العراق... توالي فصول «الخصام» بين رئيس الجمهورية وبطريرك الكلدان

البارزاني استقبل ساكو في أربيل ودعا لإلغاء المرسوم 

مظاهرة مؤيدة لساكو في أربيل (مواقع كردية)
مظاهرة مؤيدة لساكو في أربيل (مواقع كردية)
TT

العراق... توالي فصول «الخصام» بين رئيس الجمهورية وبطريرك الكلدان

مظاهرة مؤيدة لساكو في أربيل (مواقع كردية)
مظاهرة مؤيدة لساكو في أربيل (مواقع كردية)

تتواصل فصول «الخصام الحاد» بين رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، وبطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم الكاردينال لويس ساكو، بعد نحو أسبوعين من تفجر الأزمة بين الرجلين على خلفية قيام رئيس الجمهورية بإلغاء مرسوم جمهوري يعود إلى عام 2013، يعطي الحق للكاردينال ساكو بـ«تولي» الأوقاف المسيحية.

ويسعى رئيس الجمهورية الذي تعرض لانتقادات عديدة، من ضمنها انتقادات من المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، إلى شرح وتبرير إقدامه على إلغاء المرسوم الجمهوري، في مقابل مواصلة الكاردينال ساكو ضغوطه بمختلف الاتجاهات لدفع الرئيس إلى التراجع عن قراره.

رئيس الجمهورية العراقية عبد اللطيف رشيد (أ.ب)

وفي آخر جولة من جولات الرئيس في مسعى لمعالجة أزمته مع الكاردينال، قدّم، الثلاثاء، خلال استقباله رؤساء وممثلي عدد من البعثات الدبلوماسية الأجنبية المعتمدة لدى العراق لبلدان من آسيا والأميركتين وأستراليا وروسيا وبعثة الأمم المتحدة (يونامي)، «شرحاً عن الدواعي لسحب المرسوم الجمهوري (المتعلق بالكاردينال ساكو) رقم (147) لسنة 2013 غير الدستوري، والتأكيد على أن المذاهب والديانات في البلد على المستوى نفسه، وهي جزء محترم من المكونات الكريمة للشعب العراقي»، طبقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

والأحد الماضي، استقبل رئيس الجمهورية، مجلس الطوائف المسيحية الذي ضم المطران مار افرام يوسف عبا رئيس طائفة السريان الكاثوليك في بغداد، والمطران نرسيس جوزيف زباريان المدبر البطريركي للأرمن الكاثوليك، والأب مينا الأورشليمي رئيس طائفة الأقباط في العراق، والأب شمعون يونس أصلان مسؤول كنائس بغداد للكنيسة الشرقية القديمة، والأب يونان ألفريد الوكيل العام لمطرانية الروم الأرثوذكس في العراق، إضافة إلى الشيخ أنمار عودة مهاوي أمين سر المجلس الروحاني الصابئي، وأوضح لهم «الملابسات الخاصة بسحب المرسوم الجمهوري».

الرئيس عبد اللطيف رشيد خلال استقباله مجلس الطوائف المسيحية (موقع رئاسة الجمهورية)

على الجانب الآخر، يواصل الكردينال ساكو جهوده الرامية إلى إرغام الرئيس على إلغاء المرسوم، وبعد سلسلة انتقادات لاذعة وجهها إلى الرئيس، قرر نقل مقر إقامته إلى محافظة أربيل عاصمة إقليم كردستان، وخلال وصوله إليها الجمعة الماضي، قال ساكو: «أنا حزين لتركي مدينة السلام بسبب الظلم من قبل رئاسة الجمهورية التي أصدرت مرسوماً دون أي مسوغ قانوني». وأضاف: «طُلب مني التوجه إلى مدينة النجف لكنني رفضت بسبب عدم وجود مسيحيين هناك».

وتابع: «أنا باقٍ في مدينة أربيل وسأعود إلى بغداد عندما يتم سحب هذا المرسوم، ويعود الوضع كما كان، ولغاية أن تتأدب هذه الميليشيا (في إشارة إلى «حركة بابليون» بزعامة ريان الكلداني) وتحترم الرموز الدينية، وإذا لم يحصل ذلك فسأبقى في الإقليم، وهو جزء من العراق وهو آمن ويحترم رجال الدين». وأكد أنه سيطعن «في قرار رئيس الجمهورية وإذا لم يجد ذلك نفعاً سأتوجه لتدويل القضية».

وفي أحدث تطورات «الخصام» بين الرئيس والكاردينال، استقبل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، الثلاثاء، البطريرك ساكو والوفد المرافق له.

رئيس إقليم كردستان يستقبل البطريرك ساكوز (موقع رئاسة الإقليم)

وأكد بارزاني، طبقاً لبيان صادر عن رئاسة الإقليم، أن «من المهم أن يظل العراق وبضمنه إقليم كردستان، خيمة جامعة لكل المكونات الدينية والقومية»، معبراً عن أمله في «أن يبادر فخامة رئيس جمهورية العراق الاتحادية إلى حل هذه المشكلة في أقرب وقت».

ونقل البيان عن الكاردينال ساكو «شكره وامتنانه» لمساندة الرئيس بارزاني، وأشار إلى أن «إقليم كردستان أرض التعايش وقبول الآخر وأنهم يعتزون به».

وأضاف أن «تلك المشكلة (سحب المرسوم) لن تعترض قطعاً سبيل أعماله وواجباته، وأنه سيستمر في الدفاع عن العراق والتعايش».

صورة نشرتها الرئاسة العراقية من لقاء الرئيس رشيد والكاردينال ساكو في ديسمبر الماضي

كان ريان الكلداني، رئيس حركة «بابليون»، والخصم اللدود للكاردينال ساكو، قال في وقت سابق تعليقاً على نقل مقره إلى أربيل: «نحن حركة سياسية ولسنا كتائب، وحركة سياسية مُشاركة في العملية السياسية، ونحن جُزءٌ من ائتلاف (إدارة الدولة)، ونؤكد أن قرار سحب المرسوم منه هو قرار رئاسة الجمهورية، وليس (بابليون)، لتعديل وضع دستوري خاطئ، فلم يُصدِر الرئيس مراسيم جديدة لقداسةِ بطاركة الكنائس الأخرى الذين انتخبهم مجلسهم الأسقفي».

ويتهم ساكو، ريان الكلداني، «باحتكار التمثيل السياسي المسيحي في البرلمان والحكومة» بمساعدة بعض الفصائل الشيعية المسلحة، بالنظر لانخراط «كتائب بابليون» في هيئة «الحشد الشعبي».

وسبق أن أعلن مكتب المرجع الديني الأعلى علي السيستاني تضامنه مع الكاردينال ساكو، وأعرب عن أمله في أن «تتوفر الظروف المناسبة لعودته إلى مقره في بغداد في أقرب وقت».


مقالات ذات صلة

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.