تعهدات دولية بدعم لبنان.. والبنك الدولي يقدر خسارته من حرب سوريا بـ7.5 مليار دولار

عباس يؤكد رفضه لاتفاق سلام «مؤقت».. ومشاورات في نيويورك لدفع المفاوضات مع الإسرائيليين

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمته في نيويورك أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمته في نيويورك أمس (إ.ب.أ)
TT

تعهدات دولية بدعم لبنان.. والبنك الدولي يقدر خسارته من حرب سوريا بـ7.5 مليار دولار

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمته في نيويورك أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمته في نيويورك أمس (إ.ب.أ)

طالب الرئيس اللبناني ميشال سليمان العالم بدعم بلاده سياسيا واقتصاديا وتنمويا، لتخطي أزمة يعيشها بسبب تداعيات الحرب في سوريا. وعبرت الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن والأمم المتحدة بشكل أوسع عن التزامها في لبنان، في اجتماع مطول في نيويورك مساء أول من أمس.
وشارك وزراء خارجية الدول الدائمة العضوية وعدد من الدول العربية والصديقة للبنان في أول اجتماع لـ«المجموعة الدولية لدعم لبنان»، والذي عقد في مقر الأمم المتحدة مساء أول من أمس برئاسة الأمين العام بان كي مون، وبمشاركة رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم الذي أبلغ الحضور بأن خسارة لبنان من جراء الأزمة السورية تصل إلى 7.5 مليار دولار، بالإضافة إلى الأعباء الأمنية والاجتماعية على البلاد.
وقال سليمان في خطابه «اجتماعنا التأسيسي هذا رسالة دعم سياسي ومعنوي للبنان في هذه الفترة. هناك موقف موحد ولافت من مجلس الأمن لدعم لبنان». وأشار إلى «حرص دولي لتقديم دعم مالي للبنان للقوات المسلحة ومواجهة العبء المتزايد» عليها من جراء زعزعة الاستقرار في لبنان. وتحدث عن «أولويات لبنان وأبرز الاحتياجات والمطالب والخلاصات التي سيصدرها اجتماعنا، ولا بد من تشجيع الأطراف الداخلية والدول المؤثرة على إعلان بعبدا الذي يسعى إلى تجنيب لبنان تداعيات الأزمة». وأضاف «لقد أثبت الجيش اللبناني وحدته وتفانيه في مكافحة الإرهاب وحماية السلم الأهلي وتنفيذ قرار الأمم المتحدة». وشدد على أن الجيش اللبناني قادر على تحمل مسؤولياته، مضيفا «أنهى الجيش اللبناني دراسة استراتيجية تسمح بتسلمه مهام أكبر وأوسع».
وعلى الرغم من أنه لفت إلى وضع لبنان «نظاما ماليا حماه من الأزمة المالية»، فإنه لفت إلى معاناة الاقتصاد بسبب الأزمة السورية، ثم جاء تدفق اللاجئين، مؤكدا «لبنان بحاجة ماسة إلى دعم». وحذر من «أزمة وجودية فعلا بسبب الاكتظاظ السكاني الهائل.. وباتت الميزانية العامة للدولة بحاجة إلى دفع مالي استثنائي لتغطية المتطلبات المالية». ولفت إلى أن «أعداد الوافدين اللاجئين إلى لبنان فاقت 25 في المائة من السكان.. وفاقت أي قدرة للاستيعاب، ولكن بقينا ملتزمين بعدم إغلاق الحدود».
وأفاد تقرير البنك الدولي الذي صدر مساء أول من أمس بأن عدد اللاجئين السوريين في لبنان يقترب من مليون لاجئ، وتوقع وصول عدد اللاجئين السوريين إلى 1.6 مليون داخل لبنان بحلول عام 2014 إذا لم تتوقف الأزمة السورية، مما سيشكل 37 في المائة من تعداد سكان لبنان. وقال رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم إن تكلفة الحرب على لبنان تقدر بـ7.5 مليار دولار بين عامي 2012 و2014، مضيفا أنها أسهمت في رفع البطالة في البلاد. وأضاف أن «كرم لبنان بإبقاء الحدود مفتوحة جاء بسعر باهظ»، من حيث التأثير على الأمن والاستقرار.
وأشاد المفوض السامي للاجئين التابع للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريس، في خطابه أمام الاجتماع، بدور لبنان قائلا «يجب تحمل العبء مع لبنان، وأدعو الدول الأخرى لاستضافة اللاجئين واستقبالهم في دول ثالثة».
وفي خطابه أمام المجموعة، أشار جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، إلى الرئيس سليمان بأنه «صديقنا العزيز»، باديا مجددا الاهتمام الأميركي والدولي بدعم سليمان سياسيا في هذه المرحلة الحرجة في لبنان. وأضاف أن «الرئيس سليمان عمل جاهدا لنأي لبنان عن الحرب في سوريا، وهو جهد الجميع هنا يتفهمه ويدعمه، لكن على الرغم من هذه الجهود نحن قلقون من عدد الهجمات الإرهابية والحوادث الأمنية داخل لبنان، و(قلقون من) تدخل حزب الله الفج في النزاع السوري، والذي يتعارض مع التزامه بإعلان بعبدا». وتابع «مع الأسف، حزب الله يضع بوضوح مصالحه وآيديولوجيته وأهدافه الخارجية فوق مصلحة الشعب اللبناني وبدعم خارجي»، في إشارة غير مباشرة إلى إيران.
ومن جهته، شرح وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ «اننا نشترك بمصلحة أساسية في دعم جهود الحكومة اللبنانية وشعبها من أجل حماية السلام المتعوب عليه في البلاد»، مضيفا أن «هدفنا ضمان ألا يصبح لبنان الضحية المقبلة للصراع في سوريا. من أجل ذلك لبنان بحاجة إلى ويستحق المساعدة الدولية».
وتعهد بان كي مون بمساعدة لبنان خاصة «الدعم للبنى التحتية والدعم المالي بالإضافة إلى تقوية قدرات القوات المسلحة»، قائلا «نحن ملتزمون بإعطاء دعمنا الأقصى للبنان». ولفت إلى أن «إطلاق المجموعة الخاصة لدعم لبنان يعطي رسالة واضحة بأن العالم جاهز لدعم لبنان في هذه المرحلة العصيبة».
وقد شارك في الاجتماع كاثرين أشتون المفوضة العليا للشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، والأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي، ووزراء خارجية الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، مع رئيس البنك الدولي، والمفوض السامي للاجئين أنتونتو غوتيريس.
وفي خطابه أمام الجمعية العامة، قدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس شكره للجمعية العامة باعتراف الجمعية ببلاده كدولة مراقب. واعتبر عباس أن «التصويت الكاسح قال للشعب الفلسطيني إن العدل ممكن». وتحدث عباس مطولا في خطابه عن مفاوضات السلام مع الإسرائيليين، قائلا إن «غاية السلام محددة: رفع الظلم التاريخي وغير المسبوق الذي لحق بالشعب الفلسطيني». وأضاف «هدف المفاوضات اتفاق سلام دائم يؤدي على الفور لإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وعلى كامل أراضيها التي تم احتلالها عام 1967»، مؤكدا على حق اللاجئين الفلسطينيين. وتابع «نرفض الدخول في دوامة اتفاق مؤقت.. أو ترتيبات انتقالية». وأضاف «إننا باشرنا هذه المفاوضات ونخوضها بنوايا صادقة مخلصة وعقول منفتحة وإصرار على النجاح، وسنحترم جميع التزاماتنا للمناخ والبيئة المناسبة لتوفير ضمانات نجاحها، وللتوصل إلى اتفاق سلام خلال 9 أشهر»، وهو الموعد الذي تم الاتفاق عليه مع الأميركيين والإسرائيليين.
وأجرى عباس لقاءات واسعة هذا الأسبوع لدفع جهود السلام، بما فيها لقاء مع الرئيس الأميركي باراك أوباما ولقاء مع المسؤولين العرب الموجودين في نيويورك. واجتمعت لجنة تنسيق مساعدات الدول المانحة مساء أمس في نيويورك للتأكيد على الدعم الدولي لفلسطين، وحضر الاجتماع وزراء خارجية الدول المعنية بالملف الفلسطيني، ومنهم رئيس الوزراء الفلسطيني رامي حمد الله، وأمين عام الأمم المتحدة، ووزير الخارجية الأردني ناصر جودة، ووزيرا خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا كيري وهيغ، بالإضافة إلى توني بلير مبعوث الرباعية الدولية.
وشدد كيري في كلمته أمام اللجنة على أن «حل الدولتين الحل الوحيد.. لا يوجد سلم بحل دولة واحدة مثلما يكتب البعض». وطالب كيري العالم بـ«المجازفة» لضمان السلام واتخاذ قرارات سياسية شجاعة بعد أن «جازف» على حد تعبيره عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقبول بدخول مفاوضات السلام. وأضاف كيري أن الرئيس عباس «أيقن أن التوصل إلى حل يعني التفاوض مع إسرائيل، وقاوم البعض الذي أراد الذهاب إلى مجلس الأمن». وتابع «علينا نحن أن نقوم بالتزاماتنا على الصعيد الاقتصادي لتنجح هذه العملية.. لنبرهن للعالم ما يمكن تحقيقه إذا توصلنا إلى السلام». وكرر كيري أن «الفشل ليس خيارا، إذا فشلنا كلنا، ماذا يأتي بعد ذلك؟ ماذا سيملأ الفراغ في منطقة تشهد الكثير من المشاكل؟»، مضيفا «لنتخيل ما يمكن تحقيقه في حال حققنا خرقا، تغيير الديناميكية».
وأكد كيري أن تفاصيل المفاوضات سرية كليا، قائلا «أنا الوحيد المخول بالحديث عن المفاوضات، التسريبات التي تقرأونها مغلوطة بنسبة 75 في المائة». وأضاف «نحن نعلم ما هو الإطار العام. المشكلة الوصول إلى الهدف، ولذلك المفاوضات سرية وخاصة، كي نعمل بين أطراف ملتزمة بهذه الجهود للتوصل إلى طريق إلى الأمام». وقد جرت 7 مفاوضات مباشرة ثنائية حضر مسؤولون أميركيون عددا منهم. وأطلع كيري وفريقه شركاءهم عن تطورات المفاوضات. وقال كيري «اتفقنا الأسبوع الماضي على تكثيف المحادثات وأنه يجب تكثيف المشاركة الأميركية لدفعها». وهناك مساران، مسار التفاوض على مستوى المفاوضين والمسار الثاني بين عباس ونتنياهو وكيري وأوباما. وقال أوباما إنه سيتم تحريك المسار الثاني قريبا.
وعلى الرغم من الانشغال العربي والدولي بالملف السوري والمساعي إلى التوصل لقرار في مجلس الأمن حول سوريا، أخذت قضايا عربية أخرى مثل التطورات في ليبيا وعملية السلام واستقرار لبنان واليمن حيزها من الاهتمام الدولي في أعمال الجمعية العامة خلال الأسبوع الماضي. وعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعات موسعة في نيويورك، آخرها ظهر أمس في المنتدى الاستراتيجي.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.