بوتين: الهجوم الأوكراني المضاد ليس «ناجحاً»... وقنابلنا العنقودية كثيرة وجاهزة للرد بالمثل

كييف تعلن عن «تقدم تدريجي» قرب باخموت... وصواريخ «غراد» تستهدف الداخل الروسي مجدداً

راجمة صواريخ أوكرانية قرب زابوريجيا (رويترز)
راجمة صواريخ أوكرانية قرب زابوريجيا (رويترز)
TT

بوتين: الهجوم الأوكراني المضاد ليس «ناجحاً»... وقنابلنا العنقودية كثيرة وجاهزة للرد بالمثل

راجمة صواريخ أوكرانية قرب زابوريجيا (رويترز)
راجمة صواريخ أوكرانية قرب زابوريجيا (رويترز)

رغم تقليل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من نجاحات الهجوم المضاد من جانب أوكرانيا، وقوله في مقابلة تلفزيونية إن «جميع المحاولات» لاختراق الدفاعات الروسية «قد فشلت»، أكدت كييف، الأحد، أن قواتها حققت تقدماً حول مدينة باخموت، فيما وضعها «دفاعي» في منطقة خاركيف.

وأفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء بأن القوات المسلحة الأوكرانية أعلنت «إحراز تقدم بطيء، لكنه ملموس في محاولتها التصدي لقوات

الاحتلال الروسية»، في 3 مناطق على الأقل، تقع في جنوب وشرق البلاد.

وقالت نائبة وزير الدفاع هانا ماليار: «على مدى يومين، شنّ العدو هجمات كثيفة في قطاع كوبيانسك في منطقة خاركيف. نحن في موقع دفاعي»، مضيفة أن «معارك شرسة تقع، والمواقع تتغير مراراً في اليوم الواحد».

جنود أوكرانيون فوق دبابة أميركية الصنع من طراز «إم 113» في منطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

وقالت، في المقابل، عبر «تلغرام»: «نحرز تقدماً تدريجياً في منطقة باخموت. هناك تقدم يومي في الجهة الجنوبية حول باخموت. وفي الجهة الشمالية، نحاول الحفاظ على مواقعنا، لأن العدو يهاجم».

وأعلن مسؤولون أوكرانيون أن مدنياً لقي حتفه، وأصيب آخر في قصف روسي بمنطقة خاركيف، فيما أصيب 7 في قرية بمنطقة زابوريجيا.

وقال أوليه سينهوبوف، حاكم خاركيف على «تلغرام»، إن رجلاً يبلغ من العمر 33 عاماً توفي، وأصيب آخر في قصف روسي على مبانٍ سكنية في قرية كولوديازني في المنطقة، ليل السبت - الأحد. وأكد أن روسيا أطلقت 4 صواريخ أرض - جو، من طراز «إس 400»، على مدينة خاركيف ليلاً، ما ألحق أضراراً طفيفة بمبنى سكني.

وبدوره، ذكر حاكم زابوريجيا، يوري مالاشكو، في منشور على «تلغرام»، أن 3 نساء و4 رجال أصيبوا، وتهدم عدد من المنازل في قصف روسي عنيف بقاذفات الصواريخ على قرية ستبنوهيرسك، مساء السبت. وقال إنه خلال اليوم السابق كانت هناك 48 حالة قصف مدفعي روسي على عدد من البلدات والقرى في المنطقة.

قوات أوكرانية قرب باخموت (أ.ف.ب)

كما أعلن أناتولي كورتيف، سكرتير مجلس مدينة زابوريجيا، على «تلغرام»، أن روسيا قصفت المدينة، ما ألحق أضراراً بما لا يقل عن 16 مبنى هناك، مضيفاً أن الكهرباء انقطعت عن إحدى المناطق صباح الأحد.

ومن جهته، أعلن حاكم منطقة بيلغورود الروسية أن قوات كييف «قصفت بلدة شيبيكينو الروسية القريبة من الحدود مع أوكرانيا بصواريخ غراد، ما أسفر عن مقتل امرأة كانت تقود دراجتها». وقال فياتشيسلاف غلادكوف إن الصواريخ الأوكرانية أصابت منطقة سوق، وألحقت أضراراً بمبنى وسيارتين... و«للأسف الشديد قتل شخص... إنها امرأة كانت تقود دراجة على الرصيف وقت القصف».

واستُهدفت بلدة شيبيكينو، التي تبعد نحو 5 كيلومترات عن الحدود الأوكرانية مراراً، فيما تصفه روسيا بقصف عشوائي من القوات الأوكرانية.

وينفي الطرفان استهداف المدنيين.

وقبل ذلك، قال فلاديمير روغوف، وهو مسؤول عيّنته روسيا في أجزاء تسيطر عليها في زابوريجيا، إن القوات الأوكرانية دمرت مدرسة في قرية ستولنيف، بينما اعترضت قوات الدفاع الجوي طائرة مسيرة فوق مدينة توكماك. كما قال مسؤول، عيّنته موسكو في القرم، إن قوات الدفاع الجوي الروسية والأسطول الروسي في البحر الأسود «اعترضا 8 طائرات أوكرانية مسيرة فوق مدينة سيفاستوبول الساحلية في شبه جزيرة القرم في ساعة مبكرة من صباح الأحد».

وأوضح ميخائيل رازفوزاييف، حاكم سيفاستوبول، الذي عيّنته موسكو، على تطبيق «تلغرام»: «لم تلحق أضرار بأي أهداف سواء في المدينة أو في منطقة المياه». وأضاف أنه تم إسقاط طائرة مسيرة فوق البحر، واعترضت «قوات الحرب الإلكترونية الروسية 5 طائرات، وجرى تدمير طائرتين على الشاطئ الخارجي»... وكان قد قال، في وقت سابق، إن الهجمات كانت فوق ميناء سيفاستوبول ومنطقتي بالاكلافا وخيرسونيس بالمدينة.

ولا تعلن أوكرانيا أبداً مسؤوليتها عن أي هجمات داخل روسيا أو في الأراضي التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا، لكنها قالت في الأشهر القليلة الماضية إن تدمير البنية التحتية العسكرية لروسيا يساعد في هجومها المضاد.

بوتين

وفي تصريحاته المتلفزة، الأحد، اعتبر الرئيس الروسي بوتين أن الهجوم المضاد للجيش الأوكراني الذي بدأ في يونيو (حزيران) «لا يحرز نجاحاً في مواجهة الدفاعات الروسية» في شرق أوكرانيا وجنوبها. وقال في مقابلة مع قناة «روسيا 1» التلفزيونية إن «كل محاولات العدو لاختراق دفاعنا (...) باستخدام مخزون استراتيجي خصوصاً، لم تنجح طوال مدة الهجوم. العدو لم يحقق نجاحاً». وأكد أن وضع القوات الروسية على الجبهة «إيجابي».

وأوضح «أن قواتنا تتصرف ببطولة. بطريقة لم يتوقعها الخصم، حتى إنها تهاجم في قطاعات معينة، وتسيطر على مواقع أكثر أهمية».

وهدد بوتين بالرد بالقنابل العنقودية، إذا استخدمت أوكرانيا تلك الذخيرة، التي قدمتها أميركا ضد قواته، وأعلن: «أريد القول إن روسيا لديها احتياطيات كافية من مختلف الأنواع من الذخائر العنقودية». وتابع أن روسيا «لا تريد استخدام الذخائر المحظورة دولياً، لكن بالطبع، إذا تم استخدامها ضدنا، فإننا نحتفظ بالحق في اتخاذ إجراءات متطابقة... في روسيا، هناك مخزون كافٍ من القنابل العنقودية المختلفة الأنواع. حتى الآن، لم نستخدمها، لم تكن هناك ضرورة لذلك، برغم أننا واجهنا نقصاً معروفاً في الذخائر في وقت ما. ولكن إذا تم استخدامها ضدنا، نحتفظ لأنفسنا باتخاذ إجراءات مضادة».

واتهم الرئيس الروسي الولايات المتحدة بتقديم ذخائر عنقودية، «لأن الغرب لم يعد قادراً» على إمداد أوكرانيا بما يكفي من الأسلحة التقليدية. وقال: «لم يجدوا شيئاً أفضل من اقتراح استخدام ذخائر عنقودية». وأوضح أن «الجيش الأوكراني يستعمل يومياً ما يصل إلى 5 آلاف أو 6 آلاف قذيفة عيار 155 مليمتراً. والمعروف أن الولايات المتحدة تنتج 15 ألف (قذيفة مماثلة) كل شهر. ليس لديهم (الأميركيون) ما يكفي، وأوروبا أيضاً ليس لديها ما يكفي. لا شيء يقترحونه أفضل من استخدام قنابل عنقودية».


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.