وسط استمرار الحر الشديد... قتلى في حرائق تضرب اليونان وإيطاليا (صور)

رجل يظهر متأثراً وسط اندلاع حريق في جزيرة رودس اليونانية (أ.ف.ب)
رجل يظهر متأثراً وسط اندلاع حريق في جزيرة رودس اليونانية (أ.ف.ب)
TT

وسط استمرار الحر الشديد... قتلى في حرائق تضرب اليونان وإيطاليا (صور)

رجل يظهر متأثراً وسط اندلاع حريق في جزيرة رودس اليونانية (أ.ف.ب)
رجل يظهر متأثراً وسط اندلاع حريق في جزيرة رودس اليونانية (أ.ف.ب)

​لقي طيّاران مصرعهما خلال مشاركتهما في مكافحة حرائق الغابات في اليونان، إثر تحطم طائرتهما المخصصة لإطفاء الحرائق، في حين عثر على شخص ثالث وقد فارق الحياة، وسط استمرار موجة الحر التي تغذي النيران المستعرة في البلاد، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية».

وقالت إدارة جهاز الإطفاء اليوناني، إن طائرة «كندا إير» تحطمت في وادٍ قريب من مكان اندلاع الحرائق، الأحد. وأظهرت لقطات بثتها محطة «إي آر تي» اليونانية الطائرة وهي تصطدم بشجرة قبل أن تسقط وتنفجر.

من جهتها، أفادت وزارة الدفاع اليونانية بأن الطائرة كانت تشارك مع 3 طائرات أخرى على الأقلّ، ومئات من عناصر الإطفاء، في مكافحة النيران في جنوب جزيرة إيفيا أمس (الثلاثاء).

وأعلنت الوزارة الحداد 3 أيام على الطيارين اللذين ينتميان لسلاح الجو اليوناني.

صورة جوية تُظهر موقع تحطم طائرة خلال مشاركتها بمكافحة الحرائق في جنوب جزيرة إيفيا (رويترز)

ونعى رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس الطيارين في بيان، قائلاً: «لقد فقدا حياتهما خلال إنقاذهما حياة الناس».

وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على موقع «تويتر» عن دعمه «للأبطال الذين يخاطرون بحياتهم في اليونان وفرنسا، وفي كل مكان آخر، كل صيف لمكافحة الحرائق».

هذا وأعلنت كونستانتينا ديموغليدو، المتحدثة باسم الشرطة اليونانية، العثور على رجل آخر وقد فارق الحياة، مضيفة أنه «ستكون هناك حاجة لإجراء اختبار حمض نووي للتأكد مما إذا كان هو الراعي المفقود منذ الأحد».

طائرة إطفاء تساهم في إخماد حريق هائل في قرية جينادي بجزيرة رودس اليونانية (رويترز)

وتجتاح حرائق أخرى الجزائر المطلة هي أيضاً على المتوسط المعرّض بشكل خاص لظاهرة الاحترار المناخي. وأدّت هذه الحرائق التي أججتها رياح قوية إلى مصرع 34 شخصاً على الأقلّ. كما طالت الحرائق تونس وصقلية.

وأكد خبراء الأرصاد أن اليونان تشهد إحدى أطول موجات القيظ في الأعوام الأخيرة، وإن بقيت الحرارة دون مستواها القياسي التاريخي (48 درجة).

في العاصمة اليونانية؛ بلغت درجة الحرارة 38 مئوية ظهر الثلاثاء، بينما وصلت الحرارة التي يشعر بها الجسم إلى 41 درجة مئوية. في وسط البلد، وصلت الحرارة إلى 44 مئوية ظهراً، حسب مصلحة الأرصاد الجوية الوطنية.

وسجّلت منطقة غيثيو في شبه جزيرة بيلوبونيز بجنوب اليونان حرارة بلغت 46.4 درجة مئوية الأحد.

ورفعت السلطات اليونانية مستوى الإنذار في مناطق عدة من البلاد إلى «الأحمر»، ما يعني «خطراً بالغاً» من اندلاع حرائق غابات.

رجل يقف وسط موقع تشتعل فيه النيران باليونان (أ.ف.ب)

وتسبب ارتفاع درجات الحرارة والرياح القوية التي بلغت سرعتها أحياناً 60 كيلومتراً في الساعة، في بحر إيجه، إلى حرائق هائلة مستمرة منذ 8 أيام.

ودُمّر نحو 35 ألف هكتار من المساحات الحرجية حتى الآن في اليونان، حسب تقديرات الفرع اليوناني لمنظمة «WWF» غير الحكومية.

واجتاحت الحرائق جزراً تعد مقاصد سياحية شهيرة، مثل جزيرة رودس قبالة السواحل التركية، وجزيرة كورفو في البحر الأيوني، في ظلّ موسم سياحي حافل بالحجوزات في الفنادق.

وعلى بعد مائة كيلومتر تقريباً من أثينا، التهمت النيران جنوب جزيرة إيفيا الكبيرة بعد عامين من حرائق دمّرت الجزء الشمالي من الجزيرة.

وتثير جبهة حريق رابعة في غرب بيلوبونيز قلق رجال الإطفاء.

كما ارتفعت حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط. وقال مركز البحوث البحرية الإسباني لوكالة «الصحافة الفرنسية» أمس، إنها سجلت الاثنين أعلى درجة حرارة يومية، بلغت 28.71 درجة مئوية.

«فشلت»

أكدت أجهزة الإطفاء أن 266 عنصراً معززين بطوافتين وطائرتي إطفاء، يحاولون إخماد الحرائق المندلعة منذ 8 أيام في جزيرة رودس؛ حيث اضطرت السلطات لتنظيم عملية إجلاء غير مسبوقة لآلاف السياح والمقيمين.

في قرية فاتي بجنوب شرقي رودس: «ما يحصل مأسوي»، حسبما قال رئيس بلدية القرية فاسيليس كالابوداكيس لوكالة «الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «تلقت القرية أمر الإخلاء؛ لكن لا يمكننا تركها... نكافح من أجل حماية قريتنا». وعبّر آخرون عن غضبهم، معتبرين أن السلطات اليونانية تخلّت عنهم.

النيران تتصاعد في قرية جينادي مع استمرار الرياح القوية في تأجيج حرائق الغابات في جزيرة رودس اليونانية (د.ب.أ)

وقال الموظف في فندق فخم في رودس، كريستوس كيتسوس (34 عاماً) لوكالة «الصحافة الفرنسية»: «لا شيء أسوأ مما عشناه للتو... فشلت السلطات. رئيس البلدية والحاكم والحكومة. كلّهم!».

وتابع: «هناك نقص تام بالتنظيم، لا توجد معلومات. نحن في ذروة الموسم السياحي، هناك 200 ألف سائح في الجزيرة، وتدبّرنا أمرنا بمفردنا. تمّ التخلي عنّا. هذا معيب».

في شمال الجزيرة، يقدّم متطوعون مساعدة لسياح أجانب تمّ إجلاؤهم السبت، ويقيمون في مدرسة منذ يومين. وقالت السائحة البريطانية كريستين مودي (69 عاماً) التي كانت تقضي إجازتها للمرة الأولى في اليونان: «لا أصدّق كم هم طيّبون، يقدّمون الكثير وبكل ما للكلمة من معنى. أنا متأثرة جداً».

في شمال جزيرة كورفو التي تم إجلاء نحو 2500 شخص منها ليل الأحد- الاثنين، يعمل 62 عنصر إطفاء وطوافة وطائرتا إطفاء على مكافحة الحرائق.

حرائق وعواصف تضرب إيطاليا

قضى 5 أشخاص على الأقل في إيطاليا، من جراء عواصف رعدية عنيفة في شمال البلاد وحرائق في صقلية، في تطوّرات من شأنها أن تدفع الحكومة لإعلان حالة الطوارئ في المناطق الأكثر تضرراً.

وكتبت رئيسة الحكومة جورجيا ميلوني في حسابها عبر «تويتر» الذي تحوّلت تسميته إلى «إكس»: «ببالغ الحزن تلقيت النبأ المأسوي عن حادثتين ناجمتين عن سوء الأحوال الجوية؛ حيث لقيت فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً مصرعها في مخيّم كشفي في بريشيا (شمال) وامرأة في ليسوني (شمال) بسبب سقوط الأشجار».

وهبت فجر الثلاثاء رياح عاتية بلغت سرعتها 110 كيلومترات في الساعة، وهطلت أمطار غزيرة وزخات من البرد على مدينة ميلانو، العاصمة الاقتصادية للبلاد، فغمرت المياه الشوارع وسقطت الأشجار على الطرق.

وقالت شركة النقل العام، إن أضراراً جسيمة لحقت بشبكة الكهرباء، في حين أشار صحافي في وكالة «الصحافة الفرنسية» إلى انقطاع مؤقت في المياه بالمركز التاريخي للمدينة.

في موازاة سوء الأحوال الجوية في شمال البلاد، يتأثر الجنوب بموجة حرّ مع تسجيل 47.6 درجة مئوية، الاثنين، في كاتانيا بصقلية، وفقاً للحماية المدنية.

وعُثر على جثتي شخصين سبعينيين في منزل اجتاحته النيران، كما قضت امرأة تبلغ 88 عاماً قرب باليرمو، وفق ما أفادت وسائل إعلام مساء الثلاثاء.

النيران تشتعل في غابات بمنطقة باليرمو في صقلية الإيطالية (أ.ب)

وكافح رجال الإطفاء في صقلية خلال الليل عدة حرائق، وصل أحدها إلى موقع قريب من مطار باليرمو الذي أغلق عدة ساعات في الصباح. كما تأثرت حركة النقل بالسكك الحديدية بهذه الحرائق.

وأشار رئيس حكومة منطقة صقلية ريناتو شيفاني إلى أنه يعتزم الطلب من الحكومة المركزية، التي ستعقد الأربعاء اجتماعاً لمجلس الوزراء، إعلان حال الطوارئ في الجزيرة المتوسطية.

وأظهرت تسجيلات فيديو تم تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي، ألسنة نيران تجتاح طريقاً سريعة قرب سيراكوز، في حين التقط مستخدمون للإنترنت مشاهد لعاصفة كبرى قرب فيرونا.

حسب المركز الأوروبي لرصد الظواهر الطقسية القصوى، تساقطت مساء الاثنين في منطقة أتسانو ديسيمو في مقاطعة بوردينوني حبّات برد بحجم قياسي بلغ 19 سنتيمتراً مكعباً.

وكتب وزير الحماية المدنية نيلو موسوميسي على حسابه عبر «فيسبوك»: «نعيش في إيطاليا أحد أكثر الأيام تعقيداً منذ العقود الماضية: الفيضانات والأعاصير وزخات البَرد العملاق في الشمال، والحرارة الشديدة والحرائق المدمرة في الجنوب».

وأضاف: «التقلبات المناخية التي تؤثر على بلدنا تتطلب منا جميعاً تغييراً في التصرفات».


مقالات ذات صلة

إعلان حالة «الكارثة» في جنوب شرق أستراليا بعد حرائق غابات

العالم منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)

إعلان حالة «الكارثة» في جنوب شرق أستراليا بعد حرائق غابات

أعلنت استراليا، اليوم السبت، حالة الكارثة في جنوب شرق البلاد بسبب حرائق حرجية أتت على منازل ومساحات شاسعة من الغابات في مناطق ريفية.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
العالم أحد أفراد خدمة إطفاء الحرائق الريفية في نيو ساوث ويلز يحمل خرطوم مياه بعد أن دمر حريق غابات منازلَ على طول طريق جلينروك في كوليونغ (أ.ب)

حرائق الغابات تدمر 40 منزلاً وتقتل رجل إطفاء في أستراليا

تُوفي رجل إطفاء وهو يكافح حرائق دمَّرت نحو 40 منزلاً في ولايتين أستراليتين، حسبما قال مسؤولون، اليوم (الاثنين).

آسيا نمور في الهند (متداولة)

وفاة امرأة وإصابة صبي في هجومين منفصلين لنمور في الهند

قال مسؤولون، الخميس، إن امرأة لقيت حتفها وأصيب صبي بجروح خطيرة في هجومين منفصلين لنمور في مقاطعة بهرايش بإقليم أوتاربراديش.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا عناصر الحماية المدنية الجزائرية خلال مكافحة حريق في منطقة تيبازة الواقعة على بعد 70 كيلومتراً غرب العاصمة (الحماية المدنية الجزائرية عبر «فيسبوك»)

رئيس الجزائر يأمر بفتح تحقيق لكشف أسباب اندلاع حرائق كبيرة مؤخراً

أمر رئيس الجزائر عبد المجيد تبّون، بفتح تحقيق بعد حرائق كبيرة شهدتها البلاد في الأيام الأخيرة، اعتبرت غير اعتيادية لشهر نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني السوري يكافحون حريقاً هائلاً في منطقة غابات بريف اللاذقية (رويترز)

عنصران من «الخوذ البيضاء» يفقدان حياتهما بحرائق اللاذقية

أعلن الدفاع المدني السوري أن فرق الإطفاء استطاعت بعد جهود متواصلة على مدار خمسة أيام السيطرة على أكثر من 80 في المائة من البؤر المشتعلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».


زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات، مضيفاً أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين للوفاء به.

وقال زيلينسكي في حديثه إلى الصحافيين: «يقترح الأميركيون أن ينهي الطرفان الحرب بحلول بداية هذا الصيف، ومن المحتمل أن يمارسوا ضغوطاً على الطرفين وفقاً لهذا الجدول الزمني تحديداً». وأضاف زيلينسكي أن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتم حظر نشر تصريحات زيلينسكي حتى صباح السبت. وأضاف: «ويقولون إنهم يريدون القيام بكل شيء بحلول يونيو. وسيبذلون قصارى جهدهم لإنهاء الحرب. ويريدون جدولاً زمنياً واضحاً لجميع الأحداث».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وتابع أن «الولايات المتحدة اقترحت عقد الجولة التالية من المحادثات الثلاثية، الأسبوع المقبل، بها للمرة الأولى. على الأرجح في ميامي. لقد أكدنا مشاركتنا».

يأتي الموعد النهائي في أعقاب محادثات ثلاثية بوساطة أميركية عقدت في أبوظبي ولم تسفر عن أي تقدم، حيث يتمسك الجانبان المتصارعان بمطالب حصرية. وتضغط روسيا على أوكرانيا للانسحاب من دونباس، حيث لا يزال القتال محتدماً، وهو شرط تقول كييف إنها لن تقبله على الإطلاق. وأقرَّ الطرفان بأن المحادثات كانت صعبة.

وأعرب زيلينسكي مراراً عن استيائه لمطالبة بلاده بتقديم تنازلات غير متناسبة بالمقارنة مع ما يُطلب من روسيا. واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية، لكن روسيا رفضت ذلك.

قال زيلينسكي السبت، كما نقلت عنه وكالات دولية عدة، إن ممثلي الولايات المتحدة في أبوظبي اقترحوا مجدداً هدنة في مجال الطاقة، وافقت أوكرانيا عليها، لكن روسيا لم تقدم موافقتها بعد، حسبما أفادت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وأضاف زيلينسكي: «اقترحت الولايات المتحدة أن يدعم الجانبان مجدداً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض التصعيد فيما يتعلق بمجال الطاقة، حيث أكدت أوكرانيا دعمها للاقتراح، ولكن روسيا لم ترد بعد». وأشار زيلينسكي إلى أن الروس عادة ما يردون على مثل هذه المبادرات بعد العودة إلى روسيا. وأضاف عارضاً نتائج المحادثات التي جرت الأربعاء والخميس في أبوظبي أن «أوكرانيا أعطت موافقتها على هذا اللقاء الجديد».

كثَّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الأسابيع الأخيرة، مساعيها لوضع حد للحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، غير أن هذه المساعي لا تزال تتعثر عند مسألة المناطق التي تطالب بها موسكو.

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف (رويترز)

وتطالب روسيا التي تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية بالسيطرة على كامل منطقة دونيتسك الشرقية ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب، ما يعني انسحاب القوات الأوكرانية من المساحات التي لا تزال تسيطر عليها في المنطقة. وتهدد موسكو باحتلالها بالقوة في حال فشل المفاوضات.

في المقابل، ترفض أوكرانيا هذا المطلب، وتطالب من أجل توقيع أي اتفاق أن ينصَّ على ضمانات أمنية بعدم التعرُّض لغزو روسي جديد في المستقبل.

مفاوضات أبوظبي الثلاثية أفضت إلى عملية تبادل أسرى وجثامين جنود قتلى من دون إحراز تقدم بشأن مسألة الأراضي الشائكة.

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موسكو وكييف لوضع حد للحرب المستمرة بينهما منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي سيدخل عامه الخامس مع نهاية الشهر الحالي. وأكد زيلينسكي مرة جديدة أن بلاده لن تقبل باتفاقات تبرمها الولايات المتحدة مع روسيا ولا تشارك كييف في المحادثات بشأنها. وقال زيلينسكي: «إن أي اتفاق بشأن أوكرانيا لا يمكن أن يتعارض مع الدستور والقوانين الأوكرانية».

شنَّت روسيا هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، بحسب ما أفادت شركة تشغيل الكهرباء، السبت. وبدورها أكدت وزارة الدفاع الروسية استهداف صواريخها مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.

وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات وقصف البنية التحتية، خصوصاً مرافق الطاقة. وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، السبت، إن القوات الأوكرانية قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات قصفت أيضاً مراكز عدة للتحكم في الطائرات المسيّرة موجودة في الأراضي التي تحتلها روسيا.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشور على «إكس»، السبت، إن محطات الطاقة النووية الأوكرانية خفَّضت إنتاجها؛ بسبب تأثير تجدد الأنشطة العسكرية على محطات الكهرباء الفرعية، وفصل بعض خطوط الكهرباء.

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا استهدفت أوكرانيا ليلاً بأكثر من 400 طائرة مسيّرة، ونحو 40 صاروخاً من أنواع مختلفة. وأكد زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الغارات الليلية الروسية استهدفت بشكل رئيسي شبكة الطاقة ومحطات التوليد والتوزيع، وتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في مناطق كثيرة من البلاد.

وانتقد الرئيس الأوكراني روسيا قائلاً إنها تختار شن مزيد من الهجمات كل يوم عن الدبلوماسية الحقيقية. وطالب دول العالم التي تدعم المفاوضات الثلاثية بين بلاده والولايات المتحدة وروسيا بالرد على تلك الهجمات. وأردف: «يجب حرمان موسكو من قدرتها على استخدام الطقس البارد سلاحاً ضد أوكرانيا».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الهجمات الروسية أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن المدن والمجتمعات، خصوصاً في غرب أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، فرض حظر كامل على الخدمات البحرية المتعلقة بالنفط الخام الروسي ضمن الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا.

موظف بشركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيّرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

من جانب آخر أعادت السلطات البولندية فتح مطارَي لوبلين وجيشوف، اليوم (السبت)، بعد إعلانها انتهاء عمليات ​جوية عسكرية شملت تحليق طائرات لحلف شمال الأطلسي في المجال الجوي للبلاد، وذلك بسبب القصف الروسي في أوكرانيا. وذكرت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية أنه لم تقع أي انتهاكات للمجال الجوي للبلاد. وفي منشور على منصة ‌«إكس»، شكرت القيادة ‌حلف شمال الأطلسي ‌والقوات ⁠الجوية ​الألمانية «التي ‌ساعدت طائراتُها في ضمان السلامة في الأجواء البولندية اليوم». وقالت: «انتهت عمليات الطيران العسكري في مجالنا الجوي، المتعلقة بالضربات التي شنتها روسيا الاتحادية على أوكرانيا».