الأوروبيون يستعجلون خروج المدنيين من النيجر خوفاً من تدهور الأوضاع الأمنية

الفرنسيون أول الراحلين... وتساؤلات حول مصير الوجود العسكري الغربي في البلاد

جنود فرنسيون في مطار نيامي يساعدون في إجلاء الرعايا الفرنسيين والاوروبيين (أ.ب)
جنود فرنسيون في مطار نيامي يساعدون في إجلاء الرعايا الفرنسيين والاوروبيين (أ.ب)
TT

الأوروبيون يستعجلون خروج المدنيين من النيجر خوفاً من تدهور الأوضاع الأمنية

جنود فرنسيون في مطار نيامي يساعدون في إجلاء الرعايا الفرنسيين والاوروبيين (أ.ب)
جنود فرنسيون في مطار نيامي يساعدون في إجلاء الرعايا الفرنسيين والاوروبيين (أ.ب)

ما يحصل من إجلاء للرعايا الفرنسيين والأوروبيين من النيجر يندرج في إطار التدابير «الاستباقية»، الأمر الذي يعني أن السلطات المعنية تتوقع تدهوراً في الأوضاع الأمنية في نيامي والمدن النيجرية الأخرى، ما يحتم عليها الإسراع في إخراج مواطنيها من هذا البلد.

وكانت فرنسا «سباقة» في هذا المجال، فبعد أن كانت وزيرة خارجيتها كاترين كولونا قد أكدت، مساء الاثنين، أن لا خطط لإجلاء الرعايا الفرنسيين من النيجر، تغيرت صبيحة اليوم التالي، من النقيض إلى النقيض. وجاء في بيان صدر صباحاً عن وزارتها أنه «نظراً للوضع السائد في نيامي ولأعمال العنف التي استهدفت سفارتنا، ولإغلاق المجال الجوي الذي يحرم مواطنينا من إمكانية مغادرة البلاد بوسائلهم الخاصة، فقد قررت فرنسا القيام بعملية إجلاء لمواطنيها وللمواطنين الأوروبيين الراغبين بترك البلاد».

فرنسيون في مطار نيامي قبا بدء الاجلاء (أ.ب)

واللافت أنه منذ يوم الأحد، بقيت نيامي هادئة ولم تشهد مظاهرات أو أعمال عنف. ولكن ذلك لم يمنع العواصم الأوروبية من إطلاق النفير ودعوة من يرغب إلى المغادرة.

ويبدو أن سباقاً مع الوقت انطلق سريعاً؛ إذ عجلت باريس بإرسال طائرتي «إيرباص» تابعتين للجيش الفرنسي إلى أفريقيا للبدء بترحيل الفرنسيين والأوروبيين الراغبين بذلك. ووفق المعلومات التي توافرت، الثلاثاء، فإنه كان من المتوقع أن تعود الطائرة الأولى إلى فرنسا قبيل منتصف الليل، فيما تهبط الثانية مع الفجر. وحرصت كاترين كولونا على تبرير التواصل الذي تم بين الأجهزة الفرنسية من جهة والانقلابيين من جهة ثانية، بالقول إن «أي عملية من هذا النوع تتطلب التواصل مع من يملكون زمام الأمور» أي العسكر. بيد أنها سارعت إلى تأكيد أن ذلك «لا يعني بأي شكل من الأشكال الاعتراف بالمجلس العسكري».

وبالتوازي مع ما قامت به باريس، عمدت الحكومة الإيطالية إلى توفير طائرة لرعاياها لمغادرة نيامي. وبالمقابل، فإن ألمانيا حثت رعاياها على المغادرة ونصحتهم جميعاً بقبول عرض السلطات الفرنسية لترحيل من يرغب من الرعايا الأوروبيين. وفيما قدرت الخارجية الفرنسية عدد الفرنسين حالياً في النيجر ما بين 500 و600 شخص، فإن لألمانيا أقل من مائة مواطن مدني. واللافت في الأمر أن الدول الأوروبية التي لها عناصر عسكرية في النيجر (فرنسا وألمانيا وإيطاليا) هي أول من بادروا إلى إخراج رعاياهم من هذا البلد. ولم يعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة التي لها قاعدتان عسكريتان شمال النيجر، إحداهما مخصصة لانطلاق طائرات المراقبة والمسيرات، ستلحق بالركب الأوروبي، أم لا.

اوروبيون بانتظار الخروج من نيامي (أ.ب)

وبعكس فرنسا التي يتنامى الشعور المعادي لها في النيجر، فإن المظاهرات والتجمعات والشعارات بقيت بعيدة عن الأطراف الأميركية والألمانية والإيطالية. ويقدر أن الأسباب الرئيسية متشعبة؛ إذ منها ما يتناول الإرث الاستعماري الذي ما زال ملتصقاً بالوجود الفرنسي، ومنها، وفق القراءة الفرنسية الرسمية، مرتبط بالدعاية المعادية التي تقوم بها روسيا وتأليب الرأي العام ضد فرنسا ليس فقط في النيجر ولكن أيضاً في مالي وبوركينا فاسو وأفريقيا الوسطى، وغيرها من مناطق النفوذ الفرنسية السابقة.

وتضيف تلك القراءة: «لقد شاهدنا مظاهرة منظمة غير عفوية، عنيفة، بالغة الخطورة، مع زجاجات حارقة وأعلام روسية ظهرت، وشعارات مناهضة لفرنسا نُسخت ولُصقت، مما يمكن أن نراه في مكان آخر... أي كل المكونات المألوفة لزعزعة الاستقرار على الطريقة الروسية - الأفريقية».

متظاهرون يهتفون لجيش النيجر أمام السفارة الفرنسية في نيامي (أ.ف.ب)

ولا شك في أن ادعاء الانقلابيين بشأن احتمال قيام القوات الفرنسية بعملية عسكرية قد ضاعف مخاوف باريس رغم النفي القاطع الصادر عن وزيرة الخارجية. كذلك، فإن تهديد المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا باللجوء إلى التدخل العسكري لإعادة النظام الدستوري إلى النيجر، أي لإعادة الرئيس المخلوع إلى سدة الرئاسة، قد ساهم بدوره في رفع وتيرة التوتر. والحال، كما تقول مصادر فرنسية، أن قراءة موضوعية للوضع في النيجر يفترض أن تفضي إلى «استبعاد تدخل القوات الفرنسية في الشؤون الداخلية للبلد»، والسبب في ذلك أن «الزمن قد تغير»، وأن العهود حيث كانت القوات الفرنسية في أفريقيا تتدخل علناً «قد ولّت إلى غير رجعة».

صحيح أن باريس أرسلت في مايو (أيار) 1978 مظلييها من «الفرقة الأجنبية» إلى مدينة كولويزي في زائير (جمهورية الكونغو الديمقراطية) بحجة حماية الأوروبيين، ولكن الهدف الحقيقي كان إنقاذ نظام الرئيس موبوتو وحمايته من «جبهة التحرير الوطنية». ولكن ما قامت به فرنسا قبل 45 عاماً لا تستطيع تكراره اليوم. كذلك، فإن تدخلاً عسكرياً من المجموعة الاقتصادية في غرب أفريقيا لا يبدو جدياً؛ لسببين: الأول أن هذه المجموعة لا تمتلك قوة عسكرية مشتركة للتدخل عند الجيران. والثاني أن مبادرة كهذه ستزرع الفوضى وتشعل الحرب في بلدان تحتاج إلى الاستقرار، وليس إلى الحروب.

صورة للعسكريين الذين استولوا على الحكم في النيجر (أ.ف.ب)

وقد سارعت السلطات في واغادوغو وباماكو، الاثنين، في بيان مشترك، إلى التحذير من أن أي تدخل عسكري في النيجر لإعادة الرئيس المنتخب محمد بازوم الذي أطاح به الانقلاب، إلى الحكم سيكون بمثابة «إعلان حرب على بوركينا فاسو ومالي». وتضمّن البيان المشترك الصادر عن السلطات المنبثقة عن انقلابين في البلدين «تحذيراً من أن أي تدخل عسكري في النيجر سيعتبر إعلان حرب على بوركينا فاسو ومالي». كما هددت العاصمتان بالانسحاب من المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا، وبتبني تدابير للدفاع المشروع دعماً للقوات المسلّحة والشعب في النيجر. كما حذّرت من «عواقب كارثية لتدخل عسكري في النيجر من شأنه أن يزعزع استقرار المنطقة بأسرها».

منذ حصول الانقلاب قبل أسبوع، وجدت باريس نفسها في عين العاصفة. ومعه، يتواصل المسلسل الذي يستهدف الحضور الفرنسي في منطقة الساحل، وقد بدأ مع انقلابين عسكريين في مالي وواغادوغو أفضيا إلى رحيل قوة «برخان» من الأولى، وقوة «الكوماندوس» من الثانية. وحتى اليوم، لم تعمد السلطات العسكرية حديثة العهد في نيامي، إلى طلب رحيل القوة الفرنسية المكونة من 1500 رجل مع أسلحتهم وخدماتهم اللوجيستية، فيما المزاج الشعبي يطالب بخروج «المستعمر السابق» وقواه من البلاد.

ملصق معاد للوجود الفرنسي في النيجر خلال تظاهرة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

ولا شك أن السلطات الفرنسية السياسية والعسكرية بصدد تحليل الوضع، ووضع السيناريوهات الممكنة لإعادة انتشار هذه القوة في بلد أفريقي آخر. وإذا ما خرجت القوة الفرنسية، فإن الألمان والإيطاليين سيلحقون بها. أما مصير القاعدتين الأميركيتين فلم يطرح بعد على الطاولة.



29 قتيلاً في هجوم لـ«داعش» بشمال شرق نيجيريا

تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب)
تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب)
TT

29 قتيلاً في هجوم لـ«داعش» بشمال شرق نيجيريا

تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب)
تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب)

قتل مسلّحون 29 شخصاً على الأقل في ولاية أداماوا في شمال شرق نيجيريا على ما أفاد حاكمها، الاثنين، فيما روى سكّان محليون أن منفذي الهجوم استهدفوا شبّاناً كانوا متجمعين في ملعب لكرة القدم، فيما أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم.

وتشهد ولاية أداماوا الكثير من أعمال العنف التي يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية تُعرف باسم «قطاع الطرق»، بينما تعود أخرى إلى نزاعات على الأراضي.

وتفقّد الحاكم أحمدو أومارو فينتيري موقع هجوم، الأحد، وأكّد الناطق باسمه في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن «29 شخصاً على الأقل قُتلوا في هجوم دموي على مجتمع غياكو في منطقة حكومة غومبي المحلية».

وقال أحد السكان المحليين ويُدعى فيليب أغابوس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الهجوم وقع بعد ظهر الأحد عندما اجتمع عدد من أبناء المنطقة «في ملعب لكرة القدم في مجتمع غياكو، فهاجمهم متمردون دخلوا وهم يحملون أسلحة نارية وبدأوا إطلاق النار عشوائياً».

وأوضح جوشوا عثمان وهو من السكان أيضاً للوكالة الفرنسية، أن القتلى كانوا «من الشباب، بينهم بعض الفتيات اللواتي كنّ يشاهدن مباراة لكرة القدم». وأضاف: «أحرقوا أيضاً مواقع عبادة ومنازل ودراجات نارية».

ونقل مكتب الحاكم عن الزعيم المحلي أغري علي أن «المهاجمين تحرّكوا لساعات عدّة، وقتلوا عشرات السكان، وأحرقوا أماكن عبادة، ودمّروا ممتلكات من بينها دراجات نارية».


هدوء في مالي... واختفاء مريب للرئيس

جنود ينفذون دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)
جنود ينفذون دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)
TT

هدوء في مالي... واختفاء مريب للرئيس

جنود ينفذون دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)
جنود ينفذون دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)

عاد الهدوء إلى العاصمة المالية، باماكو، صباح أمس، بعد يومين من المواجهات العنيفة بين الجيش ومقاتلي تنظيم «القاعدة»، التي قُتل فيها وزير الدفاع، الجنرال ساديو كامارا، لكنّ اختفاء الرئيس أسيمي غويتا يثير كثيراً من الأسئلة، وتتضارب الروايات حول مصيره.

وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن غويتا كان موجوداً في إقامته داخل معسكر كاتي، الأكثر تحصيناً وحمايةً، حين تعرض للهجوم فجر السبت، على يد المئات من مقاتلي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لـ«القاعدة».

وقالت المصادر إن غويتا تمكَّن من مغادرة المعسكر بعد الهجوم، من دون أن يتعرض لأي أذى، وظل يتنقل ما بين مواقع مختلفة طيلة يوم السبت، وكان يسهم في قيادة التصدي للهجوم المباغت والقوي. ومنذ بدء الهجمات، لم يُسجل أي ظهور للجنرال غويتا، كما لم يوجه أي كلمة أو خطاب إلى الشعب.


أين اختفى رئيس مالي بعد الهجمات؟

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)
TT

أين اختفى رئيس مالي بعد الهجمات؟

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)

عاد الهدوء إلى العاصمة المالية، باماكو، صباح الاثنين، بعد يومين من المواجهات العنيفة بين الجيش ومقاتلي تنظيم «القاعدة»، التي قُتل فيها وزير الدفاع، الجنرال ساديو كامارا، ولكنّ اختفاء الرئيس أسيمي غويتا يثير كثيراً من الأسئلة، وتتضارب الروايات حول مصيره.

الرجلُ الذي يحكمُ مالي منذ 2020، خسر خلال الهجمات ذراعه اليمنى ووزير دفاعه، وسط اختفاء تام لرئيس المخابرات في ظل شائعات لم تتأكد حتى الآن حول مقتله في الهجمات، مما يعني أن المجلس العسكري تلقى ضربة موجعة ومفاجئة.

اللحظات الأولى

وأكدت مصادر موثوقة لـ«الشرق الأوسط» أن غويتا لم يسكن القصر الرئاسي أبداً منذ وصوله إلى الحكم قبل خمس سنوات، بل فضَّل الإقامة في معسكر «كاتي» الأكثر تحصيناً وحمايةً، والذي ظل لعقود مركز القرار العسكري ومنه انطلقت جميع الانقلابات في تاريخ البلاد.

بوتين يستقبل رئيس مالي خلال القمة الروسية - الأفريقية الثانية في «منتدى إكسبو 2023» (صفحة رئيس مالي على «إكس»)

وأكدت هذه المصادر أن غويتا كان موجوداً في إقامته داخل معسكر كاتي، حين تعرض للهجوم فجر السبت، على يد المئات من مقاتلي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لـ«القاعدة».

وقالت المصادر إن غويتا تمكَّن من مغادرة المعسكر بعد الهجوم، من دون أن يتعرض لأي أذى، وظل يتنقل ما بين مواقع مختلفة طيلة يوم السبت، وكان يسهم في قيادة التصدي للهجوم المباغت والقوي.

اختفاء تام

منذ بدء الهجمات، لم يُسجل أي ظهور للجنرال غويتا، كما لم يوجه أي كلمة أو خطاب إلى الشعب المالي، فيما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر أمني مالي أنه «نقل من كاتي السبت خلال النهار، وهو موجود في مكان آمن».

وكتب الصحافي المختص في الشأن الأفريقي، الخليل ولد اجدود، على منصة «إكس»: «نقلت مصادر موثوقة عن بعض معاوني الرئيس المالي أسيمي غويتا قولهم إنهم فشلوا، خلال محاولات متكررة، في استعادة التواصل معه، فيما يستمر الغموض بشأن مصيره ومستقبله السياسي».

وزير دفاع مالي الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

وقال الصحافي: «الرئيس غويتا لجأ إلى قاعدة سامانكو، وهي منطقة تقع على بُعد نحو عشرين كيلومتراً جنوب غربي باماكو»، مشيراً إلى أنه «انتقل في ساعات السبت، الطويل والصعب، من موقع إلى آخر مع حمايته الشخصية التي تديرها شركة أمنية تركية».

وأضاف الصحافي أن غويتا «يفاوض الآن للحصول على مخرج آمن مع أسرته»، مؤكداً أنه «لم يعد يثق بالروس بعد اتفاقهم مع ممثلي (حركات تحرير أزواد) على خروج قواتهم من كيدال برعاية إقليمية، ولهذا تجنب اللجوء إلى قاعدة روسية يتركز فيها فيلق أفريقيا في المطار العسكري».

الوضع تحت السيطرة

في المقابل أكد أحمد مصطفى سنغاريه، وهو صحافي مالي موجود في العاصمة باماكو، أن الوضع في البلاد يسوده «هدوء مشوب بالحذر»، وقال في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن «الجيش تمكَّن من السيطرة على الوضع، والقضاء على عدد كبير من الإرهابيين» المشاركين في الهجمات.

وأضاف سنغاريه: «شاهدنا السكان يجرّون جثث الإرهابيين في الساحات، كما ساعدوا الجيش على القبض على كثير منهم»، مشيراً إلى أن «الجيش المالي أحكم قبضته على الوضع الأمني في باماكو، حيث أُغلقت المحاور الرئيسية المؤدية إلى القواعد العسكرية والمؤسسات الرئيسية، وكانت باماكو مساء الأحد، أشبه ما تكون بمدينة عسكرية مغلقة».

دخان في أحد شوارع العاصمة المالية باماكو الأحد (أ.ف.ب)

وبخصوص اختفاء الرئيس غويتا، قال سنغاريه، إن ما يجري تداوله «مجرد شائعات ومبالغات»، مؤكداً أن انهيار نظام غويتا والعسكريين الذين يحكمون مالي منذ 2020 «مجرد أوهام يروج لها الإعلام المضاد، ونحن نتذكر أزمة البنزين حين روَّج الإعلام الغربي لسقوط وشيك للعاصمة باماكو، وهو ما لم يحدث».

وقال سنغاريه إن صمت الرئيس واختفاءه لا يحملان أي دلالة، مشيراً إلى أن «الجيش نشر بياناً لطمأنة المواطنين، أكد فيه أنه ماضٍ في بسط الأمن والاستقرار على كامل التراب الوطني، والقضاء على الإرهابيين والمفسدين أينما كانوا».

ورفض بشكل قاطع الحديث عن إمكانية تمرد داخل الجيش ضد غويتا، وقال: «الدولة تمر بصعوبات لكنها لا تصل إلى درجة تمرد أو سقوط وشيك للنظام أو الدولة»، مؤكداً أن «الشعب موالٍ للحكومة الحالية لأنه لا يرى حلاً ناجعاً أكثر من العسكريين الذين في الحكم اليوم، نظراً إلى النتائج الملموسة التي حققوها منذ وصولهم إلى مقاليد الحكم».

الحماية التركية

وتتحدث المصادر المحلية عن وجود الرئيس المالي تحت حماية وحدة عسكرية تركية تابعة لشركة «سادات» التي أبرمت عدة صفقات مع الحكومة المالية للحصول على مسيرات وتكنولوجيا قتالية متطورة، كما تتولى منذ سنوات تدريب وتأهيل الحرس الشخصي للرئيس غويتا.

الشركة التركية تأسست عام 2012 على يد الجنرال السابق عدنان تانري فيردي، المستشار العسكري السابق المقرب من رجب طيب أردوغان، وغالباً ما توصف بأنها أداة نفوذ لتركيا في منطقة الساحل، ويطلق عليها بعض الخبراء والمعارضين الأتراك لقب «فاغنر التركية».

جنود ينفذون دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)

ورغم التقارير الإعلامية المتكررة التي تتحدث عن تورط الشركة في أعمال عسكرية ميدانية في مالي والنيجر، فإن الشركة تنفي بشكل قاطع أي تورط عملياتي أو قتالي، وتؤكد أن نشاطها يقتصر على التدريب والاستشارات واللوجستيات، وسبق أن أصدرت بياناً كذَّبت فيه تقارير تداولها الإعلام الفرنسي.

كما لم يسبق أن صدر أي تأكيد رسمي من الحكومتين المالية أو التركية بخصوص أي دور للشركات التركية في تأمين شخصيات عسكرية أو سياسية مهمة في دولة مالي.

وأعلن «فيلق أفريقيا» وهو قوة شبه عسكرية خاضعة لسيطرة ​الكرملين، الاثنين، أن قواته انسحبت من بلدة كيدال في شمال مالي بعد اشتباكات عنيفة دارت هناك.

ونفذت «جبهة تحرير أزواد» وهي ‌جماعة متمردة ‌يهيمن عليها الطوارق، ​هجمات ‌متزامنة ⁠في ​أنحاء البلاد ⁠مطلع الأسبوع، بما في ذلك كيدال، بالتنسيق مع جماعة لها صلات بتنظيم «القاعدة في غرب أفريقيا».

وذكر فيلق أفريقيا، ⁠الذي يدعم الحكومة ‌المركزية ‌التي يقودها الجيش، في ​بيان، أن ‌قرار الانسحاب من كيدال ‌اتُّخذ بالتنسيق مع قيادات مالي.

وجاء في البيان، الذي نُشر على «تلغرام»: «وفقاً لقرار مشترك ‌مع قيادة جمهورية مالي، انسحبت وحدات فيلق أفريقيا ⁠التي ⁠كانت متمركزة وتشارك في القتال في مدينة كيدال من المنطقة مع أفراد جيش مالي... تم إجلاء الجنود الجرحى والعتاد الثقيل أولاً. ويواصل الأفراد تنفيذ مهمتهم القتالية الموكلة إليهم. ولا تزال الأوضاع ​في ​جمهورية مالي صعبة».