انضمام ميسي إلى الدوري الأميركي سيحدث تغييرات هائلة داخل الملعب وخارجه

النجم الأرجنتيني وضع بصمته مع إنتر ميامي منذ البداية... وكان تأثيره جلياً

ميسي وهدف إنتر ميامي الاول  في شباك أتلانتا (د.ب.أ)
ميسي وهدف إنتر ميامي الاول في شباك أتلانتا (د.ب.أ)
TT

انضمام ميسي إلى الدوري الأميركي سيحدث تغييرات هائلة داخل الملعب وخارجه

ميسي وهدف إنتر ميامي الاول  في شباك أتلانتا (د.ب.أ)
ميسي وهدف إنتر ميامي الاول في شباك أتلانتا (د.ب.أ)

واصل نجم كرة القدم الأرجنتيني الدولي ليونيل ميسي بدايته الرائعة مع فريقه الجديد إنتر ميامي الأميركي، وسجل هدفين وصنع هدفا ليقود الفريق إلى الفوز الكبير 4 / صفر على أتلانتا يونايتد في المباراة الثانية للفريق ببطولة كأس الدوريين. وكان ميسي سجل هدف الفوز 2 - 1 في الوقت بدل الضائع من مباراة الفريق أمام كروز أزول المكسيكي قبل أيام، وذلك بعد نزوله بديلا في المباراة، التي شهدت أول ظهور له مع انتر ميامي، الذي انتقل إليه هذا الصيف. كان تأثير ليونيل ميسي على نادي إنتر ميامي جليّاً، إذ سجّل الأرجنتيني ثلاثة أهداف وتمريرة حاسمة في 120 دقيقة على أرض الملعب، لكن زملاءه يقولون إن تأثيره وراء الكواليس قد يكون بالأهمية نفسها.

وكانت هناك «رمزية» شديدة في استقبال ديفيد بيكام للنجم الأرجنتيني على ملعب إنتر ميامي كلاعب في الدوري الأميركي لكرة القدم للمرة الأولى، فقد كان بيكام هو «أول محفز أساسي» لنمو وتطور الدوري الأميركي الذي أصبح يضم الآن من يمكن أن يكون أعظم لاعب عبر كل العصور. ويمكن أن يكون ميسي حافزاً لشيء آخر الآن. وكان الهدف الأول لميسي في المباراة أمام أتلانتا من صناعة اللاعب الإسباني سيرخيو بوسكيتس، زميل ميسي سابقا في برشلونة الإسباني، الذي انتقل إلى إنتر ميامي هذا الصيف أيضا في صفقة انتقال حر بعد انتهاء ارتباطه مع برشلونة. ومن المتوقع أن ينضم جوردي ألبا قريباً للنادي الأميركي. وفي هذه الأثناء، تدور التكهنات أيضا حول المهاجم الأوروغواياني لويس سواريز، الذي كان زميلا آخر لميسي في برشلونة - وتزعم تقارير في الأرجنتين أن سواريز كان يتحدث إلى مسؤولي إنتر ميامي منذ شهور.

ميسي بعد احرازه هدف الفوز على كروز ازول (أ.ف.ب) Cutout

ومن الواضح للغاية أن انضمام ميسي إلى إنتر ميامي قد شجع الكثير من النجوم على الانضمام للدوري الأميركي، الذي اتخذ إجراءات غير مسبوقة لجذب النجم الأرجنتيني. لن يحصل ميسي على راتب سنوي يتراوح بين 50 مليون دولار و60 مليون دولار فحسب، لكن عقده يشمل حوافز تجارية تتعلق بمبيعات قمصان «أديداس» ومشتركي «آبل بلس». وعلاوة على ذلك، عُرض على ميسي الحصول على أسهم في إنتر ميامي.

وقد سبق للدوري الأميركي أن غير قواعده الخاصة من أجل التعاقد مع لاعب آخر. كما منحت رابطة الدوري الأميركي ديفيد بيكام عام 2007 خيار شراء ناد أميركي مقابل 25 مليون دولار فقط. وبعد عقد من الزمان، قام القائد السابق للمنتخب الإنجليزي بتفعيل هذا البند لتأسيس إنتر ميامي في وقت كانت فيه تكلفة إنشاء ناد جديد تصل إلى 500 مليون دولار.

وعلاوة على ذلك، أدى انضمام بيكام إلى الدوري الأميركي إلى وضع قاعدة «اللاعب المميز»، وهي آلية تسمح للأندية بالإنفاق فوق الحد الأقصى المسموح للمرتبات من أجل التعاقد مع النجوم. ومن دون «قاعدة بيكام»، كما كان يطلق عليها في البداية، لم يكن بإمكان لاعبين مثل تييري هنري وكاكا وواين روني أن يلعبوا في الدوري الأميركي. وضمنت هذه القاعدة ألا يكون بيكام آخر نجم دولي ينضم إلى الدوري الأميركي.

لكن كيف سيغير انتقال ميسي إلى الدوري الأميركي الطريقة التي يتم بها جذب اللاعبين المميزين؟ من المؤكد أن اللاعبين ووكلاءهم في جميع أنحاء العالم لاحظوا الطريقة التي تم بها صياغة عقد ميسي. فكلما زادت الأموال التي يجنيها الدوري الأميركي من ميسي، زادت الأموال التي يربحها ميسي نفسه. فما الذي يمنع اللاعبين مستقبلا من المطالبة بأن تصاغ عقودهم بنفس الطريقة؟

بل يمكن أن يؤدي هذا إلى تغيير شكل صفقات انتقالات اللاعبين في العالم ككل. لقد رفع نجم السلة الأميركي مايكل جوردان سقف ما يمكن أن يكسبه الرياضيون من خلال المطالبة بحصة من ثمن كل حذاء يباع من طراز «جوردان إير» الذي تنتجه شركة «نايكي» ويحمل اسمه. والآن، أصبح تقاسم الإيرادات أمراً شائعاً مع حماية الرياضيين لحقوق صورهم بشكل أكبر بكثير مما كان عليه قبل عقد من الزمان. فهل يمكن لصفقة انتقال ميسي إلى إنتر ميامي أن تغير عقود كرة القدم بطريقة مماثلة؟ لقد أصبح كثيرون يرون بالفعل أن تأثير ميسي على كرة القدم الأميركية يشبه تأثير جوردان على كرة السلة.

وعلاوة على ذلك، فإن وصول ميسي إلى الدوري الأميركي سيدفع الكثيرين داخل الدوري لإعادة النظر في القواعد القائمة بالفعل. في الوقت الحالي، يُسمح لأندية الدوري الأميركي بالحصول على ثلاثة «لاعبين مميزين» فقط في أي وقت. وفي حين أن هذه القاعدة قد وُضعت في الأصل لحماية الدوري من الإنفاق المتهور والأخطاء التي ارتكبت خلال حقبة دوري كرة القدم لأميركا الشمالية، إلا أنها كانت تمنع الأندية من تحقيق رغباتها الكاملة.

ولن يساعد تغيير شكل صفقات انتقالات اللاعبين أندية الدوري الأميركي على الإنفاق كما يحلو لها فحسب، بل سيساعدها أيضا على تغيير قواعد التجارة والقواعد الخاصة بالانتقالات أيضا. ويؤكد مفوض الدوري الأميركي، دون غاربر، أنه لا يرى أن الدوري السعودي للمحترفين يمثل تهديداً، لكن يتعين على الدوري الأميركي أن ينظر إلى عدد النجوم الذين انتقلوا إلى الأندية السعودية هذا الصيف ويفكر في كيفية جذب النجوم إلى الولايات المتحدة وكندا، ويتخلص من أي قواعد قد تعيق ذلك. تريد بعض الأندية الكبيرة، المملوكة لأشخاص أكثر ثراء، إنفاق المزيد من الأموال، لذلك يجب السماح لها بذلك - وإن كان ذلك ضمن هيكل يضمن وجود شكل من أشكال التكافؤ. ومن المؤكد أن التعاقد مع ميسي سيساعد كثيرا في هذا الأمر.

وقال غاربر: «لدينا لحظة استثنائية يتعين علينا الاستفادة منها». ولا تتعلق هذه اللحظة بوصول ميسي إلى إنتر ميامي فحسب، لكنها تتعلق أيضا بكأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) 2024، وكأس العالم للأندية 2025، وكأس العالم 2026. وجدد الدوري الأميركي صفقة بث المباريات مع «آبل» مقابل 2.5 مليار دولار، كما جدد مؤخرا شراكته طويلة الأمد مع «أديداس» حتى عام 2030 مقابل 830 مليون دولار حسب بعض التقارير، كما سيطلق مسابقة جديدة تماماً (كأس الدوري). ومن جميع النواحي تقريباً، دخل الدوري الأميركي أهم فترة انتقالية له منذ انضمام بيكام إلى لوس أنجليس غالاكسي قبل 16 عاماً. ويعد انضمام ميسي للدوري الأميركي خطوة هائلة، لكن يجب ألا يكون هناك شعور بأن المهمة قد أنجزت ويتم الاكتفاء بما حدث. وبدلاً من ذلك، يجب أن يسعى الجميع في كرة القدم الأميركية نحو الأفضل، فانضمام ميسي إلى إنتر ميامي لن يغير الدوري الأميركي من تلقاء نفسه!

* خدمة «الغارديان»

صفقة انتقال ميسي إلى إنتر ميامي يمكن أن تغير عقود كرة القدم بطريقة مماثلة


مقالات ذات صلة

«فيفا» يسترجع ذكريات الظهور الأول لميسي في المونديال

رياضة عالمية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في مشاركته الأولى بمونديال ألمانيا (فيفا)

«فيفا» يسترجع ذكريات الظهور الأول لميسي في المونديال

استرجع الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ذكريات المشاركة الأولى للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في مونديال عام 2006 بألمانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية ليونيل سكالوني المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني (د.ب.أ)

سكالوني: تذكروا الهزيمة من السعودية... المباراة الأولى ليست حاسمة

يعتقد ليونيل سكالوني، المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني لكرة القدم، أن تجربة الفريق في كأس العالم الأخيرة أثبتت أن المباراة الافتتاحية «ليست حاسمة».

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي)
رياضة عالمية ميسي يرش الماء على وجهه للتخفيف من حرارة الأجواء خلال تدريبات الأرجنتين (أ.ف.ب)

ميسي يهيمن على كواليس الأرجنتين... والعالم ينتظر سحره

ربما لم يظهر ليونيل ميسي أمام وسائل الإعلام، لكنه هيمن على جزء كبير من المؤتمرات الصحافية للمنتخب الأرجنتيني قبل مباراته الافتتاحية في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عربية ليونيل ميسي في تدريبات الأرجنتين استعداداً للجزائر (أ.ف.ب)

الأرجنتين حذرة قبل لقاء الجزائر في مستهل مشوارهما بالمونديال

قال المدرب ليونيل سكالوني، الاثنين، إنَّ الأرجنتين ستخوض مباراتها الافتتاحية في كأس العالم لكرة القدم ضد الجزائر بحذر واحترام.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: التاريخ يلوّح لميسي الذي لا يشيخ

كان بإمكان ليونيل ميسي أن يختتم مسيرته في كأس العالم بأفضل نهاية ممكنة عام 2022، لكنه عاد وهو على وشك أن يشارك في 6 نسخ قياسية من البطولة...

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))

«الأخضر» يقلب التوقعات... ومنتخبا إنجلترا والبرتغال يبدآن «المونديال»

رونالدو خلال تحضيرات البرتغال لمواجهة الكونغو (رويترز)
رونالدو خلال تحضيرات البرتغال لمواجهة الكونغو (رويترز)
TT

«الأخضر» يقلب التوقعات... ومنتخبا إنجلترا والبرتغال يبدآن «المونديال»

رونالدو خلال تحضيرات البرتغال لمواجهة الكونغو (رويترز)
رونالدو خلال تحضيرات البرتغال لمواجهة الكونغو (رويترز)

خطف المنتخب السعودي لكرة القدم، ليل الثلاثاء - الأربعاء، الأضواء في الجولة الأولى من كأس العالم 2026 بعدما فرض التعادل 1-1 على أوروغواي في نتيجة خالفت معظم التوقعات، بفضل تألق الحارس محمد العويس الذي تصدى لتسع فرص خطيرة، فيما سجل عبد الإله العمري أول هدف عربي بشباك أوروغواي في تاريخ «المونديال».

وتتجه الأنظار، الأربعاء، إلى انطلاق مشوار البرتغال أمام الكونغو الديمقراطية، في مباراة قد تشهد الظهور المونديالي الأخير لقائدها كريستيانو رونالدو (41 عاماً)، الباحث عن اللقب العالمي الوحيد الغائب عن مسيرته، بعدما أصبح اللاعب الوحيد الذي سجل في خمس نسخ مختلفة من كأس العالم. كما تلتقي إنجلترا مع كرواتيا في قمة منتظرة، بينما تبدأ أوزبكستان مشاركتها التاريخية الأولى أمام كولومبيا، وتواجه غانا منتخب بنما.

وتلقى المنتخب الإنجليزي ضربة مبكرة بعد تأكد غياب الظهير تينو ليفرامينتو عن بقية البطولة بسبب إصابة في عضلة الساق، مع اقتراب استدعاء تريفوه تشالوباه لتعويضه.

وتتواصل معاناة المنتخب الإيراني بعد انتهاء صلاحية تأشيرة الجناح مهدي ترابي عقب مباراة نيوزيلندا، وسط استمرار تعقيدات التنقل بين الولايات المتحدة والمكسيك.

كما أطاح الاتحاد التونسي بالمدرب صبري لموشي عقب الخسارة الثقيلة 5-1 أمام السويد، وعيّن الفرنسي هيرفي رينارد لقيادة المنتخب في بقية مشواره بالمونديال.


لماذا لا ينظر مارسيلو بييلسا إلى «كاميرات فيفا»؟

بييلسا يحب الحديث كثيراً في المؤتمرات الصحافية  (أ.ف.ب)
بييلسا يحب الحديث كثيراً في المؤتمرات الصحافية (أ.ف.ب)
TT

لماذا لا ينظر مارسيلو بييلسا إلى «كاميرات فيفا»؟

بييلسا يحب الحديث كثيراً في المؤتمرات الصحافية  (أ.ف.ب)
بييلسا يحب الحديث كثيراً في المؤتمرات الصحافية (أ.ف.ب)

لا يجري الأرجنتيني مارسيلو بييلسا مقابلات فردية تقريباً، بل يمكن القول إنه لا يفعل ذلك أبداً. في عام 2020 نجح مالك نادي ليدز يونايتد آنذاك، أندريا رادريتزاني، في إقناعه بالمشاركة في فيلم وثائقي أنتجته منصة «أمازون برايم»، عن صعود الفريق إلى الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادته. لكن بييلسا تحدث على مضض، من دون أن يسمح بأي أسئلة، مكتفياً بحديث طويل ومتواصل أمام الكاميرا. أما الأعمال الإعلامية الحصرية، فليست ضمن اهتماماته.

وبحسب شبكة «The Athletic»، لا يحب بييلسا المناسبات الرسمية أو الفعاليات التجارية؛ فعندما نظم ليدز يونايتد حفلاً بمناسبة مرور مائة عام على تأسيسه، حضر المدرب الأرجنتيني متأخراً مرتدياً ملابس التدريب الخاصة بالنادي، بدلاً من الزي الرسمي، بعدما أمضى ساعات طويلة في مركز التدريب. جماهير ليدز أحبت تلك التصرفات المختلفة، لأنها رأت فيها انعكاساً لشخصيته الفريدة. لقد كان يقدم كرة قدم استثنائية، وكانت عاداته وسلوكياته تضيف مزيداً من الغموض إلى صورته.

الأمر بسيط بالنسبة لبييلسا؛ هو موجود من أجل كرة القدم ومن أجل الجماهير. أما كل ما عدا ذلك فهو مجرد مشهد جانبي، وعلى رأسه الجانب التجاري المتضخم في اللعبة الحديثة.

المدرب الأرجنتيني معروف بفلسفته التكتيكية (أ.ف.ب)

هذا يفسر إلى حد بعيد الفيديو الذي انتشر له أخيراً؛ فقد أظهرت اللقطات مدرب منتخب الأوروغواي واقفاً أمام الكاميرا خلال التصوير الرسمي الذي نظمه الاتحاد الدولي لكرة القدم قبل كأس العالم. وبينما كان المطلوب منه النظر إلى العدسة، اختار أن يثبت نظره نحو الأرض طوال الوقت، رافضاً التواصل البصري مع الكاميرا.

وعندما سأله الصحافيون لاحقاً عن سبب ذلك، أجاب ببساطة: «لستُ عارض أزياء»، وكأنه يقول أمراً بدهياً لا يحتاج إلى تفسير.

سيبلغ بييلسا الثانية والسبعين من عمره الشهر المقبل، وقد ظل شخصية غامضة ومنغلقة طوال مسيرته. من الصعب الاقتراب منه على المستوى الشخصي، وكثير من اللاعبين الذين عملوا معه يؤكدون أنه كان يحافظ دائماً على مسافة بينهم وبينه. وكان هو نفسه يقول إن ذلك أفضل، لأن لاعبيه ربما سيحبونه أقل إذا عرفوا كل تفاصيل شخصيته.

وخلال مسيرته التي قاد فيها أندية ومنتخبات عديدة، من بينها نيولز أولد بويز ومنتخب الأرجنتين ومنتخب تشيلي وأتلتيك بلباو ومارسيليا وليدز يونايتد، اشتهر ليس فقط بأفكاره التكتيكية الفريدة، بل أيضاً بأسلوبه الشخصي المختلف.

ويُعرف بييلسا بلقب «المجنون»، ليس بسبب شخصيته، بقدر ما يعود ذلك إلى أفكاره التكتيكية غير التقليدية؛ فقد اشتهر بخطط مثل 3 - 3 - 1 - 3. وبإصراره على الهجوم منذ الدقيقة الأولى مهما كان اسم المنافس أو نتيجة المباراة.

ومن الممكن أيضاً أن يكون امتعاضه من بعض جوانب تنظيم كأس العالم الحالية وراء تجاهله لكاميرا «فيفا»؛ خصوصاً أنه سبق أن انتقد بشدة تنظيم بطولة «كوبا أميركا عام 2024». لكن لا أحد يستطيع الجزم بذلك، كما أنه لن يقنعه أحد بأن من واجبه تسجيل فيديو ترويجي يرضي الجهة المنظمة.

ورغم انعزاله النسبي، فإن هناك استثناءً واضحاً في شخصيته، وهو تعامله مع الجماهير؛ فبالنسبة له، المشجعون يمثلون جوهر اللعبة الحقيقي. إنهم يدفعون أموالهم، ويمنحون وقتهم للفريق، ويعيشون لحظات الفرح والحزن من دون أي مقابل مادي.

وتروي جماهير ليدز قصة معبرة عنه، حين أرسل له طفل صورة تجمعه به طالباً توقيعه عليها. لم يكتفِ بييلسا بتوقيع الصورة وإعادتها، بل أرفق معها رسالة طلب فيها من الطفل أن يوقع هو الآخر نسخة من الصورة ويرسلها إليه ليحتفظ بها.

أما المؤتمرات الصحافية، فهي الساحة الوحيدة التي يبدو فيها مرتاحاً أمام الإعلام. وعلى عكس صورته العامة، فإنه يمنح هذه المؤتمرات وقتاً طويلاً للغاية، ويجيب عن كل الأسئلة تقريباً مهما كانت. وقد استمر مؤتمره الصحافي الأول مع ليدز يونايتد نحو ساعة ونصف الساعة.

ويرى كثيرون أن الاستماع إلى بييلسا تجربة فريدة، لأنه يتحدث بعمق فكري كبير، ويشرح أفكاره بتفاصيل معقدة، حتى إن المترجمين كانوا يجدون صعوبة أحياناً في نقل كل ما يقصده بدقة.

جماهير الفرق التي يدربها يحبون شخصيته (أ.ف.ب)

ورغم أنه يتحدث غالباً بصوت منخفض ونظرات متجهة إلى الأرض، فإنه لا يتهرب من الأسئلة ولا يغادر المؤتمرات غاضباً، بل يناقش كل شيء تقريباً. وإذا استمعت إليه جيداً فستكتشف أنه، في نهاية المطاف، رجل يعيش من أجل كرة القدم فقط.

وربما تلخص إحدى عباراته الشهيرة رؤيته للعبة أكثر من أي شيء آخر؛ فقد كان يؤمن بأن المصالح التجارية جعلت النتائج أهم من المتعة، وهو ما أضر بجمال كرة القدم نفسها.

وقال ذات مرة: «أجمل ما في كرة القدم هو جمال اللعبة نفسها. وكما أننا لا نحافظ على كوكبنا، وسيدفع أبناؤنا ثمن ذلك مستقبلاً؛ فإن الأمر ذاته سيحدث في كرة القدم. نحن ندمر اللعبة، وفي المستقبل سنرى النتائج السلبية لذلك».

كانت تلك الفكرة صعبة الدحض عندما قالها قبل سنوات، وربما أصبحت أكثر إقناعاً اليوم.


مسؤول أميركي: إيران كانت على علم بضرورة المغادرة بعد مباراة نيوزيلندا

منتخب إيران أُجبر على المغادرة عقب مواجهة نيوزيلندا (رويترز)
منتخب إيران أُجبر على المغادرة عقب مواجهة نيوزيلندا (رويترز)
TT

مسؤول أميركي: إيران كانت على علم بضرورة المغادرة بعد مباراة نيوزيلندا

منتخب إيران أُجبر على المغادرة عقب مواجهة نيوزيلندا (رويترز)
منتخب إيران أُجبر على المغادرة عقب مواجهة نيوزيلندا (رويترز)

نفت الولايات المتحدة شكاوى المنتخب الإيراني بأنه قد تم إجباره على مغادرة البلاد فور انتهاء مباراته الأولى في كأس العالم، بدلاً من منحه يوماً للاستشفاء في فندق، مؤكدة أن هذه كانت الخطة الموضوعة للفريق منذ البداية.

وقال أندرو جولياني، المدير التنفيذي لفريق عمل البيت الأبيض المعني بـ«فيفا»، لـ«وكالة أسوشييتد برس»، يوم الثلاثاء: «لقد كنا واضحين بأن هذه هي الإجراءات المتبعة».

وصرح مدرب المنتخب الإيراني، أمير قلنوي، بعد تعادل الفريق مع نيوزيلندا (2 - 2)، مساء الاثنين، بأن الفريق تلقى أوامر بمغادرة الولايات المتحدة والعودة إلى معسكره التدريبي في المكسيك، بعد ساعات قليلة فقط. وأضاف قلنوي أن الفريق كان يتوقع قضاء الليلة في كاليفورنيا، للاستفادة القصوى من فترة الراحة الطبيعية بعد المباراة الافتتاحية.

وصرح جولياني، خلال مقابلة تم بثها، مساء الاثنين، على قناة «سي بي إس نيوز»، بأن بعض أعضاء الجهاز الفني والإداري للمنتخب الإيراني مُنِعوا من دخول الولايات المتحدة، لكنه أكد أن جميع اللاعبين والمدربين حصلوا على تأشيرات. كما أوضح الشروط التي بموجبها سيتمكن المنتخب الإيراني من دخول الولايات المتحدة لخوض مبارياته.

وقال جولياني: «سيُسمح للفريق بالدخول قبل يوم من المباراة، أي قبل يوم من انطلاقها. وسيُطلَب منهم المغادرة في مساء يوم المباراة. وسيتمكنون من فعل ذلك مرة أخرى في لوس أنجليس وسياتل».