ما حدود الواقع والخيال في حياة روبرت أوبنهايمر؟

بعد رواج فيلم يقدم معالجة لسيرة أبو القنبلة الذرية

روبرت أوبنهايمر في معهد الدراسات المتقدمة في برينستون بنيوجيرسي الأميركية (أ.ب)
روبرت أوبنهايمر في معهد الدراسات المتقدمة في برينستون بنيوجيرسي الأميركية (أ.ب)
TT

ما حدود الواقع والخيال في حياة روبرت أوبنهايمر؟

روبرت أوبنهايمر في معهد الدراسات المتقدمة في برينستون بنيوجيرسي الأميركية (أ.ب)
روبرت أوبنهايمر في معهد الدراسات المتقدمة في برينستون بنيوجيرسي الأميركية (أ.ب)

مع انطلاق وميض الكرة النارية التي أضاءت السماء فوق موقع الاختبار في لوس ألاموس بصحراء نيومكسيكو الأميركية، في يوليو (تموز) 1945، أصبح جوليوس روبرت أوبنهايمر، مدير مشروع مانهاتن لتطوير أول قنبلة ذرية بالعالم، أحد أشهر علماء جيله.

وأدى إنشاء القنابل الذرية وتدميرها مدينتَي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين، في عام 1945 إلى قتل أكثر من 200 ألف إنسان، وبدء حقبة جديدة حولت أوبنهايمر أيقونةً تاريخية ينشغل العالم الآن، وبشغف كبير بها التعرف على كواليس حياتها، بفضل فيلم سينمائي أميركي يتناول سيرته، وسط تساؤلات عن حدود الواقع والخيال في حياة العالم الراحل.

احتاج مشروع مانهاتن إلى مجهود هائل، وإلى الآلاف من العلماء الذين عملوا بلا كلل أو ملل طوال فترة الحرب. لكن مع حلول الوقت وحين اكتمل صُنع القنبلة واختبروها بنجاح، انتابت أوبنهايمر حالة من الاضطراب وربما الندم، مستعيراً بالعبارة الهندوسية: «الآن أصبح الموت، مدمر العوالم». ومع ذلك، هو نفسه وفي الأسبوع نفسه، كان يعطي الجيش الأميركي المعلومات التي تمكّنه من تفجير القنبلة فوق اليابان بأكبر دقة ممكنة.

يقول كاي بيرد، المؤلف المشارك للكتاب الحائز جائزة «بوليتزر»، الذي تناول سيرة أوبنهايمر الذاتية، وكان مصدر إلهام صانعي الفيلم، في حوار مع موقع «لايف ساينس» في 15 يوليو: «إنها حكاية تمنحك إحساساً بالرجل وتعقيده وتناقضه فيما كان يفعل».

حقق أوبنهايمر ما كان يصبوا إليه، وشهد بعض من عملوا معه أنه لم يكن هذا ليحدث لو لم يكن هو من يدير المشروع، وفق بيرد، الذي قال: «لقد ألهمهم للعمل وبذل كل الجهد لحلّ المشكلات الهندسية المرتبطة بصناعة القنبلة بالوقت المناسب».

في حين يطلعنا ستيفن شابين، أستاذ أبحاث فرانكلين فورد لتاريخ العلوم، على جانب آخر من الصورة، عبر حواره مع صحيفة «ذا هارفارد غازيت» المنشور في 19 يوليو الحالي، قائلاً: «أوبنهايمر في الواقع كان خياراً غير مرجح تماماً للإدارة العلمية في لوس ألاموس، فقد كان يعتقد الكثيرون أنه يفتقر لأي قدرات تنظيمية وإدارية، قال أحد زملائه ذات مرة، إنه لا يستطيع إدارة كشك لبيع الهامبرغر».

وبينما اعتقد علماء لوس ألاموس أن نحافة أوبنهايمر بمنزلة «نموذج لزاهد ديني، لم يكن لديه لحم تقريباً، وأنه أصبح كله عقلاً، وكله روحاً، جراء حالة الزهد التي تسيطر عليه»، فسّر شابين ذلك «بأنه يعود لانشغاله الدائم بالعمل، وجزئياً بسبب المرض الذي ألمّ به، وبسبب حالة القلق الشديدة نتيجة إحساسه بالمسؤولية».

أما بالنسبة لدوافع أوبنهايمر، فقد كانت واضحةً تماماً. عندما كان شاباً درس فيزياء الكم بألمانيا، وكان يعلم أن العلماء الألمان كانوا قادرين على فهم فيزياء القنبلة الذرية وامتلاك سلاح دمار شامل. ومن المنظور السياسي، كان رجلاً يسارياً يخشى أن يسلّم العلماء الألمان هذا السلاح إلى هتلر الذي ما كان ليتردد في استخدامه، وكما يصف بيرد الأمر بأنه: «كان هذا أسوأ كابوس له».

ملاحظات مكتوبة بخط يد أوبنهايمر عُرضت في متحف برادبري للعلوم (أ.ب)

بعد الحرب، أصبح أوبنهايمر أكثر منتقدي الأسلحة النووية صراحةً - قاوم الجهود المبذولة لصنع قنبلة هيدروجينية، وأشار إلى خطط سلاح الجو الأميركي لقصف استراتيجي مكثف بأسلحة نووية على أنها إبادة جماعية. يقول بيرد: «علمنا من رسائل كتبتها زوجته (كيتي) إلى أصدقائها أن أوبنهايمر أصابه الاكتئاب بعد فترة وجيزة من حادثة هيروشيما».

عاد أوبنهايمر إلى واشنطن، وكان قد عرف باقتراب اليابانيين من الاستسلام في سبتمبر (أيلول)، كما عرف عن موقف إدارة ترومان من السلاح الجديد، وأنهم يريدون جعل الأمن القومي الأميركي يعتمد كلياً على ترسانة ضخمة من تلك الأسلحة.

في وقت مبكر من أكتوبر (تشرين الأول) 1945، ألقى أوبنهايمر خطاباً عاماً في فيلادلفيا قال فيه: إن هذه الأسلحة كانت أسلحة للمعتدين. إنها أسلحة إرهاب وليست أسلحة للدفاع وتحتاج الولايات المتحدة إلى إيجاد طريقة لبناء آلية مراقبة دولية لمنع انتشارها. كان ذلك تهديداً مباشراً لوزارة الحرب والجيش والبحرية والقوات الجوية الأميركية، الذين طالبوا جميعاً بميزانيات أكبر للحصول على المزيد من هذه الأسلحة.

وفي أواخر عام 1953 أصبح أوبنهايمر مصدر تهديد مباشراً للحكومة الأميركية؛ ما أدى إلى تجريده من تصريحه الأمني، وتقديمه للمحاكمة وإهانته علانية. وعن ذلك يقول بيرد: «لقد أرادوا إذلاله على الملأ، حتى يكون عِبرة لمن خلفه، لقد بعثوا من خلاله برسالة إلى العلماء في كل مكان: (لا تخرج عن مسارك الضيق، وغير مسموح لك أن تصبح مثقفاً عاماً، كما أنه ليس لك الحق أن تتحدث في السياسة)».

مجد شخصي

من جانبه، قال العالم الفيزيائي، محمد ثروت حسن، أستاذ الفيزياء والضوء في جامعة أريزونا بالولايات المتحدة: «أعتقد أن أوبنهايمر لم يُجبر على الأمر، ولكن كان ذلك اختياره، وعلى العَالِم أن يركّز في البحث العلمي الذي يكون له دور في زيادة المعرفة البشرية وإنتاج تطبيقات مفيدة».

وكان حسن قد نشر على صفحته على «فيسبوك»، بأنه «لا يحب روبرت أوبنهايمر ولا يحترمه، وأنه يمثل له كل ما لا يحبه في شخصية العَالِم»، قائلاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعلم ماذا يفعل جيداً ويعي خطورته، وعلى الرغم من ذلك أقدَم عليه؛ بحثاً عن مجد شخصي ولو على حساب آلاف الأرواح من البشر».

وعن تراجع أوبنهايمر ومعارضته السلاح النووي بعد ذلك، أضاف: «أعتقد أنه لم يتوقع أن تكون النتائج بهذا السوء، بعدما رأى صنيع ما قام به على أرض الواقع»، مشدداً على أن «هناك بعض العلماء الذين تركوا المشروع بعد تأكدهم من عدم قدرة ألمانيا - هتلر - على صنع القنبلة النووية».

ويرى الروائي المصري أحمد سمير سعد، ومدرس في قسم التخدير بكلية الطب، جامعة القاهرة، أن الفيلم قد يكون حاول تبرئة أوبنهايمر، لكنه لم يبرئ أبداً ساحة الحكومة الأميركية.

وربط الفيلم بين أوبنهايمر ونوبل، الاثنان هرعا وراء السبق العلمي، حيث عاد الأول وحارب تصنيع القنبلة الهيدروجينية والتسليح النووي، كما صنع الثاني جائزة للسلام، لقد حاول الفيلم الفصل بين الإنجاز العلمي والاستخدام السياسي له.

وأضاف سعد: «لا أجد فارقاً كبيراً فيما قرأت عن أوبنهايمر وبين ما عرضه الفيلم من أحداث، إلا أن الفيلم كان متعاطفاً معه بالطبع، لقد سلط الضوء على تأثره النفسي الشديد ومعارضته اللاحقة للتسليح النووي حتى اتهموه بالخيانة».

ولكن هل كان العلماء المشاركون بالمشروع على دراية بكيفية الاستخدام المميت والمدمر للقنبلة كما حدث بالفعل، يرى شابين أن علماء لوس ألاموس: «لم يكونوا يفكرون فيما يجب فعله بهذا السلاح، سواء كان سيُستخدم ضد ألمانيا أو ما إذا كان التهديد باستخدامه سيكون كافياً».

وأضاف: لقد كانت مشكلة علمية وتكنولوجية صعبة للغاية، وكانوا منخرطين تماماً في إنجاح المشروع. لذا؛ فإن الألم الأخلاقي والسياسي بشأن القنبلة وما يجب فعله بها بدأ يطفو على السطح خلال فترة وجيزة في نهاية المشروع، وهي الفترة التي شارك فيها عدد قليل نسبياً من الأشخاص.

منظر جوي بعد أول انفجار ذري بموقع اختبار ترينيتي في نيو مكسيكو بالولايات المتحدة في 16 يوليو 1945 (أ.ب)

وبعد هزيمة ألمانيا النازية، اعتقد بعض علماء المشروع أنه ليست هناك حاجة إلى إسقاط القنبلة على اليابان، وأنه قد يتم إخبار اليابان بوضوح أن القنبلة موجودة وما يمكن أن تفعله، لكن أوبنهايمر، وفق شابين، لم يفعل سوى القليل أو ربما لا شيء لمساعدتهم. كما أنه ليس من الواضح أيضاً أن أوبنهايمر كان بإمكانه فعل الكثير للتأثير على استخدام القنبلة. كانت لديه سلطة علمية ولكن ليس لديه قوة سياسية كبيرة. كانت قرارات هيروشيما وناغازاكي قرارات عسكرية وسياسية.

سياسي ساذج

يحاول بيرد رسم صورة بانورامية لأوبنهايمر قائلاً: «كان متعدد المواهب وكان منجذباً إلى التصوف الهندوسي». مضيفاً: «نعم، كان سياسياً غبياً وساذجاً. لم يكن لديه أي فكرة عمّا كان على وشك الدخول فيه». وعلى الرغم من ذلك، علّق بيرد على موقف أوبنهايمر من انتشار السلاح النووي بقوله: «هذا بالضبط ما نحتاج إليه الآن. نحن في حاجة إلى المزيد من العلماء المستعدين للتحدث عن الحقائق الصعبة في كيفية دمج العلم بالحياة وجعله غير مدمر».

وجاوب بيرد عن السؤال الأهم، وهو كيف سيتذكر الناس إرث أوبنهايمر، وقد ارتبط بسلاح مروع وقاتل؟: يعتمد هذا على ما سيحدث في المستقبل، فإذا وقعت حرب نووية أخرى، بالطبع سيُنظر إليه على أنه العالِم المسؤول عن ذلك أيضاً.

ولد أوبنهايمر عام 1904 لعائلة ثرية في مدينة نيويورك الأميركية، وتخرج في جامعة هارفارد عام 1925، حيث تخصص في الكيمياء. وبعد ذلك بعامين، أكمل شهادة الدكتوراه في الفيزياء في جامعة غوتنغن، بألمانيا، إحدى المؤسسات الرائدة في العالم للفيزياء النظرية. وعلى الرغم من اعترافه بعدم اهتمامه بالسياسة عقب نجاحه في اختراع القنبلة الذرية؛ فقد أيّد أوبنهايمر علانية الأفكار التقدمية اجتماعياً. وكانت شريكته، كيتي بوينينغ، متطرفة ذات ميول يسارية وتضمنت دائرتهما الاجتماعية أعضاء ونشطاء الحزب الشيوعي. وربما هذا كان أحد أسباب اتهامه في وقت لاحق بأنه متعاطف مع الشيوعية، قبل أن يتوفى عن عمر ناهز 62 عاماً في 18 فبراير (شباط) عام 1967.


مقالات ذات صلة

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى بوصفه أفضل فيلم مصري.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (إدارة المهرجان)

«وقائع زمن الحصار» يرصد معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال

يطرح الفيلم الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج والكاتب الفلسطيني عبد الله الخطيب، رؤية سينمائية تنحاز إلى الإنسان العادي في قلب المأساة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يعرض الفيلم الصيني للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان برلين - إدارة المهرجان

المخرج الصيني تان يوتشنغ: استلهمت لوحات إدوارد هوبر في «نيير»

في فيلمه الروائي القصير «نيير»، المشارك ضمن قسم «أجيال» بالدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الدولي. يراهن المخرج على الصمت والمراقبة.

أحمد عدلي (القاهرة)

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
TT

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)

استضافت مكتبة الإسكندرية معرضاً فوتوغرافياً أثرياً بعنوان «العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود» في متحف الآثار التابع لقطاع التواصل الثقافي، وذلك بالتعاون مع سفارة بلغاريا في القاهرة، ومعهد دراسات البلقان.

يضم المعرض مجموعة من الصور لقطع أثرية توضّح انتشار العقائد المصرية في إقليم البحر الأسود، وتكشف عن أوجه تواصل ثقافي وروحاني فريدة. ويقسّم المعرض القطع المختارة إلى 7 أقسام تشمل: «النقوش والآثار الكتابية، والمصنوعات العظمية، وقطع التراكوتا، والبرونزيات، والمنحوتات الرخامية، إضافة إلى الأحجار الكريمة والخواتم والمجموعات النقدية»؛ وذلك وفق كلمة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، خلال افتتاح المعرض.

صور لعملات نقدية نادرة من البحر الأسود (مكتبة الإسكندرية)

وقال زايد، في بيان للمكتبة الأربعاء، إن المعرض يكتسب طابعاً احتفالياً بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين بلغاريا ومصر، عادّاً المعرض دعوةً لاستكشاف التواصل بين مصر القديمة والمدن الساحلية للبحر الأسود. وأشار إلى أن الجذور التاريخية لهذا التواصل تعود إلى مطلع الألفية الأولى قبل الميلاد؛ فمع وفاة الإسكندر الأكبر وتولي الأسرة البطلمية حكم مصر، انتشرت عقائد دينية من وادي النيل نحو شرق البحر المتوسط وصولاً إلى سواحل البحر الأسود، وامتزجت أصولها المصرية بملامح سكندرية ويونانية.

وأعرب السفير البلغاري لدى مصر، ديان كاترشيف، عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث بمكتبة الإسكندرية، الذي يبرز عمق العلاقات التاريخية بين مصر وبلغاريا، ويؤكد أن التفاعل بين الشعبين سبق إقامة العلاقات الرسمية بين البلدين، وهو ما يتجلى في هذا المعرض.

افتُتح المعرض في مكتبة الإسكندرية (مكتبة الإسكندرية)

وقدمت المصورة الفوتوغرافية الدكتورة فيسيلا أتاناسوفا شرحاً مفصلاً للقطع الأثرية التي تتضمنها صور المعرض، التي تدل على عمق الروابط الثقافية المبكرة بين مصر القديمة ومدن ساحل البحر الأسود، وتوضح الدور الحيوي الذي لعبته مصر في تشكيل المعتقدات الدينية في المنطقة.

ويقام المعرض، بالتعاون مع مركز الدراسات التراقية (نسبة إلى تراقيا وهي منطقة تاريخية في جنوب شرقي أوروبا) التابع للأكاديمية البلغارية للعلوم، خلال الفترة من 10 إلى 17 فبراير (شباط) الحالي، ويضم مجموعات من اللقى الأثرية من مدن مختلفة على طول ساحل البحر الأسود، عبر لوحات شارحة، من بينها: خيرسونيسوس تاوريكا في شبه جزيرة القرم، وأولبيا وتيراس في أوكرانيا، وتوميس في رومانيا، ومدينتا ميسامبريا وأوديسوس في بلغاريا، وبيزنطة في تركيا، ومدينة فاني في جورجيا. كما يقدّم للزوار صورة شاملة عن التغلغل المتعدد الأشكال للعقائد المصرية في إقليم البحر الأسود.

ووفق مدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، يُعدّ المعرض دليلاً على انتشار المعتقدات المصرية القديمة في مناطق متفرقة من العالم، متجاوزةً حدودها الجغرافية، خصوصاً في العصرين اليوناني والروماني.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن دولاً عدة، خصوصاً في منطقة ساحل البحر الأسود، عرفت آلهة مصرية قديمة مثل إيزيس وسيرابيس وحورس الطفل، إلى جانب تماثيل الأوشابتي والتمائم وغيرها من الآثار، مما يؤكد قوة وتأثير الحضارة المصرية القديمة وانتشارها عالمياً.

ولفت إلى أن معابد عدة شُيّدت للإلهة إيزيس في مناطق متفرقة، وأن البحارة كانوا يتبرّكون بها عند مواجهة العواصف والظروف القاسية في البحر، وهو ما يعكس مدى التأثير الواسع للعقائد المصرية في شعوب أخرى، مشيراً إلى أن هذا المعرض يُقام للمرة الأولى في مصر وأفريقيا.


السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
TT

السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)

أعلنت السعودية والمملكة المتحدة عام 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً، لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين، وجاء الإعلان بالتزامن مع زيارة الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، إلى مدينة العلا التاريخية، حيث استقبله وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية في المنطقة.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، وقال: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».

ويجسّد هذا الإعلان متانة العلاقات الثنائية بين المملكتين، التي تمتد جذورها لأكثر من قرن، وتطورت خلالها العلاقات الرسمية لتغدو شراكة دولية متعددة الأبعاد، وشملت هذه الشراكة مجالات الثقافة والتعليم والابتكار، بما يعكس القيم المشتركة والالتزام المتبادل ببناء شراكةٍ استراتيجية طويلة الأمد بين البلدين.

وشهد التعاون الثقافي السعودي البريطاني خلال السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً، بوصفه أحد المحاور الرئيسية في مسار العلاقات بين البلدين، من خلال مبادرات مشتركة في مجالات حفظ التراث، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والعمارة، والتعليم العالي.

تسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا (وزارة الثقافة)

ويُسهم هذا الزخم المتنامي في التبادل الثقافي في ترسيخ الأسس لانطلاق العام الثقافي السعودي البريطاني 2029، الذي يمتد على مدى عامٍ كامل؛ محتفياً بالحوار الإبداعي، والإرث الثقافي المشترك، ومُعززاً للروابط الثقافية بين السعودية والمملكة المتحدة، بما يخدم الأجيال القادمة في كلا البلدين.

ويُعدّ العام الثقافي السعودي البريطاني 2029 إضافةً نوعية في مسيرة العلاقات الثقافية بين البلدين الصديقين، في ضوء مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، وما توليه المملكة المتحدة من اهتمامٍ مستمر بدعم الابتكار وتعزيز الإبداع الثقافي.

الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني خلال جولتهما في العلا (وزارة الثقافة)

وتسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا، كما تؤكد أهمية التعاون الإبداعي بين البلدين في إطار العلاقات الثنائية المتنامية.

وكان ولي العهد البريطاني وأعضاء الوفد المرافق له قد وصلوا إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، الثلاثاء، قادمين من الرياض، ضمن زيارة الأمير ويليام الرسمية الأولى للسعودية، التي تستمر حتى الأربعاء.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيتعرَّف في العلا على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة، ضمن زيارته للسعودية التي يشارك خلالها في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية، ويزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية.


«كلاب آلية» تكافح الجريمة في كأس العالم بالمكسيك

تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
TT

«كلاب آلية» تكافح الجريمة في كأس العالم بالمكسيك

تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)

كشفت السلطات المكسيكية عن خطط مستقبلية لاستخدام مجموعة من «الكلاب الآلية»، لمعاونة الشرطة في عمليات المراقبة ومنع الجريمة خلال استضافة البلاد بطولة كأس العالم 2026، حسب صحيفة «مترو اللندنية».

من جهته، قدّم هيكتور غارسيا غارسيا، عمدة مدينة غوادالوبي بولاية نويفو ليون، «فرقة كيه 9 ـ إكس» الجديدة، المؤلفة من أربعة روبوتات لمكافحة الجريمة مُجهزة بأحدث التقنيات.

وصُممت هذه المخلوقات المعدنية ذات الأرجل الأربعة - التي تُذكّرنا بأفلام الخيال العلمي الكلاسيكية «بليد رانر» - لاقتحام المواقف الخطرة، وبث لقطات حية لمساعدة رجال الأمن على تحديد المشكلات قبل اتخاذ أي إجراء.

وأعلن غارسيا، عمدة غوادالوبي، خلال العرض: «هذه قوة الشرطة التي ستساعد في حماية كأس العالم!».

والمأمول أن تُسهم هذه الروبوتات في تسيير دوريات في مناطق واسعة، ورصد السلوكيات والأشياء غير المألوفة، وتحديد أنماط الحشود غير الطبيعية.

وقد حصلت عليها البلدية المتاخمة لمدينة مونتيري، التي تضم «استاد بي بي في إيه»، أحد الملاعب الستة عشر المختارة لاستضافة البطولة المرتقبة هذا الصيف في المكسيك وكندا والولايات المتحدة.

ويُظهر مقطع فيديو نشرته الحكومة المحلية في غوادالوبي، أحد الروبوتات بينما يسير على أربع داخل مبنى مهجور، ويصعد الدرج، لكن بصعوبة.

وأضاف غارسيا: «باستثمارٍ يُقدّر بنحو 2.5 مليون بيزو (106 آلاف جنيه إسترليني)، تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة، تتضمن استخدام طائرات من دون طيار، ومركز قيادة وسيطرة مُجهّزاً ببرمجيات جديدة، وأكثر من 100 دورية جديدة». سيستضيف ملعب «إستاديو بي بي في إيه»، معقل نادي مونتيري المكسيكي، أربع مباريات في كأس العالم هذا العام خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز). ستُقام أولى هذه المباريات في 14 يونيو، حيث ستجمع تونس مع الفائز من الملحق المؤهل (المسار الثاني) الذي يُجريه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (أوكرانيا، السويد، بولندا، أو ألبانيا) ضمن المجموعة السادسة.