مقاطعة المنتجات السويدية... هل تمثل سلاحاً فعالاً ضد «حرق المصحف»؟

عقب دعوة «الأزهر» ومطالبته الدول العربية والإسلامية باستمرارها

الجامع الأزهر في القاهرة (المركز الإعلامي للأزهر)
الجامع الأزهر في القاهرة (المركز الإعلامي للأزهر)
TT

مقاطعة المنتجات السويدية... هل تمثل سلاحاً فعالاً ضد «حرق المصحف»؟

الجامع الأزهر في القاهرة (المركز الإعلامي للأزهر)
الجامع الأزهر في القاهرة (المركز الإعلامي للأزهر)

تتواصل، في عدة دول عربية وإسلامية، مظاهر الاحتجاج على استمرار سماح السلطات السويدية لعدد من المتطرفين بـ«حرق وتدنيس القرآن الكريم»، وتفاوتت تلك المظاهر ما بين التدوين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والدعوة لمقاطعة المنتجات السويدية، في حين اتخذت الاحتجاجات منحى عنيفاً بإقدام متظاهرين عراقيين، الخميس، على اقتحام وإحراق السفارة السويدية في بغداد.

وبدا لافتاً مساندة مؤسسات إسلامية بارزة لخيار مقاطعة المنتجات السويدية في الدول العربية والإسلامية بوصفها أداة للاحتجاج والضغط على السلطات السويدية، فقد حثَّ الأزهر، في بيان أصدره مساء الخميس، الشعوب العربية والإسلامية على الاستمرار بمقاطعة منتجات السويد، معرباً عن إدانته الشديدة لـ«ممارسات ستوكهولم من استفزازات في حق مقدسات الإسلام، تحت شعار حرية التعبير الزائف».

ودعا «الأزهر» جميع الشعوب العربية والإسلامية لـ«الاستمرار في مقاطعة كل المنتجات السويدية نصرةً لله وكتابه الكريم، وأن ينضمّ لهذه الدعوة كل أحرار العالم»، مؤكداً أهمية «استمرار اتخاذ مواقف موحدة وجادّة تجاه سياسات السويد الهمجية والمعادية للإسلام والمسلمين، والتي لا تحترم مقدسات الأديان، ولا تفهم إلا لغة المال والمصالح المادية».

بيان «الأزهر» عزَّز حملات لقيت انتشاراً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي لتنظيم حملات مقاطعة للشركات والمنتجات السويدية في الأسواق العربية والإسلامية. ونشر ناشطون على «الإنترنت» قوائم بأسماء تلك المنتجات التي تضم سلعاً غذائية، ومنتجات منزلية، وملابس، وسيارات، وكذلك مواقع وتطبيقات إلكترونية.

وأعادت تلك الحملات التذكير بوقائع مشابهة، عندما نشرت جريدة دنماركية صغيرة في عام 2005، صورة مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، خرجت بعدها دعوات لمقاطعة المنتجات والبضائع الدنماركية تحولت سريعاً إلى حملة شعبية في كثير من الدول الإسلامية.

ووفق تقديرات اقتصادية آنذاك، أدت حملة مقاطعة البضائع الدنماركية إلى «تكبيد الدنمارك خسائر بلغت 134 مليون يورو؛ أي ما يعادل 170 مليون دولار». وقدَّر مصرف «يسكي بانك» الدنماركي، في تقرير له عام 2006، تكلفة المقاطعة على الاقتصاد الدنماركي بإجمالي 7.5 مليار كورون دانماركي. وتراجعت الصادرات الدنماركية إلى الشرق الأوسط بمقدار النصف، كما تراجعت صادرات الدنمارك إلى المملكة العربية السعودية؛ المستورد الأول في العالم الإسلامي للمنتجات الدنماركية، بنسبة 40 في المائة، في حين انخفضت صادراتها إلى إيران؛ المستورد الثالث في السوق الإسلامية، بنحو 47 في المائة، كما أوقفت ليبيا وسوريا والسودان واليمن استيراد المواد الدنماركية بشكل مفاجئ.

غير أن قيمة الصادرات الدنماركية إلى الدول الإسلامية كانت تبلغ، في ذلك التوقيت، نحو 14 مليار كورون سنوياً، منها 8 مليارات إلى الشرق الأوسط، ما يشكل 3 في المائة فقط من إجمالي الصادرات الدنماركية، ما دفع الحكومة والخبراء الاقتصاديين حينذاك، ومن بينهم كبير الخبراء الاقتصاديين لدى «البنك المركزي الدنماركي» ستين بوسيان، إلى القول إن «الاقتصاد الدنماركي قوي بما فيه الكفاية لمقاومة مقاطعة كاملة من قِبل دول إسلامية».

في المقابل، كانت لدعوات المقاطعة للسلع الفرنسية في الأسواق العربية والإسلامية تأثير أكبر على السياسة الفرنسية، عندما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عام 2020، عدم تراجع بلاده عن نشر رسوم مسيئة للنبي محمد، إذ قال ماكرون، في تغريدة قصيرة، حينها إن بلاده «ستحمل راية العلمانية عالياً، لن نتخلى عن الكاريكاتير». وتعهَّد بمواصلة نشر الكاريكاتير المُسيء، ومحاربة المؤسسات، التي قال إنها «تدعم التطرف في فرنسا».

وفي مواجهة دعوات واسعة لمقاطعة السلع الفرنسية بالأسواق العربية والإسلامية، أصدرت «الخارجية الفرنسية» بياناً دعت فيه، حينها، لـ«التوقف فوراً عن مقاطعة المنتجات الفرنسية»، ووصفت دعوات المقاطعة لهذه المنتجات بأنها «صادرة عن أقلية متطرفة». وطلبت باريس من الدول المعنية «أن تنأى بنفسها عن أية دعوة إلى المقاطعة أو أي هجوم على بلادنا، وأن تحمي شركاتنا وتضمن سلامة مواطنينا في الخارج».

ورفضت السلطات الفرنسية، حينها، الإفصاح عما تكبدته الصادرات الفرنسية إلى الأسواق العربية والإسلامية من خسائر، وأرجعت التراجعات الكبيرة في الاقتصاد الفرنسي، في ذلك العام، إلى تداعيات جائحة فيروس «كورونا»، في حين قدَّرت تقارير اقتصادية صادرات فرنسا إلى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو 41 مليار يورو، سنة 2019؛ أي ما يعادل 7.4 في المائة من مجموع صادراتها، وهو ما يبرر الانزعاج الفرنسي من حملات المقاطعة.

ويرى الدكتور إسلام جمال الدين شوقي، الخبير الاقتصادي المصري، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، أن المقاطعة الاقتصادية «باتت (سلاحاً فعالاً) في وقتٍ أصبحت فيه الحروب تُدار بأدوات أخرى غير السلاح التقليدي». ويصف شوقي، لـ«الشرق الأوسط»، دعوات مقاطعة المنتجات السويدية بسبب حرق المصحف الشريف بمثابة «إجراء (حاسم) لوقف هذه الممارسات المسيئة و(غير المقبولة)، والتي لا يمكن تبريرها بأي شكل من الأشكال، أو حتى فكرة السماح بها تحت زعم دعاوى حرية التعبير والرأي».

وحول تقييمه الاقتصادي لدعوات مقاطعة الشركات السويدية، يرى شوقي أنها «سلاح ذو حدَّين»، فمن ناحية، تستخدم المقاطعة بوصفها «أداة ضغط قوية لا يمكن تجاهلها»، لكنها، من جانب آخر، قد تؤدي إلى «الإضرار بوظائف العمال في فروع تلك الشركات بالدول المقاطعة، خصوصاً إذا طال أمد المقاطعة، وقد يتأثر الاقتصاد بشكل غير مباشر عندما يتراجع الطلب على منتجات أو خدمات معينة، ولا سيما إذا لم يكن هناك بديل للمنتجات والخدمات الخاضعة للمقاطعة، كما ستقلُّ الحصيلة الضريبية أيضاً في الدول المقاطعة».

لكن شوقي يعتبر تلك الخسائر المحتملة بمثابة «الدواء المر»، متوقعاً أن تحقق المقاطعة الاقتصادية صداها المطلوب سريعاً، وعندما تعترف السويد، حكومة وشعباً، بالخطأ المرتكب، فعندها سيتم الرجوع للشراء مرة أخرى ولن يفقد العاملون وظائفهم، وستدور العجلة في الشركات مرة أخرى سريعاً. ووفقاً لقاعدة بيانات «الأمم المتحدة» لسنة 2022، فقد بلغ حجم الصادرات السويدية لمعظم الدول العربية نحو 4 مليارات دولار، وتأتي السعودية في المرتبة الأولى للدول المستوردة بقيمة تبلغ نحو 1.3 مليار دولار، تليها مصر بنحو 803 ملايين دولار.

سبب آخر لجدوى المقاطعة الاقتصادية للمنتجات السويدية، يسوقه الدكتور حمادة شعبان، أحد مشرفي «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» في القاهرة، والذي يعتبر حملات المقاطعة الشعبية ومساندة الأزهر لها «أداة احتجاج سلمية ومقبولة لمواجهة الاستفزازات المتواصلة من جانب السلطات السويدية ضد المقدسات الإسلامية».

ويوضح شعبان، لـ«الشرق الأوسط»، أن إظهار حالة الغضب جراء تلك الممارسات «مسألة عفوية وتلقائية»، مشيراً إلى أن المقاطعة يمكن أن تكون «البديل الأكثر فاعلية»، في هذا الصدد باعتبارها «أداة لا تنتهج العنف، لكنها تحقق الضغط المطلوب».

ويستشهد بنجاح دعوات المقاطعة في حالات مشابهة، مثل «الضغط على السلطات الفرنسية في أزمة الرسوم المسيئة للرسول، وكذلك إجبار السلطات الهولندية على منع مسابقة لرسوم مشابهة كان أحد نواب البرلمان الهولندي على وشك تنظيمها»، مضيفاً أنه من الممكن أن تقع بعض الأضرار جراء المقاطعة الاقتصادية؛ لكن تلك الأضرار «تهون بالنظر إلى الهدف الأسمى؛ وهو توصيل صوت الاحتجاج بطريقة حضارية، وبأسلوب تفهمه الدول الغربية التي تضع الاعتبارات الاقتصادية على رأس أولوياتها».

وشدد شعبان على أن الممارسات الاستفزازية بحرق وتدنيس المصحف الشريف تمثل «جريمة مكتملة الأركان، ولا علاقة لها بحرية التعبير»، مشيراً إلى أن الدعم الرسمي السويدي لتلك الممارسات «يمثل خطأ يستوجب رد فعل مناسباً، والمقاطعة من بين تلك الإجراءات».


مقالات ذات صلة

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

الرياضة رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

سر التراجع الفجائي... لماذا تخلى «الكاف» عن نظام السنوات الأربع لأمم أفريقيا؟

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا تحسن المؤشرات الاقتصادية لا تنعكس مباشرة على حياة المواطنين في مصر (وزارة التموين المصرية)

مؤشرات اقتصادية «مطمئنة» لا تُخفف ضغوط المعيشة في مصر

أبقى التصنيف الائتماني السيادي طويل الأجل بالعملة الصعبة لـ«فيتش»، الخميس، مصر عند المستوى «B» مع نظرة مستقبلية مستقرة.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تضييق دولي مرتقب على شريان تمويل «الإخوان» يفاقم عزلته

وافق البرلمان الأوروبي، مساء الخميس، على «قرار يدعو الدول الأعضاء في الاتحاد إلى وضع استراتيجية مشتركة لمكافحة شبكات تنظيم الإخوان».

محمد الريس (القاهرة )
يوميات الشرق صورة مركبة للفنانة نادية لطفي و«سيدة الشاشة» فاتن حمامة والنجمة تحية كاريوكا

بالثوب الأبيض والقلب النابض... فنانات مصريات بمستشفيات حرب أكتوبر

«حرب الكرامة بالأبيض والأسود»... عندما قادت فاتن حمامة ونادية لطفي وتحية كاريوكا وهالة فاخر كتائب «الهلال الأحمر» بالمعادي.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا من مراسم استقبال السيسي في كوالالمبور(الرئاسة المصرية)

السيسي في ماليزيا... دفع للعلاقات وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي

بدأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الجمعة، زيارة إلى ماليزيا في ثانية محطات جولته الآسيوية بعد كوريا الجنوبية، تعقبها إندونيسيا محطةً ثالثةً.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

العاهل المغربي يشدد على وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية

العاهل المغربي دعا إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة (ماب)
العاهل المغربي دعا إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة (ماب)
TT

العاهل المغربي يشدد على وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية

العاهل المغربي دعا إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة (ماب)
العاهل المغربي دعا إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة (ماب)

دعا العاهل المغربي، الملك محمد السادس، إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً حقيقياً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، مع تحقيق التوازن والانسجام بين النمو الاقتصادي، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية. وشدد على وضع قضايا الشباب في صدارة اهتمامات السياسات العمومية.

وقال الملك، في خطاب افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية التشريعية الثانية عشرة، اليوم الجمعة، بالرباط، إن هذه الولاية تأتي في ظرفية استثنائية حافلة بالفرص التي قد لا تتكرر، لمواصلة الإنجازات في مختلف المجالات، مقدّماً تهانيه لأعضاء مجلس النواب على ثقة الناخبين.

وفي سياق حديثه عن الشباب، شدّد الملك محمد السادس على ضرورة وضع قضاياهم في صدارة اهتمامات هيئات الحكامة، من خلال تصور متكامل يضمن تكافؤ الفرص، ويشمل التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي.

وربط الخطاب الملكي هذا التوجه بتعزيز ثقة الشباب في قدراتهم على الارتقاء الاجتماعي، وفي مؤسسات وطنهم، وفي الفرص التي يوفرها لهم لبناء مستقبل أفضل في ظل الحرية والكرامة والاستقرار.

وفيما يتعلق بالتدبير الترابي، أكد الملك أن الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة يتمثل في العمل الميداني على المستوى الترابي، من خلال الوقوف على المشاكل الحقيقية لكل منطقة، والعمل على إيجاد حلول واقعية لها.

وأوضح أن النهوض بالتنمية المندمجة، وتحسين الخدمات العمومية، وتحفيز الاستثمار المنتج، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمسار الجهوية المتقدمة وتفعيل اللاتمركز الإداري، منبهاً إلى أن التأخير والاختلالات التي تُعرقل تنزيل اللامركزية واللاتمركز ينعكسان سلباً على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعوق التجاوب مع الانشغالات الحقيقية للمواطنين.

في هذا الصدد، شدد الملك محمد السادس على أنه «لم يعد من المقبول أي تأخير، أو تماطل في التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز»، بما يقتضيه ذلك من نقل الصلاحيات والموارد البشرية والمالية الضرورية من المركز إلى الأقاليم والجهات.

كما دعا إلى وضع حد للعراقيل التي تعوق عمل مؤسسات الجهة، من خلال تحديد أكثر وضوحاً للاختصاصات، والرفع من مواردها البشرية والمادية، وتنظيم العلاقات بين الدولة والجهات، ووضع آليات للتنسيق والتعاقد تتيح للجهات اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع.

وعلى المستوى الاقتصادي، دعا الملك إلى تسريع المشاريع المبرمجة في البنيات التحتية، وإطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، خاصة في مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي. كما حثّ على الترشيد وتطوير قدرات المملكة في مجال الاحتياطات الاستراتيجية، وتأمين توريد المواد الأساسية، داعياً القطاع الخاص الوطني إلى الارتقاء إلى فاعل استراتيجي في التحول التنموي، وأن يكون أكثر مبادرة وافتكاراً، وقدرة على خلق فرص الشغل والاستثمار والتصدير.

وبخصوص موضوع الهجرة والأزمة التي اندلعت مع إسبانيا، قال الملك محمد السادس إن المقاربة المتوازنة التي اعتمدها المغرب في تدبير ظاهرة الهجرة أسفرت عن نتائج ملموسة، غير أن النموذج الحالي للتعاون في هذا المجال أصبح متجاوزاً، وهو ما تؤكده الأزمات المتكررة.

وفي هذا السياق، أكد الملك أن الشراكة مع إسبانيا عرفت تطورات مهمة في مختلف المجالات، بما فيها محاربة الهجرة غير الشرعية، لكنها باتت تواجه تحديات كبيرة مرتبطة ببعض المقتضيات القانونية المتجاوزة، والقرارات القضائية البعيدة عن الواقع. وأوضح أن هذه المقتضيات والقرارات تحول، مع الأسف، دون ترحيل الأطفال القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء، وتُغذي أطماع الشبكات الإجرامية.

وفي معرض حديثه عن التصريحات غير المسؤولة، الصادرة عن بعض الأوساط السياسية والإعلامية، شدد الملك محمد السادس على أن الشراكة اختيار سياسي والتزام إرادي، ولن تكون أبداً محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز، مؤكداً أن المغرب سيقدم لشركائه وثيقة استراتيجية واضحة وعملية، تؤسس لوجه جديد من الشراكة، بما يعزز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية.

وفي رسالة إلى أعضاء المؤسسة التشريعية، أكد الملك محمد السادس أن الانتداب البرلماني «أمانة والتزام سياسي وتعاقد أخلاقي» يربط البرلمانيين بالمواطنين، داعياً أعضاء البرلمان إلى الاضطلاع بمسؤوليتهم الوطنية، قائلاً: «كونوا - رعاكم الله - في مستوى هذه المسؤولية الوطنية التي تتحملونها أمام الله، وأمام المواطنين، وأمام التاريخ».

كان الملك محمد السادس مرفوقاً بولي العهد الأمير مولاي الحسن، والأمير مولاي رشيد، والأمير مولاي أحمد.


عبد الواحد نور: لا حكم للبرهان وحميدتي بالبزة العسكرية

رئيس «حركة السودان» عبد الواحد النور مشاركاً في اجتماعات نيروبي «إعلام تحالف صمود»
رئيس «حركة السودان» عبد الواحد النور مشاركاً في اجتماعات نيروبي «إعلام تحالف صمود»
TT

عبد الواحد نور: لا حكم للبرهان وحميدتي بالبزة العسكرية

رئيس «حركة السودان» عبد الواحد النور مشاركاً في اجتماعات نيروبي «إعلام تحالف صمود»
رئيس «حركة السودان» عبد الواحد النور مشاركاً في اجتماعات نيروبي «إعلام تحالف صمود»

رفض عبد الواحد نور، رئيس حركة وجيش تحرير السودان، مشاركة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» في أي حكم مقبل بصفتيهما العسكريتين، مشترطاً على من يريد خوض العمل السياسي التخلي عن صفته وبزته العسكرية والاحتكام إلى الانتخابات.

وأكد نور، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن حركته لن تنحاز إلى أي من طرفي الحرب، ولن تشارك في تسوية تعيد الإسلاميين إلى السلطة، داعياً إلى بناء جيش قومي جديد تخضع له جميع القوات، بما فيها قوات حركته، وفق معايير موحدة.

ويعد عبد الواحد نور أحد أبرز قادة الحركات التي حملت السلاح في دارفور عام 2003 احتجاجاً على تهميش الإقليم. وقد رفض اتفاق أبوجا عام 2006، الذي وقعه نظام الرئيس السابق عمر البشير مع جناح من حركته بقيادة مني أركو مناوي.

السياسة بعد البزة

وربط النور موقفه من البرهان وحميدتي بمطالب ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، مؤكداً أن مستقبل الحكم يجب أن يكون مدنياً، وأن امتلاك القوات لا يمنح قادتها حق المشاركة السياسية. وقال: «من يريد تأسيس حزب أو عرض مشروع على السودانيين، يستطيع ذلك بعد مغادرة المؤسسة العسكرية، على أن تكون الكلمة للناخبين».

صورة مركبة لقائدي الجيش البرهان (يسار) و«قوات الدعم السريع» حميدتي (الشرق الأوسط)

وكانت الاحتجاجات التي اندلعت في ديسمبر 2018 قد أفضت إلى الإطاحة بنظام الإنقاذ الوطني برئاسة البشير في أبريل (نيسان) 2019، ثم تشكيل سلطة انتقالية بمشاركة المدنيين والعسكريين. غير أن انقلاب أكتوبر (تشرين الأول) 2021 الذي قاده البرهان وحميدتي، قطع مسار الانتقال المدني، قبل اندلاع الحرب بين الجيش و«الدعم السريع» في أبريل 2023، على خلفية الصراع على السلطة والخلاف بشأن ترتيبات دمج القوات.

وشدد النور على أن حركته لا تقاتل إلى جانب أي من الطرفين. وبشأن الحديث عن تفاهمات مع «الدعم السريع» في دارفور، أبدى ترحيبه بأي تفاهم يمنع المواجهة، من دون أن يؤكد وجود اتفاق أو يحدد مضمونه، مؤكداً أن حركته ستدافع عن نفسها إذا تعرضت لاعتداء من أي جهة.

وأوضح أن وجود قواته في جبل مرة، معقل حركته في دارفور، يسبق الحرب الحالية، وأنها حافظت على مواقعها رغم مواجهات الجيش والجنجويد وميليشيات وحركات منشقة عنها.

وحذر من امتداد تداعيات الحرب إلى دول الجوار، ورفض تقسيم السودان، معتبراً أن الحفاظ على وحدته يقتضي معالجة الأسباب التي تدفع بعض مكوناته إلى المطالبة بتقرير المصير أو الانفصال. واستشهد بانفصال جنوب السودان عام 2011، محذراً من تكرار التجربة إذا بقيت جذور النزاع من دون معالجة.

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

ودعا نور إلى عقد اجتماع يعالج قضايا الهوية والعلاقة بين الدين والدولة واحتكار السلطة، إلى جانب إدارة التنوع والموارد وشكل الحكم. وقال: «المواطنة المتساوية وسيادة القانون هما ضمان الوحدة»، مؤكداً أن الخلافات السياسية ينبغي أن تُحسم عبر الانتخابات والبرلمان.

وقال نور إن حركته خلصت، بعد اندلاع الحرب 2023، إلى أن الحياد وحده لا يكفي، فأطلقت في أكتوبر 2023 مبادرة دعت إليها الأحزاب وحركات الكفاح المسلح ومنظمات المجتمع المدني والقيادات الأهلية والشخصيات الوطنية، بهدف وقف الحرب وإنهائها، ومواجهة خطاب الكراهية، واستعادة التحول المدني الديمقراطي. وانتقلت لاحقاً إلى محاولة تشكيل جبهة للقوى المدنية الرافضة للحرب وغير المصطفة مع طرفيها، لاستعادة ثورة ديسمبر وأهدافها. واقترحت الحركة معايير لتمثيل الشباب والنساء ولجان المقاومة والمجتمع المدني والإدارات الأهلية والشخصيات القومية.

خلاف العلمانية

روى النور وجود خلاف حول العلمانية، مشيراً إلى أن حزب الأمة، يوافق على مضمون العلمانية، لكنه يتحفظ على المصطلح. وأشار إلى تشكيل لجنة برئاسة الدكتور عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء الانتقالي السابق، الذي تواصل مع عبد العزيز الحلو، قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان/ قطاع الشمال بشأن صياغة تنص على فصل الدين عن الدولة. وأضاف أن حزب الأمة طلب نصاً يحمل المعنى نفسه من دون استخدام المصطلحات المرتبطة بالعلمانية، ومُنح أسبوعين للتشاور داخل مؤسساته.

الرئيس الكيني ويليام روتو مع حمدوك وعبد الواحد نور رئيس «حركة تحرير السودان» خلال توقيع وثيقة نيروبي مايو 2024 (إكس)

وقال إن انقسام «تقدم» وظهور «صمود» ثم «تأسيس» جاء بعد تلك المداولات. وكانت «تقدم»، وهي تنسيقية لقوى مدنية بقيادة حمدوك، قد انقسمت في فبراير (شباط) 2025 بسبب الخلاف بشأن تشكيل حكومة موازية، وأعلن المعارضون لهذا الخيار تحالف «صمود» بقيادة حمدوك. وأكد النور أن حركته لن تستمر في المبادرة إذا انحرفت عن هدف استعادة ثورة ديسمبر والتأسيس لحكم مدني، مشدداً على رفض الالتحاق بالإسلاميين بقوله: «ما بنمشي للكيزان». و«الكيزان» تعبير سوداني شائع يُستخدم للإشارة إلى التيار الإسلامي، ولا سيما المرتبطين بنظام البشير، الذي حكم البلاد منذ انقلاب عام 1989 حتى إطاحته عام 2019.

ودعا النور إلى حل الجيش القائم وبناء جيش قومي جديد بعد وقف الحرب، على أن تخضع جميع القوات، بما فيها قوات حركته، لمعايير موحدة.

وقال: «الجيش لا يحكم، الجيش مؤسسة من مؤسسات الدولة»، معتبراً أن إعادة بنائه يجب أن تنهي احتكار قيادته وتدخله في السلطة، وتحصر مهمته في حماية الأرض والشعب والدستور.

واستند في دعوته إلى ما وصفه باستمرار البنية الموروثة من الاستعمار، متهماً نخَباً محددة بالسيطرة على القيادة واستخدام المؤسسة العسكرية لقمع مطالب مناطق أخرى.

واتهم النور الجيش بارتكاب جرائم في الجنوب والنيل الأزرق وجبال النوبة ودارفور، باستخدام أسلحة كيميائية، مستشهداً بتقرير أصدرته منظمة العفو الدولية عام 2016 بشأن جبل مرة. وكانت المنظمة قد قالت إنها جمعت أدلة ترجح استخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين، فيما نفت الحكومة السودانية آنذاك تلك النتائج ورفضت الأدلة التي استند إليها التقرير.

حمدوك وعبد الواحد محمد نور خلال لقاء سابق في باريس (الشرق الأوسط)

ووصف النور الجيش القائم بأنه «أكبر ميليشيا»، وعدّه تابعاً للإسلاميين، داعياً إلى بناء مؤسسة عسكرية تمثل قوميات السودان ومناطقه، وفق شروط واضحة للخدمة وتأهيل الضباط وتشكيل القيادة؛ وأكد أن قوات حركته لن تُستثنى من هذه العملية.

المحاسبة داخل الحركة

ورداً على اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق أعضاء في الحركة، قال نور إن المغادرة متاحة لمن يريد، بينما يخضع من يبقون للوائح التنظيم والقانون العسكري. وأكد أن المحاسبة تشمل القيادة، بمن فيها هو، وأن للحركة مؤسسات عدلية. واتهم بعض الخارجين من الحركة باستخدام تلك الاتهامات لتبرير انتقالهم إلى النظام الذي تمردوا عليه، معلناً استعداده للمثول أمام محكمة دولية أو محاكم دولة تحترم سيادة القانون. وقال إنه موجود في كينيا ومستعد للمثول أمام محاكمها إذا قُدمت قضية ضده.

ورفض اختزال الحركة في شخصه، قائلاً: «حركة تحرير السودان ده ما حق عبد الواحد»، ومؤكداً أن بإمكانها اختيار رئيس آخر. لكنه لم يقدم، في إجابته، تفاصيل عن مصير الأعضاء الذين تناولتهم الاتهامات.

وبشأن أوضاع المدنيين، قال إن مناطق سيطرة الحركة في جبل مرة (غرب دارفور) تستقبل، وفق تقديراته، أكثر من سبعة ملايين سوداني. وأضاف أن قواته توفر لهم الأمن، لكنها تفتقر إلى الإمكانات اللازمة لتوفير الغذاء والمياه والسكن، داعياً المنظمات إلى مساعدتهم والصحافيين إلى زيارة المنطقة، كما رفض تصنيف حركته ضمن «حركات دارفور»، معتبراً أن مشروعها يتعلق بالسودان كله، وأن حصر القوى القادمة من الأقاليم في المطالب المحلية يحرمها من المشاركة في تحديد السياسات الوطنية.

التفاوض بشروط

نفى النور رفض التفاوض من حيث المبدأ، موضحاً أن حركته تفاوضت مع نظام البشير في جولتين بمدينة أبشي التشادية عام 2003، ثم شاركت في سبع جولات بأبوجا النيجيرية بين عامي 2004 و2006. وانتهت مفاوضات أبوجا إلى اتفاق في مايو (أيار) 2006 وقعه جناح مني مناوي، بينما رفضه جناح النور وحركة العدل والمساواة لعدم تلبيته مطالبهما السياسية والأمنية. وقال نور إن تلك التجربة دفعته إلى رفض العودة إلى التفاوض مع النظام، بعدما خلص إلى أنه يسعى إلى استيعاب معارضيه بالمناصب والأموال، لا إلى تحقيق السلام. وأضاف: «الثورة عمرها ما بتبقى جزء من النظام». واستشهد بعد ذلك برفضه التحالفات، وبتعاون الحركة مع حركة العدل والمساواة، ومشاركتها في التجمع الوطني الديمقراطي والجبهة الثورية و«الفجر الجديد» وإعلان باريس عام 2014.

وعزا مغادرتها الجبهة الثورية، التي جمعت حركات مسلحة معارضة للبشير، إلى تحولها، في تقديره، من جبهة لإسقاط النظام إلى جبهة تفاوض تسعى إلى «الهبوط الناعم» عبر «نداء السودان»، في إشارة إلى التوصل لتسوية مع النظام بدلاً من إسقاطه.


انفجار مخزن ذخيرة في مصراتة الليبية... «قنابل الموت» بين السكان

صورة الحريق الذي هزّ مصراته (متداولة)
صورة الحريق الذي هزّ مصراته (متداولة)
TT

انفجار مخزن ذخيرة في مصراتة الليبية... «قنابل الموت» بين السكان

صورة الحريق الذي هزّ مصراته (متداولة)
صورة الحريق الذي هزّ مصراته (متداولة)

هزّ انفجار في مخزن للذخيرة، الجمعة، مدينة مصراتة غرب ليبيا، التي تنتشر فيها التشكيلات المسلحة على نطاق واسع، ما أثار حالة من الذعر بين المواطنين، ودفع أفراداً من تلك التشكيلات إلى إخراج عدد من المجنزرات وإبعادها عن موقع الحريق.

وأعاد الانفجار الذي شهدته منطقة يدر بالمدينة، وما صاحبه من حريق ضخم وتصاعد لأعمدة الدخان وتناثر للذخيرة في الهواء، إلى الواجهة حوادث مماثلة وقعت خلال الأشهر الماضية، وسط مطالبات من المواطنين بإخلاء هذه المواقع حفاظاً على الأرواح والممتلكات.

وتشكّل مخازن السلاح داخل التجمعات والأحياء السكنية تحدياً متجدداً ومتراكماً أمام حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في غرب ليبيا، وتثير قلق المواطنين، رغم صدور قرار سابق بإخلاء هذه المخازن من المناطق المأهولة بالسكان.

وتوجهت وحدات أمنية ودوريات ميدانية إلى موقع الحادث لمساندة فرق هيئة السلامة الوطنية، وتأمين المنطقة والمساعدة في السيطرة على الحريق، وسط تحذيرات من مخاطر الذخائر والمفرقعات الموجودة في الموقع.

وتحدثت إفادات متداولة عن سقوط إحدى القذائف على منازل مواطنين جرّاء الانفجار، من دون توافر معلومات مؤكدة بشأن حجم الأضرار أو وقوع إصابات.

وفيما لم تتضح بعد ملابسات الانفجار، نقلت قناة «النبأ» عن مصدر عسكري قوله إن «فرضية العمل الجنائي قائمة»، مشيراً إلى أن تكرار انفجارات مخازن الذخيرة في مصراتة دون غيرها يعزز، حسب تقديره، «فرضية وجود عمل جنائي أو مخطط وراء هذه الحوادث». ولم تتضمن المعلومات المتاحة نتائج تحقيق رسمي تحسم أسباب الانفجار أو تؤكد هذه الفرضية.

وفي تحرك احترازي، دعا فرع جهاز المباحث الجنائية في المنطقة الوسطى المواطنين إلى الابتعاد فوراً عن موقع الحريق في يدر، محذراً من أن وجود الذخائر والمفرقعات قد يُشكل خطراً جسيماً على الأرواح والممتلكات.

وشدد الجهاز على منع الاقتراب من الموقع أو التجمهر في محيطه، كما حذّر من لمس أي أجسام مشبوهة أو الاقتراب من الذخائر والمخلفات، التي قد تكون موجودة في المكان، داعياً السكان إلى الالتزام بتعليمات الجهات المختصة، وإفساح المجال أمام الفرق الفنية والأمنية لأداء مهامها.

وسبق أن أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، إزالة 14 ألفاً و66 قطعة من الذخائر المتفجرة من مزرعة السويحلي في مصراتة خلال 9 أشهر، بدعم من دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام.

وقالت البعثة إن عملية تطهير المزرعة امتدت من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر 2026، وفق تقرير ميداني عرضته منظمة السلام الليبية خلال زيارة فريق أممي إلى المدينة الأسبوع الماضي.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على حجم الجهود المطلوبة للتعامل مع الذخائر المتفجرة ومخلفاتها في المدينة، وإن كانت البيانات المعلنة لا تُحدد صلة بين الذخائر التي أزيلت من مزرعة السويحلي ومخزن الذخيرة، الذي انفجر في منطقة يدر.

ومع تكرار حوادث انفجار مخازن الذخيرة، تتجدد المخاوف من تعرض السكان لمخاطر، لا تقتصر على الانفجارات المباشرة بل تمتد إلى تطاير القذائف والشظايا واحتمال انفجار ذخائر أخرى، ما يُعيد إلى الواجهة مطالب بإبعاد مواقع التخزين عن التجمعات السكنية، وتعزيز إجراءات السلامة والرقابة عليها.

وفي 22 أغسطس (آب) الماضي، هزّ انفجار عنيف مخزناً للذخيرة في منطقة السكت جنوب مدينة مصراتة، دون تسجيل خسائر بشرية. وفي مطلع سبتمبر، العام الماضي، أصيب 16 شخصاً جرّاء انفجار مخزن ذخيرة في المدينة التي تضم تشكيلات مسلحة واسعة.

ولا تقتصر مخاطر الذخائر على الانفجارات، إذ تشير أرقام رسمية إلى سقوط 487 ضحية جرّاء الألغام والذخائر المتفجرة منذ مايو (أيار) 2020، من بينهم 175 قتيلاً و312 مصاباً و87 طفلاً.