خبراء يفسرون أسباب الحرارة القياسية في يوليو عالمياً

منظمة «الأرصاد الجوية» عدّت الأسبوع الأول منه الأسخن تاريخياً

امرأة في بكين تضع كمادات باردة على جبهتها ورقبتها (رويترز)
امرأة في بكين تضع كمادات باردة على جبهتها ورقبتها (رويترز)
TT

خبراء يفسرون أسباب الحرارة القياسية في يوليو عالمياً

امرأة في بكين تضع كمادات باردة على جبهتها ورقبتها (رويترز)
امرأة في بكين تضع كمادات باردة على جبهتها ورقبتها (رويترز)

يبدو أن العالم مُقبل خلال شهور الصيف على تحطيم الأرقام القياسية في درجات الحرارة. فلم يكد ينتهي شهر يونيو (حزيران) الماضي، محطماً الرقم المسجل لأكثر شهور يونيو حرارة، منذ بدأت خدمات تسجيل الأرصاد الجوية في أواخر القرن التاسع عشر، حتى جاء الأسبوع الأول من يوليو (تموز) الجاري، ليكشف عن أن هذا الشهر قد يحطم المزيد من الأرقام القياسية.

ووفق تقرير صادر في 6 يوليو الجاري عن خدمة «كوبرنيكوس» لرصد تغير المناخ، التابعة للاتحاد الأوروبي، كان متوسط درجات الحرارة العالمية في يونيو الماضي، «أكثر سخونة بمقدار 2.5 درجة فهرنهايت (1 فهرنهايت يعادل 17.22 درجة مئوية)، قياساً إلى شهر يونيو في السنوات السابقة منذ بدأت خدمات التسجيل».

وبعد يوم واحد من التقرير، كانت أرقام منظمة الأرصاد الجوية على موقعها الإلكتروني تشير إلى أن يوليو الجاري قد شهد خلال أسبوعه الأول «وصول متوسط درجة الحرارة في العالم إلى مستوى قياسي جديد ثلاث مرات».

ففي 3 يوليو، كان متوسط درجة الحرارة العالمية 62.6 درجة فهرنهايت، ثم ارتفع إلى 62.9 درجة في 4 يوليو، وهذا أعلى بنحو نصف درجة فهرنهايت من الرقم القياسي اليومي السابق المسجل في 14 أغسطس (آب) 2016. ثم في يوم الخميس الماضي، كُسر الرقم القياسي مرة أخرى عندما بلغ متوسط درجة الحرارة العالمية 63 درجة فهرنهايت.

بيانات تُظهر درجة الحرارة القياسية في 3 يوليو الجاري (كوبرنيكوس)

و«يجمع متوسط درجة الحرارة العالمية بين درجات حرارة جميع الأماكن الساخنة، وجميع الأماكن الباردة، وجميع الأماكن الواقعة بينهما، وهو مقياس مهم جداً للتغيرات التي تحدث على الأرض»، كما تقول وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) على موقعها الإلكتروني في إجابتها عن سؤال يتعلق بأسباب إعطاء العلماء أهمية لأي زيادة، ولو طفيفة، في متوسط درجة حرارة الأرض. وأضافت الوكالة الأميركية أن «ارتفاع درجة فهرنهايت واحدة فقط في يوم مشمس حيث تعيش، ليس له تأثير يُذكر، لكن ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض (1 درجة فهرنهايت) يُحدث فرقاً كبيراً على سطح الأرض».

تحذيرات الخبراء

ولا يبدو خبراء المناخ متفاجئون بهذه الأرقام القياسية التي تحققت خلال يونيو الماضي، وبدايات يوليو الجاري. فمع بدايات العام الجاري، حذر أكثر من خبير من أن «العالم سيشهد موجات حر غير مسبوقة، بسبب تحالف تغيرات المناخ مع عودة ظاهرة النينو المناخية». وتحدث ظاهرة «النينو» المناخية، عندما تصبح المياه في شرق المحيط الهادئ الاستوائي، دافئة بشكل غير طبيعي، ويحدث ذلك كل سنتين إلى سبع سنوات، ويكون له تأثير في دوران الغلاف الجوي العالمي.

وقال رالف كوني، أستاذ علوم البيئة والمحيطات في جامعة أوكلاند في أستراليا لـ«الشرق الأوسط»: «كان آخر تشكل لهذه الظاهرة قبل سبع سنوات، وتحديداً عام 2016 الذي كان الأكثر سخونة في العالم. لذلك كان من المتوقع عودة الظاهرة في عام 2023. وبدأنا نتيقن من عودتها في مايو (أيار) الماضي، مع ظهور علامات تشير إلى أن يونيو الماضي كان موعداً لعودتها».

أشعة الشمس الحارقة وسط درجات الحرارة المرتفعة في أثينا (إ.ب.أ)

ومن العلامات التي تستخدمها وكالات الطقس حول العالم، أن «تكون درجة حرارة المحيط أكثر من المعتاد بمعدل 0.5 درجة مئوية، لمدة شهر، ويحدث تجاوب للغلاف الجوي مع هذه الحرارة. ويجب أن يكون هناك مؤشرات على استمرار هذا الحدث، وهو ما تحقق»، كما يوضح كوني.

ورغم مسؤولية «النينو» عن الارتفاع القياسي في درجات الحرارة، فإن كوني يؤكد أن «ذلك يجب ألا يُنسينا الدور التي تلعبه التغيرات المناخية التي تحدث بفعل الإنسان»، مضيفاً: «قبل أن تتشكل ظاهرة النينو، عانينا خلال الصيف الماضي من ارتفاعات قياسية في درجات الحرارة، وهذه كانت ترجع بشكل مباشر إلى التغيرات المناخية»، متوقعاً أن «يقود تحالف النينو مع تغيرات المناخ إلى تحطيم المزيد من الأرقام القياسية خلال عام 2023. وقد تمتد هذه التأثيرات حتى عام 2024. حيث لم تصل بعد ظاهرة النينو إلى ذروتها».

وقد شدد توماس سميث، عالم الجغرافيا البيئية في كلية لندن للاقتصاد، في مقال نشرته دورية «نيتشر» أوائل يوليو الجاري، على «الدور البشري من خلال غازات الدفيئة الإضافية في الغلاف الجوي». وقال إن «غازات الدفيئة تؤثر أيضاً على درجات حرارة سطح المحيط، لأنها تتلقى طاقة الأشعة تحت الحمراء من الغلاف الجوي».

التأثير على المحاصيل

وتؤثر درجات الحرارة المرتفعة على المحاصيل، وتزيد من خطر حرائق الغابات، كما تتسبب في وفيات نتيجة الإجهاد الحراري. وتسببت موجات الحر الشديدة في «مقتل أكثر من 44 شخصاً في شمال الهند في يونيو الماضي»، وشهدت الصين أيضاً موجات حرارة غير مسبوقة أدت إلى تسجيل «أكبر عدد من الأيام الحارة في البلاد». وحذرت وكالة البيئة الأوروبية الشهر الماضي من أن «جنوب أوروبا قد يشهد أكثر من 60 يوماً هذا الصيف تكون فيها الحرارة خطرة على البشر».

درجة الحرارة العالية تؤثر على المحاصيل (أ.ف.ب)

بالإضافة إلى هذه التأثيرات على اليابسة، يتوقع مدير خدمات المناخ في المنظمة العالمية للإرصاد الجوية، الدكتور كريس هيويت، في تقرير نشره السبت موقع «نيوزكليك» الهندي، أن «يغذي تحالف النينو مع تغير المناخ الحرارة في المحيطات ويؤدي إلى موجات حرارة بحرية، ما يعني امتصاص المزيد من الطاقة التي ستستمر في البقاء هناك لفترة طويلة، بما يؤثر على الحياة البحرية».

كانت المملكة المتحدة قد بدأت تشعر بهذه التأثيرات التي أشار إليها هيويت، حيث أدت درجات الحرارة المرتفعة القياسية في يونيو الماضي، إلى «نفوق غير مسبوق للأسماك». كما حذر خبراء بيئيون، حسب تقرير نشرته (السبت) شبكة «بي بي سي»، من أن «درجات الحرارة المرتفعة تهدد بقاء الحشرات على قيد الحياة، والتي كانت تتغذى على النباتات التي ذَوَت بفعل الحرارة».

فتيان يسبحون في نهر بقرية البومصطفى قرب الحلة حيث تجاوزت درجات الحرارة 45 درجة مئوية (أ.ف.ب)

الحلول

و«لا تملك الدول حلولاً سوى العمل على وقف تغيرات المناخ بفعل النشاط البشري»، كما يقول أحمد الدروبي، مدير الحملات الدولية في شبكة العمل المناخي (شبكة دولية تضم المنظمات الدولية غير الحكومية العاملة في قضايا المناخ). وأضاف الدروبي لـ«الشرق الأوسط»، أن «ذلك يتحقق عندما تنجح حكومات العالم في الوفاء بالتزامها نحو تحقيق الهدف العالمي، المتمثل في تحقيق صافي صفر من الانبعاثات الكربونية»، موضحاً أنه «عندما نصل إلى تلك النقطة، سيظهر تأثير ذلك بشكل واضح على درجات الحرارة، ونستطيع حينها التخفيف من الشعور بآثار ظاهرة النينو».


مقالات ذات صلة

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ أشخاص يسيرون على طول شارع «تايمز سكوير» في مانهاتن أثناء تساقط الثلوج في مدينة نيويورك - 22 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

عاصفة ثلجية عاتية تضرب شمال شرقي الولايات المتحدة (صور)

تضرب عاصفة ثلجية كبيرة مناطق في شمال شرقي الولايات المتحدة لا سيما في مدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ مشاة لدى تايمز سكوير في مانهاتن قبيل اشتداد العاصفة الثلجية (أ.ف.ب)

عاصفة ثلجية كبرى تضرب الساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة

تهيّأ للعاصفة عشرات ملايين الأميركيين، من العاصمة واشنطن حتى ولاية ماين في الشمال، مع توقع تساقط ثلوج تصل سماكتها في بعض المناطق إلى نحو 60 سنتيمترا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أميركا اللاتينية معدات ثقيلة تحفر في الوحل بحثا عن جثث عقب انزلاق تربة في جنوب غرب مقاطعة نارينو (أ.ف.ب)

مقتل 13 شخصا في كولومبيا جراء الأمطار الغزيرة

لقي 13 شخصا حتفهم هذا الأسبوع في كولومبيا جراء هطول أمطار غزيرة نادرة الحدوث في هذا الوقت من العام، وفق ما أعلن مسؤولون الأحد.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

أوكرانيا ورومانيا تتفقان على تصنيع مشترك للمُسيرات العسكرية

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا ورومانيا تتفقان على تصنيع مشترك للمُسيرات العسكرية

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ونظيره الروماني نيكوشور دان، اليوم الخميس، عن اتفاق بين بلديهما على إنتاج مُسيرات عسكرية بصورة مشتركة.

ووقَّع الزعيمان في العاصمة بوخارست اتفاقية تقضي بتصنيع المُسيرات في رومانيا باستخدام الخبرات التقنية الأوكرانية، على أن يحظى المشروع بدعم من صندوق الدفاع الأوروبي «الأمن من أجل أوروبا».

في السياق نفسه، أشار الرئيس دان إلى أن «حالة انعدام الثقة التاريخية» التي سادت بين البلدين، تلاشت منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات.

وإلى جانب ذلك، وقَّع الجانبان اتفاقية في مجال الطاقة تستهدف تعزيز الربط الكهربائي بين البلدين، كما تناولا، خلال المباحثات، إمكانية التعاون في مجال استخراج النفط والغاز من مياه البحر الأسود المشتركة.

من جهته، تعهّد زيلينسكي بتعزيز حماية الأقلية الرومانية في أوكرانيا، ولا سيما في ظل المخاوف التي طالما أعربت عنها بوخارست بشأن أوضاع هذه الأقلية.

كان زيلينسكي قد أشار، خلال زيارته إلى رومانيا، في وقت سابق من اليوم الخميس، إلى أن أوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق مهم لإنتاج مُسيرات كانت كييف قد اقترحته العام الماضي، في ظل سعي الدول بجدٍّ لتحديث دفاعاتها الجوية بعد أن كشفت الحرب مع إيران عن أوجه قصورٍ فيها.

يُشار إلى أن أوكرانيا تُعد رائدة في تطوير صناعة صائدات المُسيرات منخفضة التكلفة، حيث لا يتجاوز سعر بعضها بضعة آلاف من الدولارات، مما أعاد كتابة قواعد اللعبة في مجال الدفاع الجوي.


شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
TT

شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)

قالت ‌الشرطة البريطانية، اليوم الخميس، إنها ستستخدم نهر التايمز حاجزاً لفصل المتظاهرين المؤيدين لإيران عن المعارضين لها في ​وسط لندن هذا الأسبوع، فيما وصفته بأنه طريقة فريدة لدرء احتمال وقوع اشتباكات عنيفة.

وأفادت الشرطة، في وقت سابق من الأسبوع، بأن وزيرة الداخلية، شبانة محمود، حظرت مسيرة القدس السنوية التي كانت مقررة يوم الأحد، وتنظمها «اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان»، ‌بسبب التوتر، والمخاطر الناجمين ‌عن الحرب على ​إيران.

وتعتزم «اللجنة الإسلامية»، التي ​قالت الشرطة إنها تدعم النظام الإيراني، المضي قدماً في تنظيم مسيرة من أجل «تحرير فلسطين»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال مساعد مفوض شرطة لندن أدي أديلكان إنه من أجل «الحد من مخاطر حدوث اضطرابات عامة خطيرة»، ستقام مظاهرة «اللجنة الإسلامية» على الضفة الجنوبية لنهر التايمز.

وستقام مظاهرة مضادة، تضم مزيجاً من ‌جماعات معارضة للحكومة الإيرانية، ومناصرين لإسرائيل، على الجانب ​الآخر من النهر ‌مع إغلاق جسر لامبث في وستمنستر.

وقال لصحافيين: «هذا أسلوب ‌جديد مصمم خصيصاً لهذا الغرض، لم نجربه من قبل في الآونة الأخيرة، إنها مجموعة فريدة من الظروف».

وسيوجد نحو ألف رجل شرطة في الخدمة ‌خلال الاحتجاجات. وتشير التوقعات إلى حضور نحو 12 ألف متظاهر، لكن أديلكان قال إن العدد قد يكون أكبر من ذلك بكثير.

وأضاف: «رغم أننا سنحمي الحق في حرية التعبير، فإننا لن نتهاون مع جرائم الكراهية، وأي شخص يتخطى الحدود عليه أن يتوقع الاعتقال».

وقال أديلكان إن حظر مسيرة القدس، لأول مرة منذ 14 عاماً لا يشكل سابقة بالنسبة للمحتجين الإيرانيين، أو المظاهرات المناصرة للفلسطينيين.

وأضاف أن القرار لم يتخذ باستخفاف، لكنهم رأوا أنه ​حتى مع الشروط الصارمة، فإن ​ الأمر سيتطلب «موارد كبيرة وربما استخدام القوة» لفصل المسيرتين المتنافستين عن بعضهما.


موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

أعلن كيريل دميترييف موفد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّه عقد «اجتماعاً مثمراً»، الأربعاء، في فلوريدا مع مفاوضين أميركيين، من بينهم ستيف ويتكوف الموفد الخاص للرئيس دونالد ترمب، في حين أعلن الإليزيه الخميس أنّ الرئيس إيمانويل ماكرون يستقبل الجمعة نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مشيراً إلى أنّهما «سيناقشان الوضع ⁠الحالي، والدعم ‌الذي تقدمه ‌فرنسا ​وشركاء ‌أوروبيون ‌لمساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها، ‌وسبل زيادة الضغط على ⁠روسيا، ⁠وبالتحديد من خلال التضييق على أسطول الظل الخاص بها».

وقال دميترييف في منشور على منصة «إكس»: «أشكر ستيف وجاريد وجوش على اللقاء المثمر»، في إشارة إلى موفد ترمب وإلى صهره جاريد كوشنر ومستشار البيت الأبيض جوش غريبناوم.

ستيف ويتكوف يستمع في حين يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 9 مارس (أ.ف.ب)

من جانبه، قال ستيف ويتكوف في منشور على منصة «إكس» بعد المحادثات: «ناقشت الفرَق مجموعة متنوعة من المواضيع، وقررت البقاء على اتصال». وجاء اللقاء بعدما أعلنت الولايات المتحدة هذا الأسبوع رفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي، بهدف خفض الأسعار التي ارتفعت على خلفية الحرب في الشرق الأوسط.

وأفاد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بأن دميترييف سيعود إلى موسكو الخميس ليطلع الرئيس فلاديمير بوتين على «تفاصيل» لقاءاته في الولايات المتحدة.

وقال بيسكوف خلال مؤتمره الصحافي اليومي: «من الواضح أن التعاون بين روسيا والولايات المتحدة بما في ذلك في أسواق الطاقة، يمكن، لا بل يجب، أن يكون عاملاً مهماً جداً لاستقرار هذه الأسواق». وأقرّ، مع ذلك، بأنه «من السابق لأوانه في هذه المرحلة الحديث عن تعاون فعّال» بين البلدين في هذا المجال.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام وخلفه وزير الدفاع بيت هيغسيث (يميناً) والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف (وسطاً) على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» خلال رحلة من دوفر (أ.ف.ب)

وكان ترمب صرّح هذا الأسبوع بأنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي تحدث معه عبر الهاتف الاثنين، أراد أن يجعل نفسه «مفيداً» في سياق حرب إيران. وصباح الخميس، قال دميترييف في منشور عبر تطبيق «تلغرام»: «ناقشنا مشاريع واعدة يمكن أن تساهم في استعادة العلاقات الروسية - الأميركية، والوضع الحالي للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

وأضاف: «اليوم، بدأت العديد من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تفهم بشكل أفضل الدور الرئيسي... للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم فاعلية العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمّرة».

من جهته، رأى الكرملين، الخميس، كما جاء في تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن زيارة باريس هذه تُظهر رغبة الحكومة الأوكرانية في «عرقلة» التوصل إلى حل سلمي للنزاع. وقال إن «العواصم الأوروبية أيضاً لا ترغب في المساهمة في البحث عن حلول سلمية».

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

ووصل زيلينسكي إلى بوخاريست الخميس قبل يوم من زيارته إلى باريس بحسب ما أعلن مكتبه الإعلامي. وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الأوكرانية سيرغي نيكيفوروف أن زيلينسكي سيلتقي نظيره الروماني نيكوسور دان، وسيزور قاعدة لتدريب طيارين على طائرات «إف-16» المقاتلة التي تستخدمها كييف لمواجهة الغزو الروسي. وتصاعد الخلاف بين المجر وأوكرانيا بشأن زيارة مرتقبة لوفد مجري لتفقد خط أنابيب النفط «دروجبا».

وتصاعد النزاع بعد أن صرح زيلينسكي بأنه لم يكن على علم بهذه الزيارة، ما دفع وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو إلى اتهامه بالكذب. وكتب سيارتو على «فيسبوك» الأربعاء: «الرئيس الأوكراني يكذب»، مشيراً إلى أن أوكرانيا قد أُبلغت بالزيارة القادمة في مذكرة رسمية. وردت كييف سريعاً على الاتهام. وقال ديمترو ليتفين، مستشار زيلينسكي، إن المجر قد تكون نسيت معنى العلاقات الثنائية، موضحاً أن الزيارات الرسمية تتم بالاتفاق، وليست بمجرد «مذكرة ملقاة»، بحسب ما نقل موقع «أوكرانسكا برافدا» الإخباري.

ويركز النزاع على مطلب بودابست بإصلاح خط أنابيب «دروجبا»، الذي تضرر نتيجة الهجمات الروسية، في أسرع وقت ممكن. واستمر الخط في نقل النفط الروسي عبر أوكرانيا إلى المجر رغم الحرب التي بدأت قبل أربع سنوات ودخلت عامها الخامس.

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وتقول كييف إن الضرر الذي أصاب الخط شديد لدرجة تمنعه من استئناف العمل قبل ستة أسابيع على الأقل؛ أي بعد الانتخابات البرلمانية في المجر. وتعارض بودابست هذا التقييم، وتصر على تفقد الخط بنفسها. ويستخدم رئيس الوزراء فيكتور أوربان خطاباً معادياً لأوكرانيا خلال حملة الانتخابات لمحاولة تقليص الفجوة في استطلاعات الرأي.

وندد ​الكرملين الخميس بما وصفه بهجوم متهور من ‌قبل ‌أوكرانيا ​على ‌محطة ⁠ضخ ​غاز تديرها ⁠شركة «جازبروم» الروسية العملاقة، والتي تعد ⁠جزءاً ‌من شبكة ‌توزيع ​الغاز ‌على العملاء ‌الأوروبيين. وقالت «جازبروم» إن محطتين من ‌محطات الضخ التابعة لها ⁠تعرضتا لهجمات ⁠خلال الليل، وجرى إحباط هذه الهجمات.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني إن الصراع القائم في الشرق الأوسط قد يدفع المسؤولين الأميركيين إلى توقيع مقترح لإنتاج طائرات «الدرون»، مضيفاً الخميس أن أوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق مهم لإنتاج مسيّرات، كانت كييف اقترحته العام الماضي، في ظل سعي الدول بجد لتحديث دفاعاتها الجوية بعد أن كشفت الحرب مع إيران عن أوجه قصور فيها.

وأوضح زيلينسكي، في رسالة على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الاتفاق المقترح بين الولايات المتحدة وأوكرانيا سيشمل أنواعاً مختلفة من المسيّرات وأنظمة الدفاع الجوي التي تعمل كنظام واحد قادر على الحماية من أسراب تضم المئات - أو حتى الآلاف - من المسيّرات والصواريخ إيرانية الصنع من طراز «شاهد»، مضيفاً: «لم تتح لنا الفرصة بعد لتوقيع هذا الاتفاق».

وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 77 من أصل 94 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق أوكرانيا خلال الليل. وقال البيان إن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، بمسيّرات تم إطلاقها من مناطق كورسك، وأوريل، وميليروفو، وبريمورسكو - أختارسك الروسية، وهفارديسكي بشبه جزيرة القرم المحتلة مؤقتاً، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

وأضاف البيان أنه تم صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحَي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان الخميس، أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها اعترضت ودمرت 80 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق عدة مناطق من البلاد. وقال البيان: «خلال الليلة الماضية، اعترضت أنظمة الدفاع الجوي ودمرت 80 طائرة مسيّرة أوكرانية»، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية نقلاً عن وكالة «سبوتنيك» الروسية. وأضاف البيان أنه «(تم تدمير) 30 طائرة مسيّرة فوق إقليم كراسنودار، و14 فوق شبه جزيرة القرم، و10 فوق مقاطعة روستوف، كما تم تحييد ثماني طائرات مسيّرة فوق البحر الأسود، وخمس فوق كل من مقاطعتَي بريانسك وبيلجورود، وثلاث فوق مقاطعة كورسك، واثنتين فوق كل من مقاطعتَي كالوجا وبحر آزوف، وواحدة فوق مقاطعة فورونيج».