فرنسا تراهن على الهند رافعة لتعزيز حضورها في منطقة الهندي ـ الهادي

رئيس وزراء الهند «ضيف الشرف» بمناسبة العيد الوطني الفرنسي

الرئيس الفرنسي وزوجته لدى استقبالهما رئيس الوزراء الهندي في قصر الإليزيه مايو 2022 (غيتي)
الرئيس الفرنسي وزوجته لدى استقبالهما رئيس الوزراء الهندي في قصر الإليزيه مايو 2022 (غيتي)
TT

فرنسا تراهن على الهند رافعة لتعزيز حضورها في منطقة الهندي ـ الهادي

الرئيس الفرنسي وزوجته لدى استقبالهما رئيس الوزراء الهندي في قصر الإليزيه مايو 2022 (غيتي)
الرئيس الفرنسي وزوجته لدى استقبالهما رئيس الوزراء الهندي في قصر الإليزيه مايو 2022 (غيتي)

تتأهب باريس لاستقبال رئيس وزراء الهند نارندرا مودي، في خامس زيارة يقوم بها لفرنسا منذ وصوله إلى الحكم، الأمر الذي يعكس معنى الشراكة الاستراتيجية التي تجمع الطرفين الفرنسي والهندي منذ 25 عاماً. وبالنظر للبرنامج المكثف الذي أُعد للمسؤول الهندي الذي يحل «ضيف الشرف» بمناسبة العيد الوطني الفرنسي، ومشاركة 4 مجموعات من قوات المشاة الهندية و3 طائرات «رافال» فرنسية الصنع، في العرض العسكري التقليدي صباح الجمعة على جادة الشانزليزيه، فإنه من الواضح أن رهانات فرنسا على الهند كبيرة وطموحة؛ أكان على المستوى الدفاعي أو الصناعي والتجاري، وفيما يسمى «الملفات الكلية»، مثل البيئة والطاقة والسيبرانية.

ومن مظاهر الحفاوة عشاء خاص سيجمع الرئيس ماكرون مع ضيفه الهندي مساء الجمعة وحفل عشاء واسع سيحصل داخل «متحف اللوفر»، بحضور 200 شخصية من جميع القطاعات المجتمعية، بالإضافة طبعاً لحضور مودي على منصة الشرف المنصوبة في ساحة «الكونكورد» لمشاهدة العرض العسكري. ولأن باريس، كما تقول مصادر «الإليزيه»، «لا تنسى تضحية» 9 آلاف جندي هندي قتلوا على الأراضي الفرنسية والبلجيكية إبان الحرب العالمية الأولى، فإن 241 جندياً هندياً سيكونون في مقدمة الجنود المشاة الذين سيسيرون في العرض. كذلك، فإن الطائرات الهندية ستكون ضمن التشكيلة الأولى للطيران الحربي الذي سيفتتح العرض.

تعزيز الشراكة الاستراتيجية

وقالت المصادر الرئاسية الفرنسية، في معرض تقديمها للزيارة، إن باريس عازمة على تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الهند التي تنهض على التعاون، بالدرجة الأولى، في القطاع الدفاعي الذي تعود بداياته لعدة عقود، وقد انطلق مع تزويد الهند بدفعة من الغواصات فرنسية الصنع. كذلك، شكل شراء الهند عام 2016 ما لا يقل عن 36 طائرة قتالية من طراز «رافال»، أكبر صفقة (8 مليارات يورو) لشركة «داسو للطيران» المصنّعة للطائرة المذكورة.

ومن المتوقَّع أن تشكل زيارة مودي مناسبة للإعلان عن شراء صفقة بقيمة 3.3 مليار دولار تحصل بموجبها البحرية الهندية على 26 طائرة «رافال» مخصصة لحاملة الطائرات الهندية «آي إن إس فيكرانت». وبالمقابل، تطمح باريس لبيع الهند 6 غواصات من طراز «سكوربين» تعمل بالدفع التقليدي. بيد أن الإعلان عن الصفقة الأخيرة ليس مؤكداً خلال زيارة مودي الراهنة التي تدوم يومين.

ومنذ عام 2019، كانت الهند تتردد ما بين شراء «رافال» الفرنسية وطائرة «إف آي 18» الأميركية التي تصنعها شركة «بوينغ» في شقها العسكري. وتراهن باريس على أن التوترات المتزايدة مع الصين في منطقة الهندي ــ الهادي من شأنها أن تدفع نيودلهي إلى التسريع في التعاقد على شراء دفعة جديدة من الغواصات. وتطمح فرنسا بأن تكون هي الجهة الرابحة.

بيد أن الرهان الفرنسي على الهند له أساس آخر يعود لخسارتها عام 2021 «صفقة القرن» مع أستراليا، التي ألغت عقداً لشراء 12 غواصة فرنسية الصنع بقيمة 50 مليار دولار، واستبدلت به عقداً ثلاثياً مع الولايات المتحدة وبريطانيا للحصول على غواصات تعمل بالدفع النووي. وما اعتبرته باريس إهانة لها هو استبعادها من التحالف الثلاثي «أوكوس» الذي ظهر، وضم الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا رغم أن لفرنسا مصالح أساسية في المنطقة.

ومع هذه الضربة الموجعة، قررت فرنسا التركيز على الهند التي أخذت تعتبرها شريكها الأول في المنطقة. وقالت المصادر الرئاسية الفرنسية إن الهند «أحد أعمدة استراتيجيتنا في منطقة الهندي ــ الهادي، ونحن نريد بناءها وتعزيزها بالتعاون معها، كما أننا نسعى لتوسيع انتشارنا في باقي المنطقة بالتعاون معها».

وتتطابق الرغبة الفرنسية مع رغبة هندية مماثلة؛ إذ إن الطرفين «يريدان المساهمة في المحافظة على الأمن والسلام في المنطقة». وقال الجنرال باتريك ستيغر، مدير وحدة شؤون الأمن الدولي التابع للإدارة العامة للعلاقات الدولية والاستراتيجية، إن ما هو قائم بين فرنسا والهند «علاقة عالية المستوى تتسم بالثقة والكثافة».

قوة اقتصادية

لا تغفل المصادر الرئاسية التذكير بما تمثله الهند التي تُعد القوة الاقتصادية الخامسة في العالم، وثاني شريك لفرنسا في آسيا، وأكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، بعد أن تخطت الصين. وفي المجال البيئي، تُعدّ ثالث مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون بعد الصين والولايات المتحدة، وبالتالي فمن الأساسي وجود علاقة وثيقة معها للتعامل مع التحديات البيئة.

وتذكر باريس أن الهند ترأس «مجموعة العشرين» لهذا العام. وبهذه الصفة، فإن لها رؤيتها وكلمتها في شؤون العالم، وتريد باريس استغلال مناسبة وجود مودي في فرنسا للتحضير للقمة المقبلة، ولكن أيضاً للنظر فيما يمكن أن يصدر عن «مجموعة العشرين» بشأن الحرب الدائرة في أوكرانيا. وترى باريس أنها لعبت دوراً في إقامة صلة وصل بين مودي والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حيث إنهما اجتمعا في هيروشيما، بدفع فرنسي، على هامش قمة «مجموعة السبع» كما أن مودي أخذ يتواصل مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دورياً عبر الهاتف.

علاقة شاملة

لا يريد الطرفان حصر علاقاتهما بالجوانب الدفاعية، بل إن باريس ونيودلهي تريدان، وفق «الإليزيه»، علاقة «شاملة» تذهب من الدفاع وتصل إلى القطاعات الاقتصادية والتجارية والثقافية والتعليمية. وخلال إقامته في باريس، سيحضر مودي وماكرون مؤتمراً يضم رجال الأعمال من البلدين. ومن المشاريع التي تعتبر فرنسا أنها لعبت دوراً مهماً فيها، إطلاق «التحالف الدولي للطاقة الشمسية» الذي يهدف إلى تعبئة أكبر استثمارات ممكنة للاستفادة من الطاقة الشمسية في كل أنحاء العالم.

كذلك، يسعى الطرفان للعمل معاً في المجال السيبراني والحرب على الإرهاب. ومما تطمح إليه فرنسا اجتذاب آلاف الطلاب الهنود إلى جامعاتها، وتعزيز تعليم اللغة الفرنسية في المدارس الهندية التي يغلب فيها، كما هو طبيعي، تعليم الإنجليزية. وهدف باريس أن تصل إلى استيعاب 20 ألف طالب هندي في عام 2025.

حقيقة الأمر أن أحد العوامل الرئيسية الحاسمة التي تدفع فرنسا والهند، وكلتاهما قوة نووية، يكمن في كيفية التعامل مع الصين. وتسعى باريس ونيودلهي إلى بناء شبكة علاقات لا تريدانها بالضرورة مرتبطة بالعربة الأميركية. من هنا، فإن شراكتهما الاستراتيجية يمكن اعتبارها وسيلة للتموضع في مكان «وسطي»، خصوصاً في منطقة بالغة الأهمية الاستراتيجية التي يقدر أن تكون، للعقود المقبلة، الفضاء الحقيقي للتنافس الصيني ــ الأميركي.



تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».


الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)

ذكرت الشرطة البريطانية، الأحد، أنها تُحقق فيما إذا كانت الهجمات بإشعال حرائق متعمدة على مواقع يهودية في لندن، من عمل وكلاء إيرانيين.

وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن رجال شرطة مكافحة الإرهاب يحققون في الهجمات التي استهدفت معابد يهودية ومواقع أخرى مرتبطة بالجالية اليهودية، بالإضافة إلى هجوم استهدف شركة إعلامية ناطقة باللغة الفارسية.

ولم يصب أي شخص في هذه الحرائق، وكان آخرها قد ألحق أضراراً طفيفة بمعبد يهودي في شمال لندن مساء أمس.

وقالت نائبة مساعد مفوض الشرطة، فيكي إيفانز، إن جماعة تُطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت عبر الإنترنت مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

وأضافت: «نحن على دراية بالتقارير العلنية التي تُشير إلى احتمال وجود صلات بين هذه الجماعة وإيران. وكما هو متوقع، سنواصل التحقيق في هذا الاحتمال مع تطور مجريات التحقيق».

وتابعت: «سبق أن تحدثت عن استخدام النظام الإيراني وكلاء من العناصر الإجرامية، ونحن ندرس ما إذا كان هذا الأسلوب يجرى استخدامه هنا في لندن».

ووصفت الحكومة الإسرائيلية «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بأنها جماعة حديثة التأسيس، يُشتبه في وجود صلات لها بجماعة تعمل «لحساب إيران»، وقد أعلنت هذه الأخيرة أيضاً مسؤوليتها عن هجمات استهدفت معابد يهودية في بلجيكا وهولندا.


حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

أثار تحذير وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مما وصفه بـ«آثار مدمّرة» قد تترتب على انسحاب محتمل للولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية تساؤلات بشأن ما إذا كانت هناك خطط موضوعة للتعامل مع هذا الاحتمال.

وقال فيدان إن مناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار الانسحاب الأميركي المحتمل، أو التخفيف منها، مضيفاً أنه قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا جرى تنفيذه بطريقة غير منسقة.

واستند حديث فيدان، الذي أتى خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم أعماله في جنوب تركيا، الأحد، إلى تهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في الحلف إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدّى القرار الأوروبي إلى تفاقم الخلافات التي كانت قد تصاعدت منذ إعلان ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وتركيا هي ثاني أكبر قوة في «الناتو»، لكنها تواجه عقبات في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقال فيدان إنه كان يُعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأعضاء في الحلف تتصرف كأنها «نادٍ منفصل»، وتتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف، وأرجع الموقف الأميركي إلى هذا السبب.

خطة أوروبية

وجاءت تصريحات فيدان، بالتزامن مع تقارير في صحف تركية قريبة من الحكومة، تحدثت فيها عن تحركات أوروبية لوضع خطة بديلة تحسباً لأي تراجع محتمل في الدور الأميركي داخل «الناتو» وخيارات تركيا الاستراتيجية تجاه ذلك، بما فيها إمكانية تعزيز التحالف مع الصين وروسيا، الذي تحدّث عنه علناً رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، محبذاً فكرة أن تُشكل تركيا تحالفاً مع روسيا والصين.

وقال دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية»، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء الماضي: «إن موقع تركيا الجيوسياسي والجيوستراتيجي يستلزم سياسة خارجية حذرة ومتأنية ومتعددة الأبعاد»، معيداً بذلك التذكير بتصريحات أدلى بها العام الماضي حول الموضوع ذاته.

ولاحقاً، ذكرت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية أن خطة بديلة لإعادة تشكيل هيكل الدفاع في أوروبا بدأت تتبلور، وذلك رداً على احتمال انسحاب الولايات المتحدة من «الناتو» وتفاقم أزمة الثقة في العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي تحدث عن أهمية تحالف تركيا مع روسيا والصين (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت الصحيفة، فيما يعد تأكيداً لحديث فيدان عن المناقشات حول تأثير الانسحاب الأميركي المحتمل على البنية الأمنية الأوروبية، إن الخطة البديلة، التي وصفتها بـ«الخطة ب»، جرى بحثها في اجتماعات رسمية واتصالات دبلوماسية، وكذلك عبر قنوات غير رسمية مثل مآدب العشاء، ما يعكس أنها لم تعتمد بوصفها سياسة رسمية بعد، لكنها في مرحلة تحضيرية متقدمة.

وحسب مسؤولين أوروبيين، فإن هذه الخطة لا تستهدف إنشاء بديل لـ«الناتو»، بل الحفاظ على قدرات الردع، خصوصاً في مواجهة روسيا؛ حيث تسعى الدول الأوروبية إلى لعب دور أكبر في هياكل القيادة داخل الحلف، وسد الفراغ الناتج عن تراجع القدرات الأميركية عبر إمكاناتها الخاصة.

وتطرقت صحيفة «ميلليت» إلى الشراكات الجديدة التي سيُسفر عنها هذا الانسحاب، بما في ذلك إمكانية التعاون العسكري بين تركيا وروسيا والصين.

ونقلت عن الأدميرال التركي المتقاعد، جيم غوردينيز، أن وجود نظام تعاون ثلاثي يجمع تركيا وروسيا والصين، مع إمكانية ضم إيران ودول أخرى مستقبلاً، سيكون كفيلاً بتغيير الجغرافيا السياسية العالمية.

روته يستبعد انسحاب أميركا

لكن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، نفى التكهنات حول إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الحلف، قائلاً إنه «يتفهم إحباط ترمب من الحلف، كما دعا أوروبا إلى تعزيز صناعتها الدفاعية». وقال روته، في مقابلة مع صحيفة «دي فيلت» الألمانية، الأحد: «لا أرى الولايات المتحدة تنسحب من (الناتو)، ولا أشك في استمرارها في حماية أوروبا بالأسلحة النووية». وأضاف الأمين العام لـ«الناتو»: «المظلة النووية الأميركية هي الضامن الأخير للأمن هنا في أوروبا، وأنا على يقين بأنها ستبقى كذلك».

جانب من لقاء ترمب وروته في واشنطن (أ.ب)

ويحتاج ترمب إلى موافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي على قرار الانسحاب من «الناتو»، وهو سيناريو يعد مستبعداً للغاية.

وكرر روته ما قاله بعد اجتماعه مع ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، عقب إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، قائلاً: «من الواضح أنه يشعر بخيبة أمل تجاه عدد من حلفاء (الناتو)، وأتفهم وجهة نظره».

وزير خارجية ليتوانيا كيستوتيس بودريس متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (إعلام تركي)

في السياق ذاته، رفض وزير خارجية ليتوانيا، كيستوتيس بودريس، الدعوات إلى إنشاء هيكل دفاعي أو «جيش أوروبي» مستقل، مؤكداً ضرورة تركيز الجهود، بدلاً من ذلك، على تعزيز إطار حلف «الناتو» القائم.

ووجّه بودريس، في تصريحات على هامش مشاركته في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت، اللوم إلى الدول الأوروبية، قائلاً إنها لا تبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف «الناتو» المتفق عليها، مشككاً في جدوى العمل بشكل مستقل.

وقال: «إذا كنا لا نبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف حلف (الناتو)، بما في ذلك الولايات المتحدة، فكيف لنا أن نفعل ذلك بمفردنا؟». ورأى أن قمة «الناتو» المقبلة التي ستعقد في أنقرة، يوليو (تموز) المقبل، ستكون اختباراً حاسماً لوحدة الحلفاء ومصداقيتهم، مشدداً على ضرورة أن يعيد الأعضاء تأكيد التزاماتهم تجاه الحلف.