البنتاغون يؤكد أن «فاغنر» لا تقاتل في أوكرانيا... وقائدها يرفض عرض بوتين الانضمام للجيش

كييف تتسلم أولى الذخائر العنقودية الأميركية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

البنتاغون يؤكد أن «فاغنر» لا تقاتل في أوكرانيا... وقائدها يرفض عرض بوتين الانضمام للجيش

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

قال البنتاغون إن قوات مجموعة «فاغنر» الروسية المرتزقة، لا تقاتل الآن بقدرة كبيرة في أوكرانيا، مما زاد من التساؤلات المحيطة بمصيرها وقائدها، يفغيني بريغوجين، بعد تمردهم القصير على القيادة العسكرية الروسية الشهر الماضي. وقال المتحدث باسم البنتاغون، الجنرال باتريك رايدر، في إفادة صحافية الخميس، إن غالبية مقاتلي «فاغنر»، ما زالوا في المناطق التي تحتلها روسيا في أوكرانيا، لكنهم لا يشاركون في القتال. وقال رايدر: «في هذه المرحلة، لا نرى قوات (فاغنر) تشارك بأي قدرة مهمة لدعم العمليات القتالية في أوكرانيا».

يفغيني بريغوجين قائد مجموعة «فاغنر» (أ.ب)

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، في بيان نشرته على تطبيق «إنستغرام» للمراسلة، إن الجيش الروسي بدأ بجمع الأسلحة والمعدات من قوات «فاغنر»، على الرغم من أن مقاتليها أثبتوا فاعليتهم في أكثر المعارك دموية التي خاضتها روسيا في أوكرانيا، خصوصاً في معركة السيطرة على مدينة باخموت.

وبدا أن مستقبل بريغوجين ومقاتليه، من بين كثير من القضايا المجهولة، منذ استيلائهم على قاعدة عسكرية بجنوب روسيا، وزحفوا نحو موسكو، مما مثل أكبر تهديد لحكم الرئيس فلاديمير بوتين منذ توليه السلطة. وانتهى تمرد المجموعة، بعد يوم واحد بموجب اتفاق توسط فيه الزعيم البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، حيث كان من المفترض أن يتوجه بريغوجين إلى المنفى في بيلاروسيا، مقابل إسقاط تهم الخيانة الموجهة إليه.

اللفتنانت جنرال فلاديمير ألكسييف (يمين) مع بريغوجين في مقطع الفيديو من روستوف يناشد رئيس «فاغنر» في مقطع مصور سابق إعادة النظر في أفعاله (أ.ف.ب)

وكشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة نشرتها صحيفة «كومرسانت» الروسية مساء الخميس، تفاصيل عن اجتماعه في 29 يونيو (حزيران) في الكرملين مع بريغوجين وقادة مجموعة «فاغنر». وأكد بوتين، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أنه اقترح أن يخدم عناصر «فاغنر» تحت إمرة قائد آخر من هذه المجموعة المسلحة، لكن بريغوجين رفض هذا العرض. وأوضح بوتين: «كان بإمكان عناصر (فاغنر) أن يجتمعوا في مكان واحد وأن يستمروا بالخدمة. ما كان شيء ليتغير بالنسبة لهم. كانوا ليُوضعوا تحت إمرة شخص يكون قائدهم الفعلي خلال تلك الفترة». وأضافت الصحيفة أن الشخص الذي اقترحه بوتين هو مسؤول في «فاغنر» يحمل لقب «سيدوي» (الأشيب)، كان يقود فعلياً عناصر «فاغنر» على الجبهة الأوكرانية في الأشهر الـ16 الأخيرة.

وأكد بوتين: «كثير من قادة (فاغنر) هزوا برؤوسهم موافقين عندما اقترحت ذلك. لكن بريغوجين الذي كان جالساً أمامي لم يرَ ذلك، وقال بعد الإصغاء: كل الشباب غير موافق على هذا الحل».

بوتين يترأس اجتماعاً الجمعة لمجلس الأمن الروسي (أ.ب)

وتحدّث بوتين أيضاً في المقابلة مع «كومرسانت» عن غياب وضع قانوني رسمي لمجموعة «فاغنر» في روسيا، حيث لا يسمح القانون بقيام مجموعات مسلحة خاصة. وأكد بوتين للصحيفة: «مجموعة (فاغنر) موجودة، لكن لا وجود قانونياً لها (...) هذه مسألة أخرى مرتبطة بإضفاء طابع شرعي (على وجودها). هذه مسألة يجب أن تناقش في مجلس الدوما وداخل الحكومة».

وأكد مسؤولون أميركيون وأوكرانيون وصول أولى شحنات الذخائر العنقودية، التي وعدت واشنطن بتسليمها لكييف، بعد أسبوع على «القرار الصعب للغاية» الذي اتخذه الرئيس جو بايدن، بتسليم هذا السلاح المحظور على نطاق واسع. وقال الجنرال دوغلاس سيمز، مدير العمليات في هيئة الأركان المشتركة في إفادة صحافية بالبنتاغون الخميس، إن الذخائر العنقودية قد تم تسليمها إلى أوكرانيا، من دون أن يحدد كميتها.

جنديان من سلاح الجو الأميركي يقومان بفحص أخير لقنبلة عنقودية بقاعدة «هيل» الجوية في ولاية يوتا الأميركية (رويترز)

وتأتي هذه الذخائر من ضمن حزمة مساعدات أميركية بقيمة 800 مليون دولار. من ناحيتها، أكدت أوكرانيا تسلمها هذه الذخائر، وقال الجنرال الأوكراني، أولكسندر تارنافسكي، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، إن هذه الذخائر، التي لم يستخدمها الجيش الأوكراني بعد، يمكن أن «تغير جذرياً» الوضع في ساحة المعركة. وحظرت أكثر من 100 دولة، بما في ذلك كثير من حلفاء الولايات المتحدة، استخدام الذخائر العنقودية بسبب الخطر الذي تشكله على المدنيين. وغالباً ما تفشل قنابلها الصغيرة في الانفجار على الفور، ما يؤدي إلى انتشارها لسنوات وعقود، ويمكن أن تتسبب بمقتل الذين يعثرون عليها. ولم توقع روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة على معاهدة دولية تحظر تخزينها أو استخدامها.

ورفض البنتاغون الإدلاء بتفاصيل بشأن عدد الأسلحة التي تم توفيرها أو الجدول الزمني لتسليمها، لكنه قال إن القيادة الأوكرانية أكدت للولايات المتحدة، أنها لن تستخدمها بالقرب من المناطق السكنية.

وردت روسيا على قرار تسليم هذه الذخائر، بالقول إنها ستقوم باستخدامها بنفسها. غير أن تقارير موثقة تثبت أن موسكو تقوم باستخدامها بالفعل منذ بداية غزوها لأوكرانيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بقمة «الناتو» هذا الأسبوع في ليتوانيا: «تستخدم روسيا باستمرار الذخائر العنقودية على أراضينا، وتقاتل حصرياً على أرضنا، وتقتل شعبنا، وتستخدم الذخائر العنقودية لسنوات عديدة». وتعهد بأن قوات بلاده ستستخدمها «حصرياً للأغراض العسكرية، في الأراضي المحتلة مؤقتاً بأوكرانيا».

فشل محاولة وقف المساعدات

في هذا الوقت، فشلت محاولة مجموعة من النواب اليمينيين المتشددين في الحزب الجمهوري، تمرير تعديلات على مشروع موازنة وزارة الدفاع لعام 2024، بقيمة 886 مليار دولار، تدعو إلى وقف المساعدات العسكرية لأوكرانيا. وقاد رئيس مجلس النواب الجمهوري، كيفن مكارثي، تصويت النواب على عشرات التعديلات المقترحة، حيث هزم اقتراحين من المجموعة اليمينية «كتلة الحرية»، بأغلبية ساحقة محاولتهم قطع المساعدة العسكرية الأميركية لأوكرانيا. وحصل التصويت على 341 صوتاً، مقابل 89 صوتاً، لرفض التعديل الذي اقترحته النائبة الجمهورية المتشددة المثيرة للجدل، مارغوري غرين، لإنهاء برنامج 300 مليون دولار لتدريب وتجهيز الجنود الأوكرانيين، الذي كان قائماً منذ ما يقرب من عقد من الزمان.

رئيس مجلس النواب كيفن مكارثي (أ.ب)

كما رفض المجلس بأغلبية 358 صوتاً مقابل 70 صوتاً، اقتراحاً من النائب الجمهوري المتشدد، ماثيو غايتس، عضو الكتلة، بحظر إرسال مزيد من المساعدة الأمنية إلى أوكرانيا. وعدّ تصويت جميع النواب الجمهوريين المؤيدين لاستمرار المساعدات لأوكرانيا، على رفض الاقتراحين، بمثابة انتصار للجمهوريين الرئيسيين، الذين دافعوا عن المساعدة العسكرية الأميركية لأوكرانيا، باعتبارها حيوية لمواجهة روسيا. ومن المتوقع أن يدعموا إدارة بايدن عندما تتقدم إلى الكونغرس للموافقة على أموال إضافية لأوكرانيا، هذا الخريف. ورغم ذلك، عكس هذا التصويت، ازدياد المشاعر المعادية لأوكرانيا في صفوف الجمهوريين.


مقالات ذات صلة

جمهوريون يهددون بعرقلة 350 مليار دولار لتمويل «البنتاغون» احتجاجاً على قرار ترمب

الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

جمهوريون يهددون بعرقلة 350 مليار دولار لتمويل «البنتاغون» احتجاجاً على قرار ترمب

أثار قرار الرئيس دونالد ترمب تعليق عقوبات جديدة على موسكو غضب الجمهوريين والديمقراطيين على السواء مما عدّوه سياسة تمنح الرئيس الروسي موارد إضافية للحرب

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز) p-circle

زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

قال الرئيس الأوكراني زيلينسكي، الأحد، إن روسيا شنّت عشرات الهجمات على منشآت الكهرباء والنفط والغاز في بلاده خلال الأسبوع الذي تلا إعلان الرئيس ترمب وقف الهجمات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ملصق أصفر يحمل كلمة «مخبأ» عند مدخل قبوٍ مخصص ليكون ملجأ للسكان في حال حدوث خطر وذلك في حي فابيونيشكيس السكني في فيلنيوس بليتوانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ليتوانيا تطلب من سكانها التوجه إلى الملاجئ بعد رصد جسم طائر

أصدرت السلطات في ليتوانيا تعليمات لسكان المناطق الوسطى والشمالية بالتوجه إلى الملاجئ لمدة ساعة تقريباً، بسبب رصد جسم طائر غير معروف.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس )
أوروبا أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب) p-circle

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»

موسكو ترحب بتعليق الرسوم الجمركية الجديدة المرتبطة بالحرب على أوكرانيا، ووصفت هذه الخطوة بأنها «لحظة مهمة وتاريخية بحق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

إلى أين سيقود الخلاف بين ترمب وزيلينسكي؟ وهل يهدد الدعم الحيوي لكييف برمته؟

الخلاف بين ترمب وزيلينسكي يهدد الدعم الحيوي لكييف... المحلل كليمنس فيشر: أوكرانيا تمر بـ«أحلك لحظاتها» في الحرب بعد وقف الدعم الأمريكي

«الشرق الأوسط» (واشنطن - برلين - كييف)

البابا يخاطب حشوداً في الفاتيكان بعد خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
TT

البابا يخاطب حشوداً في الفاتيكان بعد خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)

خاطب البابا ليو الرابع عشر آلاف الذين احتشدوا في ساحة القديس بطرس، الأحد، وذلك في أول صلاة أسبوعية له منذ خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني في الرئة.

وغادر رأس الكنيسة الكاثوليكية التي تضم 1.4 مليار شخص في العالم، المستشفى، في روما، السبت، بعد فترة نقاهة أمضاها فيه عقب خضوعه لجراحة الثلاثاء، تمَّ خلالها استئصال ورم سرطاني وجزء من رئته اليمنى.

وأطل البابا البالغ 71 عاماً من نافذة الشقة البابوية، وبدا في حالة جيدة، وتحدث بطريقة طبيعية ودون صعوبة.

وشكر البابا من صلُّوا لأجله، قائلاً: «بعد تجاوز هذه المرحلة الدقيقة -كما تعلمون- سأستأنف الآن أنشطتي تدريجياً»، وذلك على وقع هتافات: «يعيش البابا!» في الساحة.

وأُدخل ليو الرابع عشر الثلاثاء إلى مستشفى «جيميلي» في روما، الواقع شمال الفاتيكان؛ حيث خضع للعملية. وعاد إلى الفاتيكان السبت؛ إذ اعتبر طبيباه أنه «بات مؤهلاً لمغادرة المستشفى».

وقد ألغى ليو الرابع عشر كل استقبالاته حتى 20 أكتوبر (تشرين الأول).

وكان البابا قد تولى بنفسه في 11 أكتوبر إبلاغ الجمهور المحتشد في ساحة القديس بطرس أنه سيخضع «في الأيام المقبلة» لعملية جراحية لإزالة ورم اكتُشف «في مرحلة مبكرة جداً»؛ مشيراً إلى أن «الأطباء يرون أن التدخل الجراحي هو الخيار الأنسب».

ولا تزال نتائج الفحوص الرامية إلى تحديد ما إذا كان السرطان قد انتشر قيد الانتظار.

واستأنف البابا بعضاً من أنشطته في المستشفى؛ إذ أجرى اتصالاً الجمعة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حثَّه فيه على وقف إطلاق النار في مدينة أوليشكي الأوكرانية التي تحتلها موسكو.


زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
TT

زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الأحد)، إن روسيا شنَّت عشرات الهجمات على منشآت الكهرباء والنفط والغاز في بلاده خلال الأسبوع الذي تلا إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة.

وكتب على «إكس»: «منذ أن أعلن الرئيس الأميركي وقف إطلاق النار على منشآت الطاقة قبل أسبوع، شنَّت روسيا هجمات متعمَدة على قطاعات الكهرباء والنفط والغاز في أوكرانيا 76 مرة»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف زيلينسكي أن الهجمات الأخيرة استهدفت محطات فرعية في مناطق فينيتسا وجيتومير وخميلنيتسكي وأوديسا.

ولم تؤكد كييف ولا موسكو وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترمب.


توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
TT

توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)

تُعاين فرنسا، الأحد، حجم الأضرار التي أصابتها بعد يوم من أعمال عنف ونهب وفوضى غطَّت على مشهد احتجاجي شارك فيه مئات الآلاف تنديداً بغلاء المعيشة، وذلك قبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية.

وفي مواجهة توتر اجتماعي متصاعد، وفي ظلِّ حالة من العجز الحكومي بسبب الافتقار لغالبية برلمانية، تعهدت الحكومة بالتعامل بحزم مع مثيري الشغب.

رجل يمر بدراجته بجوار سيارة محترقة في أحد شوارع باريس (رويترز)

وكانت أعمال الشغب أشد مما كانت عليه في احتجاجات عام 2023 واحتجاجات «السترات الصفراء» عامي 2018 و2019، وفق ما لاحظ مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

في باريس، كما في شوارع المدن الكبرى، استُهدفت مئات المؤسسات والمتاجر، وغطى الحطام وهياكل الدراجات النارية المحترقة شوارع بأكملها. وقالت السلطات المحلية إن «شوارع بأكملها خُربت بشل منهجي».

عامل في البلدية ينظف الشارع في اليوم التالي لاندلاع اشتباكات خلال يوم وطني من المظاهرات المنددة بتكلفة المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في مدينة مرسيليا بفرنسا (رويترز)

وأفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس بأن مجموعات صغيرة من الشبان كانت تنفِّذ عمليات النهب بطريقة منظمة، إذ عمد أفرادها، وهم يضعون أقنعة وقفازات، إلى تعطيل كاميرات المراقبة قبل تحطيم الواجهات الزجاجية للمتاجر واقتحامها.

رجل يجلس في منتصف الشارع بجوار نفايات خلّفها مثيرو الشغب في باريس (رويترز)

في مرسيليا (جنوب) وليل (شمال) وبوردو (جنوبي غرب)، اقتحم متظاهرون مباني للبلديات والمحافظات وخربوها. أما في ليموج (وسط)، فقد أتى حريق على جزء كبير من مبنى البلدية، وهو صرح ضخم يعود إلى القرن التاسع عشر، وفق السلطات المحلية.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عبر منصة «إكس»، بملاحقة ومعاقبة «كل من ارتكب أعمال تخريب أو اعتدى على مؤسسات أو شركات أو شارك في أعمال نهب».

حريق يلتهم مبنى البلدية بعد أن اقتحمته مجموعة من الأفراد خلال احتجاجات ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» في مدينة ليموج بوسط فرنسا (أ.ف.ب)

وقالت السلطات إنها أوقفت 1200 شخص السبت، وإن 150 عنصر أمن أُصيبوا في المواجهات مع المتظاهرين.

وأُصيب عدد من المتظاهرين أيضاً، بعضهم بجروح خطرة، لا سيما في سانت إتيان (وسط)، حيث بُترت يد شاب في الـ17 من العمر، بسبب قنبلة ألقتها الشرطة.

سيارة تحترق بمحاذاة قناة «سان مارتان» في باريس وذلك خلال احتجاجات جرت أمس ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، بعد زيارة ليلية لقوات الأمن: «معجزة ألا تكون الحصيلة أكبر هذا المساء».

«تكلفة باهظة»

ناهز عدد المتظاهرين 550 ألفاً بحسب تقديرات وزارة الداخلية، لكن المنظمين يتحدثون عن 800 ألف.

وقالت ريجين مونفروا، وهي مرشدة اجتماعية كانت في صفوف المتظاهرين: «أتيت للاحتجاج على غلاء المعيشة، ولأقول إننا سئمنا الكدح مقابل أجور زهيدة بينما بدلات الإيجار ترتفع باستمرار».

عناصر من الشرطة يتقدمون في «ساحة الجمهورية» خلال مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» في باريس (أ.ف.ب)

وأثارت الاحتجاجات وما رافقها من أعمال شغب مواقف متباينة بين الأحزاب السياسية. فبينما شارك رئيس حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون في مظاهرة في باريس داعياً للابتعاد عن أعمال العنف والتخريب، أكدت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، والتي تتصدر الاستطلاعات، أن حزبها «التجمع الوطني» يقف في صفِّ الشرطة، عادة أن موقف اليسار «يُضفي الشرعية على العنف» ويدفع البلاد نحو الفوضى.

متظاهر يركل حواجز وسط سحب من الغاز المسيل للدموع أمام مكتب السياحة في مدينة ليون جنوب شرقي فرنسا (أ.ف.ب)

وقبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية، ترتفع حدة المواجهة السياسية بين ميلانشون ولوبان، اللذين تشير استطلاعات رأي عدة إلى احتمال أن يتواجها في الدورة الثانية.

ومع استمرار أعمال العنف حتى وقت متأخر من المساء، خصوصاً في باريس، حذَّر لوكورنو من أن «التكلفة المالية للأضرار ستكون باهظة».

وقال رئيس اتحاد التجارة والتوزيع، ألكسندر بومبار، إنه يتوقع «عواقب اقتصادية ومالية كبيرة».