كيسنجر في الصين للمرة المائة... وشي يستقبله «صديقاً قديماً»

50 عاماً على زيارة نيكسون والعلاقات الأميركية - الصينية عند «مفترق»

شي جينبينغ لدى استقباله هنري كيسنجر في بكين الخميس (أ.ف.ب)
شي جينبينغ لدى استقباله هنري كيسنجر في بكين الخميس (أ.ف.ب)
TT

كيسنجر في الصين للمرة المائة... وشي يستقبله «صديقاً قديماً»

شي جينبينغ لدى استقباله هنري كيسنجر في بكين الخميس (أ.ف.ب)
شي جينبينغ لدى استقباله هنري كيسنجر في بكين الخميس (أ.ف.ب)

أبلغ الزعيم الصيني شي جينبينغ، وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر، الخميس، أن بلاده مستعدة لمناقشة «الطريقة الصحيحة» لوقف تردي الأوضاع مع الولايات المتحدة، معتبراً أن كلا الجانبين بحاجة إلى «اتخاذ قرارات جديدة» يمكن أن تقود إلى «نجاح وازدهار»، بعدما وصلت العلاقات بينهما «إلى مفترق».

وكان كيسنجر، الذي احتفل بعيد ميلاده المائة في مايو (أيار) الماضي، يزور الصين للمرة المائة، علماً أنه يحظى باحترام كبير هناك، باعتباره مهندس فتح العلاقات بين الصين بقيادة الزعيم التاريخي ماو تسي تونغ والولايات المتحدة في عهد الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون، في أوج الحرب الباردة، في ظل المنظومة الشيوعية، وتحت الاتحاد السوفياتي في أوائل السبعينيات من القرن الماضي. ويعود الفضل في هذه المهمة بشكل خاص إلى كيسنجر، حتى قبل أن يصبح كبير الدبلوماسيين الأميركيين.

صداقة قديمة

وفي زيارة تتزامن أيضاً مع الذكرى السنوية الـ50 لزيارة نيكسون يرافقه كيسنجر إلى الصين عام 1973، اجتمع الرئيس شي، الذي يشغل أيضاً منصب الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني ويعد قائد أكبر جيش في العالم، مع كيسنجر في بيت الضيافة المعروف باسم دياويوتاي ستايت، وهو مكان غير رسمي يشبه المتنزه في بكين، وحضر الاجتماع أيضاً كبير الدبلوماسيين الصينيين، مدير مكتب لجنة الشؤون الخارجية المركزية في الحزب الشيوعي الصيني وانغ يي.

شاشة تعرض التغطية الإعلامية لزيارة كيسنجر في أحد شوارع بكين الخميس (أ.ف.ب)

ووفقاً لبيان أصدرته وزارة الخارجية الصينية، قال شي لكيسنجر إن «الشعب الصيني يثمّن الصداقة، ولن ننسى أبداً صديقنا القديم ومساهمتك التاريخية في تشجيع تطوّر العلاقات بين الصين والولايات المتحدة، وتشجيع الصداقة بين الشعبين الصيني والأميركي». وعلى هذا الأساس، فإن الصين مستعدة للتباحث مع الولايات المتحدة بشأن الطريقة الصحيحة للبلدين للتوافق وتعزيز التنمية المطردة للعلاقات الثنائية.

وقال شي، معرباً عن أمله في أن يواصل كيسنجر والقادة الآخرون في واشنطن لعب دور بنّاء في إعادة العلاقات الصينية - الأميركية إلى المسار الصحيح، إن هذا سيفيد الجانبين والعالم بأسره. وأضاف أن «هذا الأمر لم يفد فقط البلدين إنّما غيّر العالم»، الذي «يشهد حالياً تغيّرات لم نشهدها منذ قرن، والنظام الدولي يمرّ بتغيّر هائل». وقال إن «الصين والولايات المتحدة تقفان مرة أخرى على مفترق (يحدد) إلى أين تتجهان، وعلى الجانبين اتخاذ قرارات جديدة»، مضيفاً أنه «بالنظر إلى المستقبل، يمكن للصين والولايات المتحدة تحقيق نجاح وازدهار مشتركين».

وفي إشارة إلى دور كيسنجر في فتح آفاق جديدة للعلاقات الأميركية - الصينية أثناء عمله مستشاراً للأمن القومي خلال إدارة نيكسون، قال وانغ يي إن الدبلوماسي الأميركي الكبير اضطلع بـ«دور لا غنى عنه في تقديم المشورة لتعزيز التفاهم المتبادل بين البلدين».

وطبقاً لبيان وزارة الخارجية الصينية، قال وانغ إن «سياسة الولايات المتحدة حيال الصين تستوجب حكمة دبلوماسية مثل حكمة كيسنجر، وشجاعة سياسية مثل شجاعة نيكسون». وأضافت أن الجانبين ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا، فضلاً عن الذكاء الاصطناعي وقضايا اقتصادية. وأخبر وانغ كيسنجر أنه «يستحيل» تحويل الصين أو تطويقها أو احتواؤها، في إشارة إلى اتهام يوجهه مسؤولون صينيون للولايات المتحدة بمحاولة القيام بذلك في نزاعاتها مع الصين حول تايوان والتجارة والتكنولوجيا، وسجل بكين في مجال حقوق الإنسان.

وأجرى كيسنجر أيضاً، الثلاثاء، محادثات مع وزير الدفاع لي شانغفو، الذي مُنع من زيارة الولايات المتحدة بسبب مبيعات الأسلحة التي أشرف عليها مع روسيا. ونقلت وزارة الدفاع الصينية عن لي إشادته بالدور الذي اضطلع به كيسنجر في الانفتاح بين الصين والولايات المتحدة. لكنها أضافت أن العلاقات الثنائية وصلت إلى نقطة متدنية بسبب «بعض الأشخاص على الجانب الأميركي ممن لا يرغبون في ملاقاة الصين في منتصف الطريق».

جهود استئناف الحوار

وتزامن وجود كيسنجر مع زيارة قام بها المبعوث الأميركي للمناخ جون كيري، وهو ثالث مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في الأسابيع الأخيرة يسافر إلى الصين لحضور اجتماعات هناك، بعد وزير الخارجية أنتوني بلينكن، ووزيرة الخزانة جانيت يلين، في مساعٍ دبلوماسية هدفها معاودة الحوار الذي أوقفته بكين بسبب خلافات عديدة، أبرزها دعم الولايات المتحدة للديمقراطية في تايوان، التي تحظى بالحكم الذاتي وتصر الصين على أنها جزء لا يتجزأ من أراضيها.

هنري كيسنجر يجتمع بكبير الدبلوماسيين الصينيين وانغ يي في بكين (أ.ب)

ويفيد المسؤولون الأميركيون بأن ليس لديهم مثل هذه النوايا، ويسعون فقط إلى الحوار الصريح والمنافسة العادلة. غير أن ذلك أدى إلى قطع الصين العديد من الاتصالات مع إدارة بايدن في أغسطس (آب) الماضي، بما في ذلك في شأن قضايا المناخ، تعبيراً عن الغضب بعد زيارة رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي لتايوان، التي تلوح الصين باستعادتها، ولو بالقوة إذا لزم الأمر، مما يهدد بجر الولايات المتحدة إلى نزاع كبير في منطقة حاسمة للاقتصاد العالمي.

واستعيدت الاتصالات ببطء. ولا تزال بكين ترفض استئناف الحوار بين الجيشين الأميركي والصيني. وحتى قبل زيارة بيلوسي، تؤكد الولايات المتحدة أن الصين رفضت أو فشلت في الرد على أكثر من عشرة مطالب من وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» لإجراء حوارات رفيعة المستوى منذ عام 2021.

ولم تردّ بعد موجة الدبلوماسية الأميركية بالمثل من قبل الصين، التي لديها قائمة التنازلات الخاصة بها التي تريدها من الولايات المتحدة. ويرفض مسؤولون أميركيون، بينهم كيري، عرض أي صفقات من هذا النوع.

غياب وزير الخارجية الصيني

ولم يلتق كيسنجر وزير الخارجية الصيني تشين غانغ، الذي لا يزال بعيداً عن الأنظار منذ أكثر من ثلاثة أسابيع. وعلى رغم التكهنات في شأن المنافسات السياسية والفضائح الشخصية، لم تقدم وزارة الخارجية الصينية أي معلومات حول وضعه بما يتماشى مع النهج المعياري للحزب الشيوعي تجاه شؤون الموظفين في نظام سياسي شديد الغموض.

في غضون ذلك، أكد السفير الصيني لدى واشنطن شيه فينغ أن الصين لا تريد حرباً تجارية مع الولايات المتحدة، لكنه انتقد القيود التي فرضتها إدارة بايدن، العام الماضي، على بيع الرقائق ومعدات صناعتها في الصين. وقال في منتدى أسبن للأمن والسياسة الخارجية في أسبن بولاية كولورادو، إن «الصين لا تخجل من المنافسة، لكن أعتقد أن تعريف المنافسة من الولايات المتحدة ليس عادلاً»؛ إذ إنها «تحاول الفوز بإبعاد الصين»، في إشارة إلى الإجراءات الأميركية ضد عملاق الاتصالات الصيني «هواوي» بسبب مخاوف أمنية. وأضاف أن «هذا يشبه تقييد الجانب الآخر لارتداء ملابس السباحة القديمة في مسابقة السباحة، بينما أنت نفسك (ترتدي ماركة) سبيدو». وقال: «لا نريد حرباً تجارية، ولا حرباً تكنولوجية. نريد أن نقول وداعاً للستار الحديدي، فضلاً عن ستار السيليكون».


مقالات ذات صلة

آسيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سجّلت شركة صينية لصناعة السيارات براءة اختراع لمرحاض مخفي أسفل مقعد سيارة منزلق، ويمكن تشغيله باستخدام أوامر صوتية.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)
يوميات الشرق المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)

سجن رجل صيني حاول تهريب 2200 نملة من كينيا

قضت محكمة كينية بسجن رجل صيني لمدة 12 شهراً وتغريمه مليون شلن كيني (نحو 7700 دولار)، بعد إدانته بمحاولة تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب) p-circle

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس بيزنس» خلال مقابلة بُثت اليوم الأربعاء إنه طلب من نظيره الصيني شي جينبينغ في رسالة ألا يزود إيران بالأسلحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أنَّ كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ باليستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية، في ظلِّ التوترات المرتبطة بحرب إيران، والتقارير عن اجتماعات محتملة مع ​الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية قولها في بيان: «رصد جيشنا صواريخ باليستية عدة غير محددة، أُطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06.10، (21.10 بتوقيت غرينتش) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضاً باسم بحر اليابان.

وأضاف البيان: «عزَّزنا المراقبة واليقظة؛ استعداداً لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (أرشيف - رويترز)

وذكرت الحكومة اليابانية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ‌أنَّ الصواريخ الباليستية يُعتقد أنَّها سقطت بالقرب من الساحل الشرقي لشبه الجزيرة الكورية، ولم يتم تأكيد أي توغل ⁠في المنطقة الاقتصادية ⁠الخالصة لليابان.

وعقدت الرئاسة في كوريا الجنوبية اجتماعاً أمنياً طارئاً، ووصفت عمليات الإطلاق بأنَّها استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي، وفقاً لتقارير إعلامية. وحثَّت بيونغ يانغ على «وقف الأعمال الاستفزازية».

ولم يتضح نوع الصواريخ الباليستية التي أُطلقت، لكن سينبو بها غواصات ومعدات لإجراء تجارب إطلاق صواريخ باليستية من غواصات. وكانت كوريا الشمالية قد أطلقت آخر صاروخ باليستي من غواصة في مايو (أيار) 2022، ووصل مدى الصاروخ إلى 600 كيلومتر.

وأجرت بيونغ يانغ تجارب على أنظمة أسلحة على مدى 3 أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ باليستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ «كروز» استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نُشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إنَّ هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيّرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنَّها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، عدّ مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنَّه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيداً بذلك وصفاً سبق أن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.

لكن بعض الخبراء أشاروا إلى أنَّ نشاط بيونغ يانغ المكثَّف في مجال الصواريخ يهدف إلى إظهار قدراتها للدفاع عن نفسها مع اكتساب نفوذ دولي، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كيم كي يونغ، المستشار الأمني السابق للرئيس الكوري الجنوبي: «قد يكون إطلاق الصواريخ وسيلةً لإظهار أنَّ كوريا الشمالية - على عكس إيران - تمتلك قدرات دفاعية».

وأضاف: «يبدو أنَّ كوريا الشمالية تمارس ضغوطاً ‌استباقية، وتستعرض قوتها ‌قبل الدخول في حوار مع الولايات المتحدة ​وكوريا ‌الجنوبية».

⁠حرب ​إيران وزيارة ⁠ترمب تلقيان بظلالهما على عمليات الإطلاق

يقول خبراء ومسؤولون كوريون جنوبيون سابقون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، التي اندلعت منذ أكثر من 7 أسابيع وتهدف إلى كبح برنامج طهران النووي، قد تعزِّز طموحات بيونغ يانغ النووية.

وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لعقد قمة في الصين الشهر المقبل، والرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ مراراً اهتمامهما بإجراء محادثات ⁠مع الزعيم الكوري الشمالي. ولا توجد ‌خطط معلنة لعقد أي اجتماعات.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، يوم الأربعاء، إنَّ كوريا الشمالية أحرزت تقدماً «بالغ الخطورة» في قدراتها على إنتاج أسلحة نووية، مع احتمال إضافة ​منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم.

وفي أواخر ​مارس (آذار)، قال الزعيم الكوري الشمالي إن وضع التسلح النووي للدولة لا رجعة فيه، وإنَّ توسيع «الردع النووي الدفاعي» ضروري للأمن القومي.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».