قمة مصرية - فلسطينية تبحث في «المصالحة» وإحياء عملية السلام

تفاؤل حذر بنتائج «أمناء الفصائل»... وترقب لاجتماعات «لجنة المتابعة»

الرئيس المصري ونظيره الفلسطيني (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري ونظيره الفلسطيني (الرئاسة المصرية)
TT

قمة مصرية - فلسطينية تبحث في «المصالحة» وإحياء عملية السلام

الرئيس المصري ونظيره الفلسطيني (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري ونظيره الفلسطيني (الرئاسة المصرية)

التقى الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفلسطيني محمود عباس، الاثنين، في مدينة العلمين الجديدة، واستعرض اللقاء المستجدات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، في ظل استمرار التصعيد الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، بينما تباينت ردود الفعل إزاء النتائج التي خرج بها اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، الذي استضافته مصر، الأحد.

ووفق المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، المستشار أحمد فهمي، فإن الرئيس السيسي جدد «دعم مصر الثابت والتاريخي للشعب الفلسطيني»، معرباً عن ترحيب بلاده باستضافة اجتماع الفصائل الفلسطينية بمدينة العلمين الجديدة بحضور الرئيس الفلسطيني، خصوصاً ما يتعلق باستكمال الحوار حول القضايا والملفات المختلفة بهدف الوصول إلى إنهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية.

شهد اللقاء، وفق البيان المصري، مناقشة سبل تنسيق المواقف والرؤى إزاء عدد من الموضوعات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، خصوصاً ما يتعلق بإعادة إحياء عملية السلام، وجرى التشديد على «ضرورة الحفاظ على الحقوق الفلسطينية المشروعة واستمرار الجهود لتحقيق السلام الشامل والعادل والدائم على أساس حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

الرئيسان المصري والفلسطيني خلال لقائهما في العلمين (الرئاسة المصرية)

بينما ذكر بيان للسفارة الفلسطينية بالقاهرة، أن عباس وجه خلال الاجتماع الشكر للرئيس المصري، على استضافة بلاده لاجتماع الأمناء العامين للفصائل لإنجاز الوحدة الوطنية، ورعايتها المتواصلة لجهود المصالحة، ودورها الهام في إنجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية. كما ثمن «مواقف مصر الداعمة لقضيتنا على الصعد كافة، ودورها في دعم حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال».

وترأس عباس، الأحد، اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، بمشاركة 11 وفداً تمثل معظم الفصائل الفلسطينية، بينما غابت بعض الفصائل أبرزها حركة «الجهاد الإسلامي».

تفاؤل حذر

وتباينت ردود الفعل إزاء نتائج اللقاء، إذ غلب ما وصف بأنه «تفاؤل حذر» على تصريحات قادة الفصائل عقب الاجتماع، بينما رأى مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الاجتماع مثّل «خطوة على طريق المصالحة»، بينما رأى آخرون أنه «لم يلب المأمول في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها القضية الفلسطينية».

وكان الرئيس الفلسطيني قد أعلن في ختام الاجتماع، الذي لم يدم سوى بضع ساعات، تشكيل لجنة من أمناء الفصائل «تقوم باستكمال الحوار حول القضايا والملفات المختلفة التي جرى مناقشتها، بهدف إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية»، معتبراً الاجتماع «خطوة أولى وهامة لاستكمال الحوار».

صورة تذكارية للقاء الفصائل الفلسطينية في العلمين (وفا)

وطلب عباس من هذه اللجنة «الشروع في العمل فوراً لإنجاز مهمتها والعودة إلينا بما تصل إليه من اتفاقات أو توصيات»، معرباً عن أمله بأن يكون هناك لقاء آخر قريب تستضيفه مصر، لـ«إعلان إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية».

ومن جانبه، قال عزام الأحمد، عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة «فتح»، إن بعض الفصائل «لديها ملاحظات على التحرك السياسي الذي تقوده منظمة التحرير الفلسطينية». وأشار في تصريحات متلفزة عقب الاجتماع، إلى أن «سلاح المقاومة ليس مطروحاً للنقاش»، لافتاً إلى أن «أشكال النضال لا يحددها فصيل، وإنما تحددها جميع الفصائل»، ونوه باتفاق الفصائل على معظم الجهود لمجابهة الاحتلال.

خطة لـ«حماس»

وفي المقابل، قال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إن الفصائل الفلسطينية قدمت خلال اجتماع الأمناء العامين «رؤية لبناء خطة وطنية فلسطينية لمواجهة المخططات الإسرائيلية»، مشيراً في تصريحات إعلامية إلى أن «المقاومة الشاملة هي الخيار الاستراتيجي لإنجاز مشروع التحرير»، وشدد على أن الاحتلال الإسرائيلي «لا يمكن أن يكون صديقاً أو حليفاً أو جاراً»، لافتاً إلى وجود اتفاق جماعي على ضرورة دورية اجتماع مجلس الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية.

مباحثات مصرية فلسطينية موسعة (الرئاسة المصرية)

وأعرب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» عن رفضه ما سماه «الاعتقالات السياسية»، مشيراً إلى أن حركة «الجهاد» «ركن مهم في الحركة الوطنية الفلسطينية»، وأنه سيتم إجراء اتصالات مع قيادتها لبحث موقف المعتقلين، معرباً عن أمله في إزالة العقبات قبل اجتماع الأمناء العامين المقبل، وقد منعت حضور جميع الفصائل الفلسطينية من حضور اجتماع «العلمين».

ووصف د. جهاد الحرازين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، والقيادي بحركة «فتح» مخرجات اجتماع الفصائل الفلسطينية، بأنها «بادرة أمل جديد لتحريك ملف المصالحة»، ومواجهة «التغول» الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية الحالية. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن اجتماع الفصائل كان «ضرورة قصوى»، وأن الاتفاق على تشكيل لجنة لمتابعة الحوار خصوصاً ما يتعلق بإنهاء الانقسام «يلقي الكرة بملعب قادة الفصائل خصوصاً حركة (حماس) التي تتحمل مسؤولية استمرار الانقسام لأكثر من 16 عاماً» وفق رأيه.

اختزال الحوار

وفي المقابل، رأى د. سمير غطاس، رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية، والخبير المتخصص في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي، أن اجتماع العلمين كان «الأقصر في تاريخ اللقاءات الجماعية الفلسطينية»، متسائلاً عن أسباب ما وصفه بـ«اختزال الحوار» بين وفود الفصائل التي ضمت العشرات من قادة الصف الأول فيها.

وأضاف غطاس لـ«الشرق الأوسط»، أنه «كان مأمولاً الخروج بنتائج قابلة للتنفيذ تتناسب وحجم التحديات التي تواجهها الأراضي المحتلة في ظل ممارسات الحكومة الإسرائيلية والوضع الداخلي الفلسطيني»، إلا أنه خلص إلى أن الاكتفاء بتشكيل لجنة لمتابعة الحوار في ظل وجود هذا العدد من القيادات الفلسطينية «علامة استفهام كبرى» على حد وصفه.

الرئيس محمود عباس مستقبلاً مدير المخابرات العامة المصرية الوزير عباس كامل (وفا)

عدم تنفيذ الاتفاقات

وفي الوقت الذي أشار فيه جهاد الحرازين، إلى أن طبيعة التحديات التي تفرضها الحكومة الإسرائيلية التي وصفها بـ«الأكثر تطرفاً»، ودفعها باتجاه القضاء على «حل الدولتين»، تجعل من التوافق حول إنهاء الانقسام واستمرار الحوار في هذا الصدد «خطوة يمكن البناء عليها واستكمالاً لاتفاقات سابقة جرى التوصل إليها في القاهرة وفي عواصم عربية أخرى»، رأى سمير غطاس أن عدم تنفيذ الفصائل الفلسطينية لاتفاقات وتفاهمات وقعت عليها بملء إرادتها وخصوصاً من حركتي «فتح» و«حماس» خلال أعوام 2011 و2017 و2021، يطرح المزيد من التساؤلات عن أسباب عدم تنفيذ تلك الاتفاقات، كما يطرح علامات استفهام حول إمكانية الالتزام باتفاقات جديدة.

وحمّل رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية إسرائيل وقوى إقليمية أخرى من بينها إيران «المسؤولية عن عدم إنهاء الانقسام الفلسطيني»، مشيراً إلى أن إسرائيل «تسمح بتمرير ملايين الدولارات إلى قطاع غزة لأن الانقسام يصب في مصلحتها، وهو ما اعترف به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل عدة أسابيع»، وأضاف أن إيران «تستفيد أيضاً من الانقسام، وعلاقاتها ببعض الفصائل في غزة في ما تراه ضغطاً على إسرائيل».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال ظهور ضمن الحملة الانتخابية في سوق بتل أبيب الخميس (أ.ب)

نتنياهو: «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

نتنياهو يغلق الضفة متوعداً بعملية «غير مسبوقة»... والجيش يبدأ هدم أحياء كاملة

نتنياهو يغلق الضفة ويتوعدها بعملية غير مسبوقة من 1967.

كفاح زبون (رام الله)
خاص طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق 7 سنوات

حذّرت مديرة التعليم في «أونروا» من بقاء أكثر من 200 ألف طفل بغزة خارج التعلّم المنظّم، موضحةً أن تعافي النظام التعليمي في القطاع قد يستغرق حتى سبع سنوات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يعلن عن منع هجوم واسع... ويأمر بـ«إغلاق كامل» للضفة الغربية

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، بفرض إغلاق كامل على الضفة الغربية المحتلة بعد إطلاق نار فيها أسفر عن إصابة خمسة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

أصدر وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً أسفوا فيه لتأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رئيس الجزائر يترأس اجتماعاً تنسيقياً بحضور قادة عسكريين بارزين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
TT

رئيس الجزائر يترأس اجتماعاً تنسيقياً بحضور قادة عسكريين بارزين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)

ترأس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، اليوم الأربعاء، اجتماعاً تنسيقياً حضره قادة عسكريون بارزون.

وجاء في بيان لرئاسة الجمهورية أن الاجتماع حضره كل من «الفريق أول السعيد شنقريحة الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش، وأحمد عطاف وزير دولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الأفريقية، والفريق مصطفى إسماعيلي قائد القوات البرية، واللواء زوبير غويلة قائد القوات الجوية، واللواء حميد فكان رئيس دائرة الاستعمال والتحضير لأركان الجيش، إضافة إلى عبد العزيز مجاهد المدير العام للمعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة».

ولم تكشف الرئاسة الجزائرية عن فحوى الاجتماع، لكن مصادر مطلعة ربطته بقرار الرئيس تبون، أول من أمس الاثنين، إرسال وحدات من الجيش إلى جمهورية النيجر من أجل «ضمان حماية المصالح الطاقوية والاقتصادية المشتركة الجزائرية - النيجرية».


الرئيس المصري: العلاقات مع روسيا تنمو بوتيرة متسارعة

وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
TT

الرئيس المصري: العلاقات مع روسيا تنمو بوتيرة متسارعة

وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «حرص بلاده على توطيد الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، وأشار إلى أن «العلاقات بين مصر وروسيا تنمو بوتيرة متسارعة، وتقوم على مبدأ المنافع المشتركة».

ولفت السيسي خلال محادثات موسعة مع نظيره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قصر الرئاسة الروسية (الكرملين) على هامش أعمال القمة الروسية - الأفريقية الثالثة، أوردتها تفاصيلها «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، مساء الأربعاء، إلى «أهمية مواصلة التنسيق بين البلدين لتعزيز التعاون في المجالات المختلفة، خاصة المجالات الاقتصادية والتجارية، والموضوعات الخاصة المتعلقة بالحبوب لما لها من أهمية كبيرة».

ووصل السيسي إلى العاصمة الروسية موسكو، الأربعاء، لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية الثالثة، حيث كان في استقباله لدى الوصول إلى مطار فونوكوفو الدولي، نائب وزير الخارجية الروسي بوريسينكو جورجي، وسفير روسيا بالقاهرة ليوكمانوف أرتو روشانوفيتش، ومدير إدارة المراسم بوزارة الخارجية الروسية بوغداشيف إيغور، وسفير مصر لدى روسيا حمدي شعبان، وأعضاء السفارة المصرية في موسكو.

مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية - الأفريقية تُعد الثالثة (الرئاسة المصرية)

وقال المتحدث الرسمي للرئاسة المصرية محمد الشناوي، في إفادة، الأربعاء، إن مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية - الأفريقية تُعد الثالثة، حيث شارك في القمة الأولى التي عقدت بمدينة سوتشي الروسية في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 تحت الرئاسة المشتركة للرئيسين المصري والروسي، وذلك خلال فترة تولي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي، كما شارك الرئيس السيسي في أعمال القمة الثانية التي عقدت بمدينة سان بطرسبرغ عام 2023.

وبحسب «وكالة أنباء الشرق الأوسط» شارك الرئيس السيسي، مساء الأربعاء، في حفل استقبال القادة المشاركين في القمة الروسية - الأفريقية، الذي أقامه الرئيس بوتين تكريماً لهم... ومن المقرر أن تنطلق القمة، الخميس، بقصر الكرملين.

وأكد بوتين خلال المحادثات مع السيسي «وجود فرص واسعة لتعزيز العلاقات بين مصر وروسيا»، مشدداً على أن «التعاون بين البلدين يقوم على أساس المصالح والمنافع المشتركة ويشهد تطوراً متسارعاً في مختلف المجالات».

وأشار بوتين، وفق ما أوردته مواقع إخبارية محلية في مصر، مساء الأربعاء، إلى أن العلاقات المصرية - الروسية تتمتع بالاستقرار رغم التوترات التي يشهدها العالم»، لافتاً إلى «تعدد مجالات التعاون المشترك بين البلدين، والفرص المتاحة لدفع الشراكة الثنائية إلى آفاق أوسع».

الرئيس المصري أكد أهمية مواصلة التنسيق بين القاهرة وموسكو لتعزيز التعاون في المجالات المختلفة (الرئاسة المصرية)

وأضاف الرئيس الروسي أن «حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا تجاوز 10 مليارات دولار، بما يعكس تطور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين، وأهمية مواصلة العمل على تعزيز التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة».

وحول ما يتعلق بالتعاون في مجال الطاقة، لفت بوتين إلى «مشروع محطة الضبعة النووية بمصر لتوليد الكهرباء باعتباره أحد أبرز مشروعات التعاون الاستراتيجي بين البلدين».

ووقّعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة «الضبعة» بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028 ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030 بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

وأكد الرئيس الروسي، مساء الأربعاء، تنظيم احتفالية كبرى بمناسبة «الوحدة النووية الثانية» بمحطة الضبعة، في إطار التقدم المحرز في تنفيذ المشروع، الذي يمثل محوراً مهماً للتعاون المصري - الروسي في مجال الطاقة النووية السلمية.


الحكومة السودانية تنفي المجاعة وتتهم دولاً بتسييس الأزمة الإنسانية

الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)
الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)
TT

الحكومة السودانية تنفي المجاعة وتتهم دولاً بتسييس الأزمة الإنسانية

الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)
الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)

تصاعد الخلاف بين الحكومة السودانية وأطراف دولية بشأن حجم الأزمة الغذائية في البلاد، بعدما نفت الخرطوم وجود مجاعة، واتهمت دولاً ومنظمات بمحاولة استغلال الأوضاع الإنسانية لفرض هدنة تخدم «قوات الدعم السريع». وأثار الموقف الحكومي انتقادات من تحالف «صمود» المدني، وسط مخاوف من أن ينعكس الخلاف بشأن توصيف الأزمة الإنسانية على الجهود الدولية الرامية إلى وقف الحرب.

وأكدت وزارة الخارجية السودانية، في بيان، الثلاثاء، أن الوضع الغذائي في البلاد «مطمئن»، وأن المخزون الاستراتيجي والعمليات الزراعية الجارية من شأنهما توفير الاحتياجات الغذائية وتحقيق الاستقرار للمجتمعات المحلية، بما يدحض، وفق تعبيرها، المزاعم بشأن حدوث مجاعة. وجاء الموقف السوداني رداً على بيان مشترك أصدرته 32 دولة وشريكاً دولياً، من بينهم الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أوروبية، حذَّروا فيه من تدهور مقلق في الأمن الغذائي بالسودان، ومن احتمال حدوث مجاعة خلال الأشهر المقبلة، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لتسهيل وصول المساعدات.

وقالت الخارجية السودانية إن الحكومة ترحب بالدعم الإنساني الذي يقدمه المانحون والمنظمات الدولية، مؤكدة أنها ظلت توفر الغذاء والدواء في أصعب ظروف الحرب، وأن البلاد لم تشهد مجاعة رغم ما تعرضت له من تدمير للبنية التحتية ونهب للمخزون الاستراتيجي وتهجير للسكان من مناطق الإنتاج الزراعي. وأوضحت أن الجهات المختصة شرعت في تقييم آثار شح الأمطار في بعض المناطق؛ نتيجة ظاهرة «النينيو» والتغير المناخي، وبدأت اتخاذ التدابير اللازمة لسد الفجوات الغذائية التي قد تنشأ عنها.

سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

وأعربت الوزارة عن أسفها لما وصفته بمحاولات بعض الدول والمنظمات توظيف الأوضاع الإنسانية في مناطق بالسودان لخدمة مشروع سياسي، وفرض شروط تسوية تحت مسمى «الهدنة الإنسانية».

واتهمت تلك الأطراف بالسعي إلى إنقاذ «قوات الدعم السريع» من الهزائم العسكرية، ومنحها فرصة لإعادة التسلح والانتشار.

وجددت الحكومة رفضها استخدام المساعدات الإنسانية لتحقيق أهداف سياسية أو تمويل «الدعم السريع» وتقوية قدراتها العسكرية، مؤكدة التزامها بالتعاون مع الوكالات والمنظمات الإنسانية، وبمسؤوليتها عن حماية المدنيين والحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها.

وكانت واشنطن ولندن وشركاؤهما حذروا، في بيان مشترك، من أن نحو 19.5 مليون سوداني، يمثلون 41 في المائة من السكان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 5 ملايين شخص في مرحلة الطوارئ. وأشار البيان إلى أن عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم قد يتجاوز 825 ألفاً، محذراً من احتمال تضاعف عدد المناطق المهددة بالمجاعة، المقدر حالياً بنحو 14 منطقة. ودعا الموقعون طرفي الحرب إلى إزالة العوائق أمام المساعدات، والسماح بوصولها عبر الحدود وخطوط التماس، بما في ذلك النقل الجوي إلى دارفور، وتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني وحماية المنشآت المدنية.

وفي أحدث موقف بريطاني معلن، حذرت وزيرة الدولة للتنمية الدولية كيرستي ماكنيل، في رد برلماني من خطر تعرض السودان لمجاعة غير مسبوقة منذ أربعة عقود، مشيرة إلى أن الهجمات على البنية التحتية وعرقلة المساعدات والجفاف تفاقم الأزمة. وأوضحت أن بلادها خصصت 146 مليون جنيه إسترليني للمساعدات الإنسانية للسودان خلال العام الحالي، بينها 15 مليوناً لدعم المستجيبين المحليين.

من جانبه، استنكر التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، بشدة بيان الخارجية السودانية، عادَّاً أن إنكار خطر المجاعة يعكس تنصلاً من المسؤولية عن الكارثة الإنسانية، ومحاولة لاتخاذها ذريعة لرفض الجهود الرامية إلى وقف الحرب. وقال التحالف، في بيان نشره على «فيسبوك»، إن التحذيرات الدولية بشأن تعرُّض نحو 19.5 مليون سوداني لانعدام الأمن الغذائي الحاد تستدعي تحركاً عاجلاً، بدلاً من التشكيك في حجم الأزمة. ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ تدابير فعالة لفتح المعابر وتأمين الممرات البرية والجوية، وتسهيل عمل المنظمات الإنسانية دون قيود أو تدخل من أطراف القتال. وجدد «صمود» مطالبته بإقرار هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة، تتيح حماية المدنيين وإيصال المساعدات، وتمهد لوقف دائم لإطلاق النار واستعادة الحكم المدني الديمقراطي.