خبير بيئي يطالب بإعلان «حالة طوارئ مناخية» في المغرب

قال إن البلاد فقدت 22 ألف هكتار من ثروتها من الغابات بسبب الحرائق

من عمليات إطفاء الحرائق بإحدى غابات شمال المغرب (الشرق الأوسط)
من عمليات إطفاء الحرائق بإحدى غابات شمال المغرب (الشرق الأوسط)
TT

خبير بيئي يطالب بإعلان «حالة طوارئ مناخية» في المغرب

من عمليات إطفاء الحرائق بإحدى غابات شمال المغرب (الشرق الأوسط)
من عمليات إطفاء الحرائق بإحدى غابات شمال المغرب (الشرق الأوسط)

طالب خبير بيئي مغربي بإعلان حالة طوارئ مناخية في البلاد، في ظل ارتفاع درجات الحرارة في البلاد بوتيرة سريعة، مشيراً إلى أن المغرب فقد 22 ألف هكتار من ثروته من الغابات بسبب الحرائق.

وقال الخبير في المناخ والتنمية المستدامة، محمد بنعبو، في مقابلة مع وكالة أنباء العالم العربي، إن مجموعة من التقارير الدولية «أكدت أن ارتفاع درجات الحرارة بالمغرب سيستمر إلى نهاية القرن، وهناك تقارير أخرى لعلماء المناخ تؤكد أن منطقة شمال أفريقيا ومنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط تعيش تغيرات مناخية استثنائية».

وأضاف بنعبو موضحاً أنه «على مستوى الموارد الطبيعية، نلاحظ أننا نفقد كل سنة عدداً كبيراً من المنظومات الغابية جراء الحرائق، التي نعيشها بسبب ارتفاع درجة الحرارة».

وشهد المغرب 6 حرائق غابات العام الماضي في وقت متزامن، ما تسبب في خسائر جسيمة في الحياة النباتية والحيوانية، فضلاً عن تلوث الهواء وتهديد صحة السكان.

من عمليات إطفاء الحرائق بإحدى غابات شمال المغرب (الشرق الأوسط)

وبحسب بنعبو، فقد المغرب العام الماضي 22 ألف هكتار من ثروته من الغابات، مضيفاً أن هناك توقعات بأن تتجاوز الحرارة 47 درجة مئوية في بعض المناطق بالمغرب خلال الفترة المقبلة.

وتابع خبير المناخ المغربي قائلاً: «عندما نتحدث عن درجة حرارة بهذا المستوى فهذا يعني أن هناك إيقاعاً آخر، وهو كيف يمكن التعامل مع هذه التغيرات المناخية، وكيف نتكيف على مستوى مجموعة من القطاعات، خصوصاً القطاعات التي تستهلك بشكل كبير الموارد الطبيعية بشكل عام، والموارد المائية بشكل خاص»، مشيراً إلى القطاع الزراعي الذي يستهلك 87 بالمائة من الموارد المائية في المغرب، على حد قوله.

ويعتمد المغرب في توفير المياه على الأمطار والأنهار والمياه الجوفية والبحيرات، غير أن موارده المائية تراجعت في السنوات الأخيرة بسبب التغيرات المناخية. وفي هذا السياق، قال بنعبو: «هذه هي السنة السادسة على التوالي التي نعيش فيها على إيقاع الجفاف في المغرب، بسبب التراجع غير المعتاد في الموارد المائية. وإلى حدود اليوم، يملك المغرب 5 مليارات مكعبة فقط من المياه الموجودة في السدود على المستوى الوطني».

وتقول وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المغربية، في موقعها على الإنترنت، إن الاستراتيجية الزراعية المغربية تعتمد على التكيف مع التغيرات المناخية، والتخفيف من آثار الغازات المسببة للاحتباس الحراري. مبرزة أن هذه الجهود تمحورت بشكل خاص حول التحكم في مياه الري «من خلال توسيع المساحات المغروسة بالأشجار المثمرة، بهدف الرفع من قدرات امتصاص الكربون والتخفيف من الانبعاثات».

وفي هذا الصدد، قال بنعبو إن التكيف اليوم «أصبح مطلوباً بشكل مستعجل»، مضيفاً أن «المستعجل أكثر هو إعلان حالة الطوارئ المناخية... لأننا نلاحظ اليوم أننا نعالج كل حالة مناخية على حدة، من آثار الجفاف وتأخر الأمطار مثلاً، ونخصص مبالغ مالية مهمة لتعويض الخسائر والأضرار بالنسبة للمجال الفلاحي، ونعالج مسألة حرائق الغابات على حدة، ونخصص لها مبالغ مهمة لنكون استباقيين من أجل إنقاذ آلاف الهكتارات كل سنة من اندلاع الحرائق... وبما أن كلها قضايا مرتبطة بتغير المناخ، وتأثيرها على المستوى الوطني، يا حبذا لو يكون هناك إعلان عن حالة طوارئ مناخية، لأنها مسألة ستعطي قيمة مهمة للمغرب على المستوى العالمي».

حالة طوارئ مائية

وأكد بنعبو أن المغرب يعيش حتى الآن على إيقاع حالة طوارئ مائية، ما جعله يُسرع من إنجاز مجموعة من المشاريع على المستوى الوطني من أجل تحقيق الأمن المائي، «ونفس الشأن سيحدث لو تم الإعلان عن حالة طوارئ مناخية... وبالتالي سيكون للمغرب حق الولوج إلى كثير من المنح، التي تخصصها المؤسسات البنكية الدولية من أجل أن يكون المغرب أكثر صموداً في وجه هذه التغيرات المناخية الجارفة».

قلة التساقطات أدت إلى تضاؤل حصص الأسر من الماء الشروب (رويترز)

ومضى قائلاً: «العالم وصل إلى تنظيم 27 قمة حول المناخ، وهو على مشارف قمة جديدة في دبي، وكل المؤتمرات والقمم شاركت فيها الدول المسؤولة تاريخياً عن الانبعاثات المسببة للاحترار العالمي. والمغرب ضحية من بين مجموعة من الدول الضحايا لهذا التغير المناخي لأنه لم يساهم إلا بالقليل جداً مقارنة مع دول أخرى، وفي مقدمتها الصين وأميركا وكندا».

درجات حرارة متطرفة

يتفاوت متوسط درجات الحرارة في المغرب، ففي الشتاء تتراوح درجات الحرارة في معظم المناطق بين 10 و20 درجة مئوية، بينما تصل في الصيف إلى ما يقرب من 40 درجة مئوية في بعض المناطق الداخلية، في حين تكون الحرارة في المناطق الساحلية أقل قليلاً وتتراوح بين 25 و35 درجة مئوية.

ووفقاً للحسين بوعابد، مسؤول التواصل في المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب، فقد تجاوزت درجات الحرارة المعدل الموسمي بما يتراوح بين درجتين و10 درجات مئوية في الأسبوع الأخيرة من يونيو (حزيران) الماضي، خاصة في جنوب وسط وجنوب شرقي البلاد.

وقال عبد الحكيم الفيلالي، وهو أستاذ جامعي في علم المناخ في مدينة خريبكة، لوكالة أنباء العالم العربي: «ما تم تسجيله خلال السنوات الأخيرة هو أن متوسطات درجات الحرارة أصبحت متطرفة وغير مسبوقة، ويكفي أن نقول إن المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، والوكالة الأميركية للأرصاد الجوية أثبتت أن شهر يونيو الماضي يعد أحر شهر منذ بداية تسجيل الحرارة، أي تقريباً منذ منتصف القرن 19». مشيراً إلى أنه خلال فصلي الخريف والشتاء الماضيين عاش المغرب ودول أخرى موجات برودة غير مسبوقة، «وهذا يعني أن التغير المناخي لا يرتبط فقط بتردد موجات من الحرارة، بل كذلك من البرودة».

تتعرض عدة مناطق جنوب المغرب لمظاهر الجفاف في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة في موسم الصيف (إ.ب.أ)

وأضاف الفيلالي موضحاً أن البرودة القاسية التي نعيشها خلال الخريف والشتاء «مرتبطة بهبوب كتل هوائية من المناطق القطبية من شمال أوروبا وأميركا وروسيا، حيث أصبحت تسجل مقاييس ثلجية غير مسبوقة، لأن ارتفاع درجة الحرارة هو الذي يحفز، ويوفر ظروف تساقط أكبر كمية من الثلوج، «وتساقط كمية كبيرة من الثلوج هو الذي يجعلنا نشعر بأن الحرارة تنخفض بشكل أكبر مما كانت عليه سابقاً خلال الخريف والشتاء، لكن في الحقيقة، الاحتباس الحراري هو الذي يحفز تساقط الثلوج».

وفسّر الفيلالي أسباب ارتفاع درجات الحرارة في المغرب بوجود رياح مقبلة من جنوب الصحراء، «لكن العامل الأساسي هو وجود خلل في دورة الكربون، فالكربون يوجد في الغلاف الجوي والصخور والمياه والغطاء النباتي، خاصة في الغابات». وقال بهذا الخصوص: «حينما نتحدث عن خلل دورة الكربون، فهذا يعني أن نسبة الانبعاثات أصبحت أكثر تركيزاً في الغلاف الجوي، ما يساعد على الاحتفاظ بكمية أكبر من درجة الحرارة في الطبقة السفلى من الغلاف الجوي».

ويعتقد الفيلالي أن تداعيات ارتفاع درجات الحرارة «غير محدودة». واستطرد قائلاً: «لحسن الحظ في المغرب، وجودنا في بيئة شبه جافة وحارة في نفس الوقت يجعلنا نتكيف مع هذا الارتفاع في درجات الحرارة، لكن يبقى أثرها كبيراً، خاصة على مستوى الجفاف، وارتفاع حاجة النباتات للماء، لأن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى مزيد من التبخر للمسطحات المائية، وتبخر الغطاء النباتي».



تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)

من المتوقع أن تشهد الساحة التشريعية المصرية زخماً حول ملفات الأسرة في الأسابيع المقبلة، بعدما وافقت الحكومة، الأربعاء، على مشروع قانون للأحوال الشخصية للمسيحيين، تمهيداً لإحالته إلى مجلس النواب، في وقت تقدم نائب بمشروع قانون جديد يُجرّم «زواج القاصرات»، أحاله رئيس البرلمان إلى «لجنة نوعية» لمناقشته.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجه بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأسرة للمسيحيين والمسلمين، وصندوق دعم الأسرة إلى البرلمان، وفق بيان للحكومة، أكد أنه «ستتم إحالة مشروعات القوانين الثلاثة تباعاً، بصفة أسبوعية، للبرلمان، بما يسهم في تلبية تطلعات المواطنين، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار الأسري والمجتمعي، ويحفظ حقوق جميع الأطراف».

وسيكون صندوق دعم الأسرة ضمانة لحصول الزوجة على نفقاتها ونفقات الأبناء بعد الطلاق، إذ تُسدد الدولة المستحقات، ثم تقوم بملاحقة الأزواج المتخلفين عنها، حتى تضمن عدم تحميل الأبناء نتيجة النزاعات بين الوالدين، وفق وسائل إعلام محلية.

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر في مصر، وشرعت أحزاب موالية للحكومة في فتح هذا الملف بالفعل، وإجراء حوار مجتمعي حوله.

الأحوال الشخصية للمسيحيين

وبخصوص قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، الذي افتتحت به الحكومة هذا الملف، فتعود المطالبات بتشريعه منذ عقود، إذ تحكم المسيحيين منذ 80 عاماً لائحة لا تلبي احتياجاتهم التشريعية، ما تسبب في تكدس قضايا الطلاق بينهم في المحاكم بنحو 270 ألف قضية، وفق رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، المستشار نجيب جبرائيل، الذي وصف الخطوة الحكومية الأخيرة بـ«القوية والجريئة».

وأشار جبرائيل، الذي اطَّلع على مشروع القانون، إلى أنه سيُحدث انفراجة كبيرة بين من ينتظرون التشريع الجديد، إذ أتاح للمسيحيين الطلاق للهجر بعد 3 سنوات لمن ليس لديهم أطفال، و5 سنوات لمن لديهم أطفال، وهو ما لم يكن موجوداً من قبل.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن المشروع الجديد استحدث أيضاً مادة تُمكن من الطلاق في حال «استحكام النفور والضرر الجسيم»، كأن يتم تغيير الملة أو في حالة تعرُّض الزوجة للضرر من زوجها كالضرب.

ويتميز مشروع القانون الجديد، وفق وزير العدل المصري المستشار محمود الشريف، بأنه جمع شتات جميع القواعد والأحكام التي تنظم شؤون الأسرة المسيحية في أداة تشريعية واحدة بمرتبة قانون، بعدما كانت مُبعثرة في ست أدوات تشريعية لا ترقى أي منها لتلك المرتبة.

وسبق إعداد مشروع القانون الجديد حوار مجتمعي، وجاء نابعاً من توافق تام بين جميع الطوائف المسيحية في مصر على كل ما تضمنه من أحكام، وفق بيان الحكومة.

وأشادت البرلمانية مها عبد الناصر بالاهتمام الحكومي بقضايا الأسرة، متمنية أن يحظى الأمر باهتمام مماثل من السلطة التشريعية، يُمكّن من صدور قوانين عدة خاصة بالأسرة، من شأنها أن تنعكس إيجابياً على حال المجتمع كله، واستطردت: «إحالة مشروع قانون لا يعني حتمية صدوره، فخلال الدورات التشريعية السابقة حُفظت مشاريع قوانين شبيهة في الأدراج».

وتابعت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «في ظل زخم الحديث عن قوانين الأحوال الشخصية الحالي، أتوقع أن تشهد تعاملاً مختلفاً ويتم إنجازها حتى تخرج للنور»، وأعربت عن أملها في أن تأتي هذه القوانين متوازنة.

مشروع قانون ينظم الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر (المركز الإعلامي للكنيسة الأرثوذكسية)

ويرى المحامي الحقوقي سامح سمير أن القوانين التي تتعلق بالمرأة عموماً تشهد حراكاً مستمراً منذ سنوات، لافتاً إلى أن استكمال ذلك بقوانين الأحوال الشخصية فعل محمود، خصوصاً مع المطالبة به لسنوات.

وينص الدستور المصري في المادة الثالثة على أن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين هي المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية.

وقال سمير لـ«الشرق الأوسط» إنه قرأ اعتراضات لأصدقاء ونشطاء مسيحيين على بعض ما جاء في مشروع القانون، مطالبين بقانون مدني بعيد عن الكنيسة، مضيفاً: «حتى لو لم يخرج مُرضياً لجميع الأطراف، فهو توجُّه تأخر كثيراً».

زواج القاصرات

في غضون ذلك، تقدم النائب أحمد البرلسي بمشروع قانون لمجلس النواب، الأربعاء، خاص بتغليظ عقوبة زواج القاصرات، ويستهدف سد ثغرات القانون الحالي، بتجريم كل أشكال تزويج الأطفال، سواء تم بعقود رسمية أو عرفية، مع توسيع نطاق المسؤولية الجنائية لتشمل كل من شارك في إتمام الزواج أو ساعد عليه، بمن في ذلك أولياء الأمور والموثّقون.

ويحدد القانون المصري سن الزواج عند 18 عاماً، ويعاقب بالحبس مدة قد تصل إلى عامين لمن أدلى ببيانات غير صحيحة أمام المأذون أو زوَّر في البيانات لتوثيق عقد الزواج.

وعادة ما يجري تزويج الفتيات عرفياً في القرى المصرية دون السن القانونية، ثم يتم توثيق العقود رسمياً بعد بلوغ السن.

وعرّف القانون الزواج بأنه «كل عقد أو وثيقة تفيد الارتباط بين ذكر وأنثى، سواء تم بمعرفة مأذون شرعي أو محامٍ أو موثّق»، وعدّ كل من شارك في إجراءات زواج قاصر أو تحرير وثيقة رسمية أو عرفية تثبته، بما يشمل أولياء الأمور أو من لهم سلطة على القاصر، مرتكباً لجريمة زواج طفل.

وفيما يتعلق بالعقوبات، نص المشروع على الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة تتراوح بين 20 ألف و100 ألف جنيه (الدولار نحو 52 جنيهاً تقريباً)، أو إحدى العقوبتين، لكل من يشارك في تزويج طفل، مع تشديد العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة حال استخدام الإكراه أو التهديد أو تقديم مقابل مادي لإتمام الزواج.


الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
TT

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

افتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الخميس، 9 مشروعات صناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بإجمالي استثمارات نحو 182.5 مليون دولار، عملاً على تشجيع الصناعات المحلية مع توفير بيئة محفزة للاستثمار، وذلك رداً على انتقادات وجهت لها سابقاً بشأن توقف مصانع عن العمل وعدم التركيز على الإنتاج المحلي.

وقال مدبولي إن «حكومته تكثف جهودها لتشجيع الصناعة المحلية، وتوطين مختلف الصناعات الحيوية والإنتاجية بالشراكة مع القطاع الخاص»، وأشار إلى أنها «تسعى بكل الجهود الممكنة لزيادة الاستثمارات المحلية وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والعربية لضخها في قطاع الصناعة».

وأضاف أن «حكومته اتخذت إجراءات لتوفير بيئة محفزة لجذب المستثمرين المحليين والأجانب، وإقامة مصانع جديدة في مختلف المناطق الصناعية بالدولة»، لافتاً إلى أن «حكومته تعمل على احتواء الضغوط التي تواجهها الصناعات بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، في ظل التحديات التي تشهدها السوق العالمية».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن انتقادات وجهت لحكومته أخيراً على منصات التواصل الاجتماعي بسبب «توقف مصانع عن العمل والإنتاج»، وقال في مؤتمر صحافي على هامش جولته في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إن ما يجري تداوله «لا أساس له من الصحة»، مشيراً إلى أن «المصانع تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية دون توقف».

وكثيراً ما توجَّه انتقادات للحكومة تستحثها على ضرورة التركيز على الصناعة والزراعة بدلاً من الاهتمام بالطرق، وذلك لدعم الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة من الخارج.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

وشدد مدبولي، الخميس، على أن «أسعار الوقود والطاقة لن تعود سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب على إيران»، مضيفاً أنه «حال انتهاء الصراع خلال الفترة الحالية، فهذا لا يعني تراجعاً في أسعار النفط والغاز، ذلك لأن الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية للطاقة في دول الخليج وإيران ستحتاج إلى وقت قبل عودة الأسواق إلى الاستقرار الكامل».

ويرى رئيس الوزراء المصري أن الطاقة ستحتاج إلى فترة زمنية حتى تستعيد توازنها الطبيعي، مؤكداً أن بلاده لديها سيناريوهات للتعامل مع تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة.

وبحسب الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن هناك مؤشرات تعكس تحسن مستوى التصنيع المحلي في مصر، وقال إن الحكومة مهتمة بتوطين عدد من الصناعات بما يقلل من أعباء الاستيراد من الخارج بالعملة الصعبة، مع توفير منتجات منافسة تساهم في خفض الأسعار.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم الصناعة المحلية يحقق مكاسب عدة من بينها توفير فرص عمل وزيادة معدلات التشغيل، مع فتح أسواق تصديرية للخارج».

رئيس الوزراء المصري مصطفلا مدبولي أكد أن حكومته تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي (مجلس الوزراء)

وزادت نسبة الصادرات بالنسبة إلى الناتج المحلي في مصر بنسبة 11.8 في المائة في العام الماضي، وفق وزير الاستثمار المصري محمد فريد الذي قال في كلمته بمجلس النواب، الأربعاء، إن معدل نمو القطاع الصناعي وصل إلى 14 في المائة في عام 2025.

ويرى بدرة أن «التحديات الإقليمية تُصعب من أي فرص جذب للاستثمارات الداخلية والخارجية في هذا التوقيت»، وأشار إلى أن هناك ضغوطاً اقتصادية على منظومة الإنتاج لدى غالبية الدول حالياً.

وأضاف: «الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن إهمال التصنيع المحلي سوف تستمر في ظل الأعباء الاقتصادية العالمية القائمة».

من جهته، قال مدبولي، الخميس، إن حكومته «تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتعزز تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية»، مشيراً إلى «التركيز على تعميق القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني».


بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
TT

بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)

أثار «التوقيت الصيفي» في مصر، ويبدأ عند منتصف ليل الخميس، تساؤلات بشأن مواعيد «غلق المحال» التجارية التي تم إقرارها سابقاً ضمن إجراءات استثنائية اتخذتها الحكومة لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية.

ويكون تطبيق «التوقيت الصيفي» بتقديم الساعة 60 دقيقة. وعن موقف مواعيد غلق المحال مع التوقيت الجديد، قال رئيس الوزراء، الخميس، إن «لجنة إدارة الأزمات ستعقد اجتماعاً قريباً لتحديد القرار».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وشهدت الأسابيع الماضية مطالبات برلمانية بإلغاء «التوقيت الصيفي»، وانتقد وكيل «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب إيهاب منصور تطبيقه وجدواه، وتقدم بسؤال برلماني للحكومة، الخميس، مطالباً بالكشف عن البيانات الرسمية حول حجم توفير استهلاك الطاقة عند تطبيق «التوقيت الصيفي».

في حين طالب الإعلامي المصري أحمد موسى بإعادة النظر في مواعيد غلق المحال التجارية خلال فصل الصيف، ودعا خلال برنامجه التلفزيوني، مساء الأربعاء، إلى تمديد مواعيد إغلاق المحال من 11 مساء إلى الواحدة صباحاً مع بدء التوقيت الصيفي، بما يتناسب مع طبيعة الموسم السياحي والحركة التجارية.

مدى توفير الطاقة

الخبير الاقتصادي المصري أحمد حنفي يرى أن «التوقيت الصيفي» يساهم في توفير استهلاك الطاقة بنسبة صغيرة ليس لها تأثير. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه مع بدء التوقيت الصيفي وتقاطعه مع إجراءات الترشيد الحكومية يجب تعديل مواعيد غلق المحال حتى 12 مساءً؛ لأن التوقيت الجديد «يخصم ساعة يومياً من فترة عمل هذه المحال، ولا يتناسب مع طبيعة الأنشطة المختلفة والحركة التجارية خلال الصيف».

محال تجارية تنتظر القرار الحكومي الجديد بشأن المواعيد بعد تطبيق «التوقيت الصيفي» (وزارة التموين)

وخلال كلمته أمام مجلس النواب، الثلاثاء الماضي، تحدث مدبولي عن خطة «التقشف الحكومي» لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، مؤكداً أن «ترشيد الطاقة خلال الفترة الماضية خيار، لكن كان ضرورة فرضتها علينا معطيات الأزمة».

وأضاف: «خطة ترشيد الاستهلاك لا تزال تحت التقييم لدراسة حجم الوفر الذي حققته، وإن كانت المؤشرات الأولية لها تشير إلى تحقيق وفر خلال الأسبوع الأول بلغ 18 ألف ميغاوات / ساعة، وتحقيق وفر في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب، ووفر في يوم العمل عن بُعد بلغ 4700 ميغاوات / ساعة، و980 ألف متر مكعب وفراً في الوقود».

وأضاف أن «انتهاء أزمة الحرب - حتى وإن تحقق من الناحية الشكلية - لا يعني بالضرورة زوال آثارها، التي من المرجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الجاري».

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

ويرجح حنفي «استمرار الحكومة في تطبيق إجراءات الترشيد، وتمديد قرار الإغلاق المبكر للمحال لفترة أخرى كونه نوعاً من التحوط الاقتصادي».

وتثير خطة «التقشف الحكومي» والإغلاق المبكر جدلاً واسعاً في مصر منذ بدء تطبيقها.

وقال الخبير الاقتصادي المصري وائل النحاس لـ«الشرق الأوسط» إن تداعيات الحرب الإيرانية وأزمة الطاقة «تتطلب استمرار خطة التقشف والترشيد، لأن القادم أصعب»، وفق رأيه، مؤكداً أن «الأزمة تستدعي إجراءات أكثر حدة؛ لأن العالم مقبل على أزمة طاقة كبيرة، وتأثر في سلاسل الإمدادات خاصة للمواد الغذائية».

ويرى النحاس أنه «لا يوجد معنى الآن للحديث عن تأثر المحال بالإغلاق المبكر ساعة أو ساعتين، بسبب تصاعد تداعيات الأزمة»، لكنه أشار إلى أن «الحكومة المصرية ملتزمة بخطة الترشيد والحد من نفقاتها غير الضرورية».