The Future ****
إخراج: ناعوم قبلان | إسرائيل | 2023
* يتصادق «المستقبل» مع الحقيقة الفلسطينية ويعرض في مواجهتها الحقيقة الإسرائيلية. تفرز هذه المواجهة عما يدفع بالفلسطينيين إلى المقاومة والإسرائيليين إلى محاولة طمسها، وخلال ذلك، طمس القضية حتى ولو اعترف البعض بها. دكتورة نوريت بلوخ (ريموند أمِسلم) تعمل بالتعاون مع الشاباك على تحليل شخصية ودوافع جريمة ارتكبتها الفلسطينية يافا (سمر قبطي) عندما دخلت المصعد مع وزير الفضاء والسياحة وقامت بإطلاق الرصاص عليه وأردته قتيلاً. لا نرى العملية (يتجنّب الفيلم ذلك) لكننا نرى يافا تعاود تمثيل ما وقع أمام المحقق، الضعف هنا هو كيف فشلت أجهزة الأمن في الكشف عن المسدس الذي استخدمته يافا للعملية وكيف صعدت مع الوزير، ولو أن هناك ذكراً لاحقاً، من أن الوزير لم يكن لطيفاً معها. لم تمهله بل قتلته في المصعد.
حين تلتقي بها دكتورة بلوخ في غرفة ملحقة بمنزلها المحيط بحديقة جميلة لأجل تحليلها تصر يافا على استخدام كلمة مقاومة بدل إرهابية. تسايرها الدكتورة في محاولتها معرفة تلك الدوافع، خصوصاً وأنه ثبت أن الفتاة الشابة ليست عضوة في أي تنظيم فلسطيني. ثلاثة شبّان يعرفونها، أحدهم أعطاها المسدس، مقبوض عليهم ودكتورة بلوخ تسألها ما إذا كانت ترى أن فعلتها أدّت إلى تدمير حياة آخرين وحياتها هي: «ستهرمين في السجن» تقول لها بلوخ، وفي مشهد آخر: «سوف تحرمين نفسك من ممارسة الجنس». لكن يافا لا تكترث وهي ترد على كل ذلك بما يوجه اللوم إلى الذين «سرقوا الماء والأرض والآن الفضاء». حين تذكر ذلك، وحين ترد على أقوال الدكتورة، تفنّد ذلك جيداً. لا يحاول المخرج ناعوم قبلان التقليل من أهمية ما تقوله يافا أو اللعب عليه ليبدو هذراً أو لإدانته. ينقله ضافياً عليه ما يكفي لتأكيد أن القضية المُثارة لها وجهتا نظر متناقضتان.
الأكثر إثارة للعجب (والتقدير) التغيّر في موقف دكتورة بلوخ، إذ باتت أكثر إدراكاً لما كانت تعرفه سابقاً. ليس إنها لم تكن تتوقع وجهة نظر يافا وليس إنها (بلوخ) لم يكن لديها موقف قوي مضاد، بل باتت تدرك أنه هناك منطلق واقعي وحقيقة فعلية لما تمثّله يافا وتقدّمه. ثم هناك ذلك المشهد الذي تنظر فيه الدكتورة إلى انفجار يقع في البلدة غير البعيدة. ليس انفجاراً قام به فلسطينيون، بل آخر كناية عن تدمير منزل فلسطيني. يمر المشهد بلا تعليق وربما سينساه العديد، لكن وجوده تمهيد لالتواء وجهة نظر بلوخ في الموضوع برمّته وسماعها الصوت المناهض بدراية أكبر.
كل ذلك على خلفيّتين مهمّتين: الدكتورة تحتاج لبويضات لكي تنجب قبل فوات الأوان، وهي تبحث الأمر مع صديقة لها وهذه تحضر أوراق العقد وتشرح شروطها. الثانية، أن إسرائيل، خلال الفترة، تطلق مركبة فضاء هي الأولى لها بغية الهبوط فوق سطح القمر. المعلّقون يتحدثون عن مستقبل مبهر وخطوة غير مسبوقة. المثير هو أن كلا الخلفيتين تفشلان. لا بلوخ رأت أنها تريد استكمال رغبتها بعملية إنجاب، ولا المركبة حطّت بسلام. بذلك كلاهما، هي والمركبة، فشلا في تحقيق ذلك المستقبل. بالنسبة لها أدركت (وقد جمعت بين يافا ووالدتها) الوضع البائس لليهود والفلسطينيين معاً، وبالنسبة لإسرائيل، تبعاً لكاتب الفيلم ومخرجه ناعوم قبلان فإن فشل الهبوط هو تجسيد لفشل المستقبل أيضاً.
كاميرا شارْك دي مايو (إسرائيلي صوّر مجموعة مختلفة من الأفلام الإسرائيلية في السنوات العشر الأخيرة) ثابتة غالباً. مثل هذه المواجهة المستمرة في كل لقاء بين الدكتورة والمتّهمة تتطلب ثباتاً واستقراراً. عدا ذلك سيؤدي إلى تقليل هيمنة الواقع حواراً وتمثيلاً على المشاهد والمفادات. التمثيل بدوره ناصع وقوي. ليس هناك من شخصية نسائية (والرجال في الفيلم ثانويّون) ضعيفة. حتى دكتورة بلوخ لا بد لها أن تكون جريئة لكي تعترف بأن هناك أرضاً مسلوبة ومياهاً مسروقة وبعض المبررات لتوجه المقاومين لتنفيذ عمليات إرهاب. يعفينا المخرج من لقطات قريبة (كلوز أبس) للوجوه. يترك بعض المسافة حتى لا يسمح للتشخيص بدوره النيل من قوّة المفادات والمواقف.
ِعروض مهرجان ترابيكا (نيويورك)
Muyeres ***
إخراج: مارتا لالانا | أسبانيا |
2023

«مويرس» فيلم من 70 دقيقة يمر بجماليات التصوير بالأبيض والأسود (قام به توني فيدال) وتتحدث عن مجتمع ريفي يتلاشي وعن رجل يبحث عنه.
كونستانتينا وإرين امرأتان منزويتان في ركن التاريخ الأسباني. قبل عقود كانا من بين المغنيات اللواتي ينشدن الأغاني الفولكلورية في المناسبات والاحتفالات القروية. تلك الأيام كانت امتداداً لقرن أو أكثر من التقاليد. لكن التقاليد تغيّرت في العقدين الأخيرين أو كما شكت الأولى (الأكبر سنّاً). هما الآن وحيدتان. كرستينا عجوز راقدة وإرين تعتني بها. نسمات حزينة وصامتة تتبدّى من مطلع الفيلم حتى نهايته.
إليهما يتوجه باحث شاب يريد التعرّف عليهما. يحط باحثاً في القرى الجبلية وهي فرصة الفيلم ومخرجته لمنح المشاهدين صوراً من البيئة التي تبدو كما لو كانت بدورها تعيش آخر زماناتها.
هذا فيلم روائي لكن ممثلتيه المذكورتين هما الشخصيّتان الفعليّتان. رتيب في بعض محطاته لكنه أخّاذ في معظمها. الهدف الذي يصبو إليه الفيلم يتحقق بوضوح: كيف أن الزمن بات قابلاً للكسر بفعل المتغيرات الاجتماعية. فيلم بسيط التكوين والسرد وعناصر الحركة والصورة.
جائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان شنغهاي
Doctor Strange in the Multiverse of Madness **
إخراج: سام رايمي | الولايات المتحدة | 2023
هناك 73 كوناً آخر، عدا الأرض، ومن حسن الحظ أن دكتور سترانج (بندكت كمبرباتش) لا يعمد لزيارتها جميعاً وإلا لمضت العقد الحالي بكامله وهو ما زال ينتقل من كون لآخر. هذا الفيلم الأول للمخرج سام رايمي منذ 9 سنوات والتوقع كان أن يأتي الفيلم بعمق الأجزاء الأول (2002) والثاني (2004) والثالث (2007) من «سبايدر مان» الذي يرد ذكره هنا حواراً.
هذا أيضاً ثاني فيلم منفرد لشخصية دكتور سترانج التي رأيناها في أفلام ديزني/ مارفل الأخرى مثل نسخة 2021 من «سبايدر-مان» ونسخة 2019 من «أفنجرز». تداخل الشخصيات المختلفة في أفلام آخرين بات تقليداً يشبه البصل والبندورة والكاتشاب على الهمبرغر. هنا يكتشف دكتور سترانج أنه لم يكن يحلم عندما شاهد نفسه يحارب لإنقاذ نفسه وواندا (إليزابيث أولسن) من براثن وحش هائج. يتأكد له ذلك عندما يواجه أخطبوطاً عملاقاً يحاول خطف واندا. بعد هزيمة الوحش بمساعدة سوبر هيرو آخر (بندكت وونغ) ينتقل الثلاثة إلى عالم جديد لتكملة الصراعات هناك. للفيلم محاولة المخرج تمييزه عن أمثاله من أفلام الكوميكس لكن ليس هناك، في الأحداث ومع طفرة المؤثرات، ما يكفي لهذا التميّز.
عروض حالياً على النت.



