البنتاغون يؤكد أن «فاغنر» لا تقاتل في أوكرانيا... وقائدها يرفض عرض بوتين الانضمام للجيش

كييف تتسلم أولى الذخائر العنقودية الأميركية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

البنتاغون يؤكد أن «فاغنر» لا تقاتل في أوكرانيا... وقائدها يرفض عرض بوتين الانضمام للجيش

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

قال البنتاغون إن قوات مجموعة «فاغنر» الروسية المرتزقة، لا تقاتل الآن بقدرة كبيرة في أوكرانيا، مما زاد من التساؤلات المحيطة بمصيرها وقائدها، يفغيني بريغوجين، بعد تمردهم القصير على القيادة العسكرية الروسية الشهر الماضي. وقال المتحدث باسم البنتاغون، الجنرال باتريك رايدر، في إفادة صحافية الخميس، إن غالبية مقاتلي «فاغنر»، ما زالوا في المناطق التي تحتلها روسيا في أوكرانيا، لكنهم لا يشاركون في القتال. وقال رايدر: «في هذه المرحلة، لا نرى قوات (فاغنر) تشارك بأي قدرة مهمة لدعم العمليات القتالية في أوكرانيا».

يفغيني بريغوجين قائد مجموعة «فاغنر» (أ.ب)

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، في بيان نشرته على تطبيق «إنستغرام» للمراسلة، إن الجيش الروسي بدأ بجمع الأسلحة والمعدات من قوات «فاغنر»، على الرغم من أن مقاتليها أثبتوا فاعليتهم في أكثر المعارك دموية التي خاضتها روسيا في أوكرانيا، خصوصاً في معركة السيطرة على مدينة باخموت.

وبدا أن مستقبل بريغوجين ومقاتليه، من بين كثير من القضايا المجهولة، منذ استيلائهم على قاعدة عسكرية بجنوب روسيا، وزحفوا نحو موسكو، مما مثل أكبر تهديد لحكم الرئيس فلاديمير بوتين منذ توليه السلطة. وانتهى تمرد المجموعة، بعد يوم واحد بموجب اتفاق توسط فيه الزعيم البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، حيث كان من المفترض أن يتوجه بريغوجين إلى المنفى في بيلاروسيا، مقابل إسقاط تهم الخيانة الموجهة إليه.

اللفتنانت جنرال فلاديمير ألكسييف (يمين) مع بريغوجين في مقطع الفيديو من روستوف يناشد رئيس «فاغنر» في مقطع مصور سابق إعادة النظر في أفعاله (أ.ف.ب)

وكشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة نشرتها صحيفة «كومرسانت» الروسية مساء الخميس، تفاصيل عن اجتماعه في 29 يونيو (حزيران) في الكرملين مع بريغوجين وقادة مجموعة «فاغنر». وأكد بوتين، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أنه اقترح أن يخدم عناصر «فاغنر» تحت إمرة قائد آخر من هذه المجموعة المسلحة، لكن بريغوجين رفض هذا العرض. وأوضح بوتين: «كان بإمكان عناصر (فاغنر) أن يجتمعوا في مكان واحد وأن يستمروا بالخدمة. ما كان شيء ليتغير بالنسبة لهم. كانوا ليُوضعوا تحت إمرة شخص يكون قائدهم الفعلي خلال تلك الفترة». وأضافت الصحيفة أن الشخص الذي اقترحه بوتين هو مسؤول في «فاغنر» يحمل لقب «سيدوي» (الأشيب)، كان يقود فعلياً عناصر «فاغنر» على الجبهة الأوكرانية في الأشهر الـ16 الأخيرة.

وأكد بوتين: «كثير من قادة (فاغنر) هزوا برؤوسهم موافقين عندما اقترحت ذلك. لكن بريغوجين الذي كان جالساً أمامي لم يرَ ذلك، وقال بعد الإصغاء: كل الشباب غير موافق على هذا الحل».

بوتين يترأس اجتماعاً الجمعة لمجلس الأمن الروسي (أ.ب)

وتحدّث بوتين أيضاً في المقابلة مع «كومرسانت» عن غياب وضع قانوني رسمي لمجموعة «فاغنر» في روسيا، حيث لا يسمح القانون بقيام مجموعات مسلحة خاصة. وأكد بوتين للصحيفة: «مجموعة (فاغنر) موجودة، لكن لا وجود قانونياً لها (...) هذه مسألة أخرى مرتبطة بإضفاء طابع شرعي (على وجودها). هذه مسألة يجب أن تناقش في مجلس الدوما وداخل الحكومة».

وأكد مسؤولون أميركيون وأوكرانيون وصول أولى شحنات الذخائر العنقودية، التي وعدت واشنطن بتسليمها لكييف، بعد أسبوع على «القرار الصعب للغاية» الذي اتخذه الرئيس جو بايدن، بتسليم هذا السلاح المحظور على نطاق واسع. وقال الجنرال دوغلاس سيمز، مدير العمليات في هيئة الأركان المشتركة في إفادة صحافية بالبنتاغون الخميس، إن الذخائر العنقودية قد تم تسليمها إلى أوكرانيا، من دون أن يحدد كميتها.

جنديان من سلاح الجو الأميركي يقومان بفحص أخير لقنبلة عنقودية بقاعدة «هيل» الجوية في ولاية يوتا الأميركية (رويترز)

وتأتي هذه الذخائر من ضمن حزمة مساعدات أميركية بقيمة 800 مليون دولار. من ناحيتها، أكدت أوكرانيا تسلمها هذه الذخائر، وقال الجنرال الأوكراني، أولكسندر تارنافسكي، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، إن هذه الذخائر، التي لم يستخدمها الجيش الأوكراني بعد، يمكن أن «تغير جذرياً» الوضع في ساحة المعركة. وحظرت أكثر من 100 دولة، بما في ذلك كثير من حلفاء الولايات المتحدة، استخدام الذخائر العنقودية بسبب الخطر الذي تشكله على المدنيين. وغالباً ما تفشل قنابلها الصغيرة في الانفجار على الفور، ما يؤدي إلى انتشارها لسنوات وعقود، ويمكن أن تتسبب بمقتل الذين يعثرون عليها. ولم توقع روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة على معاهدة دولية تحظر تخزينها أو استخدامها.

ورفض البنتاغون الإدلاء بتفاصيل بشأن عدد الأسلحة التي تم توفيرها أو الجدول الزمني لتسليمها، لكنه قال إن القيادة الأوكرانية أكدت للولايات المتحدة، أنها لن تستخدمها بالقرب من المناطق السكنية.

وردت روسيا على قرار تسليم هذه الذخائر، بالقول إنها ستقوم باستخدامها بنفسها. غير أن تقارير موثقة تثبت أن موسكو تقوم باستخدامها بالفعل منذ بداية غزوها لأوكرانيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بقمة «الناتو» هذا الأسبوع في ليتوانيا: «تستخدم روسيا باستمرار الذخائر العنقودية على أراضينا، وتقاتل حصرياً على أرضنا، وتقتل شعبنا، وتستخدم الذخائر العنقودية لسنوات عديدة». وتعهد بأن قوات بلاده ستستخدمها «حصرياً للأغراض العسكرية، في الأراضي المحتلة مؤقتاً بأوكرانيا».

فشل محاولة وقف المساعدات

في هذا الوقت، فشلت محاولة مجموعة من النواب اليمينيين المتشددين في الحزب الجمهوري، تمرير تعديلات على مشروع موازنة وزارة الدفاع لعام 2024، بقيمة 886 مليار دولار، تدعو إلى وقف المساعدات العسكرية لأوكرانيا. وقاد رئيس مجلس النواب الجمهوري، كيفن مكارثي، تصويت النواب على عشرات التعديلات المقترحة، حيث هزم اقتراحين من المجموعة اليمينية «كتلة الحرية»، بأغلبية ساحقة محاولتهم قطع المساعدة العسكرية الأميركية لأوكرانيا. وحصل التصويت على 341 صوتاً، مقابل 89 صوتاً، لرفض التعديل الذي اقترحته النائبة الجمهورية المتشددة المثيرة للجدل، مارغوري غرين، لإنهاء برنامج 300 مليون دولار لتدريب وتجهيز الجنود الأوكرانيين، الذي كان قائماً منذ ما يقرب من عقد من الزمان.

رئيس مجلس النواب كيفن مكارثي (أ.ب)

كما رفض المجلس بأغلبية 358 صوتاً مقابل 70 صوتاً، اقتراحاً من النائب الجمهوري المتشدد، ماثيو غايتس، عضو الكتلة، بحظر إرسال مزيد من المساعدة الأمنية إلى أوكرانيا. وعدّ تصويت جميع النواب الجمهوريين المؤيدين لاستمرار المساعدات لأوكرانيا، على رفض الاقتراحين، بمثابة انتصار للجمهوريين الرئيسيين، الذين دافعوا عن المساعدة العسكرية الأميركية لأوكرانيا، باعتبارها حيوية لمواجهة روسيا. ومن المتوقع أن يدعموا إدارة بايدن عندما تتقدم إلى الكونغرس للموافقة على أموال إضافية لأوكرانيا، هذا الخريف. ورغم ذلك، عكس هذا التصويت، ازدياد المشاعر المعادية لأوكرانيا في صفوف الجمهوريين.


مقالات ذات صلة

قادة الاتحاد الأوروبي يتفقون على تمديد عقوبات ضد روسيا لمدة 12 شهراً

أوروبا قادة الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع اليوم الخميس في قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (ا.ب)

قادة الاتحاد الأوروبي يتفقون على تمديد عقوبات ضد روسيا لمدة 12 شهراً

اتفق ​قادة الاتحاد الأوروبي، اليوم (الخميس)، على تمديد عقوبات مفروضة ‌على ‌روسيا ​بسبب ‌حربها ⁠ضد أوكرانيا ​لمدة 12 ⁠شهراً.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا بناية تعرضت للهجوم الأوكراني بالمسيرات (رويترز) p-circle

أوكرانيا تستهدف مصفاة نفط كبرى في أكبر هجوم على موسكو منذ أعوام

أوكرانيا تستهدف مصفاة نفط كبرى في أكبر هجوم على موسكو منذ أعوام، وزيلينسكي يهدد بحرق العاصمة الروسية إذا استمرت الهجمات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مُسيّرة أوكرانية (رويترز)

بريطانيا تورّد لأوكرانيا 150 ألف طائرة مُسيرة ضمن حزمة تمويل

قال دان جارفيس، وزير الدفاع البريطاني، اليوم، خلال اجتماع مجموعة الاتصال المعنية بالدفاع عن أوكرانيا في بروكسل إن بلاده ستُزود أوكرانيا بعدد 150 ألف طائرة مسيرة

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل الخميس (وزارة الدفاع التركية)

تركيا تؤكد وجود قضايا مطروحة على قمة الناتو تتطلب حضور ترمب

أكدت تركيا أن قضايا مطروحة على قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي ستستضيفها في يوليو (تموز) المقبل لا يمكن اتخاذ قرارات بشأنها دون حضور الرئيس الأميركي ترمب

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ميرتس يهدي ترمب قميصاً للمنتخب الألماني يحمل رقم «47» (إ.ب.أ) p-circle

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً

قمة «السبع» تتوافق على تسليح أوكرانيا وتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية القاصرين رقمياً... والمستشار الألماني يشيد بالوحدة عبر الأطلسي

«الشرق الأوسط» (إيفيان(فرنسا) )

قادة الاتحاد الأوروبي يتفقون على تمديد عقوبات ضد روسيا لمدة 12 شهراً

قادة الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع اليوم الخميس في قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (ا.ب)
قادة الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع اليوم الخميس في قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (ا.ب)
TT

قادة الاتحاد الأوروبي يتفقون على تمديد عقوبات ضد روسيا لمدة 12 شهراً

قادة الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع اليوم الخميس في قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (ا.ب)
قادة الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع اليوم الخميس في قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (ا.ب)

اتفق ​قادة الاتحاد الأوروبي، اليوم (الخميس)، على تمديد عقوبات مفروضة ‌على ‌روسيا ​بسبب ‌حربها ⁠ضد أوكرانيا ​لمدة 12 ⁠شهراً.

ويمثل القرار الذي اتُخذ ⁠خلال ‌قمة عقد ‌في ​بروكسل، المرة ‌الأولى ‌التي يتم فيها تمديد العقوبات ‌التي تستهدف قطاعات معينة من الاقتصاد ⁠الروسي ⁠لمدة عام كامل.

وكانت هذه العقوبات تجدد في السابق كل ​ستة ​أشهر.


أوكرانيا تستهدف مصفاة نفط كبرى في أكبر هجوم على موسكو منذ أعوام

قال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة (إ.ب.أ)
قال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا تستهدف مصفاة نفط كبرى في أكبر هجوم على موسكو منذ أعوام

قال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة (إ.ب.أ)
قال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة (إ.ب.أ)

نفّذت أوكرانيا، الخميس، هجوماً بطائرات مسيّرة على موسكو، في أكبر استهداف للعاصمة الروسية منذ سنوات، مما أدى إلى اندلاع حرائق داخل المدينة وفي محيطها، وشمل الهجوم مصفاة نفط كبرى وتسبب بإجلاء ركاب من أكبر مطارات العاصمة، فيما حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة صوتية قائلاً: «إذا احترقت أوكرانيا، فستحترق موسكو».

مصفاة نفط تابعة لشركة «غازبروم» الروسية في موسكو واقعة على مشارفها الجنوبية الشرقية (أ.ف.ب)

وأكد مسؤولون روس الهجوم غير المسبوق على العاصمة الروسية، واعتبرته وكالة «تاس» الروسية للأنباء الأكبر على موسكو منذ عامين على الأقل. وقال عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين، إن عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة، وللمرة الثانية خلال أسبوع، وأعلنت وزارة النقل الروسية عن تعليق الرحلات الجوية في المطارات الأربعة الرئيسية في العاصمة.

وهدّدت روسيا بشن مزيد من الضربات على أوكرانيا، الخميس، بعدما استهداف موسكو. ورداً على سؤال حول الهجوم، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ⁠الخميس، ​إن روسيا ⁠ستنفذ «ضربات ⁠منسقة واسعة ‌النطاق ‌بشكل ​منتظم» ‌عقب الهجوم ‌الأوكراني. وقال إن الرئيس فلاديمير بوتين سبق أن أعلن أن موسكو «ستشن ضربات واسعة النطاق بشكل منتظم» على أوكرانيا، لافتاً إلى أن الجيش الروسي «ينفذ ذلك وسيواصل القيام به»

وقال الرئيس الأوكراني إن الهجمات المكثفة بالطائرات المسيرة على روسيا جاءت رداً على غارة ألحقت أضراراً بدير تاريخي في كييف، هذا الأسبوع، مضيفاً أن «موسكو ستحترق» إذا استمرت الهجمات الروسية. وأضاف: «نحن لا نريد هذه الحرب، ولم نرغب فيها أبداً، والجميع يعلم ذلك، وشركاؤنا يعلمون ذلك». وقال زيلينسكي إن «الأهم هو أن يبدأ الشعب الروسي أن يشعر بأن شخصاً واحداً، بوتين، يخوض هذه الحرب، في حين يدفع الناس العاديون الثمن كاملاً»، مضيفاً في تسجيل صوتي: «لا نريد هذه الحرب ولم نردها أبداً... لكن إذا كانت أوكرانيا تحترق، فموسكو ستحترق أيضاً».

واستخدمت أوكرانيا عشرات الطائرات المسيرة في الهجوم الليلي. وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن مراسليها شاهدوا أعمدة كبيرة من الدخان الأسود في سماء موسكو، بينما شوهدت ألسنة اللهب تشتعل في قسم من منشأة نفطية في منطقة كابوتنيا الجنوبية، واستمر الحريق في المصفاة طوال الفترة الصباحية.

بوتين ⁠خلال اجتماع مع ⁠مسؤولين ‌عسكريين ‌الجمعة ⁠(رويترز)

وأظهرت صور ومقاطع مصورة نشرتها وسائل إعلام روسية اندلاع حرائق هائلة في المصفاة، الواقعة على بعد نحو 15 كيلومتراً (9 أميال) من الكرملين. وجاء الهجوم بعد ساعات من إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه أجرى «اتصالاً تنسيقياً مهماً» مع رئيسي الولايات المتحدة وفرنسا، وأنه حصل على تعهدات رئيسية بتقديم المزيد من الدعم من قمة مجموعة السبع خلال الأسبوع الحالي.

وقال زيلينسكي إنه أجرى اتصالاً آخر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»، في وقت متأخر من مساء الأربعاء: «كان اتصالاً تنسيقياً مهماً يمكن أن يحدث تغييراً كبيراً»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وأضاف: «أشكر الرئيس ترمب على اهتمامه بأوكرانيا واستعداده للمساعدة في تقريب السلام». وكان زيلينسكي التقى ترمب وماكرون على هامش قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث كانت الحرب في أوكرانيا من بين الموضوعات التي نوقشت خلال القمة.

بوتين في قمة «آسيان» (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون أوكرانيون، في ساعة مبكرة من صباح الخميس، إن روسيا أطلقت عدة صواريخ على أهداف داخل أوكرانيا، بما في ذلك العاصمة كييف. وقال الحاكم العسكري لكييف، تيمور تكاتشينكو، عبر تطبيق «تلغرام»: «العدو يهاجم العاصمة بصواريخ باليستية». وسمع دوي عدة انفجارات في وسط كييف، وفق ما أفاد مراسل لـ«وكالة الأنباء الألمانية». وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن صاروخين على الأقل كانا في طريقهما نحو كييف، بينما تم توجيه صاروخ آخر إلى منطقة بولتافا وسط البلاد.

وتتزامن هذه الضربات مع استضافة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قادة من جنوب شرقي آسيا ضمن قمة روسيا (آسيان) المنعقدة في مدينة كازان التي تبعد نحو 700 كيلومتر شرق موسكو. وبعد ساعات من الهجوم، ظهر بوتين في صورة جماعية مع عدد من القادة خلال القمة، من دون أن يتطرق في كلمته الافتتاحية إلى الضربة الأوكرانية.

ويحرص بوتين منذ سنوات على إبراز الاستقرار في روسيا، رغم التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الحرب المستمرة على أوكرانيا منذ أربع سنوات. وبعد أن شنت كييف هجمات مماثلة على سانت بطرسبرغ في وقت سابق من هذا الشهر، ووعد بوتين بتعزيز الدفاعات الجوية. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، فرضت الهيئة الفيدرالية للطيران في روسيا حظراً على المسيرات المدنية والطائرات الخفيفة حول المجال الجوي لموسكو، على خلفية هذه الهجمات.

قالت السلطات الروسية إن أكثر من 200 مسيرة أوكرانية هاجمت موسكو (إ.ب.أ)

وقال يوري أوشاكوف، مستشار الكرملين للشؤون الخارجية، الخميس، إن القادة الأوروبيين ربما يكونون قد «شحنوا» الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأفكار مضرة خلال قمة مجموعة السبع التي عقدت هذا الأسبوع، لكنه أشار إلى أن ترمب زعيم قوي يتمسك بأفكاره.

وذكر ترمب أن على روسيا أن تعقد سلاماً مع أوكرانيا، بعد أن عقد لقاء «جيداً جداً» مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء. وبثت التصريحات تفاؤلاً حذراً بين قادة مجموعة السبع بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام.

وأضاف أوشاكوف أنه يعتقد أن ترمب تلقى معلومات مضللة حول الوضع في أوكرانيا خلال القمة، وأن موسكو لا تزال تنتظر زيارة من مبعوثَي ترمب - ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر - على الرغم من عدم تحديد موعد لذلك حتى الآن.

عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة (أ.ف.ب)

وتابع أوشاكوف للتلفزيون الحكومي الروسي: «يمكن الافتراض أن ترمب قد تم شحنه... بأفكار مضرة. وندرك أن الأوروبيين يمارسون تأثيراً غير مفيد في هذا الصدد».

ومضى قائلاً: «ترمب سياسي قوي ويتمسك بآرائه. لقد علق على بعض الأمور وأبقى أموراً أخرى لنفسه. فلننتظر ونرَ كيف ستتطور الأمور».

وأكد زيلينسكي وحلفاؤه الأوروبيون لترمب أنهم يعتقدون أن حظوظ أوكرانيا في ساحة المعركة تحسنت بفضل توغلاتها بطائرات مسيرة في روسيا. وقال أوشاكوف إن هذا «غير صحيح على الإطلاق».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أصيبت بهجوم روسي على كييف أمس (أ.ف.ب)

وقال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، عبر منصة «إكس»، إن «أحد أكثر الأسئلة تداولاً بين سكان موسكو هذا الصباح: ماذا يحدث؟ أستطيع أن أجيب: لقد شنت بلادكم حرباً عدوانية ضد بلادنا. ولسنوات، وهي تقتل شعبنا. والآن بعدما عرفتم ما يحدث، اسألوا بوتين متى يعتزم إنهاء هذه الحرب».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن دفاعاتها الجوية أسقطت 555 طائرة مسيرة أوكرانية فوق مناطق متعددة، خلال الليل، حيث تم اعتراض نحو 200 طائرة لدى اقترابها من العاصمة الروسية

ودعا زيلينسكي أوروبا والولايات المتحدة إلى زيادة الضغط على روسيا من خلال فرض عقوبات على قطاعي الدفاع والطاقة الروسيين، وعلى الاقتصاد الروسي بشكل عام، لإجبار الرئيس فلاديمير بوتين على إنهاء الحرب. وتابع: «على الجميع ممارسة الضغط على بوتين: الأوكرانيون وجميع الأوروبيين دون استثناء والأميركيون والروس، حان وقت الاستفاقة وممارسة الضغط على زعيمهم».

ومن المقرر أن يتوجه زيلينسكي إلى بروكسل في وقت لاحق الخميس، لإجراء محادثات مع قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي، بما في ذلك مناقشات حول إمكانية إنشاء منظومة دفاعية قارية للحماية من الصواريخ الباليستية.

بناية تعرضت للهجوم الأوكراني بالمسيرات (رويترز)

ويلتقي قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الخميس، في قمة تستمر يومين تركز على الدعم لأوكرانيا، والموازنة المقبلة طويلة الأمد للاتحاد الأوروبي والتحديات الاقتصادية العالمية. وشهدت أوكرانيا موجة من الدعم الجديد من الاتحاد الأوروبي بعدما رفعت المجر اعتراضها على العديد من المبادرات التي تتراوح بين افتتاح محادثات انضمام رسمية وتبني قرض قيمته 90 مليار يورو (104.5 مليار دولار) لكييف.


بريطانيا تورّد لأوكرانيا 150 ألف طائرة مُسيرة ضمن حزمة تمويل

مُسيّرة أوكرانية (رويترز)
مُسيّرة أوكرانية (رويترز)
TT

بريطانيا تورّد لأوكرانيا 150 ألف طائرة مُسيرة ضمن حزمة تمويل

مُسيّرة أوكرانية (رويترز)
مُسيّرة أوكرانية (رويترز)

قال دان جارفيس، وزير الدفاع البريطاني، اليوم الخميس، خلال اجتماع مجموعة الاتصال المعنية بالدفاع عن أوكرانيا في بروكسل، إن بلاده ستُزود أوكرانيا بطائرات مُسيرة يبلغ عددها 150 ألفاً، بحلول نهاية عام 2026، ضِمن حزمة تمويل بقيمة 752 مليون جنيه إسترليني (996 مليون دولار).

وتضم الحزمة، التي يموّلها قرض بريطاني لأوكرانيا بقيمة 2.26 مليار جنيه إسترليني، 350 صاروخاً للدفاع الجوي، إضافة إلى أنظمة رادار أرضية.

وهذا القرض مدعوم بعائدات أصول سيادية روسية مجمَّدة.

والتقى جارفيس، الذي شارك في رئاسة الاجتماع مع نظيره الألماني، بوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، ووزراء دفاع آخرين؛ بينهم وزيرا الدفاع الفرنسي والأوكراني.