مونتريال... الـ«بونجور» تسبق التحية فيها والـ«هاي» تتبعها

عاصمة كيبيك الثقافية وثانية كبرى المدن الناطقة بالفرنسية بعد باريس

إطلالة رائعة من «مون رويال بارك» (شاترستوك)
إطلالة رائعة من «مون رويال بارك» (شاترستوك)
TT

مونتريال... الـ«بونجور» تسبق التحية فيها والـ«هاي» تتبعها

إطلالة رائعة من «مون رويال بارك» (شاترستوك)
إطلالة رائعة من «مون رويال بارك» (شاترستوك)

صيف مونتريال لا يشبه شتاءها القارس الذي تتدنى فيه الحرارة إلى ما دون العشرين درجة مئوية، فعند وصولنا كانت الحرارة المرتفعة باستقبالنا وكأنها تؤكد لنا هوية مونتريال الأوروبية في وقت تعاني فيه القارة العجوز من موجة حر لم يسبق لها مثيل.

«مون رويال بارك» وتبدو فيه البحيرة الجميلة (شاترستوك)

اسم مونتريال مرادف للمهاجرين القدامى من الجاليات الفرنسية والإيطالية واليهود الأشكناز الذين أتوا للعيش في المدينة ما بين عامي 1938 و1950، أما المهاجرون الجدد فهم بغالبيتهم من المغرب العربي، ولبنان والسبب هو أن الفرنسية هي اللغة الرسمية في المدينة التي كانت تعتبر أكبر مدينة كندية حتى عام 1970 لتتحول اليوم إلى ثاني أكبر مدينة في البلاد بعد تورونتو.

القسم القديم من مونتريال وجلسات خارجية جميلة (شاترستوك)

تقع مونتريال في مقاطعة كيبيك وهي أكبر مدينة تتحدث الفرنسية بعد باريس، يعتبرها الأميركيون النفس الأوروبي الأقرب مسافة إليهم، فهي تتمتع بهوية أوروبية واضحة على عكس تورونتو على سبيل المثال. أضف إلى ذلك أن مونتريال من أكبر موانئ العالم وتشكل المركز الرئيسي للنقل في البلاد وعنوان الأعمال الصناعية والثقافة والتعليم علماً بأنها تضم بعضا من أهم الجامعات في العالم.

في صباح الرابع من يوليو (تموز) كانت مونتريال، العاصمة الثقافية لمقاطعة كيبيك، بانتظار وصول أول رحلة لطيران الإمارات منطلقة من دبي. وبحضور حشد من العاملين في مطار بيار اليوت ترودو YUL هبطت الطائرة بعد 13 ساعة ونصف الساعة من التحليق المستمر، وعلى مرأى من المولعين بتصوير الطائرات العملاقة المصطفين على مسافات قريبة من المدرج انضمت الرحلة بطائرة بوينغ 777 إلى الوجهات الجديدة التي وصل عددها إلى 158 وجهة في 85 دولة وأسطول من طراز إيرباص يتعدى 269 طائرة .

إطلالة رائعة من «مون رويال بارك» (شاترستوك)

مونتريال جزيرة تم بناؤها حول جبل «مون رويال» لتكون المدينة الكندية الوحيدة المبنية حول جبل (الجبل قليل الارتفاع وأشبه بهضبة إذا صح التعبير إذ يبلغ ارتفاعه 233 مترا وتغطيه الأشجار).

المدينة عبارة عن سلسلة هضاب مطلة على نهر سان لوران، في حين توجد على مستوى الشاطئ مرافق الميناء والمستودعات ومؤسسات تجارة الجملة. وتقع مونتريال القديمة vieux Montreal على أكثر المصاطب انخفاضاً بالقرب من مسار النهر، وإلى أعلى يختلف المشهد بوجود مباني الشركات بارتفاعاتها الشاهقة. اللافت في مونتريال هو أن 65 في المائة من سكانها يعيشون خارج وسطها.

كلمة «بونجور» أو صباح الخير بالفرنسية تسبق أي سلام أو كلام، وهي نوع من التحدي الذي يفرضه أهالي مونتريال لتعزيز هويتهم الفرنسية، فترى وتسمع هذه الكلمة تسبق كلمة «هاي» الإنجليزية وتجدها مكتوبة في كل مكان بما في ذلك على سيارات الأجرة وكأن غرضها هو تذكيرك بأنك في مدينة لغتها الرسمية هي الفرنسية لا الإنجليزية، وهذه المسألة حساسة بعض الشيء في مونتريال التي أسس نظام الدراسة فيها على أساس اللغة والدين وأدّى موضوع حقوق اللغة في المدارس إلى جدَل، إذ يعتقد بعض الناطقين بالفرنسية أن على جميع المدارس استخدام اللغة الفرنسية في التدريس. وعارض سكان مونتريال الذين يفضلون تعليم أطفالهم في مدارس اللغة الإنجليزية هذه الفكرة؛ لأنهم يساندون بقوة القوانين الكندية الحالية التي تضمن لهم حق اختيار لغة تعليم أطفالهم. وتنتشر في المدينة المدارس الكاثوليكية والبروتستانتية، وجامعات أشهرها «ماكغيل» McGill.

تعرفوا على المدينة مشيا على الأقدام

أجمل ما يمكن أن تقوم به في مونتريال هو المشي صيفا وشتاء، نعم شتاء، والسبب هو أن المدينة تتمتع بمدينة مكيفة تحت الأرض مساحتها شاسعة، فيها المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية ومحطات القطارات ومترو الأنفاق، وقد صممت بطريقة ذكية جدا لتساعد السكان والسياح على التنقل فيها مهما كانت درجات الحرارة مرتفعة أو منخفضة.

إذا اخترت الإقامة في القسم القديم من المدينة فمن السهل عليك التجول في جميع ثناياها للتمتع بأهم معالمها السياحية دون الحاجة لأي وسيلة نقل، وهذا الجانب من المدينة هو الأجمل لأنه يضم القسم الأكبر من تاريخها الذي يقف المعمار شاهدا عليه، كما أن مونتريال شهيرة بكثرة المطاعم فيها وتنوع المطابخ.

وتوجد شوارع مخصصة للمشاة في فصل الصيف وهي قريبة من المرفأ، وتنتشر فيها المقاهي ومحلات بيع القهوة والجلسات الخارجية الجميلة على أرضيات من الحجر المرصوص الذي يجعل المشي متعة حقيقية ومميزة.

أهم الزيارات

إذا كنت من عشاق الغوص بالتاريخ وتفاصيله أنصحك بالقيام برحلة مشي برفقة دليل سياحي. في رحلتنا الأولى رافقتنا آنا (أنجلينيا) وهي من عائلة مهاجرة إيطالية بدأت مشوارها معنا من فندق «إنتركونتيننتال» باتجاه خبايا وثنايا المدينة القديمة فوصلنا إلى منطقة المرفأ مرورا بتعريفنا على تاريخ الأبنية وقصصها ومحلات بيع التحف والمعمار الجميل تارة والمناظر الطبيعية والإطلالات الخلابة تارة أخرى، والشوارع القديمة التي تعانق الحداثة... لكن تبقى أجمل الزيارات هي إلى الأماكن العالية والمطلة على معالم المدينة من فوق مثل:

جبل رويال Mont Royal ومنه جاءت تسمية المدينة. وهذا الجبل الصغير يضم عدة هضاب كل منها تقدم لك مناظر خلابة مطلة على المدينة من زوايا مختلفة لا سيما رؤية ناطحات السحاب، وهذه الزيارة جميلة خلال النهار والليل.

جسر جاك كارتييه وهو يشبه إلى حد كبير جسر «غولدن غيت» في سان فرانسيسكو وسمي على اسم المستكشف الفرنسي الذي كان أول أوروبي يرسم نهر سانت لوران حيث تقع جزيرة مونتريال. ويقدم الجسر أول منظر مرتفع للمدينة للزوار القادمين من الولايات المتحدة عند وصولهم بواسطة السيارة.

من الممكن المشي أو ركوب الدراجة الهوائية على طول الجسر. وهناك نقطة تجمع شهيرة يقصدها الناس خلال مسابقة الألعاب النارية التي تقام كل صيف. وخلال الليل يضاء الجسر بواسطة إنارة تتغير بحسب الفصول.

ماونت رويال بارك Mount Royal Park من أجمل الحدائق العامة في مونتريال، تناسب محبي الطبيعة والمناظر البانورامية. تصل إلى أعلى نقطة في الحديقة عن طريق سلم لتبهر نظرك ببانوراما رائعة للمدينة، ومن هناك يمكنك أن تستقل حافلة للوصول إلى بحيرة بيفر Beaver حيث تستطيع بأن تستأجر قاربا صغيرا، وبعدها تتجول في الغابة. أنصحك بالتوجه إلى هناك وقت المغيب للتمتع برؤية أجمل غروب للشمس.

برج الساعة The Clock Tower الواقع على حافة الميناء القديم، مبنى الساعة أبيض، وبني لأول مرة كنصب تذكاري للبحارة الذين سقطوا خلال الحرب العالمية الأولى. وأصبح بعدها معلما سياحيا. ومن الممكن الوصول إلى منصة المراقبة عند أعلى البرج عبر ما بين شهري يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول) للتمتع بالمناظر الجميلة من علو 45 مترا مجانا.

برج المراقبة Observation Deck ويقع قرب ساحة «فيل ماري» ومنه يمكن أن تشاهد المدينة من علو شاهق ومن زاوية 360 درجة. ويمكنك زيارة هذا المكان في أوقات مختلفة من اليوم في جميع الفصول، وتوجد في هذه المنصة شاشات تفاعلية تعرفك على كل المعالم التي تشاهدها بعينك المجردة.

رحلات مائية وإطلالة على المدينة في عجلة مونتريال (شاترستوك)

عجلة مونتريال La Grande Roue De Montreal أو عجلة مونتريال الكبرى، وهي عبارة عن 42 عربة مكيفة تدور على ارتفاع 60 مترا يمكنك أن ترى منها أجمل معالم المدينة بما في ذلك المرفأ القديم.

عرض للإنارة رائع داخل بازيليكا السيدة العذراء (شاترستوك)

كنيسة سيدة النجدة Notre dame de bon secours وبنيت عام 1771 وهي أقدم كنيسة في المدينة وتتمتع بتصميم معماري رائع من الداخل والخارج. الدخول إليها مجاني لكن يتعين عليك دفع مبلغ ضئيل لزيارة المتحف فيها للتعرف على تاريخ تأسيس المدينة ومؤسسيها.

متحف الفن Montreal Musueum of Fine Arts وهذه وجهة جميلة للمهتمين بالفن واللوحات.

جانب من متحف الفنون في مونتريال (الشرق الأوسط)

لو جيان Le Geant وهي عبارة عن عروض أشبه بالعروض التي تقدمها Cirque Du Soleil التي انطلقت من مونتريال ومن الممكن مشاهدة عروضها في خيمة ضخمة عند الميناء القديم، أما «لو جيان» فهي عروض بهلوانية مشابهة ولكنها تقام في منطقة «فيل ماري» في الهواء الطلق ومشاهدتها بالمجان ولكن يمكنك حجز مقعد بسعر زهيد في حال كنت تود أن تكون على مقربة من مجسم العملاق «لو جيان» المصنوع من الحديد.

كنيسة سيدة مونتريال Notre Dame basilica of Montreal يمكن زيارة الكنيسة التي تعتبر من بين أشهر كنائس المدينة خلال النهار، وفي تمام الساعة السابعة مساء تقام بداخلها عروض مبهرة تعتمد على أنوار الليزر وتروي قصة من خلال الضوء، الزيارة جميلة ومن الأفضل الحجز المسبق لأن عدد المقاعد محدود.

عرض «لو جيان» المادرد في الهواء الطلق (الشرق الأوسط)

أين تأكل؟

توجد في مونتريال العديد من المطاعم المحلية والعالمية، ومن الأكل الأشهر فيها والذي يتعين على كل سائح تذوقه ولو لمرة واحدة، البيغل Bagel وهو عبارة عن قطعة خبز عادة ما تؤكل مع السلمون والجبن والـ Capers وهذه الأكلة جاءت مع المهاجرين اليهود وتتميز كونها عجينة تسلق قبل خبزها، والطبق الثاني هو الـPoutine وهو عبارة عن بطاطس مقلية مع صلصة الـ Gravy والجبن.

ولكن تبقى هناك بعض المطاعم المميزة نذكر منها:

مونارك Monarque يتميز بديكوره الجميل والأنيق، لائحة الطعام فيه محدودة ولكن أطباقه مميزة.

ميليس Melisse يناسب هذا المطعم الزوار العرب لأن اللحم الذي يقدم فيه حلال كما أن أطباقه مستوحاة من البحر المتوسط والشرق الأوسط ولكن بتصرف وبطريقة عصرية جدا .

حديقة جميلة في وسط المدينة في فندق «ريتز كارلتون» (الشرق الأوسط)

لو سيربان Le Serpent هذا المطعم عصري جدا، من النوع الذي تراه من الخارج فتتخيل وكأنه مكان مخزن قديم وعندما تدخل إليه تجده مكانا عصريا جدا من دون أي طلاء على الجدران، أطباقه أوروبية.

ميزون بولو Maison Bolud في فندق ريتز كارلتون، وهذا المكان تنضح منه الأناقة ويقدم ألذ الأطباق الإيطالية، فلا تفوت عليك تذوق سلطة البوراتا والأسماك والباستا بالطبع، ويتميز بجلسة خارجية ويعتبر المكان الوحيد في المدينة حيث تجد فيه حديقة خاصة وبركة ماء يربى فيها البط.

بيفواك Bivouac ويقع داخل فندق دبل تري، إذا حالفك الحظ وزرت مونتريال خلال شهر يوليو فأنصحك بالذهاب إليه لتناول الطعام على الشرفة الخارجية المطلة على فعاليات مهرجان الجاز الأكبر في البلاد، والأطباق جيدة ولذيذة أيضا ومتنوعة.

ماركس Marcus الواقع داخل فندق فور سيزونز الجديد في المدينة، أشهر ما يقدمه هذا المطعم البرانش وهذه عادة يعتمدها الكنديون حيث يتناولون وجبة طعام ما بين الفطور والغداء، وهذا المطعم بالتحديد شهير جدا بتقديم الأطباق التي تجمع ما بين أطباق الفطور والغداء من دون أن ننسى المحار (وهو طبق أساسي في كندا) والبيغل.

البرانش الذي يقدَّم في «ماركس» الـ«ريتز كارلتون» بمونتريال (الشرق الأوسط)

داماس داماس Damas هذا المطعم سوري (شرقي) يتمتع بديكور جميل والأهم هو أن أكله حلال وأطباقه لذيذة جدا ولكن أسعاره مرتفعة بعض الشيء.

أوليف إيه غورماندو Olive et Gourmando يقع في منطقة الميناء القديم، ويعتبر من بين أشهر مطاعم المدينة ويتعين عليك في بعض الأحيان الانتظار في طابور طويل للحصول على كرسي واحد فيه، يقدم وجبات الغداء والعشاء على مدار أيام الأسبوع. ومن أشهر أطباقه السلطات والمخبوزات والوجبات الخفيفة والقهوة.

وليم غراي William Grey Terrace لمحبي الأكل في الأماكن العالية والمطلة على أجمل المناظر، وفيه يمكنك تناول المأكولات المحلية مثل الووفل مع الدجاج وغيرها من الأطباق الغربية الأخرى مع إطلالة على المرفأ ومعالم المدينة.

أوليمبيكو Olympico cafe عنوان لمحبي القهوة الإيطالية في القسم القديم من مونتريال، ويعتبر من أهم الأماكن لتناول أفضل نوع قهوة في المدينة.

أين تقيم؟

توجد في مونتريال خيارات عديدة ومتنوعة للإقامة، ولكن تبقى هناك أسماء لامعة ومهمة نسبة لعراقتها ومواقعها في وسط المدينة مثل فندق «إنتركونتيننتال» (في القسم القديم من المدينة) و«ريتز كارلتون» و«فور سيزونز» في المربع الذهبي.

فندق «فور سيزونز» يتميز بموقع جميل في وسط المدينة (الشرق الأوسط)

أين تتسوق؟

تنتشر في مونتريال عدة أماكن للتسوق، وأشهرها شارع «سانت كاثرين» لأصحاب الميزانيات المحدودة، ومن هناك يمكنك الوصول إلى المربع الذهبي حيث تجد البوتيكات العالمية التي تحمل أسماء أهم المصممين العالميين ودور الأزياء الراقية، كما توجد مراكز تسوق جميلة مثل «إيتون» و«لي كور دو مونتريال» و«بلاس مونتريال تراست».


مقالات ذات صلة

افتتاح توسعة مطار العلا الدولي لمواكبة نمو المسافرين

يوميات الشرق الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى افتتاحه توسعة المطار الدولي (الهيئة الملكية لمحافظة العلا)

افتتاح توسعة مطار العلا الدولي لمواكبة نمو المسافرين

افتتح الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا، مشروع توسعة صالات مطار العلا الدولي.

«الشرق الأوسط» (العلا)
سفر وسياحة أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

صادف الثاني عشر من هذا الشهر حدثاً أدبياً مهماً، حيث يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لوفاة أغاثا كريستي، التي تركت إرثاً أدبياً استثنائياً يضم ما يقرب من 70 رواية

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)

مهرجان فيلنيوس للأضواء... معرض مفتوح في الهواء الطلق لليال ثلاث

يحول الفن الضوئي المجاني بعد حلول الظلام مدينة «فيلنيوس» القديمة عاصمة ليتوانيا - المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي - إلى معرض فني مفتوح في الهواء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما أقوى جوازات السفر في العالم لعام 2026؟

استعرضت شبكة «سي إن إن» الأميركية أبرز جوازات السفر في العالم لعام 2026، ووفقاً لأحدث تقرير صادر عن مؤشر «هينلي» لجوازات السفر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق ينتظر المسافرون مع أمتعتهم بعد تأخير الرحلات الجوية (رويترز)

هل إنفاق 345 جنيهاً إسترلينياً مقابل شراء حقيبة سفر أمر مبرر؟

في سلسلة جديدة بعنوان «إذن، هل يستحق الأمر؟»، يختبر خبراء السفر لدينا منتجات وتجارب مختلفة لمعرفة ما إذا كانت تستحق فعلاً ما يُنفق عليها من أموال أم لا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
TT

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)

صادف الثاني عشر من هذا الشهر حدثاً أدبياً مهماً، حيث يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لوفاة أغاثا كريستي، التي تركت إرثاً أدبياً استثنائياً يضم ما يقرب من 70 رواية بوليسية، وأكثر من 150 قصة قصيرة، وأكثر من 25 مسرحية. وبمبيعات كتبها التي لا يتفوق عليها سوى ويليام شكسبير، تظل كريستي -دون شك- واحدة من أعظم كُتّاب الجريمة استمرارية، وأعمقهم تأثيراً على مر العصور.

تزامناً مع هذه الذكرى، يعاد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الوجهات التي أحبتها كريستي، والتي كانت مصدر إلهام لواحدة من أكثر رواياتها شهرة، وهي «جريمة على ضفاف النيل».

سافرت كريستي إلى مصر للمرة الأولى في عام 1907، ثم عادت إليها مرات عدة قبل رحلتها الحاسمة في عام 1933، عندما انطلقت في رحلة نيلية على متن السفينة البخارية «سودان» التابعة لشركة «توماس كوك». كانت تلك الرحلة مصدر إلهام لواحدة من أشهر قضايا المُحقق الفذ «هيركيول بوارو».

رحلة مثالية لمحبي روايات أغاثا كريستي (الشرق الاوسط)

دُشنت السفينة البخارية «سودان» في عشرينات القرن الماضي، وهي آخر سفينة باقية من أسطول البواخر النيلية الأصلي لشركة «توماس كوك» التي كانت تبحر بين الأقصر وأسوان خلال ما يُعرف بالعصر الذهبي للسفر.

في السنوات التي سافرت فيها كريستي عبر مصر، رفقة زوجها عالم الآثار ماكس مالوان، كانت هذه السفن الفاخرة تمثل ذروة الأناقة، والرقي، والاستكشاف.

ولقد ولّت تلك الحقبة مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، وبعدها تدهورت حالة الأسطول تدريجياً، وراح في غياهب النسيان.

إلا أنه مع مطلع القرن الحادي والعشرين، أعاد مالك سفن مصري اكتشاف السفينة البخارية «سودان»، وعمل على ترميمها بعناية لتكون صالحة للعمل.

واليوم، تستحضر السفينة البخارية «سودان» رونق عصر مضى، فهي لا تزال تحتفظ بأرضياتها الأصلية المصنوعة من خشب الساج، مع تصميماتها الداخلية التي تعود إلى حقبة «بيل إيبوك»، مع المرايا الزئبقية العتيقة، وأسرّة مزخرفة مصنوعة من الحديد، وصالون مزود برفوف الكتب، وكراسي جلدية أنيقة، وبار كلاسيكي قديم يعمل عليه طاقم يرتدي الطرابيش.

يرتفع الطلب للحجز على السفينة البخارية «سودان» أعلى من أي وقت مضى، وغالباً ما يحجز المسافرون رحلاتهم قبلها بسنوات. أما بالنسبة لعشاق أغاثا كريستي، فإن الإبحار على متن السفينة هو تجربة لا تُفوّت، حتى إن بعض الضيوف يجلبون معهم خزائن ملابس من حقبة العشرينات ليغمروا أنفسهم تماماً في رومانسية العصر الذهبي للرحلات على نهر النيل.

وقد ترسخت المكانة المميزة للسفينة بوصف أنها رمز ثقافي بظهورها في فيلم «جريمة على ضفاف النيل» إنتاج عام 2004، من بطولة ديفيد سوشيه، حيث ظهرت تحت اسمها الخيالي: السفينة البخارية «الكرنك». ولا تزال هذه السفينة الرائعة من عصر آخر تجذب المعجبين من كافة أنحاء العالم.

وبالنسبة لأولئك الذين يرغبون في الاحتفال بذكرى كريستي داخل بريطانيا، ستُنظم احتفالات تكريمية في المكتبة البريطانية، التي ستستضيف أكبر معرض لأغاثا كريستي منذ أكثر من 20 عاماً. ومن المقرر افتتاح المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) 2026،

ويجري تنظيمه بالشراكة مع شركة «أغاثا كريستي» المحدودة، وصندوق أرشيف كريستي، وسيضم مجموعة غنية وكاشفة من المقتنيات الشخصية، والرسائل، والصور الفوتوغرافية من حياة الكاتبة.


مهرجان فيلنيوس للأضواء... معرض مفتوح في الهواء الطلق لليال ثلاث

ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)
ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)
TT

مهرجان فيلنيوس للأضواء... معرض مفتوح في الهواء الطلق لليال ثلاث

ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)
ثلاث ليل باردة تزينها الاضواء في عاصمة ليتوانيا (الشرق الاوسط)

يحول الفن الضوئي المجاني بعد حلول الظلام مدينة «فيلنيوس» القديمة عاصمة ليتوانيا - المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي - إلى معرض فني مفتوح في الهواء الطلق لمدة ثلاث ليالٍ، مما يجعلها مكاناً مثالياً لقضاء عطلات نهاية الأسبوع الشتوية والاستمتاع بـ«السياحة الليلية» التي تزداد شعبيتها.

يعود مهرجان فيلنيوس للأضواء في الفترة من 23 إلى 25 يناير (كانون الثاني) 2026، ليحوّل العاصمة الليتوانية إلى معرض مفتوح في الهواء الطلق للأعمال الضوئية المعاصرة في جميع أنحاء المدينة. يحتفل هذا الحدث الذي يستمر ثلاثة أيام، والذي يُنظم الآن للعام الثامن على التوالي، بالذكرى السنوية الـ703 لتأسيس مدينة فيلنيوس، ويضم مساراً مسائياً يضم 24 عملاً فنياً مضيئاً من الساعة 5:00 مساء إلى 10:00 مساء.

ثلوج وأضواء في ليتوانيا (الشرق الاوسط)

يهدف المهرجان، الذي يُقام خلال أحلك وقت في السنة، إلى تحويل ظلام الشتاء إلى عرض ضوئي غامر في جميع أنحاء المدينة، ويُسلط الضوء على المعالم المعمارية في فيلنيوس، من الواجهات التاريخية إلى الساحات الرومانسية التي يُفوتها أغلب الزوار في وضح النهار.

يقول بوليوس يورغوتيس، رئيس مركز فيلنيوس الثقافي: «يصبح ظلام الشتاء مسرحنا. نريد أن يكتشف الزوار الزوايا الرائعة في فيلنيوس التي لن يروها أبداً في وضح النهار، مثل الساحات الخفية والساحات الهادئة، التي تتحول فجأة إلى أماكن للتجمع. إذ يكشف فن الإضاءة عن المدينة من منظور VVفريد: التفاصيل المعمارية التي تمر بها خلال النهار تتحول إلى مساحات تشبه الحكايات الخيالية. وهدفنا هو مساعدة الناس على رؤية الأماكن المألوفة بعيون جديدة، بدلاً من مجرد خلق عرض ضوئي هائل وباهر».

عروض ضوئية رائعة (الشرق الاوسط)

اتجاه «السياحة الليلية» وعطلات الجيل «زد» القصيرة

يتوافق المهرجان مع ازدهار «السياحة الليلية»، وهي رحلات تركز بصفة خاصة على التجارب الثقافية بعد حلول الظلام. وهي تُمثل أحد أكثر اتجاهات السفر إثارة للاهتمام في عام 2026، حيث يفضل المسافرون وبصورة كبيرة الأنشطة التي تتجاوز مجرد مشاهدة المعالم السياحية التقليدية أثناء النهار، بما في ذلك عروض الأضواء، والفعاليات في وقت متأخر من بعد الظهيرة، واستكشاف المدن ليلاً. تقدم مدينة فيلنيوس كل ذلك في تجربة مكثفة: مع بدء المهرجان في الساعة 5:00 مساء، يتوفر للزوار 5 ساعات كاملة للاستمتاع بفنون الأضواء.

كما يتماشى المهرجان جيداً مع أنماط السفر الناشئة التي رصدها محللو الصناعة. على سبيل المثال، تكشف توقعات خدمة «إير بي إن بي» للسفر في Vعام 2026 أن مسافري الجيل «زد» يفضلون بصورة كبيرة الرحلات السريعة للغاية، حيث تزداد شعبية الرحلات الدولية التي تستغرق يوماً أو يومين بوتيرة أسرع من الإجازات الطويلة. إضافة إلى ذلك، يتزامن 65 في المائة من تواريخ السفر والمدن الأكثر بحثاً لعام 2026 مع الأحداث الثقافية والرياضية الكبرى، حيث يمنح المسافرون الأولوية للتجارب التي تحول تذاكرهم إلى جوازات للسفر.

الاضواء تزين كافة معالم المدينة القديمة (الشرق الاوسط)

أعمال فنية متنوعة لفنانين دوليين

واصل المهرجان، في عام 2026، تنسيقه المجرب والمختبر المتمثل في توفير عروض عامة مجانية متاحة للجمهور، ويمكن الوصول إليها من دون تذاكر أو تسجيل مسبق في عدة أماكن، بما في ذلك مداخل الكنائس، والساحات الباروكية، والساحات التاريخية، والأقبية تحت الأرض، والأماكن الأقل شهرة في البلدة القديمة. ويشتمل برنامج المهرجان لهذا العام على 15 عملاً لفنانين من 9 دول مختلفة، إلى جانب 7 أعمال طلابية، و4 أعمال فنية إضافية.

سوف تُستكشف مجموعة من التيمات الرائعة في هذه الأعمال الفنية، بدءاً من الحياة النباتية، وانتقالاً إلى الطاقة الشمسية واتساع الفضاء. ومن بين الأعمال البارزة ما يلي:

* «العدسة السائلة»، نظرة تأملية وتجريبية على الخداع البصري للفنان الإيطالي أليساندرو لوبي.

* «طائر الألف صوت»، للفنان الهولندي بوريس أكيت، وهو عمل فني يُتحكم فيه بواسطة محرك ويستكشف العلاقة بين الذاكرة والخيال.

* «الانعطاف»، للفنان الألماني سفين ساوير، وهو عمل يوظف الضوء كقوة معمارية ويخلق بيئات حسية حية.

* «ألكوف ليمتد»، عمل فني من إنتاج «استوديو إنكور» السويسري، وهو يجمع بين الهندسة المعمارية والضوء والفضاء.

* «حديقة الذاكرة» للمبدعين الليتوانيين «أغني ستيرني» و«أوسكاراس ستيرنا»، وهو عمل فني يُحول الأزهار البرية والأوراق والحصى إلى أدوات للاستكشاف واللعب، ومصدر إلهام للإبداع.

* «أسكليبيون»، وهو عمل فني يُركز على النباتات، من إبداع الفنان الفرنسي العائد «إميليان غيسنار» بالتعاون مع مصمم الصوت سيدريك بيرون، وعالمة الأحياء إميلين موروك، وخبيرة الأعشاب كلير ليبو.

ولمساعدة الزوار على التنقل في المسار، يوفر تطبيق «مهرجان فيلنيوس للأضواء» خرائط ووصفاً للتراكيب الفنية وأدوات إرشادية لتحديد الطريق لأنظمة «آي أو إس»، و«آندرويد».

مهرجان الاضواء في العاصمة الليتوانية (الشرق الاوسط)

كثير من الأنشطة الشتوية القريبة

إضافة إلى البرنامج المسائي للمهرجان، توفر فيلنيوس أنشطة شتوية أخرى يمكن الوصول إليها جميعاً في غضون 30 دقيقة من أي مكان في المدينة، مثل متحف «مو» للفن المعاصر، والمطاعم المدرجة في دليل ميشلان، والمعارض الفنية المستقلة، وحتى منحدر التزلج الحضري الأكثر سهولة في أوروبا في ليبكالنيس، ويمكن الوصول إلى كل ذلك في غضون 30 دقيقة من أي مكان في المدينة.

سهولة السفر من جميع أنحاء أوروبا

يمكن الوصول إلى فيلنيوس بسهولة عبر رحلات جوية مباشرة من المدن الأوروبية الكبرى، بما في ذلك فرنكفورت، وكوبنهاغن، وهلسنكي، وأمستردام، ولندن، ووارسو.

ويسمح تصميم المدينة القديمة المدمج بسهولة التنقل فيها سيراً على الأقدام على الرغم من برودة الشتاء، بينما توفر وسائل النقل العام، بما في ذلك الحافلات التقليدية والحافلاVVت الكهربائية، وصولاً مريحاً إلى الفعاليات المُقامة على طول مسار المهرجان.

يظل المهرجان مجانياً، مما يعكس نهج المدينة في التعامل مع البرامج الثقافية بوصفها بنية تحتية عامة، ودعوة خاصة للاحتفال بذكرى تأسيس مدينة فيلنيوس بعد حلول الظلام.


من عمّان إلى العقبة... رحلة بين التاريخ والبحر

معبد هرقل في عمان (شاترستوك)
معبد هرقل في عمان (شاترستوك)
TT

من عمّان إلى العقبة... رحلة بين التاريخ والبحر

معبد هرقل في عمان (شاترستوك)
معبد هرقل في عمان (شاترستوك)

رحلتي من لندن إلى عمّان المدينة التي لم أزرها منذ سنوات عدة، كانت على متن الخطوط الجوية الملكية الأردنية، تجربة مميزة منذ لحظاتها الأولى. فبمجرد الصعود إلى الطائرة، تشعر بدفء الضيافة الأردنية من خلال تعامل الطاقم بلطف، المضيفات بالزي الأردني المطرز التقليدي، والمضيفون يقدمون القهوة العربية وهم باللباس التقليدي أيضاً. حسن الضيافة واضح من خلال طريقة تقديم الطعام فتشعر وكأنك تأكل في منزل عربي وليس على متن طائرة، فتأتيك المضيفة بعربة مليئة بما لذ وطاب من مأكولات تغرف لك منها ما تشاء، وهذه فكرة جميلة لأنها تعكس الضيافة والكرم العربي الاستثنائي.

مع اقتراب الطائرة من العاصمة الأردنية، بدأت ملامح جبال عمّان الذهبية تظهر من النافذة، وكأنها ترحب بالزائر القادم من بعيد. تلك اللحظة كانت إيذاناً ببداية تجربة جديدة في بلد يجمع بين التاريخ العريق والطبيعة الخلابة والضيافة الأصيلة.

وهكذا كانت الرحلة الجوية نفسها مقدمة جميلة لما ينتظر السائح في الأردن.

المدرج الروماني في عمان (شاترستوك)

زيارتي إلى عمّان كانت قصيرة لأن الوجهة المرجوة كانت العقبة، تلبية لدعوة مجلتي «نكهات عائلية» و«Family Flavours» لحضور فعالية دولية بهدف دعم صحة المرأة النفسية والمالية والروحية والجسديّة بمشاركة سيدات رائدات وقياديات وإعلاميات من الأردن والسعودية والإمارات وقطر ولبنان وأوروبا وأستراليا.

توقيت الرحلات الجوية سنح لي بأن أبقى في العاصمة عمان ليوم واحد قبل أن أستقل الطائرة إلى العقبة في اليوم التالي، وهذه كانت فرصة حقيقية لاكتشاف أجمل ما تزخر به العاصمة من معالم وفي أقل وقت ممكن.

لطالما قلت إن التخطيط السليم لأي رحلة هو مفتاح نجاحها، لا سيما في حال كانت الرحلة قصيرة، وهكذا حصل... خططت لجدول زيارتي لأماكن قريبة من بعضها، وفي الوقت نفسه قريبة من مكان إقامتي في فندق «غراند حياة » الذي يعدّ من أجمل عناوين الإقامة في عمان نسبة لموقعه القريب من معالم المدينة الرئيسية.

السر الآخر لنجاح أي رحلة هو الاستيقاظ في الصباح الباكر لبدء الجولة السياحية، بعد فطور يجمع ما بين النكهات الغربية ورائحة الزعتر الأردني الفواح، بدأ يومنا السياحي المثالي في جولة بين التاريخ والحداثة، فكان المدرج الروماني محطتنا الأولى، فهو يبعد نحو 10 دقائق بواسطة سيارة الأجرة من الفندق، ويكفي بأن تقول للسائق إنك تود التوجه إلى «وسط البلد» لينقلك إلى ذلك الصرح العريق الذي يعود للقرن الثاني الميلادي، والذي يظهر براعة الهندسة الرومانية ويتميز بإطلالته الجميلة على المدينة. كما يمكن زيارة متحف الفولكلور ومتحف التراث الشعبي القريبين منه.

إطلالة جميلة على عمان (شاترستوك)

قابلنا الشاب الأردني حسن الذي يعمل في المدرج وأخبرنا بسر لا يعرفه كثيرون، وهو أن تصميم المدرج الذكي يجعلك تسمع همسات الشخص الواقف في الجهة المقابلة، فيبدو الصوت وكأنه منبعث من الهاتف، وبالفعل قمنا بهذا الاختبار الذي أثبت فرادة التصميم، وبعدها أشار حسن إلى أن هناك نقطة معينة في أرض المدرج إذا وقفت عليها وتكلمت فسوف يسمعك كلٌّ من القاصي والداني في المدرج، وأثبت حسن مرة أخرى بأن كلامه صحيح، وبعد انتهاء التجارب والتقاط الصور تهيأنا للصعود إلى جبل القلعة، من الممكن الصعود إليه بواسطة سيارات الأجرة التي تقدم هذه الخدمة على الرغم من قرب المسافة، لأن المشي إلى تلك القمة العالية يحتم على الشخص بأن يتحلى بكتلة عضلية لا بأس بها، لأن الوصول إلى أعلى الجبل سيكون عن طريق الصعود على سلالم ضيقة، وأنا أفضل هذه الطريقة لأنها تساعد الزائر على اكتشاف ثنايا وخبايا المدينة، فتجد المقاهي الصغيرة ومحلات بيع التذكارات المميزة في زوايا مختلفة مختبئة وراء أبواب قديمة وجميلة تزيد المكان رونقاً وجاذبية.

جبل القلعة يمنح إطلالة بانورامية رائعة على عمّان. في هذا الموقع الأثري يمكن التجوّل بين: معبد هرقل، القصر الأموي، متحف الآثار الأردني، الذي يضم قطعاً أثرية نادرة تعود لآلاف السنين.

وأهم ما يمكن أن تقوم به في هذه النقطة هو التقاط الصور لعمان من فوق، حيث ترى العلم الأردني بحجم عملاق يرفرف فوق بيوت العاصمة بلونها الترابي الموحد المرصوصة جنباً إلى جنب.

بعد تلقي جرعة من التاريخ والهندسة المعمارية المميزة والآثار سيكون قد حان الوقت للتجول في وسط البلد وأسواقه الشعبية. وإذا كنت تبحث عن محل لبيع القطع الحرفية والتصميمات التراثية الجميلة أنصحك بمحل البرقان، حيث تجد أجمل القطع التي تحمل التصميمات الأردنية التقليدية نفسها بقالب من العصرية.

آيلا العقبة (شاترستوك)

يُعدّ وسط البلد قلب المدينة النابض، حيث يمكن للسائح استكشاف الأسواق التقليدية مثل سوق البخارية وسوق الذهب والقيام بتجربة التسوق من تلك المحلات الشعبية وتناول وجبة غداء محلية مثل الفلافل أو الشاورما أو المسخّن في المطاعم القديمة الشهيرة. ولا يمكن تفويت فنجان من الشاي أو القهوة العربية في أحد المقاهي التراثية المنتشرة هناك.

بعد التسوق وتذوق المأكولات الشعبية يكون قد حان وقت اكتشاف الجانب العصري لعمان والتعرف إلى الفن والثقافة الحديثين للعاصمة، وأهم عنوان لهذا الجانب من المدينة هو بوليفارد العبدلي أو منطقة جبل اللويبدة. بوليفارد العبدلي مكان مثالي للمشي بين المساحات المفتوحة، وتناول القهوة، والتسوق في العلامات التجارية العالمية.

فهناك تجد مجمعاً تجارياً ضخماً وأماكن عديدة لتناول الطعام الشرقي والغربي، كما توجد مساحة جميلة مخصصة للمشاة تنتشر على جانبيها المقاهي وتتوسطها نافورة مياه يصطف حولها الناس جالسين على السلالم المحيطة بها، وهم يتناولون كوباً من العصير وقطعة من الحلوى.

المحطة التالية جبل اللويبدة، وهو وجهة مثالية لمحبي الفن والثقافة، حيث تنتشر المعارض الفنية والمقاهي ذات الطابع الشبابي والمتاجر الصغيرة للحرف اليدوية والتصاميم المحلية.

وفي المساء توجه إلى شارع الرينبو المبهرج بالألوان الزاهية لإنهاء اليوم بطريقة ممتعة، إذ يعدّ هذا الشارع الحيوي من أشهر الوجهات في عمّان، ويضم مطاعم راقية ومقاهي جذابة وعربات لبيع الآيس كريم والحلويات، بالإضافة إلى أسواق صغيرة تُقام في نهاية الأسبوع.

العقبة في الاردن (شاترستوك)

وإذا كنت ترغب في تناول عشاء مميز ولم تغرك المطاعم الموجودة في شارع الرينبو، فأنصحك بتجربة مطعم «ذا لومبارد» الإيطالي الذي يعدّ واحداً من أهم مطاعم المدينة، فهو تابع لفندق «بارك حياة عمان» ويتمتع بجلسات خارجية رائعة ومأكولاته لذيذة جداً.

وهكذا نكون قد وصلنا إلى نهاية يوم حافل بالمشي والتسوق والأكل والتعرف على بعض من الأماكن التاريخية والحديثة من عمان، مكملين رحلتنا في صباح اليوم التالي إلى العقبة.

تُعدّ العقبة بوابة الأردن البحرية على البحر الأحمر، وهي مدينة نابضة بالحياة تجمع بين جمال الشواطئ وروح المغامرة. وفي السنوات الأخيرة أصبحت منطقة آيلا واحدة من أبرز الوجهات السياحية الحديثة فيها، إذ تتميز بتصميم معماري فاخر ومزيج من الأنشطة الترفيهية والرياضية التي تجعل منها مكاناً مثالياً لقضاء عطلة مفعمة بالمرح والاسترخاء.

يمكن الوصول إلى العقبة عن طريق البر (أربع ساعات) أو عن الطريق الجو (ساعة)، اخترنا السفر بالطائرة لاختصار الوقت، وصلنا إلى العقبة عند شروق الشمس التي كانت تلقي بأشعتها على الهضبات التي تغمر البحر وحولتها إلى كتل برتقالية اللون، فترى أشعة الشمس تارة على الصخر وتارة أخرى على صفحة ماء البحر، المنظر رائع وسينسيك تعب الاستيقاظ باكراً.

تطورت العقبة في السنوات الأخيرة بشكل كبير وأجدد ما فيها ما يعرف اليوم باسم «آيلا العقبة» التي تضم شواطئ هادئة ذات مياه صافية ورمال ناعمة جداً، مما يجعلها مكاناً مثالياً للسباحة والاستلقاء تحت أشعة الشمس أو التمتع بمناظر الغروب الساحر على ضفاف المراسي الحديثة.

بولفارد العبدلي (شاترستوك)

عبر بوابة خاصة تصل إلى مارينا آيلا التي تعدّ ملاذاً آمناً للعائلات، فهي تشكل لوحة خلابة من القوارب واليخوت الراسية وسط مياه زرقاء نقية، ممراتها تذكرك بجزيرة ميكونوس أو سانتوريني، محلات صغيرة ومقاهٍ ومطاعم مطلة على البحر مباشرة تمنحك الهدوء وتشعرك وكأنها على ضفاف وجهات البحر المتوسط نسبة للون المعمار وهندسته.

وتُعد آيلا مركزاً للرياضات البحرية، حيث يمكن القيام بتجربة الغطس أو السنوركلينغ لمشاهدة الشعاب المرجانية الملونة أو ركوب الدراجات المائية (جيت سكي) أو حتى التزلج على الماء والقيام بجولات بالقارب أو اليخوت الخاصة.

من ضمن الفعاليات التي نظمتها لنا مجلتا «نكهات عائلية» و «Family Flavours» تجربة الغولف عند وقت الغروب لأن ملاعب (أوويسس) تطل على أجمل المناظر الخلابة وتعدّ من أجمل ملاعب الغولف في المنطقة.

فترة المساء أنصحك بالتوجه إلى القسم القديم من العقبة، حيث تجد الأسواق الشعبية والمقاهي المحلية.

عند زيارتك العقبة لا بد من تذوق الأسماك وثمار البحر بشتى أنواعها، لا سيما طبق الصيادية (سمك مع أرز) الذي يعد الطبق التقليدي الأول في العقبة، يستخدم فيه غالباً سمك الهامور أو السيباس أو السنجاري، وأرز بني مطهو بالبصل والبهارات يقدم معه عادة صلصة «الطحينية» أو الصلصة الحارة.

أين تقيم في آيلا؟

توجد في العقبة بشكل عام عدة فنادق، أما إذا كانت وجهتك آيلا فهناك عنوانان جميلان جداً، وهما فندق «حياة ريجنسي العقبة آيلا ريزورت» وهو مناسب جداً للعائلات، لأنه يضم برك سباحة وقريب جداً من الواجهة البحرية في العقبة والمارينا المخصصة للمشاة والمقاهي والمطاعم.

أما إذا كنت تبحث عن عنوان إقامة مميز جداً ويناسب العائلات التي تسافر بأعداد كبيرة، أنصحك بـ«كلاود سيفن ريزيدنس آيلا عقبة» (Cloud7 Residence Ayla Aqaba)، فهو خيار مميز لمن يفضل شققاً فندقية أو إقامة أطول. يقع ضمن مشروع آيلا الراقي، ما يعني قربه من مراسي المارينا، المطاعم، البحر، المرافق الترفيهية.

وإذا كنت تبحث عن أجواء بحرية وشاطئية مريحة مع مطعم جميل يقع على الشاطئ مباشرة أنصحك بـB12 Beach Club.نبذة عن فعالية «نكهات عائلية »و«فاميلي فلايفورز» السنوية دولية

تشارك في هذه الفعالية السنوية المتاحة للجميع التي تهدف لدعم صحة المرأة النفسية والمالية والروحية والجسديّة، سيدات من داخل الأردن وخارجه، وكان التركيز هذا العام على موضوع الاستدامة بمختلف أشكالها في الحياة العملية.

وتضمّنت الفعالية محاضراتٍ وجلساتٍ حوارية قدّمتها خبيرات وكاتبات من المجلتين، إلى جانب استضافة متخصصات في مجالات مختلفة.

وتعليقاً على هذه الفعالية التي تهدف إلى دعم المرأة في جميع المجالات بما فيها عالم المال الذي يعزز ثقتها بنفسها ويجعلها أكثر استقلالية، قالت هند لارا منكو، عضو المجلس الاستشاري للسياحة الاستشفائية والمديرة التنفيذية لكلٍّ من المجلتين: «تُجسّد هذه الفعالية ثمرة مسيرة تمتد لأحد عشر عاماً في تمكين المرأة، إذ أصبحت منصّة تجمع نخبة من النساء الملهمات من العالم العربي وخارجه».

واستضافت الفعالية هذه السنة مجموعة من الإعلاميات، من بينهن فضيلة المعيني، نائبة رئيس اتحاد صحافيي غرب آسيا، وسالي أسعد، والدكتورة بروين حبيب، والإعلاميّة السعوديّة ميسون أبو بكر، والإعلامية والصحافية جوسلين إيليا، والدكتورة ميرال الطحاوي، الروائيّة المصريّة وأستاذة الأدب، وقد قمن بمشاركة السيدات خبراتهن، كل منهن في مجالها.

وتخلّلت الفعالية زيارات ميدانية إلى محمية العقبة ومحطة العلوم البحرية والقوة البحرية والزوارق الملكية، بما يعكس مشاريع العقبة المتعلقة بالاستدامة والمحافظة على الحياة البحرية وجمال العقبة وتنوّعها البيئي والسياحي.