المنحة الخليجية للأردن ساهمت في إحداث نقلة نوعية على صعيد البنى التحتية والخدمات الأساسية

رئيس الوزراء: الاستثمارات الخليجية لا تزال تلعب دورًا حاسمًا في دعم الاقتصاد وبيئة الأعمال

المنحة الخليجية للأردن ساهمت في إحداث نقلة نوعية على صعيد البنى التحتية والخدمات الأساسية
TT

المنحة الخليجية للأردن ساهمت في إحداث نقلة نوعية على صعيد البنى التحتية والخدمات الأساسية

المنحة الخليجية للأردن ساهمت في إحداث نقلة نوعية على صعيد البنى التحتية والخدمات الأساسية

أكد رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور أن الاستثمارات الخليجية لا تزال تلعب دورا حاسما في دعم الاقتصاد الوطني ودعم بيئة الأعمال في الأردن.
وقال النسور خلال حفل افتتاح منتدى التواصل الاقتصادي الخليجي الأردني أمس الخميس، بأنه نتاجا للعلاقات الاقتصادية المثمرة بين الطرفين، فقد بلغ حجم الاستثمارات لدول مجلس التعاون الخليجي في المملكة لغاية نهاية العام الماضي نحو 40 مليار دولار أميركي موزعة على كافة القطاعات الإنتاجية والخدمية والصناعية.
وأضاف أن حجم المبادلات التجارية بين دول مجلس التعاون والأردن لعام 2014 بلغت قرابة 7.‏5 مليار دولار أميركي، مشيدا بما يتمتع به المغتربون الأردنيون العاملون في دول مجلس التعاون من رعاية ومحبة لافتا إلى أن المغتربين الأردنيين يرفدون الاقتصاد الأردني سنويا بما يقارب 3 مليارات دولار أميركي.
وأعرب النسور عن شكر بلاده وتقديرها لدول الخليج العربي ومؤسساتها وأفرادها على مساهمتهم الفاعلة في التعاون مع الأردن لافتا إلى أن المنحة الخليجية المقدمة للأردن منذ 3 سنوات ساهمت بإحداث نقلة نوعية على صعيد البنى التحتية والخدمات الأساسية.
وقال: إن المنحة جاءت في وقت يواجه الأردن فيه الكثير من التحديات التي فرضتها ظروف المنطقة العربية وخاصة الأزمتين السورية والعراقية والتي نتج عنهما استضافة المملكة لنحو 4.‏1 مليون لاجئ سوري علاوة على ما يزيد عن 400 ألف عراقي «وجميعهم موضع ترحيب ولا نضيق بهم وإن ضاقت بنا الحال ونحن مستمرون برعايتهم والعناية بهم كما يقضي الواجب والأخلاق».
ودعا رئيس الوزراء الأردني إلى مزيد من البناء والعطاء والإنجاز من أجل الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية الأردنية الخليجية عبر فتح شراكات جديدة بين أصحاب الأعمال من كلا الطرفين، واستثمار الفرص والإمكانات المتاحة وبشكل خاص بيئة المملكة الجاذبة للاستثمار والأعمال والتي تحرص الحكومة على تحسينها وتطويرها وفق أفضل الممارسات العالمية.
وعرض النسور لبعض الحقائق المتعلقة بالأردن الذي يبلغ عدد سكانه نحو 7 ملايين نسمة، منهم نحو مليون أردني من المغتربين في الخارج مضيفا أن عدد سكانه ارتفع اليوم ليصل إلى نحو 11 مليون نسمة منهم 4.‏1 مليون لاجئ سوري ونصف مليون عراقي و45 ألف يمني و35 ألف ليبي علاوة على أعداد أخرى من أقطار عربية وإسلامية وما يزيد عن مليوني لاجئ فلسطيني من غير الأردنيين الذين يتمتعون بأوسع ما نستطيع من رعاية وخدمات لافتا إلى أن الحكومة اختطت مؤخرا بعض القرارات التي تسهل حياتهم.
وشدد على أن موقع الأردن وصموده ومنعته الذاتية هي مصلحة للأشقاء في دول الخليج العربي «ولا أقول واجب عليكم لأن استقرار الأردن هو من استقراركم ولكن استقراركم يصاب بأذى إذا أصيب استقرارنا».
وقال: إن الأردن في هذا الجزء من العالم العربي في موقع بالغ الحساسية جراء مجاورته لفلسطين وإسرائيل مؤكدا أن حماية هذا البلد وإسناده هو واجب الأمة كافة «وأن يكون الإسناد تاريخيا وغير مرتبط بحدث أو حرب هنا أو هناك لأن القضية الفلسطينية ستعايشنا عقودا طويلة».
وقال: إن دعم الأردن لا يكلفكم شيئا وكل الذي نريد من إخواننا أن يستثمروا في بلدهم هذا في استثمارات مضمونة ونافعة مؤكدا أن الإدارة الحكومية والأردن بعمومه يحترم الاستثمارات باعتباره دولة قانون وتشريعاتها ناضجة حيث تعود تشريعات الدولة الاقتصادية إلى 95 سنة كما أن مؤسساتنا فاعلة وناجعة وسياستنا النقدية والبنوك والإعلام والاتصالات والمواصلات كلها على درجة من النجاعة والفاعلية ما تعطي جوا نموذجيا للاستثمار.
وقال: «نحن لا نريد أكثر من أن توجهوا بعض قدراتكم إلى هذا البلد».
وأضاف: «عند الحديث عن تجربة الأمة العربية فقد مرت عليها شواخص كانت فيها بعض الأقطار العربية أسيرة لاستثماراتها في الخارج لأنه ما أن يغضب عليها الغاضبون حتى تجمد هذه الاستثمارات».
وأكد أن الأموال التي يتم استثمارها هنا في مأمن ولا يوجد خطر لتجميدها إذا ما حصل حاصل. وقال: «نحن لا نتسول الاستثمار وإنما نقدم فرصا ناجزة ومنافسة وأفضل كثيرا من فرص أقطار عربية».
وأكد أن الأردن بلد آمن ومستقر والحياة فيه طيبة ومناسبة للأشقاء في الخليج العربي من النواحي الاجتماعية والعادات المتشابهة، لافتا إلى أن الأردن جاهز لانطلاقة جديدة بفضل ما لديه من مؤسسات فاعلة ومحترمة.
وكان النسور التقى على هامش المنتدى رؤساء الوفود المشاركة فيه واستعرض تداعيات الأحداث الإقليمية وأثرها على الأردن.
وأكد أن الأردن يبذل جهودا استثنائية لحماية حدوده من أي تسلل أو عابث بأمن البلد لافتا إلى أن أمن واستقرار الأردن هو حاجة ومصلحة قومية وإسلامية.
واستعرض الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز البيئة الاستثمارية في المملكة وجعلها أكثر قدرة على استقطاب الاستثمارات التي من شأنها إحداث التنمية وتوفير فرص العمل للأردنيين.
وكرم رئيس الوزراء عددا من الشخصيات الاقتصادية التي ساهمت في رفد الاقتصادين الأردني والخليجي.
من جانبه قال رئيس اتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني، بأن المنتدى يجسد حرص الأردن على تقوية علاقاته الاقتصادية مع دول الخليج العربي الممتدة تاريخيا عبر سنوات طويلة وأسهمت في تعزيز مسيرة التكامل الاقتصادي العربي، مشيرا إلى أن علاقات الأردن الاقتصادية مع دول الخليج العربي في نمو مطرد وأن 30 في المائة من تجارته الخارجية تتم مع الدول الخليجية، إضافة إلى أن الاستثمارات الخليجية بالمملكة في الكثير من القطاعات أسهمت بدعم الاقتصاد الوطني.
ودعا آل ثاني إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين إلى مستويات جديدة لتكون مثالا يحتذى للعلاقات العربية، مشيرا إلى أن ذلك هو السبيل الوحيد للتعاون الاقتصادي والتكامل الاقتصادي العربي.
ولفت إلى أن اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي أجرى دراسة لمعرفة المعوقات التي تواجه المستثمرين الخليجيين في الأردن، مشيرا إلى طلب الاتحاد من الحكومات الخليجية تخصيص جزء من المعونات التي تقدمها للأردن في مجال مشروعات البنى التحتية كي يستفيد القطاع الخاص الخليجي منها والمشاركة في تنفيذها.
وأشار آل ثاني إلى الدور الذي يلعبه القطاع الخاص العربي في تقوية العلاقات الاقتصادية وتعزيز العمل العربي والمصالح المشتركة، داعيا الحكومات العربية إلى معالجة المعيقات والتحديات التي تحول دون تطوير دوره في تنمية العلاقات بين الدول العربية، كما دعا إلى المشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي الخليجي الأول الذي سيعقد خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بالعاصمة القطرية الدوحة.
من جانبه قال رئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة والزراعة الشيخ صالح كامل «إن الاستثمار في الأردن واجب كبير يجب النظر بجدية إليه خصوصا أن الأردن بلد مرابط».
وأكد أن الاستثمار في الأردن مضمون، مستشهدا بتجربة المشاريع التي يملكها في الأردن والتي بدأت عام 1979 وحققت نجاحات وأرباحا مقارنة بالدول الأخرى التي استثمر بها، إضافة إلى سهولة الإجراءات.
وأعلن كامل عن إنشاء شركة دراسات للبحث عن الفرص الاستثمارية المتاحة بالأردن ودراستها وترويجها برأسمال يبلغ مليوني دينار مناصفة بين المملكة ودول الخليج، مشددا على ضرورة أن تنتج الشركة فرصا استثمارية بقيمة مليار دينار سنويا.
وأوضح أن الفرص الاستثمارية موجودة ومتوفرة بكثرة، والأعمال الصغيرة والمتوسطة تعتبر الأساس في دعم الاقتصاديات ونموها، موضحا أن الأردن يمر بظروف صعبة لأسباب عدة «أهمها أنه بلد مرابط في وجه الكيان الإسرائيلي ويجاور دولا تعيش ظروفا سياسية صعبة مثل سوريا والعراق».
وأكد كامل أن البطالة «مرتع خصب للإرهاب»، داعيا إلى التعاون بين الحكومات ومجتمع الأعمال من أجل إيجاد حلول للقضاء على البطالة في المجتمع العربي وتوفير فرص العمل.
من جانبه تطرق الأمين العام المساعد لشؤون المفاوضات والحوار الاستراتيجي في الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبد العزيز العويشق، إلى القرار الاستراتيجي الذي اتخذته الدول الخليجية لإقامة شراكة استراتيجية مع الأردن منذ عام 2011.
وقال: إن قادة دول مجلس التعاون الخليجي يدركون «أهمية الشراكة الاستراتيجية مع الأردن ووضعها على أسس فنية نظرا لدور المملكة التاريخي في مواجهة الأطماع الإسرائيلية ومحاربة الإرهاب».
وأشار العويشق إلى الخطط الاستراتيجية التي تم وضعها من خلال 15 فريقا تم تشكيلها لهذه الغاية بمختلف المجالات وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي بخاصة أن دول الخليج العربي تعتبر من أهم التكتلات الاقتصادية العالمية وتحتل المرتبة العاشرة بحجم يصل إلى تريليوني دولار.
وأكد أن اندماج اقتصاد الجانبين سيعطي فوائد استراتيجية للجانبين، مشددا على ضرورة التركيز على الاستثمار لتوفير فرص العمل ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها محركا أساسيا للنمو الاقتصادي.
ودعا العويشق المشاركين بالمنتدى إلى الخروج بتوصيات لعرضها على اجتماع وزراء خارجية دول الخليج العربي الذي سيعقد بعد شهرين لعرضها أمامهم ودعمها ومعالجة أي تحديات تواجه أعمال القطاع الخاص، مؤكدا أن كل الأبواب مفتوحة لمساعدة القطاع الخاص في تسهيل أعماله.
بدوره قال رئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي أن الأردن يأمل بأن يستقطب مجتمع الأعمال الخليجي أبناء الأردن للعمل خصوصا أن الأردن «يعتبر منتجا، إضافة إلى المصداقية التي يتمتع بها الأردني والمؤهلات العلمية والعملية».
وأعرب عن أمله بإقامة مشاريع استثمارية خليجية في المملكة «للنهوض باقتصاد يواجهه الكثير من الصعاب التي فرضت علينا جراء التوتر في المنطقة ولجوء الكثير من إخواننا في الجوار إلينا»، داعيا إلى إنشاء مكاتب لتسهيل إصدار تأشيرات دخول لتسهيل حركة التنقل بين أصحاب الأعمال في الأردن ودول الخليج العربي على غرار المكاتب الموجودة في دولة الإمارات العربية الأمر الذي سيساهم في تعزيز العلاقات والتواصل بين القطاعات التجارية ورجال الأعمال الأردنيين ونظرائهم الخليجيين.
وأكد الكباريتي أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي بين الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي «في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها اقتصادنا العربي نتيجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي عصفت بعدد من الدول العربية»، ودعا إلى تأسيس وعقد الشراكات الاستثمارية في الكثير من القطاعات في إطار رؤية واضحة تتجه نحو الاستثمار الاستراتيجي للطاقات والموارد لخلق تكتل اقتصادي قادر على مواجهة التكتلات الاقتصادية العالمية وتحديات العولمة وتعزيز التعاون والتكاتف الاقتصادي بما يراعي المصالح الوطنية والقومية.
وقال: إن النمو الاقتصادي من أهم وسائل تثبيت الأمن والاستقرار، ولكن الاستقرار لا يدوم إلا بتوفير حياة طيبة لأبنائه، وأفضل السبل هو توفير العمل لشباب يستطيع العيش في حياة طبيعية مستقرة.
ويناقش المنتدى الذي افتتحه رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور، أربعة محاور تتعلق بآفاق تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية الخليجية الأردنية - فرص وتحديات، ودور الصناديق الخليجية والعربية في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الخليج والأردن.
كما سيناقش المنتدى التعاون بين شباب ورواد الأعمال الخليجيين ونظرائهم الأردنيين وتعزيز التواصل بين سيدات الأعمال الأردنيات والخليجيات لبناء شراكة اقتصادية وتجارية مشتركة. وسيشهد المنتدى إطلاق مشروعات استثمارية أردنية بمختلف القطاعات الاقتصادية، بحضور أكثر من 150 شخصية خليجية، يمثلون كبرى الشركات وصناديق الاستثمار الحكومية الخليجية.
وتتركز الفرص الاستثمارية التي سيطرحها الجانب الأردني أمام المستثمرين الخليجيين والمشاركين بالمنتدى بقطاعات الخدمات والتعليم والمستلزمات الطبية والخدمات الزراعية والتعبئة والتغليف والصناعة موزعة على مختلف المحافظات.
ويسعى المنتدى لرفع مستوى التعاون الأردني الخليجي والارتقاء بالعلاقات الاقتصادية الأردنية الخليجية والتعرف على الفرص الاستثمارية لدى الجانبين والقوانين الخاصة بالاستثمار والتسهيلات الممنوحة لأصحاب الأعمال.



الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».


نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
TT

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

أظهر مسح للقطاع الخاص، نُشر يوم الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري، بعد انكماش دام نحو عام، لكنَّ ظروف الطلب لا تزال غامضة بسبب المخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأميركية والتوقعات الاقتصادية العالمية.

في الوقت نفسه، تسارع نمو قطاع الخدمات، مما دفع النشاط التجاري الإجمالي إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، مما وفّر توازناً لقطاع المصانع المعتمد على التصدير وسط تضاؤل ​​احتمالات التوصل إلى اتفاق تجاري مبكر بين اليابان والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الياباني الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 50.4 نقطة من 49.4 نقطة في مايو (أيار)، منهياً 11 شهراً من القراءات دون عتبة 50.0 نقطة التي تشير إلى الانكماش.

ومن بين المؤشرات الفرعية، انتعش إنتاج المصانع ومخزون المشتريات إلى النمو بعد انكماش استمر لعدة أشهر، مما دفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرئيسي إلى الارتفاع. مع ذلك، أظهر المسح استمرار انخفاض الطلبات الجديدة على السلع المصنعة، بما في ذلك من العملاء في الخارج.

وصرحت أنابيل فيديس، المديرة المساعدة للاقتصاد في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، التي أعدت المسح: «أشارت الشركات إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق التجارة العالمية لا يزالان يعوقان طلب العملاء».

وظلت ثقة المصنعين بشأن إنتاجهم للعام المقبل دون تغيير يُذكر مقارنةً بشهر مايو. وفي المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري لقطاع الخدمات الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.5 نقطة في يونيو من 51.0 نقطة في مايو، بفضل نمو الأعمال الجديدة، على الرغم من تباطؤ نمو أعمال التصدير بشكل طفيف.

وبجمع كل من نشاط التصنيع والخدمات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري المركَّب لليابان الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.4 نقطة في يونيو من 50.2 نقطة في مايو، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت البيانات المركَّبة أن ضغوط التكلفة في القطاع الخاص تراجعت في يونيو، مع ارتفاع أسعار المدخلات بأبطأ معدل في 15 شهراً، على الرغم من تسارع تضخم أسعار الإنتاج إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر. وكان التوظيف نقطة إيجابية أخرى، حيث ارتفعت أعداد القوى العاملة بأسرع وتيرة لها في 11 شهراً في قطاعي التصنيع والخدمات.