دار نشر المرشد الإيراني تقاطع متجراً إلكترونياً بسبب الحجاب

مقر تابع لدار نشر مكتب خامنئي على هامش معرض كتاب في طهران (فارس)
مقر تابع لدار نشر مكتب خامنئي على هامش معرض كتاب في طهران (فارس)
TT

دار نشر المرشد الإيراني تقاطع متجراً إلكترونياً بسبب الحجاب

مقر تابع لدار نشر مكتب خامنئي على هامش معرض كتاب في طهران (فارس)
مقر تابع لدار نشر مكتب خامنئي على هامش معرض كتاب في طهران (فارس)

خسر متجر إلكتروني للكتب عقد العمل مع دار نشر تابعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي بسبب حجاب موظفات الشركة التي تعد نافذة أساسية لدور النشر الإيرانية لتوفير النسخ الإلكترونية.

ونشرت وسائل إعلام إيرانية صورة من بلاغ دار نشر «الثورة الإسلامية» المخصصة لمنشورات مكتب خامنئي، مرسل إلى متجر «طاقجه (الشرفة)» بشأن وقف التعاون على خلفية عدم التزام موظفات المتجر بالحجاب.

وتقول الرسالة: «شوهدت خلال الأيام الأخيرة أدلة على عدم اهتمام تلك الشركة بالالتزام بقانون الحجاب». وأضافت: «كنا نأمل أن تتخذ إجراءات لتعويض هذا الخطأ، لكن مع الأسف لم يحدث هذا».

وقبل دار نشر مكتب خامنئي، خسر متجر «طاقجه» عقداً مماثلاً للتعاون مع دار نشر تابعة لهيئة «آستان رضوي» التي تدير شؤون مرقد الإمام الثامن لدى الشيعة، بمدينة مشهد، والخاضعة بدورها لمكتب المرشد الإيراني.

ويأتي نشر الرسالة بعدما نشرت وكالة «فارس» التابعة للمكتب الدعائي والإعلامي في «الحرس الثوري» صورة من موظفات المتجر الإلكتروني، مطالبة الجهاز القضائي الإيراني باتخاذ إجراءات ضد الشركة.

صورة لموظفات متجر إلكتروني للكتب أثارت غضب دوائر في إيران (شبكات التواصل)

وأعلن القضاء الإيراني تشكيل ملف قضائي ضد متجر «طاقجه» وموظفاته الرافضات للحجاب.

وكانت السلطات الإيرانية قد أصدرت قراراً الأحد الماضي لإغلاق متجر «ديجي كالا»، وهو أكبر متجر لبيع التجزئة عبر الإنترنت في البلاد، على خلفية تجاهل موظفات الشركة لقوانين الحجاب الإلزامي.

وانتقد المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، إغلاق المتجر الإلكتروني. وقال مؤتمر صحافي تعليقاً على قضية «ديجي كالا» إن «النظام الإيراني يواصل خنق الشركات الناشئة الخاصة وقمع النساء والفتيات في إيران». وأضاف: «لا عجب أن كثيراً من الشباب في إيران يطالبون بالتغيير أو مغادرة البلاد».

ونشر المبعوث الأميركي الخاص بإيران، أبرام بيلي، تغريدة، تتضمن ما قاله ميلر الذي بدوره نشر جملة من تصريحاته باللغة الفارسية لمخاطبة الإيرانيين مباشرة.

وتأتي هذه الإجراءات بعدما أعلنت الشرطة الإيرانية، في وقت سابق من هذا الشهر، إعادة العمل بدوريات شرطة الأخلاق بهدف ضبط الحجاب، ضمن خطوات تسبق الذكرى السنوية الأولى لوفاة الشابة الكردية مهسا أميني، التي أشعل حادث وفاتها المأساوي أثناء اعتقالها لدى الشرطة احتجاجات اجتاحت أنحاء البلاد على مدى أشهر.

وسقط أكثر من 500 قتيل في صفوف المحتجين خلال حملة القمع التي أطلقتها السلطات، كما أوقف أكثر من 20 ألفاً. وقضى نحو 70 عنصراً من قوات الشرطة والباسيج خلال الحملة العنيفة.

وبعد اندلاع الاحتجاجات التي تراجعت بشكل ملحوظ منذ نهاية العام الماضي، بات يمكن في أنحاء طهران ومدن أخرى رؤية نساء يتجوّلن بلا غطاء للرأس، من دون أن يكنّ عرضة لإجراء أو تنبيه من الشرطة.

حظر مهرجان سينمائي

والسبت الماضي، حظرت السلطات الإيرانية مهرجاناً سينمائياً تضمّن ملصقه صورة لممثلة، على ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن الإعلام الرسمي. وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أنّ «وزير الثقافة أصدر شخصياً أمراً بوقف الدورة الثالثة عشرة من مهرجان إيسفا للأفلام القصيرة، بعدما استُخدمت في ملصقه صورة لامرأة لا تضع الحجاب».

ملصق مهرجان سینمائي حظرته السلطات الإيرانية بسبب نشر صورة ممثلة من دون حجاب

وأطلقت نقابة مخرجي الأفلام القصيرة الإيرانيين (إيسفا) هذا المهرجان الذي عادة ما يُقام في طهران، عام 2008. وتضمّن ملصق دورته، التي كان يُفترض أن تُقام في سبتمبر (أيلول)، صورة للممثلة الإيرانية سوزان تسليمي من فيلم «موت يزجرد» الذي عرض بعد 3 سنوات من الثورة الإيرانية عام 1982. واعتباراً من 1983، أي بعد 4 سنوات على ثورة 1979، بات القانون في الجمهورية الإٍسلامية يلزم الإيرانيات والأجنبيات، بغض النظر عن دينهنّ، بوضع الحجاب وارتداء ملابس فضفاضة في الأماكن العامة. وفي 19 يوليو (تموز)، حُكم على الممثلة الإيرانية الشهيرة أفسانه بايكَان بالسجن عامين، مع وقف التنفيذ، لظهورها من دون حجاب في مناسبة سينمائية، كما أمر القضاء بإحالتها إلى طبيب نفسي للتأكد من «صحة سلامتها العقلية»، في خطوة مثيرة للجدل اتخذتها السلطات ضد مشاهير أوقفوا خلال الاحتجاجات.


مقالات ذات صلة

الإمارات توقف التبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات توقف التبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران

أعلنت الإمارات وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
أوروبا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يعقد مؤتمراً صحافياً في باريس 2 مارس 2026 (رويترز)

فرنسا ستطرد دبلوماسيَّين إيرانيَّين في الأيام المقبلة

أعلن وزير الخارجية جان نويل بارو أن فرنسا ستطرد دبلوماسيين إيرانيين من أراضيها، رداً على قرار طهران اعتبار دبلوماسيين من سفارة باريس «غير مرغوب بهما».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية شاشات تعرض صورة لمحمد باقر قاليباف مترئساً جلسة افتراضية للبرلمان (خانه ملت)

قاليباف يعارض رفع أسعار البنزين وسط ضغوط الحرب

عارض رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف،زيادة أسعار البنزين التي تبحثها حكومة مسعود بزشكيان، معتبراً أن رفع السعر في الظروف الحالية «ليس تدبيراً محسوباً».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)

غموض يحيط بقيادة الاستخبارات الإيرانية

لا يزال الغموض يحيط في إيران بهوية وزير الاستخبارات الجديد وكذلك رئيس الجهاز الموازي باستخبارات «الحرس الثوري» رغم سلسلة التغييرات الأمنية والعسكرية

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مساعد وزير الخارجية المصرية حداد الجوهري خلال استقباله الثلاثاء أهالي البحّارَين اللذين احتُجزا في إيران (صفحة الخارجية على فيسبوك)

مصر تطوي أزمة بحّارَين احتجزا في إيران 8 أشهر

طوت مصر، الثلاثاء، أزمة بحّارَين احتُجزا لنحو ثمانية أشهر على متن السفينة «ريم الخليج» في ميناء بندر عباس الإيراني.

علاء حموده (القاهرة )

عراقجي يبحث مع عاصم منير المسار الدبلوماسي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
TT

عراقجي يبحث مع عاصم منير المسار الدبلوماسي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، الأربعاء، بأن وزير الخارجية عباس عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، تناول آخر التطورات الإقليمية والمساعي الجارية لدفع الحلول السياسية والدبلوماسية.

وذكر أن الجانبين بحثا تطورات المسار الدبلوماسي وسبل تعزيز المشاورات والتعاون، في وقت تتعثر فيه الجهود الرامية إلى إعادة إيران والولايات المتحدة إلى المفاوضات.

وجاء الاتصال غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه «لا توجد أي محادثات أو نقاشات جارية أو مقررة» مع طهران، مؤكداً استمرار الحصار البحري، وأن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل بشكل طبيعي».

وفي المقابل، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن المضيق سيظل مغلقاً حتى ترفع الولايات المتحدة الحصار عن الموانئ الإيرانية والعقوبات النفطية، وتفرج عن الأصول المجمدة، وتنهي التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات.

وانقضت، الاثنين، فترة الستين يوماً التي حددتها مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو للتوصل إلى اتفاق أوسع بشأن البرنامج النووي والعقوبات، من دون تسوية. وقال ترمب إنه لا يعتزم تمديدها.

وفي الوقت نفسه، نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مستشار المرشد الإيراني محمد مخبر، الثلاثاء، أن طهران لا تزال منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة، لكنها لا تخلط بين «التفاوض والاستسلام».


ارتفاع وتيرة التوتر بين فرنسا وإيران وسط تدابير عدائية متبادلة

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره البريطاني إد ميليباند خلال لقائهما في مقر وزارة الخارجية الفرنسية يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره البريطاني إد ميليباند خلال لقائهما في مقر وزارة الخارجية الفرنسية يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع وتيرة التوتر بين فرنسا وإيران وسط تدابير عدائية متبادلة

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره البريطاني إد ميليباند خلال لقائهما في مقر وزارة الخارجية الفرنسية يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره البريطاني إد ميليباند خلال لقائهما في مقر وزارة الخارجية الفرنسية يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)

لم تتأخر طويلاً ردة فعل باريس على قرار إيران، الاثنين، عدّ دبلوماسيين من السفارة الفرنسية «شخصين غير مرغوب فيهما» ومنعهما من العودة لاستئناف عملهما في طهران، فقد سارعت الخارجية الفرنسية إلى استدعاء السفير الإيراني المعتمد في باريس الثلاثاء لإعلامه بقرار طرد اثنين من سفارة بلاده وفق ما كشف عنه الناطق المساعد باسم الوزارة الفرنسية.

وغرّد جان نويل بارو، وزير الخارجية، مساء الثلاثاء على منصة «إكس»: «الشعب الإيراني، هذا الشعب العظيم، هو الضحية الرئيسية لهذه الفترة من التوتر الشديد في الشرق الأوسط، إذ يجد نفسه عالقاً بين القمع الدموي للاحتجاجات والقصف».

وأضاف: «ولأن فرنسا تقف تحديداً إلى جانب الشعب الإيراني، من خلال دعم فنانيه وعلمائه وباحثيه، فقد تعرّض دبلوماسيان فرنسيان لاعتداء شائن ومتعمد في 19 يوليو (تموز) الماضي». وتابع بارو: «كنت قد أعلنت أن هذا الفعل غير المقبول ستكون له عواقب. وقد تم ذلك. سيتم طرد دبلوماسيين إيرانيين اثنين من فرنسا خلال الأيام القليلة المقبلة». ويأتي القرار الفرنسي عملاً بالمادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

روايتان متناقضتان

اللافت في التوتر المستجد بين باريس وطهران أن أسبابه تعود إلى الشهر الماضي، وتحديداً إلى 19 يوليو، كما كتب بارو، عندما أوقفت قوات الأمن الإيرانية أربعة أشخاص خلال اجتماع عمل، بينهم دبلوماسيان فرنسيان، أحدهما الملحق الثقافي في السفارة الفرنسية بطهران. وبهذا الخصوص، هناك روايتان متناقضتان: الأولى فرنسية تقول إن الدبلوماسيين كشفا عن هويتهما التي تمنحهما الحماية. ورغم ذلك فقد تم تعنيفهما، لا بل إن الملحق الثقافي اعُتدي عليه بالضرب، واحتجزا طيلة ساعات طويلة وتمت مصادرة جوالهما، ومنعا من الاتصال بسفارة بلدهما. بالمقابل، تنفي طهران التعنيف والضرب، وتؤكد أن توقيفهما تم لفترة وجيزة بسبب مشاركتهما في اجتماع مع أشخاص مطلوبين من قبل السلطات قبل تسليمهما للسفير الفرنسي بحضور الشرطة الدبلوماسية.

أشخاص يركبون الدراجات أمام المدرسة الفرنسية في شمال طهران 3 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

وسارع بارو حينها إلى عدّ ما جرى «عملاً ترهيبياً بالغ الخطورة»، قائلاً إن الدبلوماسيين احتُجزا لساعات «من دون مبرر»، وخضعا للاستجواب. وكان الموظفان الفرنسيان مسؤولين عن برامج لدعم المجتمع المدني الإيراني، ولا سيما الفنانين والباحثين. وتفيد المعلومات الفرنسية بأن الدبلوماسيين أخضعا طيلة خمس ساعات لاستجواب تخللته تهديدات بالقتل وإهانات. وأمام شهود، تعرّض أحدهما، وكان مقيّد اليدين، للضرب المبرح، بهدف انتزاع معلومات منه وإجباره على الإدلاء باعترافات. وقد لاحظ موظفو السفارة آثار ضرب، من بينها جرح في الجبهة وكدمات على وجه الملحق الثقافي. وأفادت صحيفة «لوموند» بأن وصول الشرطة الدبلوماسية إلى مكان الاجتماع لم يغير الوضع، مضيفة أن العناصر الإيرانيين الموجودين في المكان نسخوا بيانات جوالي الدبلوماسيين.

اتهامات لفرنسا بالجملة

بقيت الحادثة بعيدة عن التداول حتى الاثنين، عندما أخبرت الخارجية الإيرانية نظيرتها الفرنسية أن الدبلوماسيين اللذين غادرا طهران مباشرة بعد الواقعة مُنعَا من العودة إلى إيران.

وسبق ذلك بيان أصدرته وزارة الاستخبارات الإيرانية، السبت، تضمن اتهامات لفرنسا بتنفيذ «خطة واسعة تهدف إلى ممارسة التأثير» داخل إيران، وقال إن الغرض منها «تهيئة الأرضية لعمل يستهدف استقلال إيران».

وأضاف البيان أنه خلال اعتقال «شخصين مشتبه بهما» في «قضية مهمة تتعلق بالتسلل والتدخل الأجنبي»، اكتشفت السلطات الإيرانية «الوجود غير القانوني لدبلوماسيين فرنسيين اثنين في مكان لقاء سري».

ألا أن الخارجية الفرنسية ردت على بيان وزارة الاستخبارات، قائلة إن السلطات الإيرانية، «بدلاً من تسليط الضوء على هذا الاعتداء المتعمد والمخطط له مسبقاً، ومعاقبة مرتكبيه، واتخاذ الالتزامات الضرورية لضمان أمن بعثتنا وموظفينا وفقاً لالتزامات إيران الدولية، اختارت توجيه اتهامات كاذبة تماماً ضد موظفينا، واختلاق قضية تدخل غير موجودة لتبرير تصرفاتها».

شرطي يحاول إيقاف متظاهر يرش اللون الأسود على لوحة السفارة الفرنسية في طهران أكتوبر 2023 (أرشيفية - أ.ب)

وكان الدبلوماسيان الفرنسيان يشاركان في اجتماع مع مصممي غرافيك معروفين لدى السفارة، هما آريا كاسائي وإيلي ناغيلو، وفق صحيفة «لوموند»، التي نشرت صورة لهما في باريس تعود إلى مارس (آذار) من العام الماضي.

وحسب الصحيفة، عُقد الاجتماع في منزل كاسائي. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مقربين من المصممين أنهما لا يزالان قيد الاحتجاز منذ لقائهما الدبلوماسيين الفرنسيين.

وأوضح المقربون أن الاجتماع كان مخصصاً للعمل على مشروع يديره القسم الثقافي في السفارة الفرنسية تحت اسم «فيلا زاديغ»، ويقوم على التبادل الثقافي والفني بين باريس وطهران.

و«زاديغ» هو اسم شخصية ابتكرها المفكر والفيلسوف الفرنسي فولتير في روايته «زاديغ أو القدر» الصادرة عام 1747. وكان المصممان الإيرانيان يعملان على تصميم الهوية البصرية للمشروع.

وطالب مقربون من المصممين، في بيان أُرسل إلى صحيفة «لوموند»، «السلطات الفرنسية بالكشف الكامل عن ملابسات اعتقالهما، والحصول على معلومات دقيقة بشأن وضع آريا وإيلي، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان حقوقهما وسلامتهما والإفراج عنهما».

رسالة للداخل الإيراني

يعيد التطور الأخير إلى الأذهان فترات التوتر الشديد بين باريس وطهران بسبب احتجاز الأخيرة رهائن فرنسيين لفترات طويلة، وصل عددهم في مرحلة من المراحل إلى سبعة. لكن هذه المسألة طويت في أبريل (نيسان) الماضي بعملية مبادلة أفرجت إيران خلالها عن سيسيل كوهلر ورفيق دربها جاك باريس. وفي المقابل، سمحت باريس للإيرانية مهدية إسفندياري بالعودة إلى بلادها، بعدما أمضت فترة في السجن وصدر بحقها قرار إبعاد عن الأراضي الفرنسية. بيد أن علاقات الطرفين بقيت متوترة، رغم محافظتهما على قنوات التواصل المباشر، علماً بأن باريس تعد إحدى العواصم الغربية القليلة التي احتفظت بهذه القناة.

ويقول دبلوماسي فرنسي سابق مطلع على خفايا العلاقات بين باريس وطهران إن الأخيرة «لم تنسَ الدور الذي لعبته باريس في العمل على نقل الملف النووي الإيراني من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مجلس الأمن الدولي»، ما أفضى إلى إعادة فرض ست مجموعات من العقوبات الدولية على إيران.

متظاهرون أمام السفارة الفرنسية في طهران يحملون صوراً لمواطنتهم مهدية إسفندياري التي تحاكم في باريس بتهم الإرهاب يناير الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويضيف الدبلوماسي أن باريس اعتمدت لهجة متشددة ضد إيران بعد توصلها مع الولايات المتحدة، في يونيو (حزيران) الماضي، إلى ورقة تفاهم لم تتضمن أي إشارة إلى برنامج إيران الصاروخي أو إلى سياستها المزعزعة للاستقرار عبر وكلائها في منطقة الشرق الأوسط.

ومن هنا، يمكن فهم الموقف العدائي لطهران تجاه الخطة التي روّج لها الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والقاضية بإطلاق «مهمة بحرية دولية» لضمان الإبحار في مضيق هرمز، وهو ما رفضته إيران بقوة، وهددت باستهداف القطع البحرية التي يمكن إرسالها إلى المضيق.

ثمة من يرى أن تصرف السلطات الإيرانية يستهدف الداخل الإيراني، بعد التدهور الذي أصاب الاقتصاد بسبب الحصار الأميركي على المرافئ الإيرانية وغياب أي أفق لحل أو تسوية قريبة.

ويظهر القلق في تصريحات كبار المسؤولين، بدءاً من الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وغيرهما، بشأن تردي الوضعين الاقتصادي والمعيشي في البلاد. من هنا، فإن التصعيد مع فرنسا يشكل، وفق هذه القراءة، رسالة تحذير وتخويف إلى الداخل، ودعوة إلى الاستكانة والامتناع عن أي حراك.


زامير من جنوب سوريا: لن نسمح بتمركز قوات معادية على حدود إسرائيل

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (الجيش الإسرائيلي)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (الجيش الإسرائيلي)
TT

زامير من جنوب سوريا: لن نسمح بتمركز قوات معادية على حدود إسرائيل

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (الجيش الإسرائيلي)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة برفقة عدد من القادة والجنود في جنوب سوريا (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن رئيس أركانه إيال زامير أجرى جولة في جنوب سوريا، حيث تفقد قوات إسرائيلية والتقى جنوداً من الاحتياط، محذراً من السماح بتمركز ما وصفها بـ«قوات معادية» قرب حدود إسرائيل.

ووفق منشور للمتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، زار زامير الفرقة 210 برفقة قائد المنطقة الشمالية رافي ميلو، وقائد الفرقة 210 يائير بالاي، وقائد اللواء الإقليمي 474، إلى جانب عدد من القادة العسكريين.

وأجرى زامير خلال الزيارة تقييماً للوضع العملياتي، كما قام بجولة في جنوب سوريا والتقى جنوداً من قوات الاحتياط المنتشرة في المنطقة.

وقال رئيس الأركان الإسرائيلي إن بلاده تعمل في ظل «واقع متعدد الجبهات»، معتبراً أن التحديات «تتغيّر وتتطوّر باستمرار»، وأن الساحة السورية تشكّل واحدة منها. وأضاف: «نرى ما يحدث ونتابع التغييرات على الجبهة السورية، وعلينا الاستعداد لها وفقاً لذلك».

وشدد زامير على أن الجيش الإسرائيلي «لن يسمح لقوات معادية بالتمركز على حدودنا»، مضيفاً أن إسرائيل ستعرف، وفق تعبيره، كيفية استخدام قوتها «بدقة، في المكان والوقت المطلوبين».

وتابع أن الجيش يسعى إلى منع تطور ما وصفها بـ«التهديدات الإرهابية»، بالتوازي مع الحيلولة دون نشوء «تهديد عسكري كبير» على الحدود. وقال: «في سوريا أيضاً، أنشأنا منطقة دفاع أمامية تعمل حاجزاً أمام بلداتنا، وتعمل قواتنا فيها».

وأشار زامير إلى أن إسرائيل لا تزال، وفق وصفه، في خضم «حرب متعددة الجبهات»، وأن قواتها في حالة تأهب وتعمل على مختلف الجبهات، محذّراً من أن التصعيد «يمكن أن يحدث في أي منها»، ما يستدعي الحفاظ على حالة استعداد دائمة.

وخلال لقائه جنود الاحتياط، أشاد زامير بأدائهم، مشيراً إلى أن بعضهم أمضى مئات الأيام في الخدمة منذ بداية الحرب. وقال إنه يدرك «العبء الثقيل» الملقى على عاتقهم وعائلاتهم، مؤكداً العمل على تخفيفه.