نازحون في شمال غربي سوريا يخشون عرقلة وصول المساعدات بعد الفيتو الروسي

أطفال بالقرب من خيم في مأوى للطوارئ بريف حلب تم بناؤه لإيواء المتضررين من الزلزال الأخير (د.ب.أ)
أطفال بالقرب من خيم في مأوى للطوارئ بريف حلب تم بناؤه لإيواء المتضررين من الزلزال الأخير (د.ب.أ)
TT

نازحون في شمال غربي سوريا يخشون عرقلة وصول المساعدات بعد الفيتو الروسي

أطفال بالقرب من خيم في مأوى للطوارئ بريف حلب تم بناؤه لإيواء المتضررين من الزلزال الأخير (د.ب.أ)
أطفال بالقرب من خيم في مأوى للطوارئ بريف حلب تم بناؤه لإيواء المتضررين من الزلزال الأخير (د.ب.أ)

يخشى نازحون يقيمون في مخيّمات بائسة في شمال غربي سوريا، من أن يؤدي حق النقض الذي استخدمته روسيا لإحباط تمديد العمل بآلية إدخال المساعدات عبر الحدود لمدة تسعة أشهر، إلى إعاقة وصول مواد غذائية وإغاثية يحتاجونها بشدّة.

ويقول النازح غياث الشعار (43 عاماً)، بينما يجلس أمام كرفان بات منزله في مخيّم قريب من بلدة بتابو في ريف إدلب الشمالي، لوكالة الصحافة الفرنسية، الأربعاء: «بعدما هجّرتنا روسيا من قرانا، تحاربنا اليوم سياسياً بلقمة العيش وتحوّل المساعدات الإنسانية إلى قضية سياسية». ويضيف الأب لخمسة أطفال أن المساعدات العابرة للحدود «ضرورية جداً في ظلّ عدم توفّر فرص عمل»، ومن دونها «يستحيل لأيّ شخص أن يستمرّ، خصوصاً إذا كان لديه أطفال».

سوريات عند معبر «باب الهوى» الحدودي يوليو 2022 للمطالبة بتمديد قرار إيصال المساعدات الإنسانية (د.ب.أ)

وفشل مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، في الاتّفاق على تمديد آلية إدخال المساعدات من تركيا إلى سوريا عبر معبر «باب الهوى»، جراء استخدام موسكو، أبرز داعمي دمشق، حقّ النقض لمنع صدور قرار يمدّد العمل بهذه الآلية لتسعة أشهر. وقدّمت روسيا خلال الجلسة ذاتها مقترحاً بديلاً لتمديد الآلية، لمدة ستة أشهر، رفضه المجلس بغالبية عشرة أصوات، في وقت تصرّ فيه الأمم المتحدة وعاملون في المجال الإنساني وغالبية أعضاء المجلس، على تمديد الآلية سنة واحدة على الأقلّ للسماح بتنظيم أفضل للمساعدات وضمان إيصالها إلى مستحقّيها، خصوصاً خلال الشتاء المقبل.

ويعتمد الشعار منذ نزوحه من الغوطة الشرقية لدمشق قبل خمس سنوات، على مساعدات غذائية وطبية ولوجيستية تقدّمها المنظمات الدولية، آخرها الكرفان الذي انتقل إليه من خيمة بعد الزلزال المدمّر الذي ضرب سوريا وتركيا المجاورة في فبراير (شباط)، وفاقم الاحتياجات الإنسانية في المنطقة. ويوضح: «حتى لو كانت المساعدات بسيطة، لكن حجرة تسند خابية»، مضيفاً: «المساعدات الغذائية ومساعدات الطوارئ ضرورية جداً لكل أسرة».

إيجاد حلّ

ويشكّل «باب الهوى» شرياناً حيوياً لدخول المساعدات إلى أكثر من أربعة ملايين شخص، نصفهم تقريباً نازحون، يعيشون في مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وفصائل أخرى معارضة في إدلب ومحيطها. ويحتاج هؤلاء، وفق الأمم المتحدة، إلى مساعدات إنسانية للاستمرار بعد سنوات من النزاع والانهيار الاقتصادي وتفشّي الأمراض وفقر متزايد فاقمه الزلزال.

تحميل مساعدات غذائية قرب «باب الهوى» على الحدود مع تركيا يوم الاثنين (أ.ف.ب)

الآلية التي انتهت مفاعيلها، الاثنين، كانت تسمح بإيصال مساعدات يستفيد منها 2.7 مليون شخص شهرياً. وإثر فشل تمديد العمل بالآلية، قالت السفيرة السويسرية باسكال بيريسويل، المكلفة بلادها مع البرازيل بهذا الملف في مجلس الأمن، إنّ الدبلوماسيين «سيعاودون العمل على الفور لإيجاد حلّ».

وسمح مجلس الأمن عام 2014 بعبور المساعدات عبر أربع نقاط حدودية، لكنّه ما لبث أن قلّصها تباعاً، بضغوط من موسكو وبكين، حليفتي دمشق، لتقتصر على «باب الهوى» الذي شهد، الأربعاء، وفق مراسل الوكالة الفرنسية، حركة اعتيادية مع عبور شاحنات تجارية.

في المخيم ذاته، القريب من بلدة بتابو في إدلب، تعرب جازية المحمد الحميد (55 عاماً) التي فقدت زوجها وابنتها في الزلزال المدمّر، عن امتعاضها من الموقف الروسي. وتسأل بحرقة: «تريدون أن تحاربونا على لقمتنا وتلحقوننا إلى صندوق المساعدات؟». وتشكو السيدة التي تعيش مع 5 من أولادها من ظروف صعبة في ظل ارتفاع الأسعار، وتقول إن المساعدات التي تحصل عليها، على قلّتها، تمكّنها من تدبير شؤون أسرتها بالحدّ الأدنى. وتضيف: «ذبحنا الجوع والعطش. نريد مساعدات إضافية... ولا يجوز أن تغلق روسيا المعبر».

الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية من الأمم المتحدة في أعقاب الزلزال المدمر متوقفة عند معبر «باب الهوى» الحدودي فبراير الماضي (أ.ب)

ويهدّد عدم تجديد الآلية مصير المساعدات إلى مناطق في إدلب ومحيطها، من دون أن يعني توقفها على المدى القريب، مع تخزين الأمم المتحدة مساعدات في المنطقة من جهة، واستمرار العمل بمعبرين آخرين سمحت دمشق بفتحهما إثر الزلزال، ويستمر العمل بهما حتى منتصف أغسطس (آب).

لكنّ ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أكّد الثلاثاء، أن معبر «باب الهوى» يبقى «مركز الثقل لاستجابتنا عبر الحدود»، مشيراً إلى أنّ 85 في المائة من المساعدات تمرّ عبره. ومنذ الزلزال، عبرت أكثر من 3700 شاحنة محمّلة بمساعدات تابعة للأمم المتحدة عبر المعابر الثلاثة، غالبيتها من باب الهوى، كان آخرها 79 شاحنة، الاثنين.

ويثير الفيتو الروسي قلق منظمات إغاثية وطبية وحقوقية. وطالب رئيس منظمة الإنقاذ الدولية، ديفيد مليباند، «أعضاء مجلس الأمن بأن يسترشدوا بالضرورات الإنسانية بدلاً من السياسة». ونبّهت منظمة «سايف ذي تشيلدرن» (أنقذوا الأطفال)، إلى أن حياة ملايين الأطفال في شمال غربي سوريا «تعتمد بشكل كلّي على المساعدات»، داعية مجلس الأمن لأن «ينعقد على وجه السرعة، ويعمل على عكس هذا القرار القاتل».

تحميل مساعدات غذائية قرب الحدود مع تركيا يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وبعد 12 سنة من اندلاع نزاع مدمّر أودى بحياة أكثر من نصف مليون شخص، تتضاءل قدرة المنظمات الدولية على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتنامية، في وقت يعيش فيه ما لا يقلّ عن تسعين في المائة من السوريين تحت خط الفقر.

وقالت المسؤولة في منظمة «هيومن رايتس ووتش»، فلوريان بوريل، عقب فشل تمديد الآلية، إنهّ يتعيّن على الأمم المتحدة أن «تستكشف على الفور وسائل بديلة لضمان حصول السوريين على ما يكفي من الغذاء والدواء والمساعدات الأخرى التي يحتاجونها بشدة دون استجداء روسيا أو الرئيس السوري» بشار الأسد.


مقالات ذات صلة

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».