كاميرون ينحني أمام «عاصفة المهاجرين».. والمفوضية الأوروبية: نواجه أزمة دولية ونتقاسم المسؤوليات

الأمم المتحدة تطالب أوروبا بحشد إمكاناتها لحل الأزمة.. والمجر تسن قوانين صارمة لوقف تدفق اللاجئين

مهاجر يساعد ابنه على اجتياز سياج مركز لاستقبال اللاجئين في بلدة روسكي  بهنغاريا أمس (رويترز)
مهاجر يساعد ابنه على اجتياز سياج مركز لاستقبال اللاجئين في بلدة روسكي بهنغاريا أمس (رويترز)
TT

كاميرون ينحني أمام «عاصفة المهاجرين».. والمفوضية الأوروبية: نواجه أزمة دولية ونتقاسم المسؤوليات

مهاجر يساعد ابنه على اجتياز سياج مركز لاستقبال اللاجئين في بلدة روسكي  بهنغاريا أمس (رويترز)
مهاجر يساعد ابنه على اجتياز سياج مركز لاستقبال اللاجئين في بلدة روسكي بهنغاريا أمس (رويترز)

وافق رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون، أمس، على استقبال بلاده «آلافًا آخرين» من اللاجئين السوريين بعد أن تأججت المشاعر إثر انتشار صورة لجثة طفل سوري على شاطئ تركي، وهو ما وضعه تحت ضغط ليتحرك. وفي حين يجتمع وزراء الخارجية الأوروبيين في لوكسمبورغ لمدة يومين لإيجاد حلول للأزمة، قالت المفوضية الأوروبية لـ«الشرق الأوسط»، إن دول الاتحاد الأوروبي تواجه أزمة دولية «ونتقاسم المسؤوليات مع دول الجوار لمساعدة اللاجئين».
ولم يقدم كاميرون أرقامًا محددة عن عدد اللاجئين الذين تنوي بلاده استضافتهم، لكن متحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قالت للصحافيين في جنيف إن الخطوة البريطانية ستحسن حياة أربعة آلاف سوري.
وفي الوقت الذي واجهت فيه أوروبا أزمة عويصة مع تدفق آلاف المهاجرين واللاجئين من الشرق الأوسط وأفريقيا على القارة بحثًا عن حياة أفضل، اتهم كثيرون في الداخل والخارج حكومة كاميرون بعدم الاكتراث والافتقار للمرونة. ودعا عدد من المشرعين من حزب المحافظين الذي يقود بريطانيا لاستقبال المزيد من اللاجئين.
وقال كاميرون للصحافيين في لشبونة بعد لقاء مع نظيره البرتغالي: «بوسعي أن أعلن أننا سنفعل المزيد لإعادة توطين آلاف اللاجئين السوريين». واستقبلت بريطانيا بالفعل نحو خمسة آلاف سوري منذ اندلاع الحرب في بلادهم ومنحوا حق اللجوء، هذا بالإضافة إلى 216 سوريًا نقلوا إلى بريطانيا بموجب برنامج تدعمه الأمم المتحدة لإعادة توزيع اللاجئين. وقال كاميرون «سنستمر في توجهنا لأخذهم مباشرة من مخيمات اللاجئين. هذا يوفر لهم مسارًا مباشرًا أكثر أمنًا للمملكة المتحدة بدلاً من التعرض لرحلة خطرة كلفت كثيرين أرواحهم بشكل مأسوي». واستقبلت دول أوروبية أخرى مثل ألمانيا والسويد أعدادًا من اللاجئين أكبر بكثير من تلك التي استقبلتها بريطانيا ورفضت لندن المشاركة في خطة مقترحة للاتحاد الأوروبي تخصص حصصًا من المهاجرين للدول الأعضاء.
ويقتصر إعلان كاميرون على السوريين الذين استقطبت قضيتهم المزيد من الاهتمام بعد نشر صور الطفل السوري إيلان كردي الذي غرق مع أمه وأخيه، بينما كانت أسرتهم تحاول العبور من تركيا إلى اليونان. وكان كاميرون يصر من قبل على أن بريطانيا تفعل الكثير بما في ذلك إرسال مساعدات إلى مخيمات اللاجئين السوريين في الشرق الأوسط وإرسال سفن البحرية الملكية إلى البحر المتوسط لإنقاذ مهاجرين وانتشالهم من قوارب متهالكة.
من جهته، أقر برلمان المجر، أمس، تشريعات جديدة مناهضة للمهاجرين غير الشرعيين، بمواجهة تدفق غير مسبوق لهؤلاء لعبور هذا البلد أملا في الوصول إلى أوروبا الغربية. وتنص التشريعات التي اقترحتها حكومة رئيس الوزراء فيكتور أوروبان، على قانون يعزز احتمال انتشار الجيش على الحدود ومعاقبة الهجرة غير الشرعية بالسجن مدة تصل إلى ثلاث سنوات. وأقرت التشريعات بشكل عاجل وبغالبية كبيرة من 140 صوتًا مقابل 33، تحت عنوان «حالة أزمة»؛ أي مستوى ما قبل إعلان حالة الطوارئ ومنح صلاحيات أكبر للسلطات. وقال أوروبان في بيان إن «حقبة جديدة ستبدأ في 15 سبتمبر (أيلول)» لدى دخول التشريعات الجديدة حيز التنفيذ.
يذكر أن أوروبان يطالب منذ أشهر بعودة الصلاحيات المرتبطة بالهجرة إلى السلطات الوطنية لدول الاتحاد الأوروبي.
وصرح أوروبان أمس: «سنكون أقلية في قارتنا إذا لم نقم بحماية حدودنا، مع مواصلة عشرات الملايين من المهاجرين المجيء إلى أوروبا». وانتقد أوروبان، المؤيد لموقف متشدد بشأن هذه المسألة، ألمانيا كما فعل أمس في بروكسل متهمًا إياها بتشجيع هذه الظاهرة. وقال في البيان: «يتعين على ألمانيا أن تمنح تأشيرات الدخول، وبعد ذلك يمكن أن نسمح لهم بمغادرة البلاد». يذكر أن بودابست أوقفت الثلاثاء الماضي حركة النقل الدولي بالسكك الحديد.
والمجر، إحدى دول العبور الرئيسية في أوروبا الوسطى، وصل إليها الخميس 3300 مهاجر في يوم واحد، وهو رقم قياسي بحسب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
ورفض وزير الخارجية المجري الانتقادات الموجهة إلى بودابست قائلاً إنها «غير مقبولة»، مشيرًا إلى أن بلاده تتعامل مع المهاجرين بما يتماشى تمامًا مع قوانين الاتحاد الأوروبي. وقال بيتر زيجارتو قبيل عقد محادثات مع نظرائه في الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ: «أنشأنا مناطق للعبور حيث يمكن للمهاجرين أن يقدموا طلباتهم باللجوء، وسنصل إلى قرار نهائي في غضون بضعة أيام، وحتى ذلك الحين ليس أمامهم سوى البقاء في مناطق العبور». وتابع زيجارتو: «أصبح لدينا الآن وضعًا مأساويًا في بودابست، لأن هناك بعضًا من المهاجرين رفضوا التعاون مع السلطات المجرية بشأن إعطاء بصماتهم والتقاط صورهم». وأوضح الوزير المجري أن «محطة السكك الحديدية ليست محطة للاجئين، عليهم مغادرة محطة السكة الحديد.. والذهاب إلى مراكز اللاجئين». وانتقد ساسة أوروبيون لقيامهم بـ«لعبة إلقاء اللوم»، مضيفًا: «من غير المقبول أن ننتقد نقدًا شديدًا للغاية عندما نلتزم بلوائح الاتحاد الأوروبي. أعتقد أن هذا غير عادل بالمرة».
وفي جنيف، دعا رئيس المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أنطونيو غوتيريس، أوروبا لتعبئة «كل قوتها» للتعامل مع أزمة اللاجئين، بينما قال رئيس وزراء المجر، اليميني فيكتور أوروبان، للأوروبيين إنهم قد يصبحون أقلية في قارتهم.



أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

وقال قائد الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، أن طفلين يبلغان عاما واحدا وطفلة تبلغ عامين لقوا مصرعهم جراء الهجوم، مضيفا أن رجلا في منتصف الثلاثينات يقيم في المنزل نفسه مع الأطفال توفي لاحقا متأثرا بجراحه، كما أصيبت امرأة مسنة بجروح وهي تتلقى العناية الطبية.

وكان سينيغوبوف قد ذكر في بيان سابق أن امرأة حامل تبلغ 35 عاما أصيبت أيضا في الغارة.

وتقع بوغودوخيف في منطقة خاركيف التي كثفت القوات الروسية مؤخرا هجماتها على بنيتها التحتية للنقل والطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وفي وقت سابق من يوم أمس، اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع كبار ضباط الجيش ​لمناقشة أوجه القصور في الدفاع الجوي وجوانب أخرى تتعلق بحماية المدنيين من الهجمات بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفي خطابه المسائي ‌عبر الفيديو، قيّم ‌زيلينسكي أيضا ​كيفية تعامل ‌السلطات ⁠المحلية ​في مدن ⁠أوكرانيا مع تداعيات الهجمات الروسية المكثفة، لاسيما ما يتعلق بضمان توفير الكهرباء والتدفئة للمباني السكنية الشاهقة. ووجه انتقادات مرة أخرى للمسؤولين في العاصمة كييف، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات ‌مطولة ‌مع القائد العام للجيش ورئيس ​الأركان العامة ‌ووزير الدفاع.

وقال زيلينسكي: «تحدث ‌عدد من التغييرات في الوقت الحالي في مجال الدفاع الجوي. في بعض المناطق، يتم إعادة بناء ‌طريقة عمل الفرق، وأدوات الاعتراض، والوحدات المتنقلة، ومكونات الدفاع ⁠الجوي الصغيرة ⁠بشكل كامل تقريبا».

وتابع: «لكن هذا مجرد عنصر واحد من عناصر الدفاع التي تتطلب تغييرات. وستحدث التغييرات».

وأشار زيلينسكي مرارا إلى أن تحسين الدفاعات الجوية أمر بالغ الأهمية لحماية المدن من الهجمات الجوية، وطلب من حلفاء كييف الغربيين ​توفير ​المزيد من الأسلحة لصد الصواريخ والطائرات المسيرة.

ووفقا لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، قُتل نحو 15 ألف مدني أوكراني منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

أضافت البعثة أن عام 2025 كان الأكثر دموية، حيث قُتل أكثر من 2500 مدني.


موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق السلام. ونقلت وكالات أنباء روسية أمس عن ‌لافروف قوله: «إن الطريق لا يزال طويلاً». وأضاف أن ‍ترمب وضع أوكرانيا وأوروبا ‍في مكانهما، لكن هذه الخطوة لا تبرر تبني «نظرة متفائلة» للوضع.

وعُقدت جولتان من المحادثات بين موسكو وكييف برعاية أميركية، في أبوظبي، من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة، مثل: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته. ولتأكيد وجود سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً».

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن ألكسندر جروشكو نائب ​وزير الخارجية الروسي قوله إنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق قبل الموافقة على استبعاد انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي ومنع نشر قوات أجنبية على أراضيها.


رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)
TT

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

وخلال رحلتها الجوية إلى تل أبيب، قالت كلوكنر: «يربط بلدينا شيء لا نملكه مع أي دولة أخرى في هذا العالم»، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الجانب التاريخي والمسؤولية تجاه المستقبل.

ووفقاً لوكالة الصحافة الألمانية، تابعت السياسية المنتمية إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، أن «إسرائيل تملك حق الوجود وحقّ الدفاع عن النفس». وأردفت أن إسرائيل بالنسبة لألمانيا «مرتكز مهم للغاية كدولة قانون وديمقراطية» في الشرق الأوسط.

وأضافت أن ألمانيا تدعم إسرائيل في الدفاع عن حقّها في الوجود، لكن لديها أيضاً مصلحة كبرى في إحلال السلام في المنطقة.

ووصلت كلوكنر إلى تل أبيب في وقت متأخر من بعد ظهر اليوم (الثلاثاء)، ومنها توجهت إلى القدس. وصرّحت للصحافيين خلال الرحلة: «إنني أسافر إلى هناك بصفتي صديقة لإسرائيل»، موضحة أن هذه الصفة تسمح أيضاً بطرح نقاط انتقادية، منوهة إلى أن هذا ما تعتزم القيام به.

يذكر أن برلين تنظر بعين الانتقاد منذ فترة طويلة إلى قضايا معينة، مثل الوضع الإنساني في قطاع غزة وسياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية.

ومن المقرر أن تلتقي كلوكنر في وقت لاحق برئيس الكنيست الإسرائيلي، أمير أوهانا، الذي وجّه إليها الدعوة للزيارة. ومن المنتظر أن يزور كلاهما غداً (الأربعاء) نصب «ياد فاشيم» التذكاري للمحرقة (الهولوكوست).

كما ستشارك رئيسة البرلمان الألماني، خلال زيارتها في جلسة للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، ومن المقرر أيضاً إجراء محادثات مع زعيم المعارضة يائير لابيد. وستتمحور النقاشات حول العلاقات الثنائية، والأوضاع الإقليمية، والموقف الجيوسياسي، بالإضافة إلى التعاون في مجال الأمن السيبراني لحماية البرلمانات.