بويز يرد على لحود: خانته الذاكرة عمداً أو طبيعياً

اتهم الرئيس السابق بأنه كان ينفذ أوامر الخارج

الرئيس لحود مع الوزير بويز (أرشيف الوزير بويز)
الرئيس لحود مع الوزير بويز (أرشيف الوزير بويز)
TT

بويز يرد على لحود: خانته الذاكرة عمداً أو طبيعياً

الرئيس لحود مع الوزير بويز (أرشيف الوزير بويز)
الرئيس لحود مع الوزير بويز (أرشيف الوزير بويز)

رد وزير الخارجية السابق فارس بويز على الهجوم الذي شنّه عليه الرئيس اللبناني السابق إميل لحود، متهماً إياه بإيراد «مغالطات» في الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» ونشرته في سلسلة من 5 حلقات بدءاً من الأحد الماضي. ورأى بويز أنه وردت في رد لحود «روايات مختلقة»، قائلاً: «يبدو أن للعمر حقه».

وقال بويز في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إنه في النقطة الأولى المرتبطة باتهامه بالطلب بإرسال الجيش لمنع المقاومة من الرد على إسرائيل من خلال قرار في المجلس الأعلى للدفاع، «أولاً، إن طلب اجتماع مجلس الدفاع الأعلى كان من قبل الرئيس رفيق الحريري ولا علاقة لي به، حتى إنه أصلا لا صلاحية لي.

ثانياً، فارس بويز رجل قانون ويعلم تماماً أن لا صلاحية لمجلس الدفاع الأعلى بأمر الجيش، وهو يراقب تنفيذ الجيش أو القوى الأمنية قرارات مجلس الوزراء، وليس هو الذي يعطيها الأمر. الإمرة تعود لمجلس الوزراء. من هنا عكس ما قاله لحود هو الصحيح. فعندما طرح الحريري الأمر اعترضت شكلاً أولاً قائلاً إنه لا صلاحية لمجلس الدفاع بإعطاء هذا الأمر للجيش، وقلت: عليكم أن تجمعوا مجلس الوزراء لذلك.

ثالثاً، كنت أعلم تماماً أن غياب قائد الجيش عن هذا الاجتماع معبر، حيث إنه قد يكون على علم بما سيتخذ من قرار ولا ينوي تنفيذه، وهذا ما جعلني أقول في الاجتماع إنه بجميع الأحوال لا أظن أن الجيش سينفذ قراراً كهذا.

رابعاً، هذا القرار له أبعاد إقليمية واسعة، ولا يمكن أن يتخذ بمعزل عن اتصالات إقليمية عليا من هنا رداً على إيحاء الرئيس الحريري أنه يتكلم مع السوريين بهذا الأمر، أجبته: لا أظن يا دولة الرئيس أنك تكلمت مع من بيده القرار في سوريا، تلميحاً إلى ما قد يكون الرئيس الحريري تكلم به مع عبد الحليم خدام.

أما السبب الخامس الذي يدحض ما ادعاه لحود، فهو أنني كنت رئيس الوفد المفاوض في مؤتمر السلام، وكنت أدرك أن أي مفاوضة دبلوماسية لا تستند لواقع قوة على الأرض لا قيمة لها ما دام عشر لبنان محتلاً من قبل إسرائيل، وكان من المستحيل لأي عاقل يتولى المفاوضات بمدريد أن يطالب بإلغاء المقاومة، ما كان سيفقد لبنان والوفد اللبناني في المفاوضات أي وزن آنذاك. من هنا وبمعزل عن أي اعتبار آخر، لم تكن هناك مصلحة لمن يتولى التفاوض على انسحاب كامل لإسرائيل بضرب المقاومة. على كل الأحوال لو كان لحود ضليعاً في السياسة لما كان ارتكب هذا الخطأ الذي يبتعد كل البعد عن المنطق والصوابية إلا إذا كان يتحدث الآن ليبني لنفسه بطولات وهمية أو مزيفة ويقول إنه هو الذي رفض تنفيذ قرار المجلس الأعلى، أما الحقيقة فهي أنه انتظر الرأي السوري كي يرفض التنفيذ.

لذلك أنا كنت المعترض على القرار شكلاً للأسباب السياسية التي شرحت، وسياسياً للأسباب السياسية التي أوردت، ولا أدري من أين اخترع لحود هذا الموضوع إلا إذا كان يهدف لضرب الإسفين.

أما فيما يتعلق بكلام لحود عن أنني طلبت منه قصف المقاومة بالراجمات فأريد تذكيره بأنه خلال وجوده في قيادة الجيش لم ألتقه ولم أحدثه بالهاتف. يضاف إلى ذلك أنني لست ساذجاً لأطلب منه طلباً من هذا النوع، لأنني كنت أعرف أنه لا ينفذ أوامر الحكومة اللبنانية بل أوامر الخارج».

ورد بويز على نقطة أخرى تناولها لحود، فقال: «ادعى أنه لم يعد يجتمع إلا قليلاً مع المسؤولين السوريين لأن علاقته معهم، كما يقول، علاقة حليف استراتيجي. وهنا نتساءل: أين هي ثقافة إميل لحود الاستراتيجية؟ وما حجمه الاستراتيجي؟ بحيث إنه استغنى عن الاتصال بهم، لأنه كان هناك من يتصل بهم عنه ويعطيه خلاصة الاتصال، لا بل أمر اليوم. فمن هنا لم تكن له حاجة للاتصال بهم لأنه ربما لا يفهمهم ولم يفهموه فكان أسهل ما يمكن أن يتكفل أحدهم بذلك ويبلغه الخلاصة».

وتناول بويز ما ورد على لسان لحود في موضوع توزيره، فقال: «يدعي لحود أن الرئيس الهراوي طلب منه توزيري عام 2004، فيما الحقيقة أنني عندما علمت بأن اسمي ورد في الحكومة دعوت إلى مؤتمر صحافي فوراً للاستقالة مسبقاً، وذلك قبل صدور المرسوم لأنني كنت أدري أنه من المستحيل لي أن أكون وزيراً للخارجية في حكومة يرأسها لحود. لذلك اتصل بي الرئيس الحريري، لا بل أتى إلى منزلي بوقت متأخر ليطلب مني بإلحاح ألا أستقيل وأقبل بتولي وزارة البيئة كي لا يكون وحده بالحكومة بمواجهة رئيس الجمهورية، بل لكي يتمكن من مواجهته برفقة بعض الوزراء، وطبعا أصر علي لأنه هو الذي عرض الاسم وهو متمسك به رغم خلافاتي السابقة معه، لأنه لا يمكننا أن نترك لحود يسير الأمور في مجلس الوزراء دون ضوابط. وبعد إلحاح دام ساعة وبعض ساعة، قبلت بهذا الأمر على أساس تفاهم جديد مع الرئيس الحريري».

كذلك تناول بويز ما نقله لحود عن لسان النائب والوزير السابق وليد جنبلاط، فقال: «في الاجتماع الذي حصل في قريطم يوم اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، صحيح أن وليد جنبلاط نسبة للغضب الذي كان قائماً ساعتها، طالب بتوجيه المظاهرات إلى القصر الجمهوري والمطالبة باستقالة رئيس الجمهورية، وعندما بادره البعض في الاجتماع، خصوصاً من الموارنة بأن هذا الأمر لا يمكن أن يسيروا به بمعزل عن رأي البطريرك الماروني لأنه قد يخلق فراغاً في سدة الرئاسة، فالواقع أن وليد جنبلاط أكد لهؤلاء أنه أجرى اتصالات مكثفة بكل الأفرقاء بما فيهم من أصبح يسمي نفسه فريق (8 آذار/ مارس)، وأبلغوه بأنهم يوافقون أن يستقيل لحود وانتخاب رئيس شرط ألا يكون عدواً لهم. ولم يطرح جنبلاط لا اسمي ولا اسم غيري. كل ما قاله إنه حازم في أن مشكلة الفراغ تعالج برئيس لا يشكل عداء للفريق الآخر. من هنا طموحاتنا لم تكن إطلاقاً تتجه نحو شخصية إميل لحود ولا نحو إنجازاته ولا نحو عهده. كما أننا لم نحسده على حكمه ولم نكنّ غيرة لا لأسلوب حكمه ولا لنتائجه، ومن الواضح أن ذلك ما أدى بنا للاستقالة من هذه الحكومة. وقد كنا أول المبادرين للاستقالة عند التمديد للرئيس لحود مع اعتراضنا على هذا التمديد. لذلك استوجب الأمر التصحيح طالما يبدو أن الذاكرة خانت لحود عمداً أو طبيعياً».



تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
TT

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)
فرق «الدفاع المدني» تواصل عملها في المناطق المتضررة شمال شرقي سوريا (وزارة الطوارئ)

وسط تحذيرات من منخفض جوي يتوقع وصوله الثلاثاء ويستمر حتى فجر الجمعة، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، المنظمات الإنسانية الدولية والأممية، إلى تحرك فوري ومنسق يدعم فرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء المتضررين من العواصف والفيضانات الأخيرة التي ضربت شمال غربي سوريا، الأحد، بصفتها كارثة طبيعية.

وأدت العاصفة المطرية يومي السبت والأحد، إلى تضرر أكثر من 5 آلاف شخص موزعين على 24 مخيماً للنازحين، وسط تحذيرات من منخفض جوي من الثلاثاء وحتى فجر الجمعة.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وفي آخر حصيلة جديدة للأضرار التي ألحقتها العاصفة الجوية والفيضانات في ريفي محافظتي إدلب واللاذقية، أعلنت محافظة إدلب تضرر 24 مخيماً يضم 931 عائلة، بما يعادل 5 آلاف و142 شخصاً. وتوزعت الأضرار بين كلية وجزئية؛ إذ شهد 17 مخيماً انهيارات كاملة أدت إلى تضرر 494 عائلة فقدت مساكنها وممتلكاتها، في حين تعرضت 7 مخيمات أخرى لأضرار جزئية أثرت على 437 عائلة.

وأدت عاصفة مطرية السبت في شمال وغرب سوريا، إلى تشكّل سيول جارفة، كما تسبب فيضان نهر العاصي في جرف وغمر عدد من الخيام القائمة قريباً من مجاري المياه الموسمية في منطقة خربة الجوز، ما استدعى تنفيذ عمليات إجلاء عاجلة وفتح 7 مراكز إيواء مؤقتة في المدارس لاستقبال المتضررين بريف إدلب.

صورة متداولة لغرق مخيم خربة الجوز بريف إدلب الغربي غالبية قاطنيه نازحون من اللاذقية

وقالت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إنه تم تسجيل غرق 30 منزلاً في بلدة الشيخ حسن بريف اللاذقية، بالإضافة إلى47 منزلاً في محافظة إدلب. وبلغ عدد العوائل التي تضررت أماكن سكنها بشكل كلي، أكثر من 650 عائلة وضرر جزئي أكثر من 1300 عائلة. كما تم إخلاء المرضى والكادر الطبي والحواضن من مشفى عين البيضاء نتيجة السيول وغرق المشفى في منطقة خربة الجوز غرب إدلب.

وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غرب سوريا

وقالت الوزراة إن الجهود تركزت على تصريف المياه وفتح الطرق في المناطق التي تعرضت لهطولات مطرية. وتم فتح أكثر من 28 طريقاً بين فرعي ورئيسي. وواصلت فرق «الدفاع المدني» السوري لليوم الثالث على التوالي، الاستجابة لمخيمات خربة الجوز غرب إدلب، وجرى رفع سواتر ترابية بالقرب من مجرى النهر للحد من تدفق المياه إلى الخيام، وفتح ممرات مائية بهدف تصريف مياه الأمطار والوقاية من تشكل السيول داخل المخيمات، وسط تحذيرات من منخفض جوي جديد يبدأ بالتأثير على سوريا، بدءاً من مساء الثلاثاء 10 فبراير (شباط)، ويستمر حتى فجر الجمعة.

نصائح في أثناء العواصف

ودعت وزارة الطوارئ إلى وقف عمليات الصيد والإبحار، بدءاً من مساء الثلاثاء، بسبب ارتفاع الموج وحركة الرياح النشطة، والابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات، خصوصاً في المناطق الساحلية، وفصل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية الحساسة، وتجنب استعمال الهاتف في المناطق المفتوحة أثناء العواصف الرعدية القوية، وعدم الوقوف قرب الأشجار المنفردة والمسطحات المائية والمناطق المرتفعة أثناء العواصف الرعدية القوية.

من جانبها، أطلقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان نداء إغاثة عاجلاً دعت فيه المنظمات الإنسانية الدولية والأممية إلى تحرك فوري ومنسق لتأمين خيام بديلة مقاومة للعوامل الجوية ومواد إيواء طارئة، إلى جانب الأغطية والألبسة الشتوية والمواد الغذائية والأدوية الأساسية. كما دعت إلى دعم دولي عاجل لفرق «الدفاع المدني» والاستجابة المحلية بالمعدات الثقيلة ومضخات المياه والوقود، لضمان استمرار عمليات الإنقاذ والإجلاء.

المخيمات السورية المتضررة بالفيضانات (وزارة الطوارئ)

وقالت الشبكة في بيان لها، الاثنين، إن المخيمات المتضررة تنتشر ضمن نحو 1150 مخيماً لا تزال قائمة في شمال سوريا، منها 801 مخيم في ريف إدلب و349 مخيماً في ريف حلب، وتؤوي أكثر من مليون نازح يعيشون في ظروف إنسانية ومناخية شديدة القسوة، مع نقص حاد في البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي وتدابير الاستجابة للطوارئ المناخية.

مساعدات من الرقة إلى المتضررين من السيول في ادلب (وزارة الطوارئ)

وطالبت الشبكة الحكومة السورية بالعمل على إيجاد حلول وقائية ومستدامة، تشمل تحسين شبكات التصريف، وإعادة تقييم مواقع المخيمات المعرضة للفيضانات ونقلها إلى مناطق أقل خطراً، ودعم مشاريع انتقال تدريجي إلى مساكن أكثر أماناً، إضافة إلى توجيه نداء عاجل للجهات المانحة لتوفير تمويل سريع ومرن يسد فجوة التمويل الإنساني المتفاقمة.

في شأن متصل، وفي إطار الاستجابة الأهلية للكارثة، وصلَت قافلةُ مساعدات مقدمة من أهالي مدينة الرقة إلى مدينة سرمدا، تلبيةً للأسر المتضررة جرّاء العاصفة، كما زارت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، محافظة إدلب، حيث عقدت اجتماعاً مع المحافظ محمد عبد الرحمن، لبحث الأوضاع الإنسانية وسبل التخفيف من معاناة قاطني المخيمات.


مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
TT

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

قالت مصادر من الشرطة وأخرى طبية، إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

وقال مهندسون في مجمع مصفاة «بيجي»، على بعد نحو 180 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، إنهم شاهدوا جثة واحدة على الأقل، وإن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على الحريق. وأضاف مهندسون في المصفاة أن الحريق لم يؤثر على عمليات الإنتاج.


تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)
عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)
TT

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)
عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)

غضب عارم في مدينة طرابلس شمال لبنان، بعد انهيار مبنيين سكنيين متلاصقين؛ كل منهما من 3 طبقات ويضمان 12 شقة، راح ضحيته 15 قتيلاً، بينهم عائلات بأكملها، وسقط 8 أشخاص جرحى، انتُشلوا بعد عملية بحث مضنية. وأُخلي مبنى «جوهر» المجاور لهما، وهو آيل للسقوط أيضاً، فيما أُبلغ عن مبنى آخر في باب التبانة، وغيره بمنطقة القلمون.

ويعيش سكان هذه المناطق المحرومة حالة من الرعب؛ بسبب كثرة المباني السكنية المتصدعة والخطرة، فيما لا يجد السكان مأوى بديلاً، وتغيب الميزانيات اللازمة لتدعيم مبانيهم. ويضطر العشرات إلى ترك منازلهم كل يوم خوفاً من الموت تحت الأنقاض، ويتحولون إلى لاجئين في مدينتهم، ويخاطر آلاف آخرون بالبقاء.

وترأس رئيس الحكومة، نواف سلام، مساء الاثنين، اجتماعاً موسعاً لمتابعة تنفيذ الإجراءات اللازمة للتصدّي لقضية الأبنية المتصدّعة في طرابلس.

انهيار مبنيين

قبيل غروب شمس يوم الأحد، شعر سكان في باب التبانة بأن المبنى يرتجّ بهم، ولم يجدوا الوقت الكافي لمغادرته، فانهار على عائلات بأكملها، وارتجت أسس المبنى الملاصق فانهار أيضاً. من حسن الحظ أن بعض الشقق كان فارغاً، وأمكن خلال أقل من 24 ساعة إنهاء عمليات البحث بفضل الفرق التي جاءت من أكثر من منطقة.

وقال لـ«الشرق الأوسط» الدكتور محمود صيداوي، الذي كان جدّه قد شيّد أحد المبنيين قبل 60 سنة، إنه سكن هناك لأكثر من 26 عاماً، وإنه قضى طفولته في تلك العمارة. وشرح أن «المبنيين المنهارين متلاصقان إلى حد أننا كنا نقفز من سطح إلى آخر». علماً بأن صيداوي فقَدَ عمه سيف صيداوي وابنة عمه سالي في الانهيار، فيما خرج عمه الآخر الذي يسكن البناية نفسها برفقة ابنته إلى السوق، وعاد ليجد ابنه ميتاً تحت الهدم، فيما نجت زوجته.

صورة أرشيفية للمبنيين اللذين انهارا في مدينة طرابلس مساء الأحد... وتبدو عليهما آثار التهالك (الشرق الأوسط)

ويضيف صيداوي: «العمارة عانت خلال معارك باب التبانة - جبل محسن. أصابها كثير من القذائف والرصاص، وقد اضطررنا إلى تركها بسبب الحروب، وسكنَ في شقتنا صديقي من آل الصايغ الذي قضى نحبه في الحادث هو وزوجته وابنته». ويؤكد أن «كل شارع (سوريا) في باب التبانة، تصدعت عماراته؛ بسبب كثرة القذائف والارتجاجات، وهي تحتاج هدماً وإعادة بناء».

التبليغ عن 600 مبنى

وتعدّ حادثةُ الانهيار تلك الثانيةَ خلال أسبوعين، حيث هوت السقوف على رؤوس الساكنين تحتها في طرابلس، بينما يقدّر عدد المباني الخطرة بالمئات، فيما إيواء العائلات أمر غير متوفر. وتتقاذف الجهات المعنية المسؤوليات، وتقف البلدية عاجزة أمام تراكم سنوات من الإهمال وغياب الآليات اللازمة للإنقاذ، وقلة عدد المهندسين لتلبية تبليغات الأهالي.

عناصر من الدفاع المدني وآليات تشارك في رفع الأنقاض وإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس بشمال لبنان (د.ب.أ)

وبينما كانت عمليات البحث جارية عن ناجين، خرج الأهالي بالمئات في مظاهرات احتجاجية عارمة، وتوجهوا إلى مكاتب ومنازل نواب المدينة، ورشقوها بما تيسر، وحاولوا اقتحام المداخل، محملين إياهم مسؤولية الإهمال. وتدخل «فوج المغاوير» في الجيش اللبناني، وسجل انتشاراً كبيراً في المدينة لتهدئة الوضع.

ويقول رئيس بلدية طرابلس، عبد الحميد كريمة، لـ«الشرق الأوسط»، إن 105 مبانٍ في طرابلس آيلةٌ للسقوط يتوجب هدمها بالكامل، وإن نحو 620 مبنى مهدداً يمكن تدعيم أساساتها. ويلفت إلى أن «ما انهار مساء الأحد، لم يكن ممسوحاً أو مهدداً، ولم يُنذَر السكان». وفي رد على أن قاطني المبنى أنذروا البلدية ولم يُستجب لهم، يرد كريمة: «لقد وضعنا الخط الساخن في خدمة الأهالي منذ أسبوعين. منذ حينها أُبلغ عن أكثر من 600 مبنى. ولم تتمكن فرقنا من الكشف على أكثر من 104 مبانٍ، فيما الـ500 الباقية لا تزال في الانتظار»، مؤكداً أن «العدد أكبر بكثير، وطرابلس بحاجة إلى ورشة ضخمة، ومسح شامل للأبنية».

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون بموقع انهيار مبنيين في طرابلس شمال لبنان (إ.ب.أ)

وكان كريمة قد وضع استقالة المجلس البلدي في تصرف وزير الداخلية، عادّاً أن الوضع بات يتجاوز إمكانيات البلدية. وقال في مؤتمره الصحافي إن «القرار ليس تهرّباً من المسؤولية، بل لوضع الحكومة وأجهزتها أمام مسؤولياتها الكاملة تجاه هذا الوضع الخطير».

وبخصوص هذا الملف الموروث، يقول كريمة: «بذلت البلدية أقصى جهدها، بالتعاون مع نقابة المهندسين، وأعدّت برنامج (كول سنتر) والمسح، لكن المباني التي مسحناها جزء من عدد كبير من المباني، ونتحدث عن حياة الآلاف من أهلنا المهددين؛ جراء أمر مزمن وتقصير من قبل الدولة والسلطات».

هذا يعطي فكرة عن حجم المأساة في مدينة عانت أحياؤها الشعبية إهمالاً طويلاً، ومعارك متلاحقة، وفقراً مدقعاً، وأصبحت مشكلتها تحتاج إلى ورشة كبرى للإعمار والترميم.

تحرك حكومي

إثر الحادثة، دعا رئيس الوزراء، نواف سلام، إلى اجتماع عاجل في منزله بوزيرَيْ؛ الداخلية أحمد الحجار، والعدل عادل نصار، ووجههما إلى طرابلس للإشراف على التنسيق بين الأجهزة العاملة على الأرض، كما عقد اجتماعاً موسعاً في السراي الحكومي يضم جميع المعنيين من وزراء وهيئات محلية للتصدي لقضية الأبنية المتصدعة.

الوضع القاتم لم يمنع التجاذبات السياسية، حيث قال نائب طرابلس، فيصل كرامي، في تصريح: «ما جرى هو نتيجة الإهمال الذي حذّرنا منه مراراً. ولا تكفي عبارات الأسف بعد سقوط الضحايا. كل قطرة دم تُسفك بسبب غياب الدولة هي مسؤولية هذه الحكومة وبرقبتكم»، وأضاف: «من يعجز عن حماية الناس، فلا يحق له الاستمرار في حكمهم. المطلوب إغاثة فورية بالأفعال لا بالكلام، وإلا فلتكن استقالة فورية».

عنصر من الدفاع المدني أمام ركام مبنيين انهارا في طرابلس بشمال لبنان (إ.ب.أ)

أما رئيس الوزراء السابق، ابن المدينة، نجيب ميقاتي، فطالب الحكومة بـ«استكمال الإجراءات التي كانت قد بوشرت في الحكومة السابقة، لا سيما لجهة تكليف بلدية طرابلس، التي تملك الإحصاءات الكاملة بشأن واقع المباني، بالتعاون مع وزارة الداخلية والبلديات، إلزام أصحاب الأبنية المتصدّعة بترميمها وتدعيمها في أسرع وقت ممكن». وأشار إلى أنه في حال تعذّر ذلك لأسباب مادية، فإنه ينبغي على الدولة رصد مبالغ من الخزينة العامة لتدعيم هذه المباني.

وهو ما حدا برئيس الوزراء، نواف سلام، إلى التذكير بأنه «أمام حجم هذه الكارثة الإنسانية التي هي نتيجة سنوات طويلة من الإهمال المتراكم، واحتراماً لأرواح الضحايا، فإنني أهيب بكل العاملين في السياسة، في طرابلس أو خارجها، أن يترفعوا عن محاولات توظيف هذه الكارثة المروعة لجني مكاسب سياسية رخيصة وآنية. فهذا أمر معيب»، مؤكداً: «أنا وحكومتي لم ولن نتهرب من المسؤولية، وسوف نستمر في القيام بواجباتنا كاملة؛ بما فيها محاسبة مَن قد يكون مقصراً في هذه القضية».