للمرة الثالثة... ترمب يواجه لائحة اتهام بشأن تدخله لإلغاء نتيجة انتخابات 2020

المحقق الخاص يتهم الرئيس السابق بعرقلة العدالة والتآمر

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

للمرة الثالثة... ترمب يواجه لائحة اتهام بشأن تدخله لإلغاء نتيجة انتخابات 2020

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (د.ب.أ)

أصدرت وزارة العدل الأميركية لائحة اتهام مختومة مساء الثلاثاء ضد الرئيس السابق دونالد ترمب بأربع تهم تتعلق بجهوده لمحاولة إلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2020، والتي أدت إلى أعمال الشغب والهجوم على مبني «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021.

وأبلغ المحقق الخاص، جاك سميث، فريق محامي ترمب أن الرئيس السابق يواجه تهماً بانتهاك 3 قوانين فيدرالية هي: التآمر لارتكاب جريمة والاحتيال على الولايات المتحدة والقيام بانتهاك الحقوق بموجب قانون الحقوق المدنية، إضافة إلى العبث بشهادة الشهود.

كانت هيئة المحلفين الكبرى التي شكلها المحقق جاك سميث في واشنطن العاصمة، تتحدث مع شهود؛ من مساعدي البيت الأبيض السابقين إلى مسؤولي الانتخابات بالولاية. ومن بين الذين أدلوا بشهاداتهم في الأسابيع الأخيرة، هوب هيكس، مساعدة ترمب السابقة، وصهر ترمب ومستشار البيت الأبيض السابق جاريد كوشنر. كما تحدث المحققون مع مسؤولي الانتخابات الذين يُعتقد أنهم كانوا جزءاً من جهود ترمب لتقديم قوائم بمن يسمون «الناخبون المزيفون» للتاثير على قرار المجمع الانتخابي، الذي أدى إلى الهجوم على مبني «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021.

وقام المدعي العام ميريك جارلاند بتعيين المحقق الخاص جاك سميث للإشراف على كل من التحقيق الانتخابي والتحقيق في الوثائق السرية، بعد إعلان ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني) أنه سيترشح مرة أخرى لمنصب الرئيس، مما أدى إلى تعيين مستشار خاص مستقل لتجنب تضارب محتمل في المصالح بوزارة العدل.

وأحدث توجيه لائحة الاتهام لترمب ضجة كبيرة مساء الثلاثاء بعد إصدار هيئة محلفين اتحادية كبرى لائحة الاتهامات رسمياً، شملت 4 تهم تتعلق بالجهود المبذولة لإلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية، وتهمة التآمر للاحتيال على الولايات المتحدة، والتآمر على حقوق المواطنين، وعرقلة إجراءات رسمية. وقال المحقق الخاص جاك سميث في إفادة بوزارة العدل: «اليوم تم توجيه لائحة اتهام ضد دونالد ترمب بتهم التآمر والاحتيال على الولايات المتحدة والتآمر لحرمان الناخبين من حقوقهم المدنية، وتهم بمحاولة عرقلة إجراء رسمي، وقد أصدرت الأمر هيئة محلفين كبري في مقاطعة كولومبيا، وهو يحدد الجرائم المنسوبة إلى ترمب بالتفصيل»

وقال سميث: «كان الهجوم على مبني الكابيتول في 6 يناير 2021 هجوماً غير مسبوق على مقر الديمقراطية الأميركية، وقد غذته أكاذيب من المدعى عليه (ترمب) الذي استهدف عرقلة وظيفة أساسية للحكومة الأميركية؛ هي التصديق على نتائج الانتخابات الرئاسية». وأضاف: «رجال ونساء تطبيق القانون الذي دافعوا عن مبنى الكابيتول في 6 يناير أبطال وطنيون لم يدافعوا فقط عن مبنى أو أشخاص محتمين داخل المبني؛ وإنما وضعوا حياتهم على المحك للدفاع عن أنفسنا بصفتنا دولة شعب، ودافعوا عن المؤسسات والمبادئ التي تؤطر الولايات المتحدة». وشدد على أن وزارة العدل «ملتزمة بضمان محاسبة المسؤولين جنائياً عما حدث في ذلك اليوم، وسيسعى مكتبي إلى محاكمة سريعة، وسنقدم أدلتنا إلى المحكمة»

وردت حملة ترمب على لائحة الاتهام بالقول إن هذه الاتهامات زائفة، وقارنتها بالتحقيقات التي كانت تجريها ألمانيا النازية والديكتاتوريات الأخرى. وقالت حملة ترمب في بيان: «هذا ليس أكثر من الفصل الفاسد الأخير في المحاولة المثيرة للشفقة من قبل عائلة بايدن ووزارة العدل المسلحة للتدخل في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، والتي يعدّ فيها الرئيس ترمب المرشح الأوفر حظاً بلا منازع، ويقودها بهوامش كبيرة».

وأضافت الحملة أن «انعدام القانون بسبب اضطهاد الرئيس ترمب وأنصاره يذكرنا بألمانيا النازية في الثلاثينات، والاتحاد السوفياتي السابق، والأنظمة الاستبدادية والديكتاتورية الأخرى». وشددت في البيان على أن «الرئيس ترمب اتبع دائماً القانون والدستور، بمشورة كثير من المحامين المتميزين».

وتقول أوراق الاتهام المكونة من 14 صفحة إن ترمب وحلفاءه حاولوا قلب نتائج عام 2020 بطرق عدة، بما في ذلك عشرات الدعاوى القضائية التي طعنت في التصديق على الأصوات، ومحاولات تنصيب من يسمون «الناخبون المزيفون» في الولايات المتأرجحة، والمكالمات المباشرة من ترمب إلى مسؤولي الانتخابات في الولاية الذين يحاولون إقناعهم بالتغيير. ومحاولة التدخل لتغيير نتائج التصويت لجعل ترمب هو الفائز بدلاً من الديمقراطي جو بايدن.

وتشير لائحة الاتهام إلى أن كل جهود ترمب فشلت، لكنه واصل رفض نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020 وهاجم أي جهود لمحاسبته قانوناً بوصفها «مطاردة ساحرات» أخرى.

وتشير أوراق الاتهام إلى انه في أعقاب إعلان فوز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية في 2020، رفض ترمب الاعتراف بالنتائج، وصعد إلى المنصة في مقر حملته الانتخابية وادعى أنه الفائز الشرعي وأن الانتخابات سُرقت من خلال التزوير. في الأسابيع التي أعقبت الانتخابات، رفعت حملة ترمب العشرات من الدعاوى القضائية في الولايات التي خسر فيها، ورفضت المحاكم مراراً مزاعم فريق ترمب بشأن تزوير الانتخابات. ومع ذلك، رفض ترمب الاعتراف بما قاله له حتى كبار مستشاريه في ذلك الوقت من أنه لم يكن هناك دليل على وجود تزوير واسع النطاق من شأنه أن يغير نتيجة الانتخابات، واستمر في دعم مزاعمه الكاذبة بالاحتيال وجمع الأموال. وجمع ترمب نحو 250 مليون دولار بين يوم الانتخابات ويوم 6 يناير 2021.

وتشير أوراق الاتهام إلى أن ترمب ضغط على نائبه مايك بنس، طالباً مساعدته للبقاء في منصبه، ورفض بنس في 6 يناير 2021 جهود ترمب لمنع التصديق على فوز بايدن في الانتخابات.

و كان ترمب، الذي اعتمد على النظريات القانونية التي اقترحها المحامي الخاص به، جون إيستمان، يريد من بنس أن يرفض عد أصوات أعضاء الهيئة الانتخابية، وهي نظرية رفضها بنس بوصفها غير دستورية. وحالياً يقاتل المحامي إيستمان للاحتفاظ برخصته القانونية بعد ان فتحت نقابة المحامين في ولاية كاليفورنيا دعوى ضده في يونيو (حزيران) أشارت فيها إلى أن إيستمان دفع عن علم وعن قصد بمزاعم كاذبة بتزوير الأصوات خلال انتخابات عام 2020.

وتشير لائحة الاتهام إلى أنه بينما كان الكونغرس يجتمع في الكابيتول، كان ترمب يستضيف اجتماعاً حاشداً للبيت الأبيض، وفي خطاب طويل ومضطرب، كرر مزاعمه بتزوير الانتخابات، وطلب من الجمهور «القتال مثل الجحيم» والتقدم في مسيرة إلى الكونغرس. وتوجه بالفعل الآلاف من أنصار ترمب إلى مبنى الكابيتول، حيث هاجموا قوات الشرطة، واقتحموا مبنى «الكابيتول»؛ مما اضطر المشرعين للفرار بحثاً عن الأمان. وقالت وزارة العدل إن نحو 140 ضابط شرطة أصيبوا في أثناء دفاعهم عن الكونغرس في ذلك اليوم. أطلقت وزارة العدل على الفور تحقيقاً موسعاً - وهو أحد أكبر التحقيقات في تاريخ وزارة العدل - لتعقب أولئك الذين اقتحموا مبنى الكابيتول ومحاسبتهم. وحتى الآن، اعتقل أكثر من 1000 شخص على صلة بالهجوم.

ومما لا شك فيه أن هذه الاتهامات الأخيرة ستزيد من تعقيد السباق الرئاسي 2024. ترمب حتى الآن هو الأوفر حظاً بين مرشحي الحزب الجمهوري، وفقاً لاستطلاعات الرأي حول التنافسات المحتملة. لكنه سيضطر على الأرجح إلى الدفاع عن نفسه على جبهات متعددة، في قاعات محاكم متعددة، وفي ولايات متعددة مع بدء موسم الانتخابات بشكل جدي.

ويواجه ترمب تهماً فيدرالية منفصلة بشأن الاحتفاظ غير القانوني بوثائق سرية في منتجعه في فلوريدا، كما يواجه اتهامات جنائية بشأن المدفوعات المالية لنجمة الأفلام الإباحية ستورمي دانيالز، ودعوى تشهير رفعها الكاتبة جان كارول؛ وتحقيق هيئة محلفين كبرى في جورجيا بشأن محاولاته إلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020 في تلك الولاية.

وستكون هذه المرة الثالثة التي توجه فيها اتهامات جنائية لترمب، بعد توجيه لائحة اتهام له الشهر الماضي في تحقيق المستشار الخاص جاك سميث حول تعامله مع وثائق سرية بعد ترك منصبه، ووجه له لائحة اتهام تضم 40 تهمة، ولائحة اتهام أخرى صدرت في أبريل (نيسان) تتهم ترمب بتزوير سجلات تجارية في ولاية نيويورك، ودفع أموال لإسكات ممثلة الأفلام الاباحية ستورمي دانيلز.

ويدفع ترمب ببراءته في جميع التهم في كلتا القضيتين ويروج أن هذه التحقيقات والاتهامات والملاحقات القضائية هي مطاردة سياسية وتسييس لوزارة العدل بهدف إعاقة ترشحه مرة أخرى للانتخابات الرئاسية في 2024.

وفي تاريخ الولايات المتحدة، لم يوجه الاتهام إلى أي رئيس أميركي أو رئيس سابق بتهم فيدرالية بهذا القدر من الخطورة.


مقالات ذات صلة

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

أميركا تُحكم حصار الموانئ الإيرانية بحاملة طائرات ثالثة

في ما بدا أنه سباق مع الوساطات لإجراء جولة ثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية، أعلن الجيش الأميركي اكتمال الحصار المفروض على إيران عند مضيق هرمز.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف فوق وحدة مدفعية تطلق النار باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (أ.ب)

مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر يجتمع لبحث إمكانية وقف النار في لبنان

يعقد مجلس ‌الوزراء الإسرائيلي ‌الأمني ​المصغر ‌بقيادة ⁠رئيس ​الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعاً، الأربعاء، لمناقشة إمكانية التوصل ‌إلى وقف لإطلاق النار في ⁠لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران تتوجه الأنظار إلى البيت الأبيض حيث ينتظر الجميع تصريحات ترمب ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة

رنا أبتر (واشنطن)
يوميات الشرق الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: الملك تشارلز لن يلتقي بضحايا إبستين خلال زيارته للولايات المتحدة

أكد مصدر من قصر باكنغهام أن ملك بريطانيا تشارلز وزوجته الملكة كاميلا لن يلتقيا بضحايا جيفري إبستين خلال زيارتهما الرسمية للولايات المتحدة هذا الشهر

«الشرق الأوسط» (لندن)

«حصار ترمب» يهدد بتقويض فرص تحقيق انفراجة مع الصين

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
TT

«حصار ترمب» يهدد بتقويض فرص تحقيق انفراجة مع الصين

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

عندما وصفت الصين، يوم الاثنين، الحصار الأميركي للنفط الإيراني المغادر عبر مضيق هرمز بأنه «خطير وغير مسؤول»، شكّل ذلك لمحة سريعة عن التحدي الأخير الذي يواجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب: كيف يمنع نزاع إيران من تقويض انفراجة آخذة في التشكّل مع الصين؟

ومن المتوقع أن يصل ترمب إلى بكين بعد أربعة أسابيع، في زيارة كان يُنظر إليها على أنها جهد مُعدّ بعناية ومنظّم بإحكام لإعادة صياغة العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم. وكان الرئيس قد أرجأ الرحلة مرة بالفعل، ويؤكد مسؤولو البيت الأبيض أنه لا يوجد نقاش لتأجيلها مجدداً، حتى لو واصلت الولايات المتحدة خنق صادرات النفط الإيرانية. وكان نحو 90 في المائة من هذه الصادرات -أي أكثر من 1.3 مليون برميل يومياً- تتجه إلى الصين قبل بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

في البداية، التزمت الصين قدراً من الهدوء إزاء العمل العسكري، مدركةً أن الشحنات الموجودة بالفعل في البحر، إلى جانب مخزون كبير من الاحتياطيات الطارئة من النفط، قد تكفيها مؤقتاً. كما تجاهلت مطلب ترمب إرسال سفن حربية للحفاظ على فتح المضيق، واكتفت بدعوات تقليدية للطرفين لخفض التصعيد.

لكن مع بدء الحصار يوم الاثنين، ومع احتمال أن تُمنع سفن شحن ترفع العلم الصيني، وبعضها بطواقم صينية، من المرور بواسطة البحرية الأميركية، تغيّرت النبرة.

«شريعة الغاب»

وأدلى الزعيم الصيني شي جينبينغ بأول تعليق علني له على الحرب يوم الثلاثاء، قائلاً إن العالم لا يمكنه المخاطرة بالعودة إلى «شريعة الغاب». ولم يذكر الولايات المتحدة أو ترمب بالاسم، لكنه أشار خلال اجتماع مع ولي عهد أبوظبي إلى أن «الحفاظ على هيبة سيادة القانون الدولي يعني عدم استخدامه عندما يناسبنا والتخلي عنه عندما لا يناسبنا».

وكانت تلك إشارة واضحة إلى ترمب، الذي قال في يناير (كانون الثاني) لصحيفة «نيويورك تايمز» إنه «لا يحتاج إلى القانون الدولي»، مضيفاً: «أنا لا أسعى لإيذاء الناس». وأوضح أنه سيكون الحَكَم في تحديد متى تنطبق القيود القانونية الدولية على أفعاله.

من جانبها، اتخذت وزارة الخارجية الصينية، التي تؤدي دورها المعتاد في توجيه الرسائل بين واشنطن وبكين، موقفاً أكثر تشدداً، متهمةً الولايات المتحدة بفرض «حصار موجّه» من شأنه «زيادة المواجهة وتصعيد التوتر، في ظل وقف إطلاق نار هش أصلاً، وتعريض سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز لمزيد من الخطر».

تحفّظ على الانتقاد المباشر

في المقابل، تجنّب ترمب إلى حد كبير توجيه انتقادات حادة، حتى بعدما تبيّن الأسبوع الماضي، أن أجهزة الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما أرسلت شحنة من صواريخ محمولة على الكتف إلى الإيرانيين لاستخدامها في النزاع. وهذه المعلومات غير حاسمة، ولا يوجد دليل على استخدام صواريخ صينية ضد القوات الأميركية أو الإسرائيلية.

وقال ترمب: «أشك في أنهم سيفعلون ذلك»، مضيفاً سريعاً: «إذا ضبطناهم يفعلون ذلك فستُفرض عليهم رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة»، في تهديد اعتاد توجيهه إلى أي دولة تتحدى إرادته. لكنه لم يتابع الموضوع، ربما إدراكاً منه أن أي تهديد بفرض رسوماً جديدة قد يعرقل آماله في إعلان اتفاق تجاري، وهو الهدف الأسهل تحقيقاً في مسار الدبلوماسية بين البلدين.

وقال كورت كامبل، نائب وزير الخارجية الأميركي السابق في عهد الرئيس جو بايدن، ورئيس مجموعة «آسيا غروب» التي أسسها، إن «الرئيس ترمب خلق وضعاً باتت فيه اثنتان من كبرى أولوياته في تعارض مباشر». وأضاف: «الأولى هي مراقبة والتحكم في جميع الشحنات التي تمر عبر المضيق، بما في ذلك شحنات الصين. والثانية هي رغبته في زيارة إيجابية إلى بكين».

محادثات صعبة

كان سفير ترمب لدى الصين، ديفيد بيرديو، في المكتب البيضاوي، مساء الثلاثاء، يناقش الزيارة المرتقبة. وقال مسؤولون في الأمن القومي إنه قبل اندلاع النزاع مع إيران، كان وزير الخزانة سكوت بيسنت، قد تفاوض على الخطوط العريضة لمبادرات اقتصادية كان البلدان سيعلنانها.

لكن لم يُحرز تقدم يُذكر في القضايا الأمنية الكبرى، حسب مسؤولين أميركيين، بما في ذلك كيفية التعامل مع مستقبل تايوان، أو الترسانة النووية الصينية المتنامية بسرعة، أو تعزيزها العسكري في بحر الصين الجنوبي والمواجهات التي أثارها ذلك مع الفلبين.

ومع تبقي شهر على وصول ترمب إلى بكين، لا يزال من غير الواضح كيف سيُدير الزعيمان نقاشاً حول الحصار -إذا استمر- أو حول استعراض القوة العسكرية الأميركية الذي بدأ بالقبض على نيكولاس مادورو في فنزويلا، ثم تواصل مع هجوم ترمب على إيران.

لكن هناك مؤشرات قوية على أن الجيش الصيني يراقب من كثب كيفية تنفيذ الولايات المتحدة لهذين الهجومين. ويبدو أن المسؤولين الصينيين قلقون من السرعة التي جرى بها «شلّ» القيادة الإيرانية في الساعات الأولى من الحرب.

وقال راش دوشي، أستاذ مساعد في جامعة جورجتاون ومستشار سابق للرئيس جو بايدن في شؤون الصين: «هناك كثير من التكهنات حول ما يمكن أن يعرقل الانفراجة بين الولايات المتحدة والصين ويقوّض القمة». وأضاف: «لم تكن قضايا مثل رقائق الذكاء الاصطناعي أو حتى المعادن النادرة هي العامل الحاسم... لكن قد تكون إيران».

وأشار إلى أن الحصار قد «يخلق ديناميكيات معقدة» في حال حدوث مواجهة بين البحرية الأميركية وسفن تجارية صينية، رغم أن الطرفين يبدوان حريصين على تجنب ذلك. وأضاف أن التقارير عن احتمال دراسة الصين إرسال دعم عسكري فتاك إلى إيران تُؤخذ بجدية من مسؤولين كبار في الكونغرس وأجهزة الاستخبارات.

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
TT

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران، تتوجه أنظار المشرعين إلى البيت الأبيض، حيث ينتظر الجميع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة. غير أن مفتاح فهم المواقف يكمن في خلفية المشهد، حيث يراقب الكونغرس عقارب الساعة. فالجمهوريون، الذين يدعمون حتى الآن صلاحيات الرئيس في شن عمليات عسكرية ضد إيران، يقرّون بقرب انتهاء مهلة الستين يوماً التي تتيح للإدارة التحرك عسكرياً قبل أن يتدخل الكونغرس ويقول كلمته. وقد ينضمّ الجمهوريون حينها إلى الجهود الديمقراطية المستمرة لتقييد هامش تحرّك ترمب في الحرب.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي بالكونغرس 14 أبريل 2026 (رويترز)

وهذا ما تحدث عنه السيناتور الجمهوري توم تيليس، الذي قال: «دخلنا في اليوم الـ45، والآن يجب أن نبدأ بالحديث عن إقرار تفويض استعمال القوة العسكرية في الكونغرس». وتابع: «نحتاج إلى مؤشر واضح حول الوجهة التي تريد الإدارة الذهاب إليها: هل ستصعّد أكثر أم تبدأ بوقف الأعمال العدائية؟».

وتطرقت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تخوض سباقاً حاسماً في ولايتها ماين للحفاظ على مقعدها، إلى مسألة تفويض الحرب، فقالت محذرة: «عند بلوغ عتبة الستين يوماً، أو في حال تم نشر قوات برية، تصبح موافقة الكونغرس ضرورية. حينها لن أصوّت لصالح إقرار هذا العمل العسكري».

مخاطر انتخابية

ويعلم ترمب جيداً المخاطر السياسية الناجمة عن استمرار الحرب، فهو يتحدث باستمرار مع القيادات الجمهورية التي تستعد لانتخابات نصفية حاسمة للحزب وللرئيس. ففوز الديمقراطيين فيها يعني عرقلة أجندة الجمهوريين، وتسليم الديمقراطيين مفتاح عزل ترمب. وفي هذا الإطار عقد الرئيس الأميركي اجتماعاً مطلع هذا الأسبوع مع رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس، لرسم الاستراتيجية الانتخابية.

بدأ الكونغرس العد العكسي لإنهاء حرب إيران (رويترز)

ولعلّ ما يؤرق القيادات الحزبية هو التأييد شبه الغائب للحرب في صفوف الناخبين الأميركيين الذين يشعرون بتداعياتها الاقتصادية مع استمرار الأسعار بالارتفاع. وهذا سيكون عاملاً أساسياً يحسم توجهاتهم لدى الإدلاء بأصواتهم في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقد شعر أعضاء الكونغرس بوطأة الحرب وتأثيرها على الأميركيين خلال إجازتهم الربيعية التي قضوها في ولاياتهم واستمعوا إلى آراء الناخبين. لهذه الأسباب، يبدو أن ترمب يسعى إلى كبح جماح الحرب قبل أن يفقد السيطرة على قاعدته الشعبية من جهة، وأن يفقد ثقة المستقلين الذين عادة ما يحسمون السباقات المتأرجحة في صناديق الاقتراع.

وفي هذا السياق، سعى ترمب إلى احتواء تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، بعدما قال في مقابلة سابقة إن أسعار الوقود قد تبقى على حالها أو ترتفع قليلاً بحلول انتخابات الكونغرس في نوفمبر. وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، سُجّلت في البيت الأبيض وبُثّت الأربعاء، قال إنه أسيء اقتباسه، مؤكداً رضاه عن مستوى أسعار النفط الحالية عند نحو 92 دولاراً للبرميل. وأضاف: «ستنخفض بشكل كبير جداً فور انتهاء هذا الأمر»، في إشارة إلى الحرب، عادّاً أنها «قد تنتهي قريباً جداً». كما توقّع أن تتراجع أسعار البنزين، التي يبلغ متوسطها حالياً أكثر بقليل من 4 دولارات للغالون، إلى مستويات «أدنى بكثير» بحلول موعد الانتخابات، مؤكداً أن «أسعار الوقود ستنخفض بشكل هائل» فور تسوية النزاع.


ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
TT

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس بيزنس» في مقابلة بُثت اليوم الأربعاء إنه طلب من نظيره الصيني شي جينبينغ في رسالة ألا يزود إيران بالأسلحة، وإن شي رد قائلا إنه «في الأساس، لا يفعل ذلك».

وأشار الرئيس ​الأميركي، الأربعاء، إلى أن الصين والولايات المتحدة تعملان معا، ‌وإن بكين ‌ترحّب ​بجهوده ‌الرامية ⁠لفتح ​مضيق هرمز ⁠بشكل دائم.وأضاف ترمب في منشور على منصة ⁠«تروث سوشيال»: «الصين ‌سعيدة ‌جدا لأنني ​أعمل ‌على فتح ‌مضيق هرمز بشكل دائم. أفعل ذلك من ‌أجلهم، ومن أجل العالم أيضا. ⁠لن يتكرر ⁠هذا الوضع أبدا. لقد وافقوا على عدم إرسال أسلحة إلى إيران».

وكانت شبكة «سي إن إن» قد نشرت تقريراً يوم الجمعة الماضي أشار إلى أن هناك معلومات استخباراتية أميركية تكشف أن الصين تستعد لتسليم إيران منظومات دفاع جوي جديدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

ونقلت الشبكة عن 3 أشخاص مطلعين على التقييمات الاستخباراتية أن هناك مؤشرات على أن بكين تعمل على تمرير هذه الشحنات عبر دول ثالثة لإخفاء مصدرها الحقيقي.

وقالت المصادر إن الأنظمة التي تستعد الصين لنقلها هي صواريخ مضادة للطائرات تُطلق من الكتف، تُعرف باسم «مانباد».

وأضاف التقرير أن هذه المعلومات تشير إلى أن طهران قد تستغل وقف إطلاق النار لإعادة تزويد بعض أنظمة أسلحتها بدعم من شركاء خارجيين.

وقالت المصادر إن هذه الصواريخ المحمولة على الكتف شكَّلت خلال الحرب تهديداً غير متكافئ للطائرات العسكرية الأميركية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، وقد تعود لتُشكِّل التهديد نفسه إذا انهار وقف إطلاق النار.

ونقلت الشبكة عن متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن قوله إن الصين «لم تقدِّم قط أسلحةً لأي طرف في النزاع»، وإنِّ هذه المعلومات «غير صحيحة».

وأضاف أن بكين، بوصفها «دولة كبرى مسؤولة»، تفي بالتزاماتها الدولية، داعياً الولايات المتحدة إلى تجنب «اتهامات لا أساس لها... والتهويل».

ومن جهته، قال وزير الخزانة ‌الأميركي سكوت بيسنت إن الصين أظهرت أنها شريك عالمي غير موثوق به خلال حرب الشرق الأوسط بسبب تكديس إمدادات النفط، وتقليص صادرات سلع معينة، تماماً مثلما فعلت بتخزين الإمدادات الطبية ​خلال جائحة «كوفيد - 19».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد صرح بيسنت لصحافيين، أمس الثلاثاء، بأنه تحدث إلى مسؤولين صينيين عن هذا الموضوع. ولم يرد بيسنت على سؤال عما إذا كان الخلاف سيعرقل خطة الرئيس الأميركي لزيارة بكين في نهاية الشهر، لكنه قال إن ترمب ونظيره الصيني تربطهما علاقة عمل جيدة للغاية.

واستطرد قائلاً: «أعتقد أن رسالة الزيارة هي الاستقرار. شهدنا استقراراً كبيراً في العلاقات منذ الصيف الماضي... أعتقد أن التواصل هو العامل الأساسي».

لكن بيسنت انتقد الصين بشدة لتصرفاتها خلال الحرب ‌الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ‌التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة ​تصل إلى ‌50 ⁠في المائة، وتسببت ​في ⁠اضطرابات بسلاسل التوريد.

وقال بيسنت: «كانت الصين شريكاً عالمياً غير موثوق به ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الماضية؛ الأولى خلال جائحة (كوفيد - 19)، عندما احتكرت منتجات الرعاية الصحية، والثانية فيما يتعلق بالمعادن النادرة»، في إشارة إلى تهديد بكين العام الماضي بتقييد صادرات تلك المعادن.

وأضاف أن الصين الآن تكدس مزيداً من النفط بدلاً من المساعدة في تخفيف النقص في الطلب العالمي الناجم عن إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره ⁠20 في المائة من نفط العالم قبل الحرب.

وكان لدى الصين ‌بالفعل احتياطي نفطي استراتيجي يعادل تقريباً حجم ‌الاحتياطي الكامل الذي تحتفظ به وكالة الطاقة الدولية، ​التي تضم 32 دولة، لكنها استمرت في ‌شراء النفط.

وقال بيسنت: «لقد استمروا في الشراء، واحتكروا النفط، وقطعوا صادرات كثير ‌من المنتجات».

وقال ليو بنغيو المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن إن النقص الذي يواجه سوق الطاقة العالمية يعود إلى «الوضع المتوتر في الشرق الأوسط»، ودعا إلى وقف فوري للعمليات العسكرية هناك.

وأضاف: «المهمة الملحة هي وقف العمليات العسكرية فوراً، ومنع الاضطرابات في الشرق الأوسط من التأثير ‌سلباً على الاقتصاد العالمي»، مؤكداً أن الصين تعمل بنشاط على إنهاء الصراع، وستواصل «لعب دور بنّاء».

وبدأ الجيش الأميركي، يوم الاثنين، فرض سيطرته على حركة السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، وهدّدت طهران بالرد على موانئ جيرانها في الخليج بعد انهيار محادثات مطلع الأسبوع في إسلام آباد بشأن إنهاء الحرب. وقفزت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل، دون أي مؤشر على معاودة فتح المضيق قريباً.

وقال بيسنت للصحافيين في وقت سابق إن «الحصار سيضمن عدم السماح لأي سفن صينية أو غيرها بالمرور عبر المضيق». وأصاف: «لن يتمكنوا من الحصول ​على نفطهم. يمكنهم الحصول على ​النفط، لكن ليس النفط الإيراني».

وأشار إلى أن الصين كانت تشتري أكثر من 90 في المائة من النفط الإيراني، الذي يُشكّل نحو ثمانية في المائة من مشترياتها السنوية.