السهولة أو المجانية.

تدور أحداث الفيلم خلال يوم وليلة في خريف 1932، في بلدة صغيرة بولاية مسيسيبي، وهي الحقبة التي كانت فيها العنصرية نشطة في الجنوب الأميركي. تبدأ القصة بوصول سامي (مايلز كاتون)، مغنّي بلوز أسود، إلى الكنيسة حيث يقيم والده شعائرها، ثم نعود إلى اليوم السابق مباشرة لمتابعة ما حدث خلال 24 ساعة.

الأخوان التوأمان سموك وستاك (يؤديهما مايكل ب. جوردان) يشتريان مكاناً لتحويله إلى نادٍ لغناء البلوز. خلال ذلك اليوم وحتى صبيحة اليوم التالي، تقع أحداث كثيرة بين سعي الأخوين لافتتاح النادي وجلب عازف الهرمونيكا (دلروي ليندو) والعمل مع سامي بوصفه مغنياً وعازفَ غيتار، وبين اكتشافهم لهجوم ڤامبايرز (مصاصي الدماء).

الجانب الأول من الفيلم يسرد تاريخ البلوز الأميركي الذي انطلق مع بداية القرن الماضي وبلغ أوجه في الخمسينات وما بعد، في حين الجانب الثاني هو رمز مشغول بعناية للوضع الماثل على صعيد العلاقات التي استخدم فيها البيض السود للشعور بالتفوق العرقي. في صلب هذا الجانب الشيفرة التي تترجم وقوع السود بوصفهم ضحايا ثم تحوّل بعضهم إلى ڤامبايرز لا تعترف بلون البشرة.

تدخل وتخرج في هذه الفترة شخصيات كثيرة لتُكمل رسم البيئة الواقعية والرمزية معاً. يتحدث الفيلم عن تلك الفترة الصعبة في حياة الجنوب الأميركي، ويختار المشاهد المناسبة التي ترمز إلى الوضعين الاجتماعي والفردي في آن واحد.

يمنح كوغلر التفاصيل الضرورية لشخصياته، لتقرأ من خلالها التاريخ الشخصي والعام. وهناك مزيج من الأعراق: سود وبيض وصينيون، وحتى أفراد من مواطني أميركا الأصليين، ولكل منهم دور يتجاوز مجرد الحضور الديكوراتي. يمنحنا المخرج عملاً يبدأ غامضاً وينتقل بعد ذلك، تحت غلاف الغموض نفسه، بنجاح ومن دون ثقل أو جهد.

بهذا، يأتي «الخاطئون» بوصفه عملاً لغزياً في صياغته وتاريخياً في سياقه عن فن «البلوز» الأميركي، وأكثر من مجرد فيلم رعب، مقارنة بما هو منتشر حالياً.

يقترح «الخاطئون» أكثر مما يُظهر، وما يُظهره ضروري رغم ضراوته.

Hamnet

هامنت ★★ إخراج: ‪ كلوي زاو‬

الولايات المتحدة | فاز بـ«غولدن غلوبز» بوصفه أفضل فيلم درامي

استوحت مخرجة «نوماندلاند» فيلمها من رواية وضعتها ماغي أو فارل، مستوحاة من حياة ويليام شكسبير وزوجته أغنس، اللذين فُجعَا بوفاة ابنهما هامنت في الحادية عشرة من العمر سنة 1596. هذا ملخص ما هو واقعي في حياة ويليام شكسبير، الذي وضع بعد 4 سنوات من وفاة ابنه روايته الشامخة «هاملت». ما عدا هذه الأرضية، لا يوجد سوى خيال يلد خيالات أخرى عن شكسبير وأغنس، وكيف تعرَّفا ومن ثَم تزوَّجا وأنجبا توأماً، وصولاً إلى تلك الفاجعة.

جسي بكلي وبول مسكال في «هامنت» (فوكس فيتشرز)

بما أن القليل معروف عن هذه السيرة، كان من الطبيعي الاستعاضة عن شحِّ الحقائق بمواقف خيالية بالكامل. الرواية نوع من تلك الكتابات الكلاسيكية النسائية الناجحة (في البال «مرتفعات وذرينغ» لإميلي برونتي و«نساء صغيرات» للويزا ماي ألكوت)، لكن هذه المؤلفات بُنيت على أحداث خيالية بالكامل. «هامنت» يحاول توظيف تلك المعطيات المبتسرة لبناء الحكاية الكاملة بأحداث مفترضة بالكامل، مع ما تحتاج إليه من عناصر عاطفية مثل نظرات الهيام، والقبلات الساخنة، والدموع، والمشاعر الطافحة على الوجوه، وقد فعل ذلك على نحو مستفيض.

عندما يصل الفيلم إلى التراجيديا المتمثلة في موت هامنت، ليس عند المخرجة سوى الغرق في العواطف وآهات المعاناة كبديل لغياب الوقائع. معظم المشاهد التي تجمع بين جسي بكلي (في دور أغنس) وبول مسكال (شكسبير) تفتقد الكيمياء؛ أحدهما لا يبدو مناسباً، وهذا الواحد هو مسكال. ربما ليس خطأه، إذ السبيل الوحيد لتصوير شعوره بمأساة فقدانه ولده هو الاعتماد على المشاهد الجاهزة المناسبة لمثل هذه الحالة. المشكلة أن الفيلم ينتهي في خانة الادعاء بأن ما نشاهده هو الحدث المناسب والبديل عن الحدث الغائب.

الأمر الأكثر فداحة هو الادعاء بأن شكسبير تصرَّف هكذا بالفعل، بينما ليست القصة في مجال اقتراح أن ما يُعرض هو الواقع فعلاً. وبينما لا تدّعي الرواية أن ما نقرأه حدث بالفعل (وحسب قراءة سريعة للرواية، ليس هناك ذكر لاسم شكسبير)، تزج زاو اسمه كفرصة كبيرة للوثوب على ظهر الجوائز والشهرة، وتحبيذ النقاد (وهذا ما تم بالفعل)، كما تستخدم مقاطع من بعض أعماله. المحاولة لاعتماد افتراضات، تذهب بها زاو إلى شيء من قراءة الغيب، وما يرتسم على الشاشة يبقى شحيحاً في العمق ورخيصاً في المعالجة.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


تنافس قوي على جوائز «غولدن غلوبز»



 من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).
من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).
TT

تنافس قوي على جوائز «غولدن غلوبز»



 من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).
من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).

تُقام حفلة توزيع جوائز «غولدن غلوبز» يوم الأحد المقبل (الحادي عشر من هذا الشهر). إنها المناسبة الثالثة والثمانون لجائزة سنوية تطوّرت منذ عامها الأول، سنة 1944، لتصبح ما هي عليه اليوم من نجاح.

البعض يراها تمهيداً لمن سيفوز في سباق الأوسكار المقبل. حقيقة أن إعلان جوائز الأفلام والسينمائيين يتم قبل موعد إقفال التصويت على مسابقات الأوسكار يعزز مثل هذا الاعتقاد، علماً بأن ذلك كان أكثر احتمالاً في السنوات الماضية (ما قبل 2010 أو نحو ذلك العام) عندما كان التنافس بين موزّعي الجوائز في هذا الموسم أقل شأناً وحجماً مما أصبح عليه اليوم. بالتالي، هناك أكثر من مناسبة سنوية تطلق جوائزها من الأفلام والشخصيات الفنية، ولا يمكن القول إن أحدها يؤثر حتماً على ترشيحات أو نتائج الأوسكار على نحو فعلي.

على ذلك، وبعد كبوة كادت تصيب هذه الجوائز في مقتل، عادت «غولدن غلوبز» لتتبوأ مكانتها كثاني أهم جوائز سنوية في الولايات المتحدة بعد الأوسكار.

ما يلي ترشيحات «غولدن غلوبز» الخاصة بالأفلام والإنتاجات الأكثر احتمالاً لنيل الجائزة الثمينة في الأقسام المختلفة.

«قمر أزرق» ينافس كوميدياً (صوني)

الأفلام الدرامية

> تشترك الأفلام الستة في هذه المسابقة بخيط واحد، هو تساوي حظوظها من النجاح. إنها «فرنكنشتين» لغييلرمو دل تورو (الولايات المتحدة) و«مجرد حادثة» (It was Just an Accident) لجعفر بناهي (إيران) و«قيمة عاطفية» (A Sentimanetal Value) ليواكيم تراير (نرويج، ألمانيا، دنمارك) و«العميل السري» (The Secret Agent) لكلايبر مندوزا فيلو (برايل) و«خاطئون» (Sinners) لرايان كوغلر (الولايات المتحدة) و«هامنت» (Hamnet) لكلووي زاو (الولايات المتحدة).

> الاحتمال الأول: ما بين ضخامة الإنتاج في «فرنكنشتين» واستقلاليته في «هامنت» سيميل الناخبون إلى الفيلم الثاني. لكن ماذا عن «قيمة عاطفية» و«مجرد حادثة» و«عميل سري»؟ هذه الأفلام ترِدُ في قسم الأفلام الأجنبية ما يخفف احتمالات فوزها هنا. «خاطئون» سيفقد بوصلته.

> اختيار الناقد: «فرنكنشتين» لأنه 100 في المائة سينما.

من فيلم كلووي زاو «هامنت». (فوكاس فيتشرز)

الأفلام الكوميدية أو الموسيقية

> عانت جوائز «غولدن غلوبز» طويلاً من غياب القرار فيما يتعلق بما إذا كان هذا الفيلم أو ذاك كوميدياً بالفعل أم درامياً، والنتيجة أن العديد من الأفلام غير الكوميدية تدخل هذه المسابقة لأسباب واهية. يتكرر الحال هذا العام. هل يمكن تخيّل أن «قمر أزرق» (Blue Moon) لرتشارد لينكلاتر كوميدي، أو «بوغونيا» (Bogunia) ليورغوس لانتيموس، أو «معركة بعد أخرى» (One Battle After Another) أفلام كوميدية؟ رغم ذلك هي من بين 6 أفلام متنافسة في هذا السباق. الثلاثة الأخرى: «مارتي سوبريم» (Marty Supreme) لجوش صفدي و«موجة جديدة» Nouvelle Vague لرتشارد لينكلاتر (أيضاً) والفيلم الكوري «لا خِيار آخر» (No Other Choice).

> سيفوز: «معركة بعد أخرى»... لا فيلم آخر يقترب منه.

> قد يفوز: «مارتي سوبريم» في ضربة حظ.

> اختيار الناقد: «معركة بعد أخرى»

الأفلام الأجنبية

> الأفلام المتسابقة هنا هي: «مجرد حادثة» (إيران) و«لا خِيار آخر» (كوريا الجنوبية) و«قيمة عاطفية» (نرويج)، «صوت هند رجب» (تونس، فرنسا) «صِراط» لأوليفييه لاكس (إسبانيا) و«العميل السرّي» (البرازيل). حسب مصدر من داخل المؤسسة، الاتجاه العام يحبّذ الفيلم النرويجي، لكن أي فيلم آخر سيكون مفاجأة مثيرة للجدل.

> سيفوز: «قيمة عاطفية».

> قد يفوز: «صوت هند رجب».

> اختيار الناقد: «صِراط». مثل «فرنكنشتين» هو أيضاً 100 في المائة سينما.

مسابقة إنجازات سينمائية

‫8 أفلام في هذه المسابقة التي تختار بعض أكثر الأفلام نجاحاً في الإيرادات. لا يعني ذلك أنها جميعاً بلا قيمة. هذه الأفلام هي...

(Avatar: Fire and Ash) «أفاتار: النار والرماد» لجيمس كاميرون و«F1 » لجوزيف كوزينسكي و(KPop Demaon Hunters) «كي بوب: صائدو الشياطين» لكريس أبلهانز و(Mission: Impossible- The Final Reckoning) «مهمة مستحيلة - الحساب الأخير» لكريستوفر ماكوايري و(Sinners) «خاطئون» لريان كوغلر و(Weapons) «أسلحة» لزاك غريغر و(Wicked for Good) «شرير للأبد» لجون م تشوي، ثم (Zootopia II) «زوتوبيا 2» لجارد بوش.‬ كل من «زوتوبيا 2» و«صائدو الشياطين» في مسابقة أفلام الأنيماشن.

> سيفوز: «أفاتار: نار ورماد»

> قد يفوز: «خاطئون»

> اختيار الناقد: «خاطئون»

المخرجون

> المخرجون المتنافسون هم... غييلرمو دل تورو (عن «فرنكنشتين») وبول توماس أندرسن («معركة بعد أخرى») ويواكيم تاير («قيمة عاطفية») وجعفر بناهي («مجرد حادثة»)، ريان كوغلر («خاطئون»)، «كليو زاو» («هامنت»). 6 أساليب عمل واختيارات بالغة التباعد. لكن هذا ما يجعل المسابقة مثيرة وصعبة التوقعات.

> سيفوز: بول توماس أندرسن هو جوكر هذا العام بعد فوزه وفيلمه حتى الآن بـ168 جائزة صغيرة وكبيرة.

> قد يفوز: جعفر بناهي كونه حصد إعجاباً عابراً للقارات.

> اختيار الناقد: بول توماس أندرسن.