زيارة مودي إلى باريس... الهند تغازل فرنسا للحصول على التكنولوجيا

أكاديميون فرنسيون ينتقدون السياسة الداخلية للحكومة الهندية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) وزوجته بريجيت ماكرون ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يحضرون العرض العسكري السنوي لعيد الباستيل في باريس الجمعة 14 يوليو 2023 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) وزوجته بريجيت ماكرون ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يحضرون العرض العسكري السنوي لعيد الباستيل في باريس الجمعة 14 يوليو 2023 (أ.ب)
TT

زيارة مودي إلى باريس... الهند تغازل فرنسا للحصول على التكنولوجيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) وزوجته بريجيت ماكرون ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يحضرون العرض العسكري السنوي لعيد الباستيل في باريس الجمعة 14 يوليو 2023 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) وزوجته بريجيت ماكرون ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يحضرون العرض العسكري السنوي لعيد الباستيل في باريس الجمعة 14 يوليو 2023 (أ.ب)

يعتزم رئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي الاستفادة من زيارته إلى باريس - التي يشارك فيها بإحياء اليوم الوطني الفرنسي في 14 يوليو (تموز) - لتسريع حصول نيودلهي على التكنولوجيا لا سيما في قطاع الدفاع، وعلى ابتكارات فرنسية لتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وفق تقرير نشرته أمس الخميس صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

يريد مودي التسريع ببدء تشغيل غواصات «سكوربين» (Scorpène) الفرنسية التي جرى تجميعها في الهند بعد اتفاق في عام 2005؛ كما أن مجموعة «تاتا» الهندية في شراكة مع شركة «إيرباص» الأوروبية لتصنيع طائرة النقل الجوي التكتيكية (C295) في الهند.

«الشراكات الصناعية»

بالإضافة إلى التقنيات العسكرية، تريد الهند الحصول على ابتكارات من فرنسا لتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. كأكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان حيث يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة، وهي ثالث أكبر مصدر للانبعاثات على هذا الكوكب بعد الولايات المتحدة والصين. ويقول موهان كومار الذي كان سفيراً للهند في فرنسا بين 2015 و2017: «الهيدروجين الأخضر هو أولوية بالنسبة للهند. هناك أيضًا إدارة النفايات ومعالجة المياه».

ويرى دبلوماسي فرنسي أنه «يجب أن تكون هناك إعلانات عن شراكات صناعية» بشأن الهيدروجين الأخضر خلال زيارة مودي إلى فرنسا. ولا تزال نيودلهي مهتمة بمشروع بناء ستة مفاعلات نووية في جايتابور غرب الهند، حيث إن تطوير الأسطول النووي سيجعل من الممكن الحد من الانبعاثات.

تشرح ميليسا ليفايان، المتخصصة في شؤون الهند والقضايا الأمنية في المحيطين الهندي والهادئ، أن الرحلات العديدة الأخيرة لرئيس الوزراء الهندي خلال الأسابيع القليلة الماضية والتي زار فيها أستراليا والولايات المتحدة، هي جزء من «الديناميكية العامة للسياسة الهندية» لتعزيز العلاقات مع الدول الغربية، حسب تقرير نشرته اليوم الجمعة مجلة «لو بي إس» الفرنسية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يمين) ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في قصر الإليزيه في باريس في 13 يوليو 2023 (أ.ف.ب)

انتقاد السياسة الداخلية للحكومة الهندية

بينما يرى البعض دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لرئيس الوزراء الهندي ناريندا مودي ضيف شرف للمشاركة في اليوم الوطني الفرنسي في 14 يوليو، وسيلة للاحتفال بالشراكة التي أسسها الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك قبل خمسة وعشرين عاماً مع الهند، يرى آخرون أن هذه الزيارة إلى فرنسا خلال حدث وطني مثل 14 يوليو هي «خطأ كبير»، وفق بيان وقعه الكثير من الشخصيات البيئية الفرنسية، ونشر في صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية في 10 مايو (أيار) الماضي، وذلك بسبب «السياسة الداخلية التي تتبعها الحكومة الهندية المناهضة لقيم الجمهورية الفرنسية».

فوفق التقرير، الهند التي أُطلق عليها لقب «أكبر ديمقراطية في العالم»، ظلت سنوات عدة في يد حكومة مركزية ورئيس الوزراء ناريندرا مودي، الذي تمتع منذ مجيئه إلى السلطة في عام 2014 بشعبية وصلت إلى 77 في المائة من الرأي العام المؤيد له، لكن مودي زعيم حزب «بهاراتيا جاناتا» المتعصب للهندوس، الموجود في 14 ولاية من أصل 28 ولاية في جمهورية الهند الاتحادية، متهم بانتظام بتنفيذ سياسة داخلية قمعية ضد الأقليات الدينية، خصوصاً ضد المسلمين.

وأشار التقرير إلى أنه بمناسبة الاستعراض الدوري الشامل لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، جرى تقديم الكثير من التوصيات إلى الهند بشأن قضية حقوق الإنسان، التي تعد إشكالية. ووفق منظمة العفو الدولية، فإن حكومة ناريندرا مودي مسؤولة عن هذا التدهور في الحريات. فحزب «بهاراتيا جاناتا»، وفق ما كتب فيليب هامبرت الخبير في مؤسسة جان جوريس الفرنسية والعضو بمرصد آسيا والمحيط الهادئ، يقوم على أساس «الهيمنة الآيديولوجية والثقافية للهندوسية، ويحمل خطاباً يروج للقانون والنظام داخلياً، والقومية والسيادة خارجياً».

تؤكد بيرينيس غويو روشار، محاضرة في التاريخ المعاصر في كينغز كوليدج لندن، ومتخصصة في شبه القارة الهندية، أن الهند أصبحت دولة أساسية على الساحة الدولية وهذا ما لم يحدث منذ بداية الحرب الباردة. وتسعى الهند وهي الاقتصاد الخامس في العالم، جاهدة لتعزيز تجارتها، ولا تحب أن يُنظر إليها على أنها قوة موازنة للصين، التي لا تزال تعتمد عليها بشدة في التجارة، فهي تريد أن تكون شريكاً كاملاً للعالم الغربي.

ووفق الصحافية والمتخصصة بشؤون الهند إنغريد ثيرواث: «تريد الهند أن تصبح شريكاً اقتصادياً رئيسياً، وتحرر نفسها من جميع أشكال التبعية الاقتصادية».


مقالات ذات صلة

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

أوروبا بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ) p-circle

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز و«ستارلينك» تحجب خدمة الإنترنت عن القوات الروسية

رائد جبر (موسكو) إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يدعو إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»، وقالت أوساطه إنه مصمم على الدفع نحو «إحداث تغيير».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي عقب قمة حول أوكرانيا في قصر الإليزيه بباريس 9 ديسمبر 2019 (رويترز)

ماكرون: استئناف الحوار مع بوتين «قيد الإعداد»

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، أنه يجري الإعداد لاستئناف الحوار مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو خلال مؤتمر صحافي في بينيو بوسط فرنسا... 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا تمضي نحو اعتماد ميزانية 2026 المؤجَّلة

من المقرر أن تعتمد فرنسا أخيراً ميزانية 2026، اليوم الاثنين، عندما يسمح الفشل المتوقع لاقتراحي حجب الثقة بإقرار التشريع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع على مدخل قصر الإليزيه في باريس مايو 2025 (أ.ب)

تقييم فرنسي يحدد 4 أسباب وراء خسارة «قسد»

لا تبدو باريس مندهشة من خسارة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) أمام قوات الحكومة السورية. وبحسب التقييم الفرنسي، تقف 4 أسباب خلف هذه الخسارة.

ميشال أبونجم (باريس)

الحزب الحاكم في كوريا الشمالية يستعد لعقد أول مؤتمر له منذ 2021

كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (ا.ف.ب)
كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (ا.ف.ب)
TT

الحزب الحاكم في كوريا الشمالية يستعد لعقد أول مؤتمر له منذ 2021

كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (ا.ف.ب)
كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (ا.ف.ب)

يعقد الحزب الحاكم في كوريا الشمالية مؤتمراً في وقت لاحق من هذا الشهر، وهو الأول منذ العام 2021، وفق ما أعلن الإعلام الرسمي الأحد.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية أن القرار اتُخذ السبت في اجتماع لكبار قادة حزب العمال الكوري، ومن بينهم كيم جونغ أون.

وقالت وكالة الأنباء «اعتمد المكتب السياسي للّجنة المركزية لحزب العمال الكوري بالإجماع قرارا بافتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ، عاصمة الثورة، في أواخر فبراير (شباط) 2026».

وعُقد المؤتمر الحزبي الأخير، وهو المؤتمر الثامن، في يناير (كانون الثاني) 2021.

وخلال ذلك المؤتمر، تم تعيين كيم أمينا عاما للحزب، وهو لقب كان مخصصا سابقا لوالده وسلفه كيم جونغ إيل، في خطوة اعتبر محللون أنها تهدف إلى تعزيز سلطته.

والمؤتمر هو حدث سياسي كبير يمكن أن يكون بمثابة منصة لإعلان تحولات في السياسات أو تغييرات في الكوادر النخبوية.

ومنذ مؤتمر العام 2021، واصلت كوريا الشمالية تطوير ترسانتها النووية، بحيث أجرت مرارا تجارب إطلاق صواريخ بالستية عابرة للقارات في تحدٍ للحظر الذي فرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

كما نسجت بيونغ يانغ علاقات وثيقة مع موسكو خلال الحرب في أوكرانيا، مع إرسالها جنودا للقتال إلى جانب القوات الروسية.

ووقع البلدان في عام 2024 معاهدة تتضمن بندا للدفاع المشترك.


باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.