الراعي: حقد المسؤولين أخذ لبنان رهينة

اتصالات «التيار» مع «حزب الله» ومعارضي دعم فرنجية متواصلة

الراعي: حقد المسؤولين أخذ لبنان رهينة
TT

الراعي: حقد المسؤولين أخذ لبنان رهينة

الراعي: حقد المسؤولين أخذ لبنان رهينة

شنّ البطريرك الماروني بشارة الراعي هجوماً عنيفاً على المسؤولين، قائلاً: «إن العمل السياسي في لبنان يهدم بدلاً من أن يبني»، فضلاً عن «تفشّي روح الحقد والبغض والضغينة والكبرياء والاستبداد، وروح الهدم وأخذ البلاد رهينة بشعبها وأرضها ومؤسّساتها لصالح شخص أو فئة أو مخطط».

ويأتي موقف الراعي في ظل شغور في موقع رئاسة الجمهورية يمتد منذ 9 أشهر، ما أدى إلى تعطل مؤسسات أخرى، مثل الحكومة العاجزة عن اتخاذ القرارات، والبرلمان العاجز عن التشريع. وتجمدت المساعي كلها للتوصل إلى صيغة تنهي الشغور، إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، حيث من المتوقع أن يعود المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت.

وقال الراعي: «نشهد عندنا اليوم، وبكل أسف، فساداً على كلّ صعيد... نشهد فساداً سياسياً وأخلاقيّاً وإدارياً وقضائياً وتجارياً»، مضيفاً: «خسرت العقول الحقيقة واتّجهت نحو الكذب، وخسرت الإرادات الطاقة على الخير، ومالت إلى الشرّ والظلم والاستبداد والاستكبار، وخسر الإنسان إنسانيته وبهاء صورة الله فيه، فأصبح شريراً».

وأضاف الراعي في عظة الأحد: «هذا هو مكمن انهيار العمل السياسيّ عندنا في لبنان، فبدلاً من أن يبني، نراه يهدم، بدءاً من عدم انتخاب رئيس للجمهوريّة منذ أحد عشر شهراً (موعد انطلاق المهلة القانونية لانتخاب الرئيس في مطلع سبتمبر 2022)، إلى تعطيل المجلس النيابيّ الذي أصبح هيئة ناخبة وفاقدة حقّ التشريع، وإلى جعل الحكومة محصورة في تصريف الأعمال وبالتالي فاقدة حقّ التعيين، وصولاً إلى إسقاط المؤسّسات الدستوريّة والإداريّة الواحدة تلو الأخرى».

وسأل الراعي: «هل من أحد يشرح لنا لماذا لا يلتئم المجلس النيابي في جلسات متتالية بدوراتها لانتخاب رئيس للجمهورية بحسب المادة 49 من الدستور، ويوجد مرشحان أساسيان على درجة من الكفاءة، كما ظهر في جلسة 14 يونيو (حزيران) الماضي؟ فإما ينجح واحد منهما وإما لا أحد، ولكن بعد 3 دورات متتالية على الأكثر، يصار إلى الاتفاق على ثالث بحوار مسؤول». وتابع: «هل هناك مَن يقول لنا لماذا أُبطل النصاب في تلك الجلسة التي كادت تكون حاسمة؟ وهل مَن يشرح لنا الغاية من ترحيل هذا الاستحقاق الأساسي لقيام مؤسسات الدولة إلى شهر سبتمبر؟ أهي عطلة شهر أغسطس (آب) للسادة النواب؛ للاستجمام بحراً وجبلاً وسفراً، بينما الشعب يموت جوعاً، والدولة في حالة الفوضى الدائرة، والنازحون السوريون يحتلون البلاد بدعم من الأسرة الدولية، ونحن مغفّلون، وهم متناسون أرضهم ووطنهم وتاريخهم وثقافتهم».

وتوجه الراعي إلى المسؤولين: «لا يمكن الاستمرار في ضرب القطاعات الاقتصادية، خصوصاً القطاع السياحي الذي شهد هذا الصيف انتعاشاً بعودة المغتربين والسياح بعد الأزمات المتنوعة التي عشناها، حيث يتم إطلاق الشائعات الهدّامة حول ارتفاع الأسعار من دون ذكر وجود مروحة من الأسعار والخدمات».

تواصل «الوطني الحر»

ولم ينقطع تواصل «التيار الوطني الحر» مع معارضي وصول المرشح المدعوم من «حزب الله» و«حركة أمل» حول الاستحقاق الرئاسي. وقال النائب عن «التيار»، جورج عطا الله، إن «التقاطع مع المعارضة لا يزال موجوداً وقوياً وهو لم يتجاوز اسم رئيس الجمهورية، لكنه يسير نحو التطوير بلقاءات والانتقال إلى مرحلة أخرى»، مشدداً في الوقت نفسه على «التمسك بالمرشح جهاد أزعور وعدم التخلي عنه، وانتخابه متى دعا الرئيس نبيه بري لجلسة انتخاب».

وقال عطا الله: «غالبية قوى المعارضة التي اجتمعنا معها وبنسب ساحقة أكدت أهمية حوار (التيار) مع (حزب الله)، وضرورة استمرار التواصل مع الفريق الآخر، ونحن لا نسعى لنكون بيضة القبان، بل نكرس تياراً فريداً وقادراً على التواصل مع الجميع».

وجدد «التيار» اتصالاته مع «حزب الله»، في ظل الانغلاق السياسي القائم في البلاد. وقال عطا الله في تصريح إذاعي: «بعدما أفرزته جلسة 14 يونيو، بادروا وجاءوا مرتين لإعادة فتح كوة، لكن بعد طرح الأسماء كان موقفنا ثابتاً بعدم طرح أسماء، خصوصاً في ظل تمسكهم بمرشحهم»، لافتاً إلى أن «للتيار الوطني الحر جملة ثوابت، وأفكاراً تهدف لتطوير النظام، وبعدها لا يهمّ اسم الرئيس حتى ولو كان رئيس (تيار المردة) سليمان فرنجية، ورفض تبني موقف تراجع (حزب الله) عن فرنجية، لكنه أكد مضي الحزب نحو مقاربة مختلفة إلى حد ما عن ذي قبل». 

ويرى معارضو وصول فرنجية، أن ثنائي «حزب الله» وحركة «أمل» يفرض معادلة «فرنجية أو الفراغ»، حسبما قال عضو تكتل «الجمهورية القوية» شوقي الدكاش، مضيفاً: «الفشل مسؤولية النواب الذين ينسحبون من الجلسات، ومسؤولية الأحزاب التي تعطّل المجلس النيابي وتمنع الانتخاب، هي مسؤولية حزب الله وحركة أمل اللذين وضعا أمام اللبنانيين معادلة بسيطة: سليمان فرنجية أو الفراغ».


مقالات ذات صلة

خاص رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية- رئاسة الجمهورية)

خاص لبنان يرفض ربط طهران مصيره بمفاوضاتها الموعودة مع واشنطن

ينشغل لبنان بمواكبة حركة الاتصالات لعلها تؤدي لإنضاج الظروف وتحضير الأجواء، أمام معاودة المفاوضات الأميركية- الإيرانية، بضيافة باكستانية وبوساطة عربية إسلامية.

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري مبانٍ متضررة من جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تقدّم إسرائيلي في جنوب لبنان تحت النار… و«الأرض المحروقة»

يتّسع نطاق المواجهة في لبنان بوتيرة متسارعة، مع انتقال العمليات من ضغط ناري واسع إلى محاولة فرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض. وبين كثافة الغارات والتقدم البري…

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الإعلاميان علي شعيب وفاطمة فتوني (الوكالة الوطنية للإعلام)

الإعلاميون المدنيون والمسعفون في مرمى النار بجنوب لبنان

يتقدَّم الإعلاميون والمسعفون إلى واجهة الخطر بجنوب لبنان، في مشهد لم يعد يُقرأ بوصفه أثراً جانبياً للاشتباكات، بل بوصفه مؤشراً إلى تحوّل أعمق في طبيعة المواجهة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)

تحليل إخباري دمار الحربين يثقل كاهل الدولة اللبنانية

تتكرّس يوماً بعد يوم ملامح سياسة تدمير منهجية تتبعها إسرائيل في الحرب الراهنة، تمتد في سياقها وأهدافها من الحرب السابقة.

بولا أسطيح (بيروت)

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين جويتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها حركة «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة فلسطينيين بينهم طفل. يأتي هذا في أحدث جولة من العنف على الرغم من وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات ‌المتحدة والذي ‌مضى عليه الآن أكثر ​من ‌خمسة أشهر.

وقال ⁠مسعفون ​إن طائرات ⁠إسرائيلية هاجمت نقطتي تفتيش تابعتين للشرطة في خان يونس جنوب قطاع غزة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد الشرطة وثلاثة مدنيين، بينهم فتاة، وإصابة أربعة آخرين.

ولم ⁠يعلق الجيش الإسرائيلي حتى الآن ‌على أحدث ‌الهجمات. وقتل الجيش أكثر من ​680 فلسطينياً في ‌غزة منذ دخول وقف إطلاق ‌النار حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقا لمسؤولي الصحة المحليين، وقُتل أكثر من 72 ألف شخص منذ بدء الحرب ‌في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتشن إسرائيل الآن أيضا حربا، ⁠إلى ⁠جانب الولايات المتحدة، ضد إيران، وتنفذ حملة جديدة ضد جماعة «حزب الله» اجتاحت خلالها قوات إسرائيلية جنوب لبنان.

استمر العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار ووسط الحرب بين إسرائيل وإيران. ويقول مسؤولو الصحة في القطاع إن القوات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 50 فلسطينيا منذ ​بدء الصراع مع إيران قبل شهر.


ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
TT

ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

أفيد في إقليم كردستان العراق، أمس، بأن ميليشيا استهدفت رئيس إقليم كردستان نيجيرفتان بارزاني بطائرة مسيّرة ملغمة انفجرت عند منزله في مدينة دهوك.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، إن «انفجار الطائرة تسبب بأضرار مادية، دون تسجيل خسائر في الأرواح».

وسارع رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني إلى إدانة الهجوم، مؤكداً رفضه «أي محاولة لزعزعة الاستقرار».

إلى ذلك تحدث مصدر أمني عن تحليق طائرتين مسيّرتين فوق المدينة، انفجرت إحداهما بعد سقوطها، فيما أُسقطت الأخرى قبل وصولها إلى هدفها. كما سجل سقوط مسيرة بعد تفجيرها جواً في مدينة أربيل قرب حي «دريم سيتي».

وفي تطور آخر، أعلنت السلطات السورية أن الجيش تصدى لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية في جنوب البلاد، مشيرة إلى أن الطائرات انطلقت من الأراضي العراقية.


إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

تتقدم القوات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان وفق نهج تدريجي قائم على «الأرض المحروقة»، حيث يسبق التوغل تدمير واسع للقرى والبنى التحتية، في مسعى لفرض منطقة عازلة ومنع عودة السكان، وهو ما أعلنه صراحة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤشر واضح إلى توجه إسرائيلي لفرض شريط أمني بالقوة، وذلك بالتوازي مع إنذارات إخلاء طالت عدداً من القرى جنوباً، ما يعكس توجهاً واضحاً لتثبيت واقع ميداني وأمني طويل الأمد.

وفي موازاة ذلك، سجّل تطور نوعي مع استخدام «حزب الله» صواريخ أرض–جو في الأجواء اللبنانية، في محاولة لتقييد الحركة الجوية الإسرائيلية، إلا أن إطلاقها من محيط الضاحية الجنوبية لبيروت يثير مخاطر مباشرة على سلامة الملاحة، خصوصاً في مطار رفيق الحريري الدولي.