3000 عائلة من الخيام إلى المنازل جاهزة شمال غربي سوريا

موجة حر شديدة تضرب تجمعات النازحين

عائلات نازحة ومتضررة تنقل مقتنياتها من المخيمات إلى المساكن الجاهزة  (الشرق الأوسط)
عائلات نازحة ومتضررة تنقل مقتنياتها من المخيمات إلى المساكن الجاهزة (الشرق الأوسط)
TT

3000 عائلة من الخيام إلى المنازل جاهزة شمال غربي سوريا

عائلات نازحة ومتضررة تنقل مقتنياتها من المخيمات إلى المساكن الجاهزة  (الشرق الأوسط)
عائلات نازحة ومتضررة تنقل مقتنياتها من المخيمات إلى المساكن الجاهزة (الشرق الأوسط)

بدأت الجهات المسؤولة في شمال غربي سوريا، بالاشتراك مع المنظمات الإنسانية الدولية، بنقل مئات العائلات المهجرة والمتضررة بزلزال فبراير (شباط) الماضي، من الخيام إلى مساكن بيتونية توفر للنازحين الأمان والراحة، في خطة تهدف إلى إيواء ما يقارب 3000 عائلة كمرحلة أولى.

وكانت جهات محلية ومنظمات إنسانية عاملة في الشمال السوري، قد أعلنت مؤخراً الانتهاء من تشييد نحو 3000 منزل سكني على شكل تجمعات سكنية بالقرب من منطقة كفر كرمين بريف حلب ومناطق كفر جالس وتلعادة بشمال وغرب إدلب، للعائلات الأشد فقراً في مخيمات النازحين ومتضرري زلزال فبراير. وسيجري نقل تلك العائلات تباعاً إلى المنازل الجديدة، مع تقديم الخدمات وفي مقدمتها الفرش والمياه والمراكز الصحية والمدارس وتعبيد الطرق المؤدية إليها.

عائلات نازحة ومتضررة تنقل مقتنياتها من المخيمات إلى المساكن الجاهزة (الشرق الأوسط)

في الوقت نفسه، تتابع فرق الهندسة في الوزارة وشؤون المخيمات إنشاء 166 كرفانة في مخيمي (السلام1 والسلام2) في منطقة باتبو، لنقل قاطني الخيام إليها، بالتزامن مع متابعة إنشاء مئات المساكن في منطقة كفر جالس بريف إدلب.

وبشعور يملؤه الفرح، تسلم أبو أحمد (62 عاماً) وزوجته مفاتيح منزلهما الجديد في مساكن كفر كرمين للمهجرين والمتضررين، غرب حلب، كانا قد فقدا منزلهما بالزلزال المدمر الذي ضرب مدينتهم جنديرس شمال غربي حلب في السادس من فبراير، ولجآ إلى مركز إيواء (مخيم) بالقرب من مدينة الدانا شمال إدلب، وسط غياب تام لكل مقومات الحياة والخصوصية.

«الحمد لله الذي خلصنا من الخيام التي أنهكتنا ببرودتها خلال الشتاء وحرها الشديد في الصيف»... بهذه الكلمات وصف أبو أحمد شعوره الخاص بعد حصوله على منزله الجديد الذي يؤمن له الخصوصية والأمان والراحة في فصلي الصيف والشتاء، بعد معاناة أكثر من 5 أشهر.

الوحول بعد هطول أمطار غزيرة في مخيم كفر عروق في إدلب ديسمبر 2021 (رويترز)

أما سناء (34 عاماً) وهي مهجرة من ريف إدلب الجنوبي، وبينما كانت منهمكة في تنظيف جدران منزلها الجديد من الغبار وبقايا مواد البناء في (كفر كرمين) وتمازح مع أطفالها، كان زوجها يعمل في تنزيل أثاثهم المتواضع من سيارته التي وجد لها موقفاً خاصاً عند باب السكن.

تقول: «7 سنوات عشناها ضمن خيمة أتلفت سنوات النزوح الطويلة كل جوانبها، في مخيم البردقلي شمال إدلب، وكانت بالنسبة لنا بمثابة 70 عاماً من العذاب والقهر، داخل مساحة الخيمة التي لا تتجاوز 5 أمتار مربعة يتم فيها إعداد الطعام بالروائح المنبعثة عنها وغسيل الثياب والنوم الجماعي لكل الأسرة. وبعد حصولنا على شقة سكنية قدمتها لنا منظمة (الهلال الأحمر) التركية، فالحياة حتماً ستكون أفضل كثيراً، وبدأ الأمل بالحياة يعود لعائلتنا، بعد مشاهدة منزلنا الكامل بمطبخه الخاص وحمامه وغرف النوم الثلاث فيه. وأهم شيء هو الخصوصية والباب الوحيد للمنزل الذي نؤمن فيه على أغراضنا وأثاث منزلنا من السرقة».

حملة «برداً وسلاماً»

في غضون ذلك تشهد مناطق شمال غربي سوريا، موجة حر شديدة، لامست فيها درجات الحرارة 43 درجة مئوية، ما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني في مخيمات النازحين التي يقطنها ما يقارب 6 ملايين سوري، أكثر من نصفهم نازحون يعيشون في خيام شبه مهترئة خصوصاً المخيمات الواقعة في المناطق الجبلية والوعرة، الأمر الذي دفع بالمنظمات الإنسانية والجهات المعنية، إلى إطلاق حملة إنسانية تحت اسم «برداً وسلاماً».

وقد بدأت الحملة نشاطها باستبدال الخيام التالفة للنازحين في المخيمات العشوائية، وتوزيع سلة NFI (معدات لوجيستية وشوادر والمياه وألواح الثلج)، لتشمل تلك المساعدات ما يقارب 12 ألف عائلة مهجرة و50 ألف نسمة، على مدار 5 أيام متواصلة، وفقاً لأحد المسؤولين في القطاع الإنساني في إدلب.

وترافقت حملة «برداً وسلاماً» مع تحذير أطلقته منظمة الدفاع المدني السوري «الخوذ البيضاء» للمدنيين، من خطورة موجة الحر الشديدة التي تجتاح المنطقة، لا سيما عقب ارتفاع حالات الإصابة بالجفاف والإسهال الشديد بين الأطفال ومنهم الرضع، إلى 1550 إصابة، وتردي أوضاع كبار السن الصحية وأصحاب الأمراض المزمنة، وتعرض السكان بينهم أطفال للدغ بحشرات ضارة عقارب وأفاعٍ، وإصابة ما لا يقل عن 430 مواطناً بضربة الشمس خلال الأيام الأخيرة الماضية، وفقاً لمصادر طبية في مشافي إدلب وريف حلب.



فرق عراقية تباشر معالجة تلوث إشعاعي في بغداد

صورة عامة للعاصمة بغداد (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة بغداد (أرشيفية - رويترز)
TT

فرق عراقية تباشر معالجة تلوث إشعاعي في بغداد

صورة عامة للعاصمة بغداد (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة بغداد (أرشيفية - رويترز)

أعلنت الهيئة الوطنية للرقابة النووية والإشعاعية والكيميائية والبيولوجية في العراق، الأحد، إنها باشرت بالتنسيق مع هيئة الطاقة الذرية عمليات معالجة تلوث في ركيزة جسر الطوبجي ببغداد.

وذكرت الهيئة، في بيان صحافي، اليوم، أن هذا التلوث جرى رصده في إحدى ركائز جسر الطوبجي في بغداد، وتنفذ حالياً عمليات الإزالة من قبل مديرية النفايات المشعة وتصفية المنشآت النووية.

وقال محمد جاسم، مدير مديرية الطوارئ النووية والإشعاعية، إن «الإجراءات الميدانية شملت عزل الموقع وتطويقه بالأشرطة التحذيرية وتقييد الدخول إلى المنطقة للمخولين فقط، فضلاً عن اتخاذ تدابير وقائية للحد من انتشار التلوث، تضمنت استخدام مواد عازلة وتأمين بيئة عمل آمنة للفرق الفنية المنفذة».

وأكدت الهيئة استمرار إشرافها ومراقبتها الميدانية لسير الأعمال لحين استكمال إزالة التلوث بشكل كامل وإعادة الموقع إلى حالته الآمنة، مشددة على أن جميع الإجراءات تنفذ وفق الضوابط المعتمدة، وبما يضمن حماية المواطنين والعاملين والبيئة المحيطة.

وأفادت مصادر أمنية بأن ركائز جسر الطوبجي سبق أن تعرضت لأضرار خلال حرب الإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين في ربيع عام 2003.


علاج نفسي وسط الدمار... مشاهد افتراضية تُخفف قسوة الحرب عن أطفال غزة

طفلة تتابع مشاهد افتراضية في غزة (يمين) مع إحدى العاملات في مشروع «تك ميد غزة» (صفحة المشروع على «إنستغرام»)
طفلة تتابع مشاهد افتراضية في غزة (يمين) مع إحدى العاملات في مشروع «تك ميد غزة» (صفحة المشروع على «إنستغرام»)
TT

علاج نفسي وسط الدمار... مشاهد افتراضية تُخفف قسوة الحرب عن أطفال غزة

طفلة تتابع مشاهد افتراضية في غزة (يمين) مع إحدى العاملات في مشروع «تك ميد غزة» (صفحة المشروع على «إنستغرام»)
طفلة تتابع مشاهد افتراضية في غزة (يمين) مع إحدى العاملات في مشروع «تك ميد غزة» (صفحة المشروع على «إنستغرام»)

في مكتب صغير بمدينة غزة، تقف طفلة مرتدية نظارة واقع افتراضي. تسألها المعالجة عمّا تراه، فتعدد ابنة السابعة، رزان، الأشياء التي تظهر أمامها: قطار، وألعاب، وحيوانات، والبحر. تأتي التوجيهات بهدوء: «مدّي يدك نحو المكعب، استخدمي اليد التي تستطيعين مدها، وأخبريني ماذا تشعرين». إنها جلسة علاج، لكنها تبدو كأنها لعبة.

أصيبت رزان العام الماضي عندما خرجت لجلب الماء لعائلتها، إذ سقطت قذيفة إسرائيلية في مكان قريب، واخترقت شظاياها ساقها. تلت ذلك سلسلة من العمليات الجراحية، من بينها محاولة لإعادة بناء الساق، لكنها لم تنجح، ولا تزال الإصابة واضحة للعيان؛ إذ تبدو ساق رزان مشوهة بعد فقدان جزء من اللحم والعضلات.

وأبلغ الأطباء عائلة رزان بأن الإمكانات العلاجية داخل غزة باتت محدودة للغاية، في ظل تضرر المرافق الطبية بشدة جراء عامين من الحرب. وقالوا إن الأمل في تعافٍ حقيقي يكمن في مغادرة القطاع لتلقي العلاج في الخارج. وبالنسبة لطفلة صغيرة، بدا الخبر كأنه صدمة ثانية.

ترتدي رزان البالغة من العمر 7 سنوات شاشة الواقع الافتراضي في مخيم للنازحين في مدينة غزة (شبكة «سكاي نيوز» البريطانية)

تقول والدتها، رنا أبو حربيد، لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية إن الصدمة كانت قاسية لدرجة أن رزان امتنعت عن الطعام لأيام، ولم تتناول سوى الماء قبل أن تنهار وتُنقل مجدداً إلى المستشفى. ولا تزال الكوابيس توقظها من نومها.

وبعد أشهر من الدعم الذي يقدمه هذا الفريق العلاجي، بدأت حالتها النفسية تتحسن، وإن ببطء ومن دون ضمانات كاملة. تُضيف الأم: «بدأت تتحسن تدريجياً، وراحت تنسى شيئاً فشيئاً، لكن الكوابيس ما زالت تعود، فتستيقظ مذعورة، ترتجف، وتشعر كأن الأرض تتحرك تحتها».

مشاهد خيالية... وأجساد تحمل شظايا

خلال جلسات الواقع الافتراضي، يجلس عدد من الأطفال في دائرة، يرتدون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم يدوية. ويمنحهم هذا النوع من العلاج إحساساً بالانتقال إلى أماكن جديدة من دون مغادرة مقاعدهم. فجأة، ومن عالم غزة الرمادي المثقل بالركام والغبار والدمار، يجد الطفل نفسه يشاهد حيوانات تتجول، وأسماكاً تسبح، أو شخصيات كرتونية تمرح بسعادة.

في المكتب نفسه، يتحدث الشقيقان أحمد وأمجد، البالغان 17 و13 عاماً، عما تمنحهما إياه هذه الجلسات.

أصيب الشقيقان في الحرب عندما استهدفت غارة جوية إسرائيلية منزلهما. يقول أحمد إنه اندفع في الهواء «مثل قطعة ورق». أصابته شظايا عدة، واستقر بعضها في وجهه، وهو اليوم فاقد إحدى عينيه.

ويضيف أنه ظن أنه سيموت، خصوصاً بعدما قُتل شقيقه التوأم في وقت سابق من العام نفسه، فبات الموت قريباً في إحساسه، أما أمجد فكانت إصاباته أشد خطورة. نُقل مباشرة إلى غرفة العمليات. وبعد الجراحة، لُفّ ببطانية ونُقل إلى مشرحة المستشفى بعدما اعتُقد أنه فارق الحياة، قبل أن يتمكن من تحريك يده، ليؤكد أنه لا يزال حياً.

وتقول والدة أحمد وأمجد، نسمة، إنها استيقظت على الغبار والأنقاض، وكان المكان الذي ينام فيه الصبيان مدفوناً تحت الحجارة. عثرت على أحمد مغطى بالدماء، ولاحظت أن عينه فُقدت، ثم بدأت تبحث عن أمجد معتقدة أنه لا يزال تحت الركام. وبعد أشهر، لا يزال الشقيقان يتلقيان العلاج، فيما لا تزال شظايا مستقرة في جسديهما.

ويؤكد أمجد أن بعض إصاباته تتطلب جراحة خارج غزة، إذ لا يملك الأطباء في القطاع خيارات إضافية لعلاجها. غير أن السفر للعلاج يبدو حلماً بعيد المنال لكثير من العائلات، إذ لا يُسمح يومياً إلا لعدد محدود جداً بمغادرة غزة لتلقي العلاج، في حين ينتظر آلاف آخرون الفرصة نفسها.

الجلسات تُساعد على المشي

تندرج جلسات الواقع الافتراضي ضمن مشروع تديره «تك ميد غزة». وتوضح إحدى العاملات في المشروع، لما أبو دلال، أن الفكرة بدأت بعد ملاحظة أعراض نفسية حادة على طفل جريح رفض الأكل والشرب، وتجنب الناس، وكان يبكي باستمرار.

جُرّبت تقنية الواقع الافتراضي لتخفيف تلك الأعراض، وأظهرت نتائج إيجابية. ومنذ ذلك الحين، تعامل المشروع مع نحو 180 حالة، عبر جلسات منظمة داخل بيئة افتراضية، تتضمن تمارين تنفس ومشي، ومشاهد طبيعية.

وتقول لما إن بعض الأطفال الذين عجزوا عن المشي بسبب الخوف، خطوا خطواتهم الأولى وهم يرتدون النظارة، ما دلّ على أن العائق كان نفسياً لا جسدياً. غير أن العمل يظل محدوداً بالإمكانات المتاحة؛ فعدد النظارات قليل، وإذا تعطلت إحداها لا تتوفر قطع غيار، ولا تصل معدات جديدة، ما يعني أن عدداً أقل من الأطفال يمكنهم الاستفادة من الجلسات.

كل ذلك يجري في ظل واقع أمني هش. فوقف إطلاق النار المعلن أواخر العام الماضي لا يزال قائماً رسمياً، لكنه هش، وتتواصل الضربات، ويسقط قتلى، فيما تبقى الحياة في المخيمات محفوفة بالمخاطر.

وتقول وزارة الصحة في غزة إن إجمالي عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بلغ 612 شخصاً، إضافة إلى 1640 مصاباً، فضلاً عن 726 حالة انتشال.

في نهاية الجلسة، تخلع رزان النظارة، فيختفي البحر والغابة. في الخارج، لا يزال المخيم على حاله. لبضع دقائق، يكون هؤلاء الأطفال في مكان آخر، ثم يعودون إلى غزة كما هي.


إسرائيل تكثّف ضرباتها «الاستباقية» في لبنان

سكان يعاينون أمس الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في قرية بدنايل بوادي البقاع شرق لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)
سكان يعاينون أمس الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في قرية بدنايل بوادي البقاع شرق لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تكثّف ضرباتها «الاستباقية» في لبنان

سكان يعاينون أمس الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في قرية بدنايل بوادي البقاع شرق لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)
سكان يعاينون أمس الدمار الذي خلفته ضربة إسرائيلية في قرية بدنايل بوادي البقاع شرق لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)

بالتوازي مع عودة الحديث عن ضربة أميركية وشيكة لطهران، كثفت إسرائيل ضرباتها في لبنان. ويعتقد خبراء ومراقبون أنها استباقية لكبح «حزب الله» عن القيام بأي خطوة «إسناد» عسكري، بعدما سبق أن أكد أمينه العام نعيم قاسم أن الحزب لن يكون على الحياد في حال نشوب حرب جديدة مع إيران.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إنّ اتصالات داخلية وخارجية أُجريت في اليومين الماضيين، لكن لم تسفر عن أجوبة واضحة، كما لم يحصل لبنان على ضمانات بعدم زجّه في أي مواجهة أوسع إذا توسّعت الحرب.

وفي ما يتعلق بموقف «حزب الله»، ذكرت المصادر أن الأجواء التي نُقلت عن رئيس البرلمان نبيه برّي تشير إلى أن {الحزب لن يُقدم على أي خطوة في حال حصول ضربة على إيران}.