كشفت دراسة جديدة أنه بعد 5 أشهر من النشاط البدني، تحسنت، بشكل ملحوظ، القدرات العقلية لكبار السن الذين يعانون من الضعف الإدراكي المعتدل «MCI». ووجدت الدراسة، المنشورة الخميس، بدورية «جاما نتوورك المفتوحة»، أيضاً أن «التدريب المُحَوسب لتحسين الذاكرة أضاف لفوائد التمرينات البدنية»، لكن «تناول مكملات فيتامين (د) لم يكن لها أي تأثير على اختبارات التفكير والذاكرة».
وقال لويس بيرير، مدير «مركز إبيك» بـ«معهد مونتريال للقلب»، المؤلف المشارك بالدراسة: «لا يوجد علاج للخرف، لكن نمط الحياة الإيجابي يساعد على الوقاية من تأثير الشيخوخة والأمراض المزمنة على صحة الدماغ ويبطله جزئياً».
والضعف الإدراكي المعتدل هو الحالة الوسيطة بين شيخوخة الدماغ الطبيعية والإصابة بالخرف المبكر. ووفق نتائج الأبحاث، فإن هذا الوقت هو التوقيت الأمثل لتنفيذ الاستراتيجيات الوقائية والعلاج المبكر له.
وقام بيرير وزملاؤه بتعيين 175 رجلاً وامرأة عشوائياً، متوسط أعمارهم 73 عاماً لممارسة الرياضة ثلاث مرات بالأسبوع، أو ممارسة الرياضة مع مكملات فيتامين (د) 10.000 وحدة دولية، ثلاث مرات بالأسبوع، أو التدريب المعرفي المُحَوسب، أو كليهما لمدة 20 أسبوعاً.
وأكد بيرير أن «التمارين الرياضية تساعد في الوقاية من والإدارة الجيدة للأمراض المزمنة مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، وغيرها، وجميعها تؤثر على الدماغ»، مضيفاً «تزيد التمارين تدفق الدم للدماغ، كما تحسِّن وظائف الأوعية الدموية، وتزيد مرونة الدماغ، وأظهر بعض الدراسات تحسن حجم الحُصين؛ وهي منطقة رئيسية للذاكرة تتأثر مع تقدمنا في العمر».
من جهتها قالت إديث بيرنز، مديرة طب الشيخوخة بـ«كلية زوكر للطب» بجامعة هوفسترا - نورثويل الأميركية: «تشير دراستنا إلى أنه حتى كبار السن الضعفاء يمكنهم الاستفادة من التمارين وإظهار تحسن بالإدراك». وأضافت أنه على الرغم من أن المرضى رأوا فائدة من التدريب المعرفي المحوسب، فإن النشاط البدني قدَّم معظم الفائدة، مؤكدة أن هذه التجربة «تُضاف لمجموعة كبيرة من الأدلة تُظهر أن النشاط البدني يقلل الإصابة بالخرف».
ولفتت بيرنز إلى أنه حتى أحدث الأدوية التي يجري الترويج لها لعلاج ألزهايمر ليست أكثر فعالية من النشاط البدني المنتظم، موضحة أن «الطريقة التي تمنع بها الرياضة أو تُبطئ الخرف ليست معروفة»، قائلة «نحن لا نفهم جميع الآليات حتى الآن، لكن لدينا أدلة قوية جداً على أنها تقدم فائدة بمجالات متعددة». وأوضحت بيرنز أن «التحدي هو الاستمرار في ممارسة الرياضة، وعندما يكون لديك شخص لديه مشكلات معرفية قد يجعل ذلك الأمر أكثر صعوبة».
وتعتقد بيرنز أن أسلوب الحياة الصحي يلعب دوراً رئيسياً في الوقاية من الخرف، وربما يتجاوز تأثير الجينات، قائلة: «نرى انخفاضاً نسبياً بالمخاطر مع بداية الخرف، بما يقرب 40 في المائة لدى من يمارسون النشاط البدني بانتظام».







