فرح الديباني افتتحت «مهرجانات بيت الدين» وروح داليدا خيّمت على المكان

ابنة الإسكندرية حيّت بيروت وصدحت «بحبك يا لبنان»

الجمهور تفاعل مع الأوبرا بفضل الصوت الندي والفرح للديباني (المهرجان)
الجمهور تفاعل مع الأوبرا بفضل الصوت الندي والفرح للديباني (المهرجان)
TT

فرح الديباني افتتحت «مهرجانات بيت الدين» وروح داليدا خيّمت على المكان

الجمهور تفاعل مع الأوبرا بفضل الصوت الندي والفرح للديباني (المهرجان)
الجمهور تفاعل مع الأوبرا بفضل الصوت الندي والفرح للديباني (المهرجان)

حضور بهيج، وحفل عامر، أحيته الميزو سوبرانو المصرية فرح الديباني، مفتتحة الموسم الأربعين لـ«مهرجانات بيت الدين». وبقيادة المايسترو البديع لبنان بعلبكي، عزفت الأوركسترا مصاحبة الصوت الأوبرالي لديباني الذي كان ينتظره الآلاف في الباحة الداخلية للقصر، التي اختيرت لتوفير النفقات، لكنها بنوافيرها وقناطرها أكثر سحراً وحميمية لمثل هذا النوع الكلاسيكي الغنائي من الحفلات.

الجمهور تفاعل مع الأوبرا بفضل الصوت الندي والفرح للديباني (المهرجان)

ومع أن الغالبية جاءت تنتظر سماع أغنيات داليدا وفيروز وأسمهان بشكل خاص، لأن هذا ما انطوى عليه إعلان الحفل، فالجمهور العربي يبقى إحساسه ونبضه عربياً، غير أن المفاجأة كانت أن أكثر من نصف المقطوعات الغنائية جاءت أوبرالية غربية، وهو ما أسعد الحاضرين كثيراً ولم يكربهم، على عكس المتوقع، لا لأنهم لا يحبون الأغنيات العربية، بل لأن الديباني وهي تؤدي الأوبرا بصوتها الشرقي خلبت الألباب فعلاً.

وقالت سيدة من اللجنة المنظمة للمهرجان، قبل بدء الحفل: «سنعيش ليلة من ليالي العمر»، وهكذا كان، خصوصاً في الجزء الأول من الحفل الافتتاحي، الذي استمر ساعة ونصف الساعة دون توقف أو استراحة.

الجمهور تفاعل مع الأوبرا بفضل الصوت الندي والفرح للديباني (المهرجان)

وبعد الموسيقى التي دشنت الأمسية، أطلت فرح الدياني لتؤدي بصوت أدهش الحضور «غرانادا» للشاعر والملحن المكسيكي أوغوستين لارا، ثم غنت «هابانيرا» من أوبرا كارمن لجورج بزيه، لتزيد الجمهور تشوقاً لسماع المزيد بهذا الصوت الذي أضفى على الغناء الكلاسيكي الغربي، الكثير من الحبور والحيوية، والليونة والعذوبة في آن معاً. مقاطع كلاسيكية شهيرة، ومألوفة لأذن الجمهور، حتى غير الضليع بالأوبرا هذا من جانب، ولكن من جانب آخر، هي أضفت على المقطوعات المختارة نبضاً شبابياً حتى لتظن أن صوتها يرقص ويغرد حبوراً، وزادت مهارة لبنان بعلبكي في قيادته الديناميكية للأوركسترا، مع توزيعات غاية في التوثب، ما أشعر الجميع بأنه في حالة فرح لا تنقطع.

هكذا مضت المقطوعات تتابع، «بوهيم» لبزيه من أوبرا «كارمن»، موسيقى يغلب عليها الإحساس بالحب وكأنما الآلات تصدر صفيراً مرحاً كزقزقة العصافير، ممهورة بفرح ومرح وقفز، وصوت الديباني يزيد هذا الخيار للمقطوعات المعروفة والمحبوبة جمالاً بفضل صوتها وابتسامتها الدائمين.

فرح الديباني والمايسترو لبنان بعلبكي أشعلا أجواء قصر بيت الدين (المهرجان)

وكان لداليدا من هذا الحفل حصة الأسد، وصوت الديباني الأوبرالي يليق به الغناء لهذه المطربة التي عاشت ألماً كبيراً، وتركت خلفها أغنيات تبث مشاعر النشوة والرغبة في الحياة. أدت «الغجر» أو «جيتان»، و«بمبينو»، «قصة حب»، «حلوة يا بلدي»، «سالمة يا سلامة»، و«الموت على المسرح». كما غنت للرائع سيرج لاما أغنيته الخالدة «جو سوي مالادو» التي قدمها عام 1974 ومن يومها وعشاق الأغاني لا يملون أو يتعبون من سماعها.

ولم تكن حصة فيروز من الحفل سوى أربع أغنيات. «لبيروت»، مهداة من صاحبة الحفل إلى الجمهور اللبناني، وهي تحب أن تغنيها حين تستضاف في لبنان، وسبق لها أن غنتها في مهرجان «بيروت ترنم»، وكذلك غنت لفيروز قصيدة جبران خليل جبران «أعطني الناي وغني»، و«بحبك يا لبنان»، وغنت فرح الديباني هذه الأغنيات، على طريقتها، وبالاعتماد على دفع حنجرتها الأوبرالي لتكون الأغنية ما قبل الأخيرة «بحبك يا لبنان». أما أجمل أغنية لفيروز أدتها بكثير من العفوية والتدفق فهي «شط اسكندرية يا شط الهوى»، وشرحت الديباني أنها مولودة في الإسكندرية، وأن هذه الأغنية لفيروز تعني لها ما تعنيه، وهي من الأغنيات التي تؤديها في مناسبات مختلفة.

وختمت ابنة الإسكندرية التي سطعت مواهبها في فرنسا، حين اختارها إيمانويل ماكرون في يوم تنصيبه لولاية ثانية لتغني المارسييز أو النشيد الوطني الفرنسي، ونالت العديد من الجوائز.

أما ختام الحفل فكان مع أغنية أسمهان الشهيرة «يا حبيبي تعال الحقني شوف ايه الي جرى لي».

فرح الديباني والمايسترو لبنان بعلبكي أشعلا أجواء قصر «بيت الدين» (المهرجان)

حفل الديباني في «بيت الدين» ما هو إلا افتتاح لهذا الموسم الصيفي، حيث سيلتقي جمهور هذا المهرجان الجبلي الدولي يوم 22 من الشهر الحالي فناني سهرة موسيقية تجمع بين الفلامينكو والألحان الشرقيّة. القسم الأول مع فرقة «شيكويلو»، وعازف الغيتار الماهر ومؤسس الفرقة خوان غوميز، ترافقه فرقة رقصاً وعزفاً. أما القسم الثاني فسيعود فيه الفنان اللبناني عازف البيانو والملحن غي مانوكيان للسنة الثانية على التوالي. وهو قدم عروضاً محليّةً ودوليّةً على مدار الثلاثين عاماً الماضية، وعَمِل مع كبار الفنانين، وعرف بأسلوبه الذي يدمج الألحان الشرقيّة مع الموسيقى الحديثة، حيث نفدت تذاكر حفلاته الموسيقيّة على مسارح لندن وسنغافورة والقاهرة وباريس ودبي والعديد من المهرجانات الدوليّة.

ليلة 25 يوليو تجمع بين كبار فناني الجاز في لبنان. القسم الأول من الحفل تحييه دونا خليفة الملحنة وعازفة الموسيقى، مع مجموعتها. والقسم الثاني مع عازف البيانو والملحّن آرثر ساتيان وفرقته. وهو أحد أهم موسيقيي الجاز وأكثرهم تأثيراً في المنطقة.

الفنانة اللبنانية الأميركية ميساء قرعة ستقدم حفلاً يوم 27 يوليو. وهي مغنية وكاتبة أغانٍ مرشحة لجائزة غرامي، ستقدم مزيجاً من موسيقى البوب والروك والموسيقى العربية، أُعِدَّ الحفل خصيصاً لمهرجانات بيت الدين بقيادة الملحن وعازف الكمان الأردني يُعرب سميرات، مع إطلالة مميّزة للملحن اللبناني الشهير وعازف العود شربل روحانا. تضم الفرقة الموسيقية زملاء ميساء من موسيقيين محترفين.

أما الختام أيام 2 و3 و5 من أغسطس (آب) مع المسرحية الغنائية العالمية «شيكاغو» بعد عروض محدودة جداً.

«شيكاغو بالعربي» هي أول مسرحية موسيقية مرخصَّة من برودوي باللغة العربيّة من تأليف وتصميم وإخراج اللبنانيّ الموهوب روي الخوري بمشاركة ممثلين بارزين، هم ميرفا قاضي، سينثيا كرم، فؤاد يمين، يمنى بو هدير، ماتيو الخضر، وإلياس كريستوفوريديس.

تضم المجموعة 20 راقصاً و20 موسيقياً ومغنياً، إلى جانب الملحِّن إيليو كلاسي وكاتب الأغاني أنتوني أدونيس. والعرض من إنتاج نايلة الخوري.

انطلق لأوّل مرّةٍ في كازينو لبنان، في 5 عروضٍ نفذت تذاكرها بالكامل.

وكما في كل سنة، يستمتع زوار القصر بمعرض تشكيلي عنوانه «تجريد» يُجسِّد الرسم التجريدي في لبنان بإدارة صالح بركات.


مقالات ذات صلة

«الجونة» يفتتح دورته التاسعة بتكريم منى زكي وسط تباين الآراء حول الحفل

يوميات الشرق تكريم منى زكي (إدارة المهرجان)

«الجونة» يفتتح دورته التاسعة بتكريم منى زكي وسط تباين الآراء حول الحفل

تشهد هذه الدورة من «الجونة» إطلاق فعاليات جديدة، بينها منصة «سيني جونة مسلسلات».

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق فيلم «خان الخليلي» بطولة سميرة أحمد (مهرجان القاهرة السينمائي)

البطولات النسائية تبرز في كلاسيكيات «القاهرة السينمائي» المرمَّمة

تتصدر «البطولة النسائية» قائمة «الأفلام المرمَّمة» التي ستُعرض خلال فعاليات «القاهرة السينمائي» الدولي بدورته الـ47 المقررة من 11 حتى 20 نوفمبر (تشرين الثاني).

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «رحلة إلى الجنة» لكيني غولاردي  (مؤسسة الدوحة للأفلام)

«الدوحة السينمائي» يبرز أفلاماً قصيرة عن أشكال الحياة بفلسطين ولبنان والسودان

كشف مهرجان «الدوحة السينمائي 2026» عن مشاركة 22 فيلماً ضمن «المسابقة الدولية للأفلام القصيرة».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق يحيي علي الحجار حفلين بالقاهرة والإسكندرية في المهرجان (حسابه على «فيسبوك»)

مصر: غموض يحيط بحفلات مهرجان الموسيقى العربية

تسود حالة من الغموض حفلات مهرجان الموسيقى العربية في مصر، المقرر إقامته خلال الفترة من 20 إلى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي مع عدم الإعلان عن الجدول النهائي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)

«القاهرة السينمائي» يحتفي بمرور نصف قرن على تأسيسه

يحتفي مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ47 بمرور نصف قرن على تأسيسه.

أحمد عدلي (القاهرة)

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
TT

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)

حالة من الغموض تحيط بمدفن الأديبة اللبنانية من أصل فلسطيني مي زيادة «1886-1941» بعد إعلان باحث مصري في شؤون المقابر والجبانات عن اختفائه من موقعه في مدافن الطائفة المارونية.

وكان الباحث في شؤون الجبانات والمقابر إبراهيم طايع أعلن عن اختفاء المقبرة، مشيراً على صفحته بـ«فيسبوك» إلى أنه كان في زيارة هناك، ولم يجد لها أثراً، وقال طايع: «المعروف أن مي زيادة توفيت في القاهرة، وخرجت جنازتها من مستشفى المعادي في 17 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1941م ودفنت في مقابر الطائفة المارونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «زار القبر أكثر من مرة، وقام بتصويره، وهو مدفن بسيط مرتفع عن الأرض، وموضوع عليه رخامة مكتوب عليها: الأديبة مي زيادة... نابغة الشرق، وعليه تاريخ وفاتها».

ويضيف طايع: «في الأيام الماضية حين دخلنا المقابر الخاصة بالطائفة المارونية، لم نجد أثراً لقبر مي ولا توجد رخامة، وكان مكانها رخامة بديلة دون كتابات أدت إلى تغيير شكل القبر تماماً، اختفى القبر كأن المكان لم يكن فيه مدفن من قبل».

وتساءل طايع أين اختفى قبر مي زيادة ومن فعل هذا؟ وما مصير رفاتها؟ وتابع: «حين توجهنا بهذه الأسئلة لبعض المسؤولين عن مقابر الجاليات أخبرونا أن بعض المدافن، عندما تمر عليها سنوات طويلة دون أن يسأل أحد عنها، تتم إزالتها وإعادة استخدام المكان لدفن موتى آخرين، لكن هل ينطبق هذا على مي زيادة، صاحبة الصالون الأدبي الشهير، التي اجتمع حولها كبار أدباء ومثقفي عصرها، وقال عنها أحمد شوقي: (إذا نطقت صبا عقلي إليها، وإن بسمت إليَّ صبا جناني)، ووصفها الشيخ مصطفى عبد الرازق بأنها: رائدة النهضة النسوية في الشرق».

شاهد قبر قديم لمي زيادة (الباحث إبراهيم طايع)

من جهته، قال ميشيل حنا الأديب والباحث في عمارة القاهرة، «إن قبر مي زيادة كان موجودا في خانة في الحائط، وإنه زارها منذ عامين، كان القبر هناك، لكن هذا المدفن لم يكن أول مكان دفنت به، كان هناك مدفن آخر لها، لكن رفاتها نقل إلى مكانها الذي رأيت المقبرة به آخر مرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة يلجأ لها المسؤول عن المقابر عندما يجد مكاناً ليس له صاحب ولا يسأل عنه أحد فيقوم بنقل الرفات لإعادة وضع متوفى جديد».

كان لمي في الأصل مدفن خاص بها، حسب قول ميشيل حنا، لكنها نقلت بعد ذلك لمربع في الجدار، وتساءل: «لا أعرف كيف يحدث هذا مع شخصية مثل مي؟ فهي أديبة، وكاتبة، ومترجمة، وشاعرة مهمة، وتُعد واحدة من أبرز رائدات النهضة الأدبية والعمل النسوي في العالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين».

مي مع والدتها في الناصرة (من الباحث إبراهيم طايع)

من جانبه، قال الأب نبيل رفُّول مسؤول الطائفة المارونية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنهم لا يعلمون شيئاً عن اختفاء مدفن مي زيادة «فقد كان موجوداً بالفعل»، ويضيف رفُّول أن «هناك قضية مقامة ضد حارس المدافن بعد أن اكتشفنا أنه يتم العبث بها، فهو يدعي أنه ورثها عن جده»، ويضيف رفُّول أن «الطائفة المارونية في انتظار كلمة القضاء في هذا الشأن».

ولدت مي زيادة في مدينة الناصرة بفلسطين لأب لبناني وأم فلسطينية، وانتقلت لاحقاً مع عائلتها إلى مصر واستقرت في القاهرة حيث درست في جامعة القاهرة، واشتهرت بثقافتها الواسعة وإتقانها لعدة لغات أجنبية، وأنشأت صالونها الأدبي الأسبوعي الشهير في القاهرة، الذي كان ملتقى لكبار أدباء ومفكري العصر، مثل أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي.


السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
TT

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

في كل صيف، تتكرر على شواطئ البحر المتوسط معجزة طبيعية عمرها ملايين السنين، حين تشق صغار السلاحف البحرية طريقها من الأعشاش الرملية إلى البحر. لكن هذا المشهد الآسر بات يحمل مؤشرات مقلقة لعلماء البيئة؛ إذ تكشف السلاحف ضخمة الرأس عن التأثير المتنامي لتغير المناخ على النظم البحرية، مع ارتفاع درجات الحرارة الذي يخلّ بالتوازن الطبيعي بين الذكور والإناث ويهدد مستقبل أحد أبرز الكائنات المهاجرة في المتوسط.

على شاطئ إيزتوزو التركي، أحد أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية في البحر المتوسط، تشق نحو 30 ألف سلحفاة صغيرة طريقها إلى البحر كل موسم بعد خروجها من مئات الأعشاش المنتشرة على امتداد الساحل. ورافقت «رويترز» عالم الأحياء البحرية يعقوب كاسكا وفريقه من المتطوعين خلال جولاتهم الليلية لمراقبة الأعشاش وحماية البيوض المدفونة في الرمال. وتنتشر فوق الأعشاش أقفاص هرمية الشكل تحول دون وصول الثعالب إليها، في حين يتحول الشاطئ، الذي يعج بالسياح نهاراً، إلى ملاذ هادئ لحماية السلاحف ليلاً.

صغار السلاحف البحرية تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في مقاطعة موغلا بتركيا (رويترز)

تميمة «كوب 31»

وأصبحت السلحفاة ضخمة الرأس، التي تحفر أعشاش بيوضها على شواطئ البحر المتوسط، التميمة الرسمية لمؤتمر الأطراف (كوب 31) للمناخ الذي تستضيفه تركيا الشهر المقبل. وستكون حماية البيئة البحرية من المحاور الرئيسية للقمة التي ستنعقد على ساحل أنطاليا.

ويقول باحثون إن تلك السلحفاة توضح كيفية تأثير تغير المناخ على النظم البيئية بمنطقة البحر المتوسط، التي تشهد اتجاهاً طويل الأمد نحو ارتفاع درجات الحرارة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

درجات حرارة أعلى

أظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المياه الأوروبية سجلت أعلى درجات حرارة صيفية على الإطلاق، مع تداعيات خطيرة على بعض المجتمعات الساحلية.

ويقول باحثون إن تغير المناخ يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تدريجي في درجات حرارة الشواطئ في أنحاء البحر المتوسط ‌وهي الشواطئ التي ‌تضع فيها السلاحف بيوضها.

ويتحدد جنس صغار السلاحف وفقاً لدرجة حرارة العش؛ إذ تؤدي الرمال الأكثر ​دفئاً ‌إلى ⁠إنتاج أعداد ​أكبر ⁠من الإناث.

وقالت آيفر شيرين، المحاضرة في علم البيئة بجامعة أسكودار والتي أجرت أبحاثاً موسعة على السلاحف ضخمة الرأس: «تقدم لنا السلاحف البحرية نظام إنذار مبكراً وسريعاً للغاية». وأضافت أن تلك الكائنات تظهر عليها آثار التغيرات البيئية التي تؤثر في النظم الساحلية والبحرية لأنها من الأنواع التي تعتمد على اليابسة والبحر معاً.

وفي دراسة دكتوراه استمرت خمس سنوات في جامعة باموكالي، خلصت شيرين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرتبط بتبكير مواعيد وضع البيوض وتقليص فترات الحضانة لها في الأعشاش وزيادة نسبة الإناث.

يراقب عالم الأحياء البحرية المتخصص في السلاحف البحرية يعقوب كاسكا وأحد المتطوعين سلحفاة صغيرة وهي تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو (رويترز)

وقدرت الدراسة التي أجريت على شاطئ باتارا أن نحو 70 في المائة في المتوسط من صغار السلاحف ضخمة الرأس عند الفقس من الإناث، وخلصت إلى أن تعديل السلوكيات وحده قد لا يكون كافياً للتخفيف ⁠من آثار تغير المناخ.

وقال كاسكا إن درجات حرارة الأعشاش في إيزتوزو ارتفعت بنحو درجة مئوية ‌واحدة خلال العشرين عاماً الماضية، مضيفاً أن تحليلات أوسع أشارت إلى أن الإناث ‌تمثل ما بين 80 و90 في المائة من صغار السلاحف في العديد من التجمعات.

ويقول ​العلماء إن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي في نهاية المطاف ‌إلى انخفاض أعداد الذكور إلى حد لا يكفي لضمان نجاح التكاثر.

وأضافت شيرين أن درجات حرارة الأعشاش التي تتجاوز 30 ‌درجة مئوية تزيد أيضاً من خطر نفوق الأجنة. ووفقاً لفريق الخبراء المختص بالسلاحف البحرية، تصنف السلاحف ضخمة الرأس على أنها معرضة لخطر الانقراض على مستوى العالم.

أما في البحر المتوسط فتدرج ضمن فئة يقل القلق عليها، وهو ما يعكس نجاح جهود الحفاظ على الأنواع، لكن العلماء يقولون إن تغير المناخ يفرض ضغوطاً جديدة.

تعاون بين الدول

قال كاسكا إن نمط الهجرة الذي تتبعه السلاحف يبرز الحاجة إلى تعاون عابر للحدود خلال مؤتمر «كوب 31».

وتابع قائلاً: «قد ‌تضع بيوضها في تركيا، لكنها تتغذى في تونس أو في البحر الأدرياتيكي وغيرها من المناطق»، ودعا الدول إلى التعاون لحماية التنوع البيولوجي في البحر المتوسط.

وأشار كاسكا إلى أن إناث السلاحف ضخمة الرأس تعود عادة بعد عقود إلى الشواطئ التي فقست فيها لوضع البيوض، لكن التغيرات في الأنظمة البيئية دفعت بعضها إلى وضع البيوض في مناطق أبعد شمالاً وهو أمر لم يكن شائعاً من قبل.

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

ويراقب المتطوعون على الشاطئ صغار السلاحف مستخدمين أضواء حمراء خافتة لتقليل أي إزعاج للحد الأدنى في أثناء توجهها نحو البحر، لكن الصغار يواجهون في البحر مخاطر أخرى، من بينها شباك الصيد والقوارب والنفايات البلاستيكية.

وقالت شيرين: «السلحفاة البحرية التي تعلق في شبكة صيد لا تستطيع الصعود إلى السطح للتنفس، وللأسف تموت غرقاً».

ويشكل التلوث بالبلاستيك مصدر قلق على وجه الخصوص. وقال كاسكا إن 60 في المائة من السلاحف التي تنقل إلى مركز للتأهيل يوجد في أجهزتها الهضمية ما لا يقل ​عن خمس قطع من البلاستيك.

وتابع قائلاً: «إلقاء كيس بلاستيكي في ​البحر يشبه ضرب السلاحف بالرصاص».


«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
TT

«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)

في معرضه الأحدث، الذي يحمل عنوان «ناس من شارعنا»، يقدم الفنان المصري عبد الرازق عكاشة حكايات وقصصاً من فرنسا، إذ يرصد أحد الشوارع الباريسية التي عاش فيها واختلط بسكانها وروادها من الفنانين والمبدعين، ويقدم رؤيته الجمالية عنهم في نحو 30 لوحة تتداخل فيها الألوان الساخنة والباردة لتنسج حكايات باريسية مشوقة.

ويواصل عكاشة، في المعرض الذي افتُتح الخميس بغاليري «فلك» بوسط القاهرة، الرهان على جرأة استخدام الألوان، مع تكوينات تعبيرية وتجريدية تجعل للحكاية أبعاداً مختلفة في ذهن المتلقي، فتتعدد الرؤى والحكايات المنبثقة من العمل الواحد بقدر تعدد المشاهدين.

من أعمال المعرض (فيسبوك)

ويقول الفنان عبد الرازق عكاشة إن فكرة معرض «ناس من شارعنا» تستند إلى شارع «ريدي ذا بيس» في فرنسا، الذي عاش فيه، ويصفه بأنه شارع مهم جداً في منطقة مونمارتر، التي يعيش فيها الفنانون والأدباء والكتّاب، وتضم أيضاً «مولان روج» أو الطاحونة الحمراء، ويمر بها طريق بيكاسو إلى الهضبة العليا، كما سكنت داليدا بالقرب من هذا الشارع.

ويضيف، في كلمة مصورة تعريفية بالمعرض، أنه لم يختر الرسم عن شارع باريسي تنازلاً عن هويته أو تبادلاً للهويات، وإنما تعبير عن التفاعل الإنساني مع شارع وأشخاص من الفنانين والمبدعين عاش بينهم وقرر أن يرسمهم.

ويوضح: «في هذا المعرض، أعرِّف الجانب العربي أو المصري بكيفية تفكير الآخر ونمط حياته، وأحاول أن أصوِّر له هذا النمط وأنقله إليه كاملاً، فليس هناك تضارب في الهويات، بل محاولة للتقريب بينها».

لوحة تعبر عن حكاية بالمعرض (الفنان)

وتشي اللوحات بالعديد من الحكايات في الشارع الذي اختاره الفنان، من المقاهي وجلسات السمر إلى النزهات بالدراجات والجداريات على المترو، وجميعها تأتي في إطار من الألوان المبهجة والتكوينات الفنية ذات الدلالات المفتوحة على أكثر من حكاية وتفسير.

وأشار الفنان أيضاً إلى أن شغفه برسم الشارع لا يقتصر على الشارع الباريسي، إذ لديه، كما يقول، «مشروع فني منذ 10 سنوات عن العمارة في شوارع مصر»، يحاول من خلاله رصد كيفية عيش الناس في مصر، خصوصاً في الأحياء الإسلامية التراثية وبعض المناطق الشعبية، بما تشهده من زحام، مثل الحسين والعتبة والجمالية وحارة اليهود، وغيرها من الأماكن التي تتجلى فيها هوية الإنسان وخصوصيته.

جانب من المعرض (فيسبوك)

وفيما يلفت عكاشة إلى شروع متحف بيكاسو في باريس في دراسة عرض لوحاته عن غزة، يؤكد أن هذه اللوحات، التي خصص لها معرضاً سابقاً في القاهرة ورسم جدارية كبيرة عنها، تظل من أهم الأعمال التي قدمها، إذ تعبّر عما يشعر به فنان عربي تجاه مأساة غزة.

وسبق أن قدم عكاشة معرضاً بعنوان «جدارية غزة»، ضم أعمالاً ملحمية ومشاهد موجعة من المأساة التي شهدها القطاع جراء الحرب. ورصد في لوحاته مشاهد متعددة من داخل القطاع، استلهمها من نشرات الأخبار والصور والوقائع التي شاهدها العالم.