روسيا توقف ضماناتها «الأمنية»... وكييف تطالب بدوريات عسكرية أممية في البحر الأسود

موسكو تستهدف محطات حبوب وزيوت نباتية... وكييف تقصف معسكر تدريب في القرم

ناقلة حبوب في ميناء أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
ناقلة حبوب في ميناء أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

روسيا توقف ضماناتها «الأمنية»... وكييف تطالب بدوريات عسكرية أممية في البحر الأسود

ناقلة حبوب في ميناء أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
ناقلة حبوب في ميناء أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

قالت موسكو، الأربعاء، إنها ستعتبر جميع السفن المبحرة إلى الموانئ الأوكرانية على البحر الأسود حاملة لشحنات عسكرية، وذلك اعتباراً من هذا المساء، وذلك في أعقاب انتهاء اتفاق حبوب البحر الأسود، فيما اقترحت كييف تسيير دوريات عسكرية دولية تحمل تفويضاً من الأمم المتحدة؛ لضمان أمن صادرات الحبوب في البحر الأسود.

صورة لسفينة ترفع علم الأمم المتحدة في ميناء أوديسا تعود لأغسطس 2022 (أ.ف.ب)

وحذرت روسيا، الثلاثاء، أوكرانيا من مساعيها لمواصلة تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، مشيرة إلى أنه لم يعد هناك «ضمانات أمنية» بعد انتهاء العمل باتفاق كان يتيح نقلها رغم الحرب.

وفي تصعيد ميداني متبادل بعد يوم من انسحاب روسيا من اتفاق الحبوب، استهدفت روسيا في قصفها الصاروخي منطقة أوديسا في الجنوب الأوكراني، لليلة الثانية على التوالي، فيما أكدت أوكرانيا، الأربعاء، شن «عملية ناجحة» أخرى بعد اندلاع حريق في ميدان تدريب عسكري في شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو، ما دفع السلطات المعينة من جانب روسيا إلى إجلاء أكثر من ألفي مدني.

أدخنة ونيران تتصاعد من جزيرة القرم (رويترز)

وربط الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بين الهجمات الروسية الكبيرة على منشآت موانئ في أوديسا وإنهاء اتفاق الحبوب. وكتب عبر تطبيق «تلغرام» الأربعاء: «الإرهابيون الروس يتعمدون بالتأكيد البنية التحتية لاتفاق الحبوب، وكل صاروخ روسي لا يوجه فقط صوب أوكرانيا، ولكن صوب كل شخص في العالم يتوق لحياة طبيعية وآمنة». وأضاف أنه تم إصدار الأوامر للجيش لحماية البنية التحتية للموانئ بصورة أفضل. وأوضح أنه يتعين على وزارة الخارجية الأوكرانية العمل نحو زيادة الضغط الدولي «لاستمرار التصدير الطبيعي للحبوب الأوكرانية».

الدخان يتصاعد جراء ضربة صاروخية لمستودع في أوديسا (أ.ف.ب)

وكانت روسيا قد علقت اتفاق شحن الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، الاثنين. وهاجم الجيش الروسي مساء الثلاثاء منشآت موانئ في منطقة أوديسا بصواريخ وطائرات درون لليوم الثاني على التوالي، كما وردت تقارير بوقوع هجمات جوية في مناطق أخرى.

وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية، الأربعاء، لوكالة الصحافة الفرنسية إن بلاده تقترح تسيير دوريات عسكرية دولية تحمل تفويضاً من الأمم المتحدة؛ لضمان أمن صادرات الحبوب في البحر الأسود. وأورد ميخايلو بودولياك: «ينبغي إضافة تفويض من الأمم المتحدة لتسيير دوريات عسكرية»، بمشاركة دول محاذية للبحر الأسود مثل تركيا وبلغاريا.

كانت الموانئ في أوديسا تشكل نقطة عبور رئيسية لتصدير الحبوب الأوكرانية، وتضم أوديسا وضواحيها أبرز ثلاثة موانئ يمكن لأوكرانيا من خلالها تصدير منتجاتها الزراعية رغم الحرب والحصار الذي تفرضه روسيا.

وتتهم روسيا أوكرانيا باستخدام الممر البحري الذي فتح في إطار الاتفاق «لأغراض عسكرية»، بعدما قصفت كييف الاثنين الجسر الاستراتيجي الذي يربط الأراضي الروسية بشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو. وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت، الثلاثاء، أنها دمرت عبر مجموعة صواريخ «منشآت أعدت فيها أعمال إرهابية ضد روسيا».

وأعلن وزير الزراعة الأوكراني، الأربعاء، أن 60 ألف طن من الحبوب المخصصة للتصدير والمخزنة في ميناء تشورنومورسك الأوكراني قرب أوديسا، قد أُتلفت جراء الضربات الروسية ليلاً.

وقال ميكولا سولسكي، في بيان نشر على موقع وزارته: «سيتطلب الأمر سنة على الأقل لإصلاح البنى التحتية المتضررة بشكل كامل. في ميناء تشورنومورسك أُتلفت 60 ألف طن من الحبوب كان يفترض أن تُرسل عبر ممر الحبوب قبل 60 يوماً».

وتوالت ردود الفعل المنددة بالقصف الروسي على أوديسا، واعتبرت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك في تغريدة أن القصف الروسي على مدينة أوديسا الساحلية «يصيب أفقر الأشخاص في العالم». وقالت: «حتى لو كان من الصعب استبدال طريق البحر الأسود، نحن ندعم الرئيس فولوديمير زيلينسكي وأوكرانيا ... لإيجاد طرق نقل بديلة».

من جهتها، قالت فرنسا إن روسيا «تعرض من جديد الأمن الغذائي العالمي للمخاطر على نحو غير مسؤول»، بعد هذه الضربات.

وبعد الحريق الذي اندلع في ميدان للتدريب العسكري، صباح الأربعاء، في شرق شبه جزيرة القرم، دعا مسؤولون روس لإجلاء أكثر من ألفي مدني. وأوضح حاكم القرم سيرغي أكسيونوف عبر «تلغرام»: «من المقرر إجلاء سكان أربع مناطق محاذية لميدان التدريب العسكري في منطقة كيروف بما يشمل ألفي شخص». وأضاف أن قسماً من الطريق السريع الذي يربط ميناء كيرتش في شرق القرم بسيباستوبول في جنوب غربي البلاد، أغلق بسبب الحريق.

ونشر موقع صحيفة «أزفستيا» على «تلغرام» صوراً للحريق تظهر سحب الدخان الأسود ترتفع في السماء. وأعلن الكرملين أنه تم إبلاغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالحادث.

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: «نعلم أن حريقاً اندلع هناك. يجري اتخاذ إجراءات طوارئ، ويتم توضيح الوضع».

أدخنة ونيران تتصاعد من جزيرة القرم (رويترز)

وقال مدير الاستخبارات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف: «شنت عملية ناجحة في القرم المحتلة. يخفي العدو حجم الأضرار وعدد الضحايا». وقد أرفق رسالته بتسجيل فيديو قصير يظهر منشأة مشتعلة من دون أن يكون ممكناً تحديد هذه المنشأة. وكان سلاح الجو الأوكراني ذكر صباح الأربعاء أنه دمر 23 من 32 طائرة من دون طيار متفجرة أطلقتها القوات الروسية، و13 من أصل 16 صاروخ كروز من طراز «كاليبر» على منطقة أوديسا (جنوب).

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الأربعاء، أن قواتها تقدمت مسافة كيلومتر على طول خط الجبهة في منطقة خاركيف بشمال شرقي أوكرانيا. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «خلال النهار، وصل تقدم الوحدات الروسية إلى أكثر من كيلومتر في العمق وما يصل إلى كيلومترين على طول الجبهة. سيطرت الوحدات على محطة مولتشانوفو»، الواقعة على بعد أقل من 20 كلم شمال كوبيانسك.

أكد رئيس أركان القوات الأميركية، الثلاثاء، أن لدى أوكرانيا احتياطاً «كبيراً» من القوات المسلحة التي لم تشارك حتى الآن في الهجوم المضاد على القوات الروسية. وصرح مارك ميلي للصحافيين رداً على سؤال عما إذا كان الهجوم المضاد يشهد تعثراً، بأن الأوكرانيين يواجهون جنوداً روساً أقاموا دفاعات صلبة تتجلى خصوصاً في حقول ألغام وأسلاك شائكة وخنادق. لكنه أوضح أن لدى كييف «قوة قتالية كبيرة لم تشارك (في القتال) إلى اليوم»، مضيفاً أن الأوكرانيين «يتقدمون وسط حقول الألغام هذه، ببطء، في شكل متعمد وبثبات. وهذه معركة صعبة».

واعتبر ميلي أنه «لا يزال مبكراً جداً» القول إن الهجوم المضاد أخفق، وقال أيضاً: «الأمر سيكون طويلاً جداً وصعباً جداً ودامياً». وإلى جانب ميلي، أكد وزير الدفاع الأميركي لويد اوستن إثر مشاركتهما في حدث افتراضي يهدف إلى تأمين دعم دولي لأوكرانيا، أن الولايات المتحدة «مستمرة» في مساعدة قوات كييف. وأوضح أنه يتم راهناً تدريب وتسليح ثلاثة ألوية في ألمانيا، إضافة إلى عمليات تدريب أخرى قائمة في المنطقة. في سياق متصل ظهر يفغيني بريغوجين، رئيس مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة في مقطع فيديو وهو يرحب بمقاتلي المجموعة في روسيا البيضاء، ويقول لهم إنهم لن يشاركوا الآن في حرب أوكرانيا. وفي الفيديو، الذي قالت «رويترز» إنها لم تتحقق من صحته، سُمع رجل يشبه بريغوجين في الصوت واللهجة الروسية وهو يرحب برجال «فاغنر». وأعادت خدمة صحافية لبريغوجين على «تلغرام» نشر الفيديو. وقال بريغوجين: «مرحباً يا رفاق... أهلاً بكم في أرض روسيا البيضاء». ونظراً لأن الفيديو تم تصويره على ما يبدو بعد حلول ظلام الليل، فلم يمكن سوى تمييز هيئة شخص يشبه بريغوجين.

وقال بريغوجين: «قاتلنا بشرف... قدمتم الكثير لروسيا. ما يحدث في الجبهة حالياً هو وصمة عار لسنا بحاجة إلى المشاركة فيه». وطلب بريغوجين بعد ذلك من رجاله التعامل بشكل طيب مع السكان المحليين، وأمرهم بتدريب جيش روسيا البيضاء واستجماع قوتهم من أجل «رحلة جديدة إلى أفريقيا». وقال: «وربما سنعود إلى العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا في وقت ما عندما نكون على يقين من أننا لن نلحق بأنفسنا العار». وتحدث رجل يشبه في صوته دميتري أوتكين، الذي ساعد في تأسيس «فاغنر»، بعد ذلك إلى الرجال، وقال: «هذه ليست النهاية. هذه مجرد بداية لأكبر عمل في العالم سيتم تنفيذه قريباً جداً».


مقالات ذات صلة

جمهوريون يهددون بعرقلة 350 مليار دولار لتمويل «البنتاغون» احتجاجاً على قرار ترمب

الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

جمهوريون يهددون بعرقلة 350 مليار دولار لتمويل «البنتاغون» احتجاجاً على قرار ترمب

أثار قرار الرئيس دونالد ترمب تعليق عقوبات جديدة على موسكو غضب الجمهوريين والديمقراطيين على السواء مما عدّوه سياسة تمنح الرئيس الروسي موارد إضافية للحرب

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز) p-circle

زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

قال الرئيس الأوكراني زيلينسكي، الأحد، إن روسيا شنّت عشرات الهجمات على منشآت الكهرباء والنفط والغاز في بلاده خلال الأسبوع الذي تلا إعلان الرئيس ترمب وقف الهجمات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ملصق أصفر يحمل كلمة «مخبأ» عند مدخل قبوٍ مخصص ليكون ملجأ للسكان في حال حدوث خطر وذلك في حي فابيونيشكيس السكني في فيلنيوس بليتوانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ليتوانيا تطلب من سكانها التوجه إلى الملاجئ بعد رصد جسم طائر

أصدرت السلطات في ليتوانيا تعليمات لسكان المناطق الوسطى والشمالية بالتوجه إلى الملاجئ لمدة ساعة تقريباً، بسبب رصد جسم طائر غير معروف.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس )
أوروبا أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب) p-circle

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»

موسكو ترحب بتعليق الرسوم الجمركية الجديدة المرتبطة بالحرب على أوكرانيا، ووصفت هذه الخطوة بأنها «لحظة مهمة وتاريخية بحق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

إلى أين سيقود الخلاف بين ترمب وزيلينسكي؟ وهل يهدد الدعم الحيوي لكييف برمته؟

الخلاف بين ترمب وزيلينسكي يهدد الدعم الحيوي لكييف... المحلل كليمنس فيشر: أوكرانيا تمر بـ«أحلك لحظاتها» في الحرب بعد وقف الدعم الأمريكي

«الشرق الأوسط» (واشنطن - برلين - كييف)

البابا يخاطب حشوداً في الفاتيكان بعد خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
TT

البابا يخاطب حشوداً في الفاتيكان بعد خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)

خاطب البابا ليو الرابع عشر آلاف الذين احتشدوا في ساحة القديس بطرس، الأحد، وذلك في أول صلاة أسبوعية له منذ خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني في الرئة.

وغادر رأس الكنيسة الكاثوليكية التي تضم 1.4 مليار شخص في العالم، المستشفى، في روما، السبت، بعد فترة نقاهة أمضاها فيه عقب خضوعه لجراحة الثلاثاء، تمَّ خلالها استئصال ورم سرطاني وجزء من رئته اليمنى.

وأطل البابا البالغ 71 عاماً من نافذة الشقة البابوية، وبدا في حالة جيدة، وتحدث بطريقة طبيعية ودون صعوبة.

وشكر البابا من صلُّوا لأجله، قائلاً: «بعد تجاوز هذه المرحلة الدقيقة -كما تعلمون- سأستأنف الآن أنشطتي تدريجياً»، وذلك على وقع هتافات: «يعيش البابا!» في الساحة.

وأُدخل ليو الرابع عشر الثلاثاء إلى مستشفى «جيميلي» في روما، الواقع شمال الفاتيكان؛ حيث خضع للعملية. وعاد إلى الفاتيكان السبت؛ إذ اعتبر طبيباه أنه «بات مؤهلاً لمغادرة المستشفى».

وقد ألغى ليو الرابع عشر كل استقبالاته حتى 20 أكتوبر (تشرين الأول).

وكان البابا قد تولى بنفسه في 11 أكتوبر إبلاغ الجمهور المحتشد في ساحة القديس بطرس أنه سيخضع «في الأيام المقبلة» لعملية جراحية لإزالة ورم اكتُشف «في مرحلة مبكرة جداً»؛ مشيراً إلى أن «الأطباء يرون أن التدخل الجراحي هو الخيار الأنسب».

ولا تزال نتائج الفحوص الرامية إلى تحديد ما إذا كان السرطان قد انتشر قيد الانتظار.

واستأنف البابا بعضاً من أنشطته في المستشفى؛ إذ أجرى اتصالاً الجمعة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حثَّه فيه على وقف إطلاق النار في مدينة أوليشكي الأوكرانية التي تحتلها موسكو.


زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
TT

زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الأحد)، إن روسيا شنَّت عشرات الهجمات على منشآت الكهرباء والنفط والغاز في بلاده خلال الأسبوع الذي تلا إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة.

وكتب على «إكس»: «منذ أن أعلن الرئيس الأميركي وقف إطلاق النار على منشآت الطاقة قبل أسبوع، شنَّت روسيا هجمات متعمَدة على قطاعات الكهرباء والنفط والغاز في أوكرانيا 76 مرة»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف زيلينسكي أن الهجمات الأخيرة استهدفت محطات فرعية في مناطق فينيتسا وجيتومير وخميلنيتسكي وأوديسا.

ولم تؤكد كييف ولا موسكو وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترمب.


توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
TT

توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)

تُعاين فرنسا، الأحد، حجم الأضرار التي أصابتها بعد يوم من أعمال عنف ونهب وفوضى غطَّت على مشهد احتجاجي شارك فيه مئات الآلاف تنديداً بغلاء المعيشة، وذلك قبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية.

وفي مواجهة توتر اجتماعي متصاعد، وفي ظلِّ حالة من العجز الحكومي بسبب الافتقار لغالبية برلمانية، تعهدت الحكومة بالتعامل بحزم مع مثيري الشغب.

رجل يمر بدراجته بجوار سيارة محترقة في أحد شوارع باريس (رويترز)

وكانت أعمال الشغب أشد مما كانت عليه في احتجاجات عام 2023 واحتجاجات «السترات الصفراء» عامي 2018 و2019، وفق ما لاحظ مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

في باريس، كما في شوارع المدن الكبرى، استُهدفت مئات المؤسسات والمتاجر، وغطى الحطام وهياكل الدراجات النارية المحترقة شوارع بأكملها. وقالت السلطات المحلية إن «شوارع بأكملها خُربت بشل منهجي».

عامل في البلدية ينظف الشارع في اليوم التالي لاندلاع اشتباكات خلال يوم وطني من المظاهرات المنددة بتكلفة المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في مدينة مرسيليا بفرنسا (رويترز)

وأفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس بأن مجموعات صغيرة من الشبان كانت تنفِّذ عمليات النهب بطريقة منظمة، إذ عمد أفرادها، وهم يضعون أقنعة وقفازات، إلى تعطيل كاميرات المراقبة قبل تحطيم الواجهات الزجاجية للمتاجر واقتحامها.

رجل يجلس في منتصف الشارع بجوار نفايات خلّفها مثيرو الشغب في باريس (رويترز)

في مرسيليا (جنوب) وليل (شمال) وبوردو (جنوبي غرب)، اقتحم متظاهرون مباني للبلديات والمحافظات وخربوها. أما في ليموج (وسط)، فقد أتى حريق على جزء كبير من مبنى البلدية، وهو صرح ضخم يعود إلى القرن التاسع عشر، وفق السلطات المحلية.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عبر منصة «إكس»، بملاحقة ومعاقبة «كل من ارتكب أعمال تخريب أو اعتدى على مؤسسات أو شركات أو شارك في أعمال نهب».

حريق يلتهم مبنى البلدية بعد أن اقتحمته مجموعة من الأفراد خلال احتجاجات ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» في مدينة ليموج بوسط فرنسا (أ.ف.ب)

وقالت السلطات إنها أوقفت 1200 شخص السبت، وإن 150 عنصر أمن أُصيبوا في المواجهات مع المتظاهرين.

وأُصيب عدد من المتظاهرين أيضاً، بعضهم بجروح خطرة، لا سيما في سانت إتيان (وسط)، حيث بُترت يد شاب في الـ17 من العمر، بسبب قنبلة ألقتها الشرطة.

سيارة تحترق بمحاذاة قناة «سان مارتان» في باريس وذلك خلال احتجاجات جرت أمس ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، بعد زيارة ليلية لقوات الأمن: «معجزة ألا تكون الحصيلة أكبر هذا المساء».

«تكلفة باهظة»

ناهز عدد المتظاهرين 550 ألفاً بحسب تقديرات وزارة الداخلية، لكن المنظمين يتحدثون عن 800 ألف.

وقالت ريجين مونفروا، وهي مرشدة اجتماعية كانت في صفوف المتظاهرين: «أتيت للاحتجاج على غلاء المعيشة، ولأقول إننا سئمنا الكدح مقابل أجور زهيدة بينما بدلات الإيجار ترتفع باستمرار».

عناصر من الشرطة يتقدمون في «ساحة الجمهورية» خلال مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» في باريس (أ.ف.ب)

وأثارت الاحتجاجات وما رافقها من أعمال شغب مواقف متباينة بين الأحزاب السياسية. فبينما شارك رئيس حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون في مظاهرة في باريس داعياً للابتعاد عن أعمال العنف والتخريب، أكدت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، والتي تتصدر الاستطلاعات، أن حزبها «التجمع الوطني» يقف في صفِّ الشرطة، عادة أن موقف اليسار «يُضفي الشرعية على العنف» ويدفع البلاد نحو الفوضى.

متظاهر يركل حواجز وسط سحب من الغاز المسيل للدموع أمام مكتب السياحة في مدينة ليون جنوب شرقي فرنسا (أ.ف.ب)

وقبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية، ترتفع حدة المواجهة السياسية بين ميلانشون ولوبان، اللذين تشير استطلاعات رأي عدة إلى احتمال أن يتواجها في الدورة الثانية.

ومع استمرار أعمال العنف حتى وقت متأخر من المساء، خصوصاً في باريس، حذَّر لوكورنو من أن «التكلفة المالية للأضرار ستكون باهظة».

وقال رئيس اتحاد التجارة والتوزيع، ألكسندر بومبار، إنه يتوقع «عواقب اقتصادية ومالية كبيرة».