روسيا توقف ضماناتها «الأمنية»... وكييف تطالب بدوريات عسكرية أممية في البحر الأسود

موسكو تستهدف محطات حبوب وزيوت نباتية... وكييف تقصف معسكر تدريب في القرم

ناقلة حبوب في ميناء أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
ناقلة حبوب في ميناء أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

روسيا توقف ضماناتها «الأمنية»... وكييف تطالب بدوريات عسكرية أممية في البحر الأسود

ناقلة حبوب في ميناء أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
ناقلة حبوب في ميناء أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

قالت موسكو، الأربعاء، إنها ستعتبر جميع السفن المبحرة إلى الموانئ الأوكرانية على البحر الأسود حاملة لشحنات عسكرية، وذلك اعتباراً من هذا المساء، وذلك في أعقاب انتهاء اتفاق حبوب البحر الأسود، فيما اقترحت كييف تسيير دوريات عسكرية دولية تحمل تفويضاً من الأمم المتحدة؛ لضمان أمن صادرات الحبوب في البحر الأسود.

صورة لسفينة ترفع علم الأمم المتحدة في ميناء أوديسا تعود لأغسطس 2022 (أ.ف.ب)

وحذرت روسيا، الثلاثاء، أوكرانيا من مساعيها لمواصلة تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، مشيرة إلى أنه لم يعد هناك «ضمانات أمنية» بعد انتهاء العمل باتفاق كان يتيح نقلها رغم الحرب.

وفي تصعيد ميداني متبادل بعد يوم من انسحاب روسيا من اتفاق الحبوب، استهدفت روسيا في قصفها الصاروخي منطقة أوديسا في الجنوب الأوكراني، لليلة الثانية على التوالي، فيما أكدت أوكرانيا، الأربعاء، شن «عملية ناجحة» أخرى بعد اندلاع حريق في ميدان تدريب عسكري في شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو، ما دفع السلطات المعينة من جانب روسيا إلى إجلاء أكثر من ألفي مدني.

أدخنة ونيران تتصاعد من جزيرة القرم (رويترز)

وربط الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بين الهجمات الروسية الكبيرة على منشآت موانئ في أوديسا وإنهاء اتفاق الحبوب. وكتب عبر تطبيق «تلغرام» الأربعاء: «الإرهابيون الروس يتعمدون بالتأكيد البنية التحتية لاتفاق الحبوب، وكل صاروخ روسي لا يوجه فقط صوب أوكرانيا، ولكن صوب كل شخص في العالم يتوق لحياة طبيعية وآمنة». وأضاف أنه تم إصدار الأوامر للجيش لحماية البنية التحتية للموانئ بصورة أفضل. وأوضح أنه يتعين على وزارة الخارجية الأوكرانية العمل نحو زيادة الضغط الدولي «لاستمرار التصدير الطبيعي للحبوب الأوكرانية».

الدخان يتصاعد جراء ضربة صاروخية لمستودع في أوديسا (أ.ف.ب)

وكانت روسيا قد علقت اتفاق شحن الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، الاثنين. وهاجم الجيش الروسي مساء الثلاثاء منشآت موانئ في منطقة أوديسا بصواريخ وطائرات درون لليوم الثاني على التوالي، كما وردت تقارير بوقوع هجمات جوية في مناطق أخرى.

وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية، الأربعاء، لوكالة الصحافة الفرنسية إن بلاده تقترح تسيير دوريات عسكرية دولية تحمل تفويضاً من الأمم المتحدة؛ لضمان أمن صادرات الحبوب في البحر الأسود. وأورد ميخايلو بودولياك: «ينبغي إضافة تفويض من الأمم المتحدة لتسيير دوريات عسكرية»، بمشاركة دول محاذية للبحر الأسود مثل تركيا وبلغاريا.

كانت الموانئ في أوديسا تشكل نقطة عبور رئيسية لتصدير الحبوب الأوكرانية، وتضم أوديسا وضواحيها أبرز ثلاثة موانئ يمكن لأوكرانيا من خلالها تصدير منتجاتها الزراعية رغم الحرب والحصار الذي تفرضه روسيا.

وتتهم روسيا أوكرانيا باستخدام الممر البحري الذي فتح في إطار الاتفاق «لأغراض عسكرية»، بعدما قصفت كييف الاثنين الجسر الاستراتيجي الذي يربط الأراضي الروسية بشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو. وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت، الثلاثاء، أنها دمرت عبر مجموعة صواريخ «منشآت أعدت فيها أعمال إرهابية ضد روسيا».

وأعلن وزير الزراعة الأوكراني، الأربعاء، أن 60 ألف طن من الحبوب المخصصة للتصدير والمخزنة في ميناء تشورنومورسك الأوكراني قرب أوديسا، قد أُتلفت جراء الضربات الروسية ليلاً.

وقال ميكولا سولسكي، في بيان نشر على موقع وزارته: «سيتطلب الأمر سنة على الأقل لإصلاح البنى التحتية المتضررة بشكل كامل. في ميناء تشورنومورسك أُتلفت 60 ألف طن من الحبوب كان يفترض أن تُرسل عبر ممر الحبوب قبل 60 يوماً».

وتوالت ردود الفعل المنددة بالقصف الروسي على أوديسا، واعتبرت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك في تغريدة أن القصف الروسي على مدينة أوديسا الساحلية «يصيب أفقر الأشخاص في العالم». وقالت: «حتى لو كان من الصعب استبدال طريق البحر الأسود، نحن ندعم الرئيس فولوديمير زيلينسكي وأوكرانيا ... لإيجاد طرق نقل بديلة».

من جهتها، قالت فرنسا إن روسيا «تعرض من جديد الأمن الغذائي العالمي للمخاطر على نحو غير مسؤول»، بعد هذه الضربات.

وبعد الحريق الذي اندلع في ميدان للتدريب العسكري، صباح الأربعاء، في شرق شبه جزيرة القرم، دعا مسؤولون روس لإجلاء أكثر من ألفي مدني. وأوضح حاكم القرم سيرغي أكسيونوف عبر «تلغرام»: «من المقرر إجلاء سكان أربع مناطق محاذية لميدان التدريب العسكري في منطقة كيروف بما يشمل ألفي شخص». وأضاف أن قسماً من الطريق السريع الذي يربط ميناء كيرتش في شرق القرم بسيباستوبول في جنوب غربي البلاد، أغلق بسبب الحريق.

ونشر موقع صحيفة «أزفستيا» على «تلغرام» صوراً للحريق تظهر سحب الدخان الأسود ترتفع في السماء. وأعلن الكرملين أنه تم إبلاغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالحادث.

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: «نعلم أن حريقاً اندلع هناك. يجري اتخاذ إجراءات طوارئ، ويتم توضيح الوضع».

أدخنة ونيران تتصاعد من جزيرة القرم (رويترز)

وقال مدير الاستخبارات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف: «شنت عملية ناجحة في القرم المحتلة. يخفي العدو حجم الأضرار وعدد الضحايا». وقد أرفق رسالته بتسجيل فيديو قصير يظهر منشأة مشتعلة من دون أن يكون ممكناً تحديد هذه المنشأة. وكان سلاح الجو الأوكراني ذكر صباح الأربعاء أنه دمر 23 من 32 طائرة من دون طيار متفجرة أطلقتها القوات الروسية، و13 من أصل 16 صاروخ كروز من طراز «كاليبر» على منطقة أوديسا (جنوب).

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الأربعاء، أن قواتها تقدمت مسافة كيلومتر على طول خط الجبهة في منطقة خاركيف بشمال شرقي أوكرانيا. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «خلال النهار، وصل تقدم الوحدات الروسية إلى أكثر من كيلومتر في العمق وما يصل إلى كيلومترين على طول الجبهة. سيطرت الوحدات على محطة مولتشانوفو»، الواقعة على بعد أقل من 20 كلم شمال كوبيانسك.

أكد رئيس أركان القوات الأميركية، الثلاثاء، أن لدى أوكرانيا احتياطاً «كبيراً» من القوات المسلحة التي لم تشارك حتى الآن في الهجوم المضاد على القوات الروسية. وصرح مارك ميلي للصحافيين رداً على سؤال عما إذا كان الهجوم المضاد يشهد تعثراً، بأن الأوكرانيين يواجهون جنوداً روساً أقاموا دفاعات صلبة تتجلى خصوصاً في حقول ألغام وأسلاك شائكة وخنادق. لكنه أوضح أن لدى كييف «قوة قتالية كبيرة لم تشارك (في القتال) إلى اليوم»، مضيفاً أن الأوكرانيين «يتقدمون وسط حقول الألغام هذه، ببطء، في شكل متعمد وبثبات. وهذه معركة صعبة».

واعتبر ميلي أنه «لا يزال مبكراً جداً» القول إن الهجوم المضاد أخفق، وقال أيضاً: «الأمر سيكون طويلاً جداً وصعباً جداً ودامياً». وإلى جانب ميلي، أكد وزير الدفاع الأميركي لويد اوستن إثر مشاركتهما في حدث افتراضي يهدف إلى تأمين دعم دولي لأوكرانيا، أن الولايات المتحدة «مستمرة» في مساعدة قوات كييف. وأوضح أنه يتم راهناً تدريب وتسليح ثلاثة ألوية في ألمانيا، إضافة إلى عمليات تدريب أخرى قائمة في المنطقة. في سياق متصل ظهر يفغيني بريغوجين، رئيس مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة في مقطع فيديو وهو يرحب بمقاتلي المجموعة في روسيا البيضاء، ويقول لهم إنهم لن يشاركوا الآن في حرب أوكرانيا. وفي الفيديو، الذي قالت «رويترز» إنها لم تتحقق من صحته، سُمع رجل يشبه بريغوجين في الصوت واللهجة الروسية وهو يرحب برجال «فاغنر». وأعادت خدمة صحافية لبريغوجين على «تلغرام» نشر الفيديو. وقال بريغوجين: «مرحباً يا رفاق... أهلاً بكم في أرض روسيا البيضاء». ونظراً لأن الفيديو تم تصويره على ما يبدو بعد حلول ظلام الليل، فلم يمكن سوى تمييز هيئة شخص يشبه بريغوجين.

وقال بريغوجين: «قاتلنا بشرف... قدمتم الكثير لروسيا. ما يحدث في الجبهة حالياً هو وصمة عار لسنا بحاجة إلى المشاركة فيه». وطلب بريغوجين بعد ذلك من رجاله التعامل بشكل طيب مع السكان المحليين، وأمرهم بتدريب جيش روسيا البيضاء واستجماع قوتهم من أجل «رحلة جديدة إلى أفريقيا». وقال: «وربما سنعود إلى العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا في وقت ما عندما نكون على يقين من أننا لن نلحق بأنفسنا العار». وتحدث رجل يشبه في صوته دميتري أوتكين، الذي ساعد في تأسيس «فاغنر»، بعد ذلك إلى الرجال، وقال: «هذه ليست النهاية. هذه مجرد بداية لأكبر عمل في العالم سيتم تنفيذه قريباً جداً».


مقالات ذات صلة

تبادل دموي للهجمات بين موسكو وكييف

أوروبا أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلا (إ.ب.أ)

تبادل دموي للهجمات بين موسكو وكييف

استهدفت مئات الطائرات المسيّرة موسكو ومناطق أخرى، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص، أمس (الأحد)، فيما شنت روسيا ضربات صاروخية أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 20 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
أوروبا جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)

تبادل دموي للهجمات الجوية والصاروخية بين موسكو وكييف

وصف حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف الهجوم الأوكراني بأنه «أحد أضخم هجمات الطائرات المسيّرة في الذاكرة الحديثة»

«الشرق الأوسط» (كييف) «الشرق الأوسط» (موسكو) «الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رجل يسير بموقع انفجار مبنى سكني عقب استهدافه بطائرة مسيّرة بالقرب من الحدود مع أوكرانيا بغالاتي الرومانية في مايو الماضي (رويترز)

مقاتلة تابعة لـ«الناتو» تُسقط مسيّرة اخترقت أجواء رومانيا

أعلنت وزارة الدفاع الرومانية أن طياراً إسبانياً يقود مقاتلة «إف-18» في مهمة حراسة جوية تابعة لحلف «ناتو» في رومانيا، أسقط طائرة مسيّرة انتهكت المجال الجوي.

«الشرق الأوسط» (بوخارست )
آسيا بوتين يصافح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقاء عام 2019 (أ.ب)

زعيم كوريا الشمالية يتوقع «مستقبلاً أكثر تميزاً» للعلاقات مع روسيا

أبلغ زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أنه «فخور» بالعلاقات القوية التي تجمع بين بلديهما، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا امرأة تتحدث عبر الهاتف في موقع غارة روسية بكييف (أ.ف.ب) p-circle 00:40

ضربات على كييف ومسقط رأس زيلينسكي... و600 مسيّرة تستهدف موسكو

دوت انفجارات في العاصمة الأوكرانية، كييف، في وقت مبكِّر الأحد جراء هجوم روسي بصواريخ بالستية أسفر، بحسب السلطات، عن إصابة شخص واحد على الأقل.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)

تبادل دموي للهجمات بين موسكو وكييف

أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلا (إ.ب.أ)
أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلا (إ.ب.أ)
TT

تبادل دموي للهجمات بين موسكو وكييف

أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلا (إ.ب.أ)
أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلا (إ.ب.أ)

استهدفت مئات الطائرات المسيّرة موسكو ومناطق أخرى، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص، أمس (الأحد)، فيما شنت روسيا ضربات صاروخية أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 20 شخصاً في كييف ومدن أوكرانية، وفق ما أفاد مسؤولون في البلدين.

وقال رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، إن العاصمة الروسية تعرضت طوال ليل السبت - الأحد، لهجوم متواصل بالطائرات المسيّرة واعترضت الدفاعات الجوية أكثر من 600 منها، فيما وصف حاكم المنطقة أندريه فوروبيوف الهجوم بأنه «أحد أضخم هجمات الطائرات المسيّرة في الذاكرة الحديثة».

وعلى الجانب الآخر، طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجدداً، عبر منصة «تلغرام»، حلفاء بلاده بإمدادها بصواريخ دفاع جوي. وأوضح: «إذا كانت الصواريخ الكورية الشمالية تدمر البنية التحتية وتحصد الأرواح هنا في أوروبا، فلا يمكننا أن نسمح للصواريخ الأوروبية المضادة للطائرات بالبقاء ببساطة في المستودعات».


إردوغان: عضوية الاتحاد الأوروبي لم تعد أولوية لتركيا

إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: عضوية الاتحاد الأوروبي لم تعد أولوية لتركيا

إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)

كشفت تركيا، الأحد، عن أن عضويتها بالاتحاد الأوروبي لم تعد ضمن أولوياتها، وذلك بعدما فشلت مساع مكثفة على مدى العامين الماضيين لفتح فصول جديدة للمفاوضات، أو البدء بمفاوضات تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقعة عام 1995، وتخفيف القيود المفروضة على حصول مواطنيها على تأشيرة الدخول لدول الاتحاد (شنغن).

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الاتحاد الأوروبي «لا يبدو راغباً في قبول تركيا عضواً فيه»، عادّاً «أن أوروبا ستكون هي الخاسر الأكبر».

ولطالما أكدت تركيا أن انضمامها إلى عضوية الاتحاد تُشكل «هدفاً استراتيجياً»، لكن إردوغان، قال في مقابلة تلفزيونية نقلت وسائل إعلام تركيا بعضاً منها، الأحد، إن «عضوية الاتحاد الأوروبي لم تعد أولوية بالنسبة لأنقرة»، متهماً قادة أوروبا «بالافتقار إلى الإرادة السياسية لقبول تركيا في عضوية الاتحاد». وأضاف: «أوروبا ستخسر في نهاية المطاف أكثر من تركيا إذا استمرت جهود الانضمام متعثرة».

مسيرة طويلة متعثرة

واعترف الاتحاد الأوروبي بتركيا بصفتها دولة مرشحة للعضوية في عام 1999 بعد عقود من طلبها الحصول على العضوية، وبدأ مفاوضاته معها عام 2004، وتم فتح 12 فصلاً من أصل 35 فصلاً تتضمن معايير على تركيا الالتزام بها وتنفيذها لتكون مؤهلة للانضمام، لكن المفاوضات جمّدت تماماً منذ عام 2016، إثر هجوم من إردوغان على الاتحاد لعدم دعم بلاده في مواجهة محاولة انقلاب فاشلة على حكمه وقعت في 15 يوليو (تموز) من ذلك العام.

بعض تصريحات إردوغان الناقدة للاتحاد الأوروبي تسببت في موقف متعنت تجاه عضوية تركيا (الرئاسة التركية)

وتسببت التصريحات الحادة، في كثير من المناسبات، ولا سيما في الفترات التي شهدت فيها تركيا انتخابات برلمانية ورئاسية، في تعنت من جانب الاتحاد في استئناف المفاوضات، بذريعة «ابتعاد تركيا عن معايير الديمقراطية، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان، وحرية التعبير، بسبب التوسع في اعتقالات السياسيين والصحافيين المعارضين لإردوغان».

وفتحت «وثيقة التفاهم المشترك» الصادرة عن الاتحاد الأوروبي في منتصف يوليو الماضي، فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا بعدما تجاهلت وضعها بصفتها دولة مرشحة للانضمام.

ووصفت تركيا الوثيقة، بأنها تفتقد «الموضوعية والإنصاف»، وتبرهن، مجدداً، على انعدام الرؤية الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي تجاه المستقبل المشترك، لا سيما وأنها صيغت بعد أيام من قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة يومي 7 و8 يوليو، التي أكدت الدور الذي لا غنى عنه لتركيا في أمن أوروبا.

وقالت أنقرة إن «الوثيقة أوردت ادعاءات بشأن شرق البحر المتوسط لا أساس لها من الصحة، وتدل على أن الاتحاد الأوروبي ما زال أسير فهم متحيز ومشوَّه للأحداث».

موقف أوروبي صارم

وجاءت الوثيقة التركية بعد أيام قليلة من قرار للبرلمان الأوروبي، صدر في 8 يوليو، عدَّ فيه تدخل تركيا في شمال قبرص عام 1974 «غزواً»، متهماً جيشها «بارتكاب فظائع بحق القبارصة اليونانيين».

البرلمان الأوروبي صدم تركيا مجدداً في تقريره حول التقدم بمفاوضات عضويتها بالاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

و تأتي هذه التطورات، على الرغم من جهود دبلوماسية تركية على مدى العامين الماضيين لاستئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، عبر لقاءات على مستوى رفيع.

والتقى إردوغان، على هامش قمة حلف «ناتو» في أنقرة التي عقدت يومي 7 و8 يوليو، رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ورئيس مجلس أوروبا، أنطونيو كوستا، لبحث العلاقات بين تركيا وأوروبا.

محادثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد الوزارة مع وفد الاتحاد الأوروبي في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

كما استضافت أنقرة، في 30 يونيو (حزيران) الماضي، وفداً رفيع المستوى من «الاتحاد الأوروبي» ضم: الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، ومفوضة التوسيع، مارتا كوس، ومفوض الشؤون الداخلية، ماغنوس برونر، في زيارة نادرة، جاءت عقب موافقة البرلمان الأوروبي على تقرير أعده المقرر الخاص بتركيا، النائب الإسباني ناتشو آمور سانشيز، أكد أنه «لا يمكن استئناف المفاوضات مع تركيا في ظل الوضع الراهن الذي يشهد تآكلاً خطيراً ومستمراً لسيادة القانون مع التضييق على المعارضة، فضلاً عن الأزمات التي تدخل فيها تركيا مع دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، مثل اليونان وقبرص».

استمرار التعاون بعيداً عن العضوية

وأجرى الوفد محادثات مع وزير الخارجية، هاكان فيدان، وعدد من مسؤولي الوزارة. وأكد الجانبان، في بيان مشترك، الأهمية الاستراتيجية للعلاقات التركية - الأوروبية لتحقيق الاستقرار الإقليمي والاقتصادي، وشددا على «ضرورة العمل معاً في مواجهة التحديات الجيوسياسية، وعلى أهمية التعاون في مجالات التجارة والطاقة والنقل والرقمنة في سياق أجندة الربط الإقليمي».

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن عضوية «الاتحاد الأوروبي» لا تزال«هدفاً استراتيجياً» لتركيا، وإنها على استعداد لتطوير العلاقات مع «الاتحاد الأوروبي» على هذا الأساس. وأضافت: «نتوقع من الاتحاد الأوروبي أن يعزز علاقاته بتركيا على أساس معايير موضوعية وجدارة، دون تمييز».

فيدان خلال استقباله وفد الاتحاد الأوروبي بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

وبدا أن المباحثات لم تركز بشكل كبير على استئناف مفاوضات انضمام تركيا إلى «الاتحاد الأوروبي» المجمدة.

وخلال اجتماع الجمعية العمومية لـ«المفوضية الأوروبية»، الذي عُقد بمقرها في بروكسل في يونيو، أكد «الاتحاد الأوروبي» مجدداً على «انتهاكات سيادة القانون والديمقراطية في تركيا».

وتطرق البيان الصادر في ختام زيارة الوفد الأوروبي إلى مسألة التوسع، موضحاً أن «الاتحاد الأوروبي» أكد «ضرورة تعزيز سيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات الأساسية، وضمان معايير ديمقراطية رفيعة في تركيا من أجل استئناف المفاوضات».


تبادل دموي للهجمات الجوية والصاروخية بين موسكو وكييف

جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)
جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)
TT

تبادل دموي للهجمات الجوية والصاروخية بين موسكو وكييف

جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)
جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)

استهدفت مئات الطائرات المسيّرة موسكو ومناطق أخرى، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص الأحد، فيما شنت روسيا ضربات صاروخية أسفرت عن مقتل 3 أشخاص وإصابة أكثر من 12 في كييف ومدن أوكرانية، وفق ما أفاد مسؤولون في البلدين.

وقُتل 3 أشخاص في مدينة روستوف الروسية، فيما أسقطت مقاتلة إسبانية تابعة لحلف شمال الأطلسي طائرة مسيّرة توغلت داخل الأراضي الرومانية. وهي المرة الثانية في يومين التي يصل فيها النزاع بين موسكو وكييف إلى شرق أوروبا.

من أضرار القصف الروسي الذي أصاب مبنى سكنياً في كييف (إ.ب.أ)

وأعلنت وزارة الدفاع الرومانية أن مقاتلة إسبانية تقوم بمهمة في رومانيا في إطار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أسقطت مسيّرة خرقت المجال الجوي الروماني قرب الحدود مع أوكرانيا ومولدافيا. وأوضحت في بيان، أن اعتراض المسيّرة الآتية من مولدافيا تم بواسطة طائرتي «إف-18» أميركيتي الصنع.

كذلك، أكد وزير الدفاع الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، عبر منصة «إكس»، أن سلاح الجو الإسباني أظهر «احترافاً استثنائياً في الدفاع عن المجال الجوي الأوروبي». وأوضح أنه أجرى محادثات مع وزيرة الدفاع الرومانية أوانا تويو التي شكرت الطيّارين.

وأعلنت القيادة الجوية للحلف الأطلسي عبر «إكس»، أن عملية الاعتراض «جرت بواسطة طائرتي (إف-18) تابعتين لقوة إسبانية متمركزة في رومانيا، وتضم نحو 200 عسكري و11 طائرة».

وباتت رومانيا البالغ عدد سكانها 19 مليون نسمة، من دول حلف الأطلسي الأكثر عرضة لتبعات الحرب في أوكرانيا؛ فواجهتها الشرقية المطلة على البحر الأسود، قريبة من مناطق أوكرانية غالباً ما تستهدفها الضربات الروسية.

وأعلنت السلطات الرومانية مراراً منذ 2023، العثور على حطام مسيّرات بعد هجمات على الموانئ الأوكرانية على نهر الدانوب.

عمال إطفاء في موقع أصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

وفي نهاية يوليو (تموز)، أسقطت رومانيا مسيّرة على مسافة نحو 100 كلم من العاصمة بوخارست، وذلك للمرة الأولى منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. كما تعرضت بولندا ودول البلطيق الواقعة على الخاصرة الشرقية للحلف الأطلسي مراراً لتوغل مسيرات في مجالها الجوي. وأعلن الحلف الأطلسي يوم الجمعة الماضي، أن مقاتلات إيطالية أسقطت مسيرة دخلت أجواء لاتفيا.

المسيرات

إلى ذلك، أورد رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين، أن العاصمة الروسية تعرضت طوال ليل السبت - الأحد، لهجوم متواصل بالطائرات المسيّرة، ما استدعى إصدار سلسلة من التحديثات عن تطور الأوضاع لساعات عدة.

واعترضت الدفاعات الجوية أكثر من 600 طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو موسكو، وأُسقط نحو 200 منها في المنطقة، بحسب ما أفاد على منصة «ماكس» المدعومة من الدولة.

ووصف حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف الهجوم، بأنه «أحد أضخم هجمات الطائرات المسيّرة في الذاكرة الحديثة»، لافتاً إلى إصابة 6 أشخاص في المنطقة.

وأضاف: «في بودولسك، تسبب قصف بمسيرة في اندلاع حريق في مستودع تابع لشركة (وايلدبيريز) بمجمع كوليدينو الصناعي».

وكثفت أوكرانيا في الآونة الأخيرة استهدافها لمستودعات «وايلدبيريز»، وهي شركة بيع بالتجزئة عبر الإنترنت، قائلة إنها ترد بذلك على قصف موسكو للمدن والبنى التحتية الأوكرانية... ومنذ منتصف يوليو، قصفت أوكرانيا نحو 20 مستودعاً ومبنى تابعاً للشركة المذكورة.

حريق في مستودع شركة «وايلدبيريز» في «مجمع كوليدينو الصناعي» الروسي نتيجة القصف الأوكراني (رويترز)

ومن جانبه، قال يوري سليوسار، حاكم منطقة روستوف الواقعة جنوب غربي روسيا، إن 5 أشخاص لقوا حتفهم في المنطقة، حيث تعرضت 3 بلدات لهجمات. كما قُتل رجل (83 عاماً) بعد أن أصابت طائرة مسيّرة أوكرانية منزلاً خاصاً في منطقة موسكو.

وعلى الجانب الآخر، أسفر قصف صاروخي روسي عن مقتل شخصين في منطقة زابوريجيا الأوكرانية، مع سقوط قتيل ثالث في كريفي ريغ، مسقط الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وأُصيب أكثر من 20 شخصاً في كييف وبروفاري وكريفي ريغ وأوديسا ودنيبتروفسك.

وقال رئيس مجلس الدفاع المحلي أولكسندر فيلكول عبر منصة «تلغرام»، إن القوات الروسية قصفت موقعين صناعيين في كريفي ريغ. وفي العاصمة الأوكرانية، حذرت السلطات من الغارات الجوية قبيل الساعة الثانية صباحاً، وسُمعت انفجارات عدة بعيد ذلك. وصرح رئيس البلدية فيتالي كليتشكو، بأن كييف «تتعرض لهجوم صاروخي باليستي»، وحض السكان على البقاء في الملاجئ. وأدت الغارات إلى اندلاع حرائق في منطقتي أوبولونسكي وهولوسيفسكي بالعاصمة.

كذلك، أفاد مسؤولون محليون بتعرض مدينة كريمينشوك في منطقة بولتافا بوسط البلاد لهجوم، من دون تقديم تفاصيل عن الأضرار أو الخسائر البشرية.

وتواصل روسيا بشكل شبه يومي، شنّ ضربات صاروخية وبطائرات مسيّرة على الأراضي الأوكرانية، منذ بدء غزوها مطلع عام 2022، فيما سبق أن أوضح الرئيس زيلينسكي أن الهجمات الأوكرانية المتزايدة في عمق الأراضي الروسية، والتي تستهدف مصافي النفط والمستودعات، «تهدف إلى تقويض اقتصاد الحرب الروسي».

وكتب الأحد، عبر تطبيق «تلغرام»، أن «أفراد الطوارئ يقومون بعملهم في مواقع الهجمات الروسية»، وأنه تم إخماد الحرائق سريعاً في كييف، حيث كانت سوق للكتب من ضمن المواقع التي تم استهدافها.

سيدة تحمل ما تيسر من سوق للكتب في كييف أصيبت بالقصف الروسي (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي: «حيثما تصل الصواريخ الروسية، فهي تهاجم بنية تحتية مدنية»، محذراً من موجة أخرى من الهجمات. وأوضح أن روسيا أطلقت أكثر من 1550 طائرة مسيرة ونحو 1560 قنبلة و62 صاروخاً على أوكرانيا هذا الأسبوع. وطالب مجدداً، حلفاء أوكرانيا بإمدادها بصواريخ دفاع جوي. وكتب زيلينسكي: «إذا كانت الصواريخ الكورية الشمالية تدمر البنية التحتية وتحصد الأرواح هنا في أوروبا، فلا يمكننا أن نسمح للصواريخ الأوروبية المضادة للطائرات بالبقاء ببساطة في المستودعات».