على الرغم من عدم إعلان أي جماعة مسؤوليتها حتى الآن عن الهجوم الانتحاري الذي استهدف مؤتمراً لحزب «جمعية علماء الإسلام» الديني الذي أقيم في المناطق الحدودية الباكستانية- الأفغانية، أمس الأحد، فإن مسؤولي الأمن الباكستانيين يعتقدون بيقين كبير أن الهجوم كان من تنفيذ تنظيم «داعش- خراسان».

وكان «داعش- خراسان» قد نشط في المناطق الحدودية الباكستانية- الأفغانية منذ العام الماضي، وكان يستهدف القادة المحليين لحزب «جمعية علماء الإسلام» بشكل خاص. وقد أعلن التنظيم مسؤوليته عن اغتيال ثلاثة -على الأقل- من قادة الحزب الإسلامي المحلي في باجور، وهي المنطقة ذاتها التي وقع فيها تفجير الأحد الانتحاري.
ومن جانبها، أدانت حركة «طالبان الباكستانية» الهجوم الانتحاري، وأكدت بقوة عدم صلتها به.
ويعتبر حزب «جمعية علماء الإسلام» هو التنظيم الأم لحركة «طالبان»، إذ كانت الحركة الإصلاحية الدينية أو مدرسة «الديوبنديَة» الفكرية التي تعود إلى القرن التاسع عشر في الهند، في زمن الاحتلال البريطاني، هي أول من ساعدت على ظهور هذا الحزب السياسي، وأنشأت المعاهد الدينية في جنوب آسيا.

لكن خلال فترة الجهاد الأفغاني في ثمانينات القرن الماضي، اتخذ حزب «جمعية علماء الإسلام» وغيره من المعاهد الدينية في باكستان وأفغانستان نهجاً متطرفاً، وكانت غالبية قادة الجيل الأول من «طالبان» من طلاب علماء الدين المرتبطين بـ«جمعية علماء الإسلام» الذين قاموا بالتدريس في معاهد «ديوبندي» الدينية.
وحسب مسؤول رفيع في شرطة المنطقة، فإن «الهجوم الانتحاري الذي وقع الأحد كان من صنع (داعش- خراسان)»، مؤكداً: «ليس هناك شك في ذلك».
ولطالما كان هناك تنافس عميق بين حركة «طالبان الأفغانية» و«داعش- خراسان»، ولكن مؤخراً دخلت «طالبان الباكستانية» في معركة معهما أيضاً، بشأن تجنيد العناصر الجديدة.
ومن المفارقات أن جميع التنظيمات الإرهابية، بما في ذلك تنظيم «القاعدة»، وحركة «طالبان الباكستانية»، وحركة «طالبان الأفغانية»، و«داعش- خراسان»، تستمد مقاتليها من المجموعة نفسها من المقاتلين والمسلحين، وهو ما أدى إلى زيادة حدة الصراع بين هذه الجماعات.
والجدير بالذكر أن تنظيم «داعش- خراسان» قد اتهم، في الماضي القريب، قيادة حزب «جمعية علماء الإسلام» بالنفاق؛ إذ يعيش قادته في الأجواء المريحة وسط دهاليز السلطة في إسلام آباد، بعيداً عن التضاريس الوعرة للمناطق الحدودية الباكستانية- الأفغانية التي تعمل فيها هذه الجماعات وقادتها.
ويضع المسؤولون الباكستانيون الذين يحققون في الهجوم الانتحاري الأخير في اعتبارهم أن «داعش- خراسان» قد أظهر عداءً تجاه قادة حزب «جمعية علماء الإسلام»، بشأن السياسات المحلية للبلدات الحدودية الباكستانية- الأفغانية.
وشهدت باكستان زيادة في وتيرة الاعتداءات الإرهابية، منذ سيطرة «طالبان» على كابل في أغسطس (آب) 2021. وذكر تقرير صادر عن مركز أبحاث محلي أن منطقتي خيبر باختونخوا، وبلوشستان، شهدتا تأثيراً ملحوظاً للوضع الأفغاني فيما يتعلق بالعنف والإرهاب؛ حيث ارتفع عدد الهجمات خلال الأشهر الـ21 الماضية بنسبة 92 في المائة في خيبر باختونخوا، و81 في المائة في بلوشستان.
وكان تنظيم «داعش» قد أعلن، في العام الماضي، أنه كان وراء الاعتداءات العنيفة التي استهدفت علماء الدين المرتبطين بحزب «جمعية علماء الإسلام» الذي يملك شبكة ضخمة من المساجد والمدارس الدينية في شمال البلاد وغربها.
وتجدر الإشارة إلى أن التقارير كانت قد أكدت في وقت سابق وجود تنظيم «داعش- خراسان» في منطقة باجور، كما قال مسؤولون إن إدارة مكافحة الإرهاب قامت، في يونيو (حزيران) الماضي، باعتقال 3 من رجال «داعش» في المنطقة القبلية ذاتها.



