انقلابيو اليمن يستحدثون نظام تعليم موازياً... وطائفياً

الميليشيات أسست مدارس داخلية رصدت لها موازنة ضخمة

الحوثيون قطعوا رواتب المعلمين ووجّهوا العائدات لمدارس التعليم الطائفي (إعلام حوثي)
الحوثيون قطعوا رواتب المعلمين ووجّهوا العائدات لمدارس التعليم الطائفي (إعلام حوثي)
TT

انقلابيو اليمن يستحدثون نظام تعليم موازياً... وطائفياً

الحوثيون قطعوا رواتب المعلمين ووجّهوا العائدات لمدارس التعليم الطائفي (إعلام حوثي)
الحوثيون قطعوا رواتب المعلمين ووجّهوا العائدات لمدارس التعليم الطائفي (إعلام حوثي)

كشفت مصادر عاملة في قطاع التعليم في اليمن وناشطون، عن تأسيس جماعة الحوثي نظاماً تعليمياً طائفياً في موازاة التعليم العام، عبر سلسلة من المدارس رصدت لها موازنات ضخمة، يحصل فيها الطلاب على الكتب الدراسية مجاناً إلى جانب السكن ووجبات الغذاء، كما يحصل المعلّمون فيها على رواتب شهرية ضعفي رواتب معلمي التعليم العام المقطوعة منذ سبع سنوات.

ووفق المصادر، فإن الجماعة الحوثية بدأت العمل بهذا النظام بشكل محدود في محافظة صعدة (معقلها الرئيسي) ومن ثم محافظة حجة المجاورة، وانتقلت بعد ذلك إلى صنعاء، لكنها هذا العام وسّعت هذه المدارس الطائفية إلى المحافظات الأخرى ووصلت إلى مدينة إب السنية، مع تجنبها التغطية الإعلامية لهذه المدارس؛ خشية ردة الفعل المجتمعية الغاضبة.

ملايين الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين عُرضة لغسل الأدمغة (رويترز)

المصادر ذكرت أن النظام التعليمي الطائفي الجديد، وُضعت له مناهج دراسية خاصة وكادر تعليمي خاص، تحت مسمى «مدارس شهيد القرآن» نسبة إلى مؤسس الجماعة حسين الحوثي الذي يطلقون عليه هذه التسمية.

وأفادت المصادر بأن هذا النظام التعليمي الطائفي تأسس تحت إشراف عناصر من جماعة «حزب الله» اللبناني، وأنه يحظى بكل الرعاية والاهتمام، وقد وفّرت له كل الإمكانات بما فيها صرف مبالغ إعاشة شهرية للطلبة بهدف خلق جماعة طائفية وتجزئة اليمن على هذا الأساس.

تكتم خشية الرد المجتمعي

وفي حين فرضت وزارة التربية والتعليم في حكومة الانقلاب الحوثية رسوماً مرتفعة على الطلاب الملتحقين بالتعليم العام، أوضحت المصادر أن هناك ثلاث مدارس في صنعاء على الأقل ومثلها في حجة وعمران، ومدارس أخرى في عدد من المديريات في محافظة ذمار، وقالت: إن يحيى الحوثي شقيق زعيم الجماعة الذي يشغل موقع وزير التربية في حكومة الانقلاب زار أخيراً ثلاثاً من هذه المدارس في محافظة حجة (شمال غرب) دون غيرها من المدارس ولم يتم الإعلان عن تلك الزيارة في وسائل إعلام الجماعة.

ويقول جميل محمد، وهو اسم مستعار لأحد العاملين في قطاع التعليم في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، لـ«الشرق الأوسط»: إن هذه المدارس وُجدت في عدد من عواصم المحافظات وبعض المديريات، وإن الجماعة افتتحت العام الحالي مدرسة للتعليم الطائفي في مدينة إب عاصمة المحافظة التي تحمل الاسم نفسه.

وأكد أن الجماعة افتتحت العشرات من هذه المدارس، ولكنها تمنع تغطية ذلك في وسائل الإعلام حتى تتمكن من إيجاد جيل طائفي بهدوء ومن دون مقاومة مجتمعية.

ونبّه محمد إلى أن الجماعة تتبع النهج نفسه الذي اختطته عند تأسيسها في نهاية الثمانينات، حيث عملت بسرية مطلقة على تشكيل مجاميع طائفية اعتماداً على الانتماء السلالي وتحت مبرر تعليم الفقه المذهبي، حتى فوجئ اليمنيون في منتصف عام 2004 بوجود تنظيم طائفي مسلح استطاع استقطاب الآلاف من المراهقين من خلال المخيمات الصيفية التي كانت تقام في محافظة صعدة.

موالون للجماعة الحوثية في صنعاء يردّدون شعاراتها الطائفية (رويترز)

غير أن محمود، وهو أحد العاملين في قطاع التعليم، يبيّن أن هذا النظام التعليمي الموازي يقوم على فكرة مدارس داخلية يتم فيها توفير المسكن والملبس للطلاب ومبلغ إعاشة شهرية مع الوجبات الغذائية، والطاقة الاستيعابية لكل مدرسة لا تزيد على 350 طالباً كل عام، ويوضح أن كل مدرّس يعمل في هذه المدارس يحصل على راتب شهري يساوي 320 دولاراً، إضافة إلى الوجبات الغذائية والسكن المجاني، في حين أن راتب المدرس في التعليم العام يساوي 120 دولاراً في الشهر، وهذه الرواتب مقطوعة منذ نهاية عام 2016.

غرس الطائفية

يجزم عبد العزيز، وهو عامل في قطاع التعليم أيضاً، أن هذه المدارس تعمل على غرس الطائفية السلالية، ونشر الأحقاد والكراهية بين أبناء المجتمع اليمني، ويحذّر من أنه وفي ظل فرض رسوم دراسية كبيرة في مدارس التعليم العام، والفقر الذي تعيشه الأسر، فإن هذه الأسر قد تضطر إلى إلحاق أبنائها في هذه المدارس؛ لأنهم يحصلون على وجبات غذائية مجانية ومصاريف شهرية وسكن مجاني، ولأن أسرهم لا تستطيع تحمّل نفقات إلحاقهم بالتعليم العام.

كثَّف الحوثيون من مساعي فرض الطائفية والتغيير المذهبي (إعلام حوثي)

أما كمال أحمد، وهو رب أسرة، فيتساءل عن السر الذي جعل وزارة التربية في حكومة الانقلاب قادرة على تغطية تكاليف هذه المدارس الطائفية، وكذلك الدورات الصيفية الطائفية، مع أن تلك ليست مهمة الوزارة، في حين تعجز عن تغطية تكاليف التعليم العام، من مرتبات وكتب ونفقات، حيث إن أولياء الأمور ملزمون بدفع مبالغ رسوم غير قانونية، كما أنهم مرغمون على شراء كتب المناهج الدراسية من الأرصفة، حيث تباع هناك.

وتؤكد مصادر في حكومة الانقلاب أن الجماعة الحوثية وجّهت عائدات صندوق المعلمين والأموال الأخرى لدعم هذه المدارس التي تعمل بسرية، ولدعم المراكز الطائفية بهدف الترويج لما تدعيه أنه الحق الإلهي لسلالة الحوثي في حكم اليمن.

وربطت المصادر بين ذلك وفشل كل جهود الجماعة في فرض الطائفية داخل التعليم العام رغم أنهم قاموا بتغيير المناهج الدراسية للتعليم العام، وأكدت أن حالة الرفض المجتمعي الواسعة؛ لذلك كانت الدافع لاستحداث هذا النظام التعليمي.

ويعلق الأستاذ الجامعي إبراهيم الكبسي على ما يحدث من فساد الجماعة الحوثية ويقول: إنها تعيش في تخمة وغنى والشعب من حولها يعيش في الجوع والفقر.


مقالات ذات صلة

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».