صندوق النقد الدولي يشيد بالتزام البحرين سياسات تنويع الاقتصاد

الجنايني لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد غير النفطي في 2022 الأعلى منذ 10 سنوات

أشاد صندوق النقد الدولي بجهود البحرين لتنويع اقتصادها (غيتي)
أشاد صندوق النقد الدولي بجهود البحرين لتنويع اقتصادها (غيتي)
TT

صندوق النقد الدولي يشيد بالتزام البحرين سياسات تنويع الاقتصاد

أشاد صندوق النقد الدولي بجهود البحرين لتنويع اقتصادها (غيتي)
أشاد صندوق النقد الدولي بجهود البحرين لتنويع اقتصادها (غيتي)

أشاد صندوق النقد الدولي بجهود البحرين لتنويع اقتصادها، داعياً إلى حماية الاستقرار المالي وتسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، رأت رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي إلى البحرين، عصماء الجنايني، أن البلاد «خطت خطوات مهمة في تنويع اقتصادها»، مشيرةً إلى تراجع درجة اعتماد اقتصادها على قطاع الهيدروكربونات، لا سيما من حيث الناتج المحلي الإجمالي والصادرات والإيرادات المالية.

معدلات نمو مرتفعة

بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للبحرين 4.9 في المائة في عام 2022، مدفوعاً بالاقتصاد غير النفطي الذي نما بنسبة لافتة بلغت 6.2 في المائة، في أعلى معدل تسجّله البحرين منذ نحو 10 سنوات.

وغداة اختتام المجلس التنفيذي لصندوق النقد مشاورات المادة الرابعة مع البحرين، ذكرت الجنايني أن هذا النمو القوي «كان مدفوعاً بشكل أساسي بقطاع الخدمات المالية والضيافة، فضلاً عن قطاع التصنيع». ومن بين هذه القطاعات، حققت الضيافة وبخاصة الفنادق والمطاعم، نسبة نمو بلغت 14 في المائة بفضل إعادة فتح الاقتصاد على نطاق واسع في منتصف عام 2021، ونتيجة للاستجابة الناجحة لجائحة «كورونا» من السلطات.

في المقابل، يتوقع صندوق النقد تباطؤ النمو المحلي الإجمالي في عام 2023 إلى 2.7 في المائة، وتراجع نمو الاقتصاد غير النفطي إلى 3.3 في المائة.

وتقول الجنايني إن هناك عدة أسباب لذلك، أبرزها «الضبط المالي الذي نصّت عليه موازنة 2023 – 2024، وتشديد الأوضاع المالية العالمية، وارتفاع أسعار الفائدة التي ترافقها، بالإضافة إلى التأثير الأساسي الذي رافق نمو الاقتصاد البحريني القوي في عام 2022».

جهود تنويع الاقتصاد

أوضحت الجنايني أن مساهمة القطاع غير الهيدروكربوني في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بلغ مستوى غير مسبوق، قُدّر بـ83 في المائة في عام 2022، معتبرة أن ذلك «يجعل اقتصاد البحرين أحد أكثر الاقتصادات تنوعاً في دول مجلس التعاون الخليجي».

وتُرجع المسؤولة في صندوق النقد الدولي الأداء القوي للاقتصاد غير النفطي إلى التزام السلطات البحرينية بسياسات تنويع الاقتصاد، مشيدةً بتمكين القطاع الخاص، وتطوير القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية مثل السياحة، والخدمات اللوجيستية، والقطاعات المالية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ضمن خطّة التعافي الاقتصادي التي أُطلقت في أكتوبر (تشرين الأول) 2021.

إلى ذلك، رحّبت الجنايني بتقدّم السلطات في جدول الأعمال الخاص بالتكامل الإقليمي. «فقد أصدرت على سبيل المثال، تأشيرة دخول متعددة لدول مجلس التعاون الخليجي، والتي يتوقع أن تعزز قطاع السياحة في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك البحرين».

ودعت الجنايني البحرين إلى الاستمرار في تعميق جهودها، «ما من شأنه أن يخلق مرونة في الاقتصاد البحريني أمام الصدمات (المالية والاقتصادية)، بما في ذلك تلك التي يمكن أن تنجم عن الركود العالمي والتقلبات المرتبطة بأسعار النفط وغيرها»

ضغوط التضخم

على غرار عشرات الدول حول العالم، شهد الاقتصاد البحريني تسارعاً في نسب التضخم العام الماضي، حيث وصل إلى 3.6 في المائة في المتوسط بعد عامين من التضخم السلبي خلال فترة «كورونا». ويرتبط ارتفاع التضخم بأسباب كثيرة، أحدها يتعلّق بالطلب المحلي القوي نتيجة الانتعاش الاقتصادي بعد جائحة «كورونا»، وانتقال ارتفاع أسعار السلع العالمية إلى التضخم المحلي، وهو ما تعمل البحرين على تخفيفه عبر دعم الغذاء والوقود، إلى جانب قوة الدولار الأميركي الذي يرتبط به الدينار البحريني.

رغم ذلك، ترى الجنايني أن التضخم لا يزال تحت السيطرة في البحرين مقارنةً بكثير من الدول، وأن تأثيره يبقى محدوداً بفضل تراجع الطلب المحلي عن مستوياته خلال فترة التعافي من جائحة «كورونا»، فضلاً عن مضاعفة السلطات للدعم المالي المخصَّص للأسر ذات الدخل المنخفض مرتين خلال العام الماضي لحمايتهم من ارتفاع الأسعار.

وتباطأ التضخم منذ بداية العام، مسجلاً متوسط 0.6 في المائة في الربع الأول من عام 2023.

برنامج التوازن المالي

شدد صندوق النقد الدولي على أهمية الإصلاحات التي تجريها البحرين في إطار برنامج التوازن المالي، بما في ذلك التقدم المحرَز حتى الآن نحو تعبئة المزيد من الإيرادات غير الهيدروكربونية ومواصلة تقييد الإنفاق.

ويعدّ تقليل الاعتماد على عائدات النفط أحد أبرز عناصر برنامج التوازن المالي. وتوضح الجنايني أن «فرض ضريبة القيمة المضافة في عام 2019، ومضاعفة معدلها إلى 10 في المائة بدءاً من عام 2022، أدّيا إلى مضاعفة الإيرادات الضريبية غير النفطية من 3.4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2018 إلى نحو 6.4 في المائة في عام 2022».

وقالت إنه «كلما زاد الاعتماد على الإيرادات غير النفطية، الذي يحتل مكانة عالية في أجندة السلطات، أصبحت السياسة المالية للموازنة والاقتصاد أكثر قدرة ومرونة على مواجهة الصدمات وإدارة تذبذب أسعار النفط ومخاوف الركود العالمي».

مرونة الاقتصاد

ترى رئيس بعثة صندوق النقد الدولي أن النظام المالي البحريني يتمتع بالمرونة، مما مكّنه من الصمود أمام التدرج في تخفيف إجراءات مكافحة جائحة «كوفيد - 19»، وتشديد الأوضاع المالية العالمية. كما أن اقتصاد البحرين لم يسجّل أي تأثير حقيقي للاضطرابات المالية الدولية التي حدثت في وقت سابق من هذا العام.

ولضمان الاستقرار المالي أمام استمرار ارتفاع أسعار الفائدة، دعت الجنايني بنك البحرين المركزي إلى الاستمرار في مراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي وتعزيز الأطر الاحترازية الكلية. كما أشارت إلى ضرورة مواصلة البنك المركزي سياسة تشديد أسعار الفائدة بما يتماشى مع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

التكنولوجيا المالية

تكثّف البحرين جهودها لرقمنة القطاع المالي، من خلال الكثير من المبادرات والأنظمة الداعمة للتكنولوجيا المالية والمدفوعات الرقمية.

ومنذ عام 2017 اتخذت البحرين خطوات تنظيمية لخلق بيئة مواتية للتكنولوجيا المالية (Fintech)، شملت إنشاء وحدة خاصة بها في المصرف المركزي، ولوائح جديدة لرقمنة الخدمات المصرفية وخدمات الدفع، وفق الجنايني. كما قدمت البحرين حلول خدمات الدفع الرقمية، مثل الدفع عبر الهاتف المحمول والتطبيقات وبطاقات الدفع غير التلامسية والمحافظ الإلكترونية، وتم اعتمادها من غالبية السكان، لا سيما في أثناء الوباء.

ولفتت عصماء الجنايني كذلك إلى الخطوات التي تتخذها البحرين بشأن العملة الرقمية للبنك المركزي، وذلك منذ أن أطلقت مشروع الدينار الرقمي في عام 2018، وتقول: «منذ ذلك الحين، كانت السلطات تبحث في مخاطر وفوائد إدخال عملة رقمية للبنك المركزي، من خلال النظر في الأدبيات وتجارب الدول الأخرى. أُنشئت لجنة فنية للنظر أيضاً في خيارات التصميم وميزات التكنولوجيا وغيرها من الخصائص. ووُضعت مذكرة في فبراير (شباط) 2022 نظرت في خريطة طريق محتملة لاختبار هذه العملة وتطبيقها».

وأضافت: «نعتقد أن البحرين يجب أن تستمر في المضي قدماً في عملها التحضيري على جبهة التكنولوجيا المالية والعملة الرقمية للمصرف المركزي، من خلال التقييم الدقيق للتصميم الذي يعزّز تبني هذه العملة، ويتيح أيضاً إدارة المخاطر التي قد تهدد الاستقرار المالي».


مقالات ذات صلة

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات التي تعجز عن مواجهتها الأسواق الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.