زيارة سريعة لعباس في مخيم جنين غاب عنها المسلحون

وصل بمروحية أردنية وتأمين كبير وكرر مصطلح «وحدة الشعب»

الرئيس عباس ورئيس الوزراء محمد أشتية أثناء وضع إكليل من الزهور على قبور الفلسطينيين الذين قُتلوا في الهجوم الإسرائيلي الأخير على مخيم جنين (أ.ف.ب)
الرئيس عباس ورئيس الوزراء محمد أشتية أثناء وضع إكليل من الزهور على قبور الفلسطينيين الذين قُتلوا في الهجوم الإسرائيلي الأخير على مخيم جنين (أ.ف.ب)
TT

زيارة سريعة لعباس في مخيم جنين غاب عنها المسلحون

الرئيس عباس ورئيس الوزراء محمد أشتية أثناء وضع إكليل من الزهور على قبور الفلسطينيين الذين قُتلوا في الهجوم الإسرائيلي الأخير على مخيم جنين (أ.ف.ب)
الرئيس عباس ورئيس الوزراء محمد أشتية أثناء وضع إكليل من الزهور على قبور الفلسطينيين الذين قُتلوا في الهجوم الإسرائيلي الأخير على مخيم جنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن اليد التي تمتد لتخريب وحدة الشعب الفلسطيني ستقطع، مضيفاً في كلمة له في مخيم جنين، شمال الضفة الغربية: أن السلطة الفلسطينية ستبدأ في إعادة إعمار المخيم وستعيده أحسن مما كان، بالوحدة الوطنية وبالأمن والأمان.

وركز عباس على مصطلح «وحدة الشعب» في الكلمة القصيرة التي ارتجلها أمام سكان المخيم الذين كانوا في استقباله، وقال لهم: «جئنا لنقول إننا سلطة واحدة ودولة واحدة وقانون واحد وأمن واستقرار واحد. وأقول للقاصي والداني: هذه البلد أمنها وسلطتها ستبقى واحدة، وكل من يعمل من أجل وحدتها وأمنها أهلاً به. (غير ذلك) لن نسمح إطلاقاً وأقولها بكل صراحة، إن اليد التي ستمتد إلى وحدة الشعب وأمنه وأمانه واستقراره ستقص من جذورها».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس ملوحاً خلال زيارة تاريخية لمخيم جنين الأربعاء (أ.ف.ب)

وحيّا عباس مخيم جنين وأهله بعد نحو أسبوع على هجوم إسرائيلي على المخيم، قتل فيه الجيش 12 فلسطينياً وجرح واعتقل مئات، وخلف دماراً كبيراً. وقال: إن مخيم جنين هو أيقونة نضال وصمود في وجه العدوان.

وأضاف: «جئنا اليوم هنا لنتابع إعادة بناء المخيم، نحن لن نقبل الاعتداء من أحد وسنبقى صامدين وصابرين. لن ننسى مخيمات نابلس وكل مخيمات الوطن، لن ننسى القدس عاصمة دولة فلسطين وليس أبو ديس، القدس الحرم القدسي والصخرة هي عاصمة فلسطين، وليس ما حول القدس. أكرر ليس أبو ديس (بلدة في القدس)».

وتعهد عباس بأن الشعب الفلسطيني سيبقى في بلده، «ولن نرحل منها حتى يرث الله الأرض وما عليها... نحن هنا باقون... نحن هنا قاعدون. أنتم (الاحتلال) حلّوا عنا».

ولوّح عباس بغصن شجرة من الزيتون، قائلاً: «هذا الزيتون نحن زرعناه ونحن نحافظ عليه وإذا اقتلعوا شجرة سنزرع مكانها ألف شجرة، هذه هي فلسطين وهذا هو الشعب الفلسطيني».

تجمع سكان مخيم جنين مع زيارة تفقد الرئيس الفلسطيني محمود عباس المقبرة (أ.ف.ب)

وأضاف: «الكل يعمل من أجل الوحدة ومن أجل البقاء في أرض الوطن، حتى نحرره كاملاً ونبني دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وليس أبو ديس، ليكون هذا الوطن للجميع وليكون مفتوحاً للجميع ليعود له الـ14 مليون فلسطيني».

وكان عباس قد وصل إلى مدينة جنين، قادماً من رام الله، على متن مروحية عسكرية أردنية أقلّته من مقرّ الرئاسة في رام الله، إلى جانب أخرى أقلت الوفد المرافق له.

وهبطت المروحيتان الأردنيتان في مهبط «حرش السعادة» في مقر قيادة الأمن الوطني في جنين، قبل أن يترجل منها عباس إلى جانب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ، ورئيس جهاز المخابرات ماجد فرج.

وتحرك عباس فوراً بصحبة مسؤولين كانوا في انتظاره، إلى المقبرة الجديدة في مخيم جنين التي دُفن فيها 9 من ضحايا الهجوم الإسرائيلي الأخير، وهي مقبرة تم إنشاؤها في ظروف معقدة وسريعة لدفن الجثامين.

وفي المقبرة التي كان يحرسها حرس الرئيس الفلسطيني الخاص، وامتلأت بالناس، وضع عباس إكليلاً من الزهور في المكان، وقرأ الفاتحة، ثم انطلق في موكب أمني كبير إلى المخيم.

واكتسبت زيارة عباس إلى جنين التي جاءت بعد 12 عاماً على آخر زيارة له إلى هناك، أهمية خاصة؛ لأنها تمثل رسالة دعم إلى المخيم الذي تصفه إسرائيل بأنه «عش الدبابير» و«ملاذ الإرهابيين» و«عاصمة المسلحين»، ولأنها أظهرت سيطرة للسلطة هناك في وجه الدعاية الإسرائيلية بأنها فقدت السيطرة، ولأنها جاءت بعد خلافات واتهامات ومناوشات متعلقة بدور السلطة أثناء معركة جنين وبعدها.

موكب الرئيس الفلسطيني محمود عباس محاطاً بحرسه الخاص في مخيم جنين شمال الضفة (أ.ف.ب)

وفي البقعة الصغيرة التي وصلها عباس، كان حرسه الخاص يملأ المكان، ولم يظهر أي من الشباب المسلحين مطلقاً، ولا حتى تابعون لحركة «فتح» التي يتزعمها، بخلاف الزيارات السابقة التي قام بها مسؤولون كبار للمخيم بما فيهم محمود العالول، نائبه في قيادة حركة «فتح»، بينما رُفعت الأعلام الفلسطينية فقط، وبعض أعلام الحركة (فتح).

وهتف الفلسطينيون قبل وصول عباس وأثناء وجوده، له: «بالروح بالدم نفديك»، كما هتفوا «كتيبة كتيبية» في تحية خاصة إلى المسلحين في كتيبة جنين.

بانتظار وصول الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى جنين الأربعاء (رويترز)

وفور إنهائه الخطاب، غادر عباس إلى مقرّ قيادة الأمن الوطني في «حرش السعادة» والتقى قادة الأجهزة الأمنية هناك، ثم غادر عائداً إلى رام الله.

يذكر أن عباس مقل بشكل عام في زيارة المدن الفلسطينية، باستثاء بيت لحم التي يلتقي فيها رؤساء دول، ويزورها سنوياً بمناسبة أعياد الميلاد المسيحية.

 

 


مقالات ذات صلة

«السلام الآن» تتهم حكومة نتنياهو بتفكيك «السلطة» و«أوسلو»

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يفجر الثلاثاء منزل فاروق رمضان الذي قتله في قرية تل قرب نابلس الشهر الماضي (د.ب.أ)

«السلام الآن» تتهم حكومة نتنياهو بتفكيك «السلطة» و«أوسلو»

اتهمت «السلام الآن»، في تقرير شامل، حكومة بنيامين نتنياهو، باتباع سياسة ممنهجة لإضعاف السلطة الفلسطينية اقتصادياً وسياسياً وجغرافياً وأمنياً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي يتفقد السكان شقة الفلسطيني فاروق رمضان بعد أن هدمها الجيش الإسرائيلي في قرية تل بالضفة الغربية قرب نابلس (أ.ب)

إسرائيل تفجّر منزل فلسطيني قُتل الشهر الماضي شمال الضفة الغربية

فجَّرت القوات الإسرائيلية، صباح الثلاثاء، منزل مواطن فلسطيني في قرية تل جنوب غربي نابلس شمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي مسلح يقوم بدورية راجلة في سوق بمدينة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)

إصابة 6 فلسطينيين في هجوم للمستوطنين شمال شرقي رام الله

أصيب ستة مواطنين فلسطينيين، بينهم أطفال ونساء، اليوم (الثلاثاء)، في هجوم للمستوطنين على قرية المغير، شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يمنع مستوطناً من دخول الضفة الغربية بعد اعتدائه على فلسطيني

أصدر قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي آفي بلوط قراراً عسكرياً بمنع مستوطن من دخول الضفة الغربية المحتلة لما يشكله من «خطر كبير».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي راهبة كاثوليكية تُصلي خلال قداس في دير اللاتين ببلدة الطيبة المسيحية قرب رام الله يوم 22 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن قرية مسيحية في الضفة «منطقة عسكرية»

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، قرية الطيبة المسيحية قرب رام الله وسط الضفة الغربية، منطقة عسكرية مغلقة.

كفاح زبون (رام الله)

أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه


عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
TT

أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه


عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)
عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، أمس حكمها بالإعدام بحق رأس النظام السابق بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد وسبعة من المتهمين الفارين من أركان حكمه (غيابياً)، إضافة إلى المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب (وجاهياً)، بعد إدانتهم بجرائم قتل وتعذيب وحرمان من الحرية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وفور النطق بالحكم، علت الهتافات في المحكمة وفي أروقة القصر العدلي وفي محيطه، إذ تعد هذه القرارات الأولى من نوعها منذ إطاحة الحكم السابق أواخر عام 2024.

وقال القاضي العريان إن التحقيقات وأقوال الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب بداية الاحتجاجات في درعا عام 2011، وأنه كان يقود الحملة الأمنية التي سُميت بـ«المصيدة» على المدنيين في درعا. وأوضح أن مساهمة بشار الأسد في هذه الجرائم كانت «مساهمة صاحب القرار الأعلى، وقد سخر لها أجهزة الدولة».

وعن الملاحقة الدولية بحق المتهمين الفارين، أوضح علي الطويل، نقيب المحامين في سوريا، لـ«الشرق الأوسط» أن هناك اتفاقيات ومعاهدات دولية تنظم تسليم المجرمين، ويمكن لسوريا الاستناد إليها، إضافة إلى الإنتربول الذي يستطيع إصدار «نشرة حمراء» بناءً على طلب الدولة.


لبنان يلغي عقوبة الإعدام بعد عقود من الجدل

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
TT

لبنان يلغي عقوبة الإعدام بعد عقود من الجدل

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)
جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

ألغى لبنان عقوبة الإعدام من النصوص القانونية، ليستبدل بها «الأشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة»، وذلك بعد عقود من الجدل بشأن جدواها وحدودها، وبعد 22 عاماً من تعليق تنفيذها. وأقر البرلمان بالأكثرية إلغاء العقوبة نهائياً؛ مما يعدّ تحولاً تشريعياً يضع لبنان في مصاف الدول التي اختارت التخلي عن العقوبة القصوى، مع الإبقاء على العقوبات المشددة بحق مرتكبي جرائم القتل والأعمال الإرهابية الخطرة. ووصف وزير العدل عادل نصار من البرلمان قرار الإلغاء بـ«التاريخي».

إلى ذلك، أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو صراع حول الدولة ودورها، بين غالبية من اللبنانيين تريد بناء دولة تستعيد مكانتها وتفاوض وتبني المؤسسات، وفئة أخرى «لا تريد الدولة، بل تريد أن تكون هي الدولة»، مؤكداً أن هدفه إعادة بناء الدولة «مهما كان الثمن».


«فيتو» برّاك يعطّل استكمال حكومة الزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

«فيتو» برّاك يعطّل استكمال حكومة الزيدي

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

عطّل فيتو أميركي، نسبته مصادر إلى المبعوث الرئاسي الأميركي توم براك، جهود استكمال حكومة رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، وسط خلافات بشأن مرشحين لحقائب شاغرة، بينها الدفاع والداخلية والتعليم العالي والتخطيط.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن واشنطن تضع أولوية لحصر سلاح الفصائل وتقليص نفوذ إيران، وترفض تولي ممثلين عن فصائل مسلحة مناصب وزارية. وكان الزيدي أعلن قرب استكمال حكومته التي تشكلت في مايو (أيار) الماضي بـ14 وزيراً، مع بقاء تسع حقائب شاغرة.

وقال قيادي في تحالف «الإطار التنسيقي» إن الضغط الأميركي قد يمدد الفراغ الوزاري لأشهر، في وقت تواجه فيه مساعي حصر السلاح اعتراضات إيرانية. وأضاف أن واشنطن تضع خطوطاً حمراء على أسماء مرشحة من قوى «الإطار»، وقد تفضل بقاء وزارتي الدفاع والداخلية تحت إدارة الزيدي مباشرة في الوقت الراهن.