ضبابية تحيط بآلية تنفيذ مبادرة لودريان الجديدة في لبنان

المعارضة غير مستعجلة للرد و«حزب الله» و«أمل» ينتقدان «التدخلات الخارجية»

لودريان مع الوزير السابق سليمان فرنجية والنائب طوني فرنجية (موقع تيار المردة)
لودريان مع الوزير السابق سليمان فرنجية والنائب طوني فرنجية (موقع تيار المردة)
TT

ضبابية تحيط بآلية تنفيذ مبادرة لودريان الجديدة في لبنان

لودريان مع الوزير السابق سليمان فرنجية والنائب طوني فرنجية (موقع تيار المردة)
لودريان مع الوزير السابق سليمان فرنجية والنائب طوني فرنجية (موقع تيار المردة)

لا تزال القوى السياسية اللبنانية تدقق في قدرة المبادرة الجديدة التي حملها الموفد الفرنسي جان إيف لودريان في زيارته الثانية إلى بيروت، على إحداث خرق في جدار الأزمة الرئاسية اللبنانية، خاصة في ظل ضبابية آلية تنفيذ هذه المبادرة واعتماد كل فريق سياسي ترجمة مختلفة للطرح الذي حمله لودريان.

وأعلنت الخارجية الفرنسية بعد انتهاء جولة مبعوثها على الفرقاء اللبنانيين أنه اقترح على جميع الجهات الفاعلة المشاركة في عملية انتخاب رئيس الجمهورية دعوتهم إلى لقاء في لبنان، في شهر سبتمبر (أيلول)، بهدف التوصل إلى توافق حول القضايا والمشروعات التي تشكل الأولوية، التي يجب أن يعمل عليها رئيس الجمهورية المقبل، مؤكدة أن هذه المبادرة تحظى بدعم كامل من الشركاء وأصدقاء لبنان الذين التقوا في الدوحة في 17 يوليو.

وفيما سارع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، كما رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب تيمور جنبلاط، لإعلان تجاوبهما مع هذه المبادرة، قررت قوى المعارضة، وأبرزها حزب «القوات اللبنانية»، وحزب «الكتائب»، كما عدد من النواب المستقلين والتغييريين، التروي قبل إعلان موقفهم، في مسعى ليكون هذا الموقف موحداً. وقالت مصادر «القوات» لـ«الشرق الأوسط» إن «النقاشات قائمة بين قوى المعارضة لاتخاذ موقف موحد من هذه المبادرة، ونحن نعتبر أن لدينا متسعاً من الوقت حتى سبتمبر (أيلول) لنبلغ موقفنا الرسمي، خاصة أن مستجدات كثيرة قد تطرأ حتى حينه»، مشددة على أن الموقف سيكون مبنياً بشكل أساسي على أن تؤدي أي نقاشات للدعوة إلى جلسة لانتخاب رئيس بدورات متتالية مع تعهد الفريق الآخر بعدم تعطيل النصاب.

من جهته، قال عضو تكتل «لبنان القوي» النائب جيمي جبور لـ«الشرق الأوسط» رداً على سؤال عما إذا كانوا متفائلين بالمبادرة الفرنسية الجديدة: «لسنا متفائلين بقدر ما نحن مسهلون ومنفتحون للبحث بكل ما هو إيجابي لحلحلة الملف الرئاسي، بالطبع حظوظ المبادرة الفرنسية السابقة بشقيها الرئاسي والحكومي قد طويت وتراجع البحث بها حيث إن لودريان أبلغ من التقاهم أن البحث سيبدأ من الصفر في حوار سبتمبر المزمع». وأوضح جبور أن «الحوار بين التيار و(حزب الله) قائم على المصارحة، في ظل الخلاف والتباعد في الاستحقاق الرئاسي»، معتبراً أن «ما طرحه رئيس التيار عن اللامركزية والصندوق الائتماني ليس بالموقف الجديد، إذ الكلام عن تلك المسائل طرح من أشهر عدة، والتذكير اليوم قد يكون من باب تحريك المياه الراكدة وطرح حلول أو إعادة التذكير بالحلول».

أما أحد نواب «التغيير» الذي فضّل عدم ذكر اسمه، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «البعض يوحي وكأن حراك لودريان الجديد عابر، ولا يُبنى عليه، لكن فعلياً شعرنا خلال لقائنا به أن هناك قراراً دولياً كبيراً بالوصول إلى انتخاب رئيس للبلد في سبتمبر المقبل»، لافتاً إلى أن «ما نقله المبعوث الفرنسي لا شك أنه لا يطمئن (حزب الله) وحلفاءه الذين عادوا يعولون على إقناع جبران باسيل بالسير بفرنجية بعدما أبلغوا صراحة أن باريس لن تعود لتسوق من جديد ترشيح رئيس (المردة)».

وفي إطار تأكيد الضبابية المحيطة بمبادرة لودريان الجديدة، أشار النائب في كتلة «اللقاء الديمقراطي» وائل أبو فاعور إلى أنه «حتى اللحظة هناك كثير من المداولات، حول شكل الحوار، ومن غير المحسوم شكله وجدوله»، قائلاً في حديث تلفزيوني: «هناك فرصة، لكن هل تنجح؟ لا نعرف». كذلك قال النائب وضاح الصادق إنه ستكون لديهم عدة أسئلة، «منها، في حال فشلت طاولة العمل، ما يضمن أن يذهب بري إلى جلسات انتخابية متتالية، أم أننا سنضيّع وقت المواطنين؟ هل سنتحدث بالأسماء أم لا؟ ما ضمانة تطبيق ما سيتم الاتفاق عليه؟ فنحن نريد الذهاب إلى طاولة عمل بوضوح».

أما «حزب الله» الذي كان يصوب هو وحركة «أمل» على ما أسمياه «تدخلات خارجية» قبل وصول لودريان، فتفادى حتى اللحظة إصدار موقف واضح من الحراك الفرنسي المستجد. وإن كان رئيس الهيئة الشرعية في «حزب الله»، الشيخ محمد يزبك، عدّ في تصريح أن «المطلوب من المسؤولين الغيارى على الوطن واستقلاله وسيادته أن يتواضع بعضهم لبعض، وأن يلتقوا للتفاهم من دون عراقيل من هنا وهناك»، معتبراً أن «جولة المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان على المسؤولين لا يمكن أن تخرج لبنان من مآسي الفراغ الرئاسي، ما لم يتحاور اللبنانيون فيما بينهم، لأن الاختيار والانتخاب يعود إليهم، وليس بإمكان أحد أن يفرض ما يريد، بل يقدم المساعدة إذا أحب مساعدة اللبنانيين».

--



إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».