بعد مسيرة من النفي والشعر والأدب... رحيل الروائي التشيكي ميلان كونديرا

صاحب «كائن لا تُحتمل خفّته» وإصدارات كثيرة شهيرة

الروائي التشيكي ميلان كونديرا (أ.ف.ب)
الروائي التشيكي ميلان كونديرا (أ.ف.ب)
TT

بعد مسيرة من النفي والشعر والأدب... رحيل الروائي التشيكي ميلان كونديرا

الروائي التشيكي ميلان كونديرا (أ.ف.ب)
الروائي التشيكي ميلان كونديرا (أ.ف.ب)

بعد مسيرة طويلة من الأزمات والفلسفة والأدب، يرحل الكاتب الفرنسي التشيكي ميلان كونديرا تاركاً وراءه إرثاً من الزخم الروائي والنقدي لمحبيه حول العالم.

كان كونديرا يجعل من القارئ بطلاً إضافياً في روايته، الأمر الذي يجعلك تقرأ ما يكتبه لمرات كثيرة دون ملل، ربما لأن أفكاره ولغته الأدبية تُدخلك عالمه مع شخصيات روايته من باب البطولة، وتجعلك حاضراً في كل المشاهد كأنك تشاهد ما تقرأه بكل مهارة.

الكاتب الفرنسي التشيكي ميلان كونديرا عام 2005 (أ.ف.ب)

توفي كونديرا عن عمر يناهز 94 عاماً، أمس (الثلاثاء)، وفق ما أعلنت الناطقة باسم «مكتبة ميلان كونديرا» في مدينة برنو التشيكية، حيث وُلد، لتكون محطته الأخيرة بعد سنوات من النفي، كأنه يقول كلماته الشهيرة: «لم يعد بالإمكان قلب هذا العالم ولا تغييره إلى الأفضل ولا إيقاف جريانه البائس إلى الأمام. لم تعد هناك سوى مقاومة وحيدة ممكنة؛ ألا نأخذ العالم على محمل الجد».

وقالت أنا مرازوفا، لوكالة الصحافة الفرنسية: «للأسف، أستطيع أن أؤكّد لكم أنّ ميلان كونديرا توفّي أمس (الثلاثاء) بعد معاناة طويلة من المرض».

وُلد كونديرا عام 1929 لأبٍ وأمٍّ تشيكيين، كان والده، لودفيك كونديرا عالم موسيقى ورئيس جامعة برنو. كتب كونديرا الشعر في المرحلة الثانوية، وبعد الحرب العالمية الثانية عمل تاجراً وعازفاً على آلة الجاز قبل أن يتابع دراسته في جامعة تشارلز في براغ حيث درس علم الموسيقى والسينما والأدب وعلم الأخلاق. تخرج في 1952م وعمل بعدها أستاذاً مساعداً ثم محاضراً لمادة الأدب العالمي في كلية السينما في أكاديمية براغ للفنون التمثيلية.

كونديرا عام 1963(أ.ب)

في أثناء هذه الفترة نشر شعراً ومقالاتٍ ومسرحياتٍ والتحق بقسم التحرير في عدد من المجالات الأدبية.

التحق بالحزب الشيوعي في عام 1948، وتعرض للفصل هو والكاتب جان ترافولكا عام 1950 بسبب ملاحظة ميول فردية عليهما، وعاد بعد ذلك عام 1956 لصفوف الحزب، ثم فُصل مرة أخرى عام 1970.

نشر في عام 1953 أول دواوينه الشعرية لكنه لم يحظَ بالاهتمام الكافي، ولم يُعرف كونديرا ككاتب مهم إلا عام 1963 بعد نشر مجموعته القصصية الأولى «غراميات مضحكة».

أدت رواية كونديرا الأولى «النكتة»، وهي عمل من الفكاهة السوداء حول دولة الحزب الواحد التي نُشرت في عام 1967، إلى حظر كتابته في تشيكوسلوفاكيا بينما جعلته أيضاً مشهوراً في وطنه.

وجُرّد كونديرا من جنسيته عام 1979 بعد 4 سنوات من مغادرته بلده للإقامة في فرنسا. كما تعرّض للملاحقة خلال حكم النّظام السّابق في تشيكوسلوفاكيا، بعد طرده الحزب الشيوعي من صفوفه، وتحول إلى الخروف الضّال في عرف مثقّفي النّظام.

عند نجاحه في بلوغ فرنسا، أقام كونديرا في الطّابق الثلاثين من برج سكني في رين، غرب البلاد، التي وصفها بـ«المدينة البشعة حقاً». وكان يُدرّس الأدب المقارن في جامعتها كأستاذ زائر. وفي عام 1979 وقع عليه الاختيار للتّدريس في معهد الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية في باريس، فانتقل إلى العاصمة.

كونديرا يمشي بجانب مقهى في وسط باريس عام 1975 (أ.ف.ب)

وفي السنة نفسها، جرّدته تشيكوسلوفاكيا من جنسيته، فبادر الرئيس فرنسوا ميتران، إلى منحه الجنسية الفرنسية. وفي كتاب بعنوان «الشطط والشفقة»، وصف مؤلفه بوريس ليتفينوف، أسلوب تعامل النّظام التشيكي مع كونديرا بالقول: «ليس الكاتب من أدار ظهره لموطنه، وإنّما الوطن هو من وضع الكاتب خارج القانون، وأجبره على العمل السري». بعد خروجه من بلده، تمتع كونديرا بحرّية التعبير، وصار في وسعه، لأول مرة، أن يكتب دون خشية الملاحقة أو مقص الرقيب. وكانت رواياته قد لقيت شهرة عالمية بفضل ترجماتها إلى لغات كثيرة، لا سيما «كائن لا تُحتمَل خفّته» عام 1984 التي تحوّلت إلى فيلم سينمائي بطولة جولييت بينوش ودانيال دي لويس.

خلال حضوره حفلا أدبيا في باريس عام 2010 (أ.ف.ب)

وفي عام 1995 انتقل إلى الكتابة باللغة الفرنسية مباشرةً بعد تمكنه منها. وكان مما قام به مراجعته وتدقيقه كل رواياته المترجمة إلى الفرنسية من قبل. وهو أحد الأدباء القليلين الذين أعادت دار «غاليمار» الباريسية العريقة نشر كامل مؤلفاتهم، وهم على قيد الحياة، في سلسلتها الشهيرة «لا بلياد».

وفي عام 2019 ذهب سفير التشيك لدى فرنسا بيتر درولاك، ليسلّم الكاتب الكبير، شهادة جنسية وطنه الأم التي كان محروماً منها. وقال السفير في تصريح لصحيفة «لوفيغارو»، إنّ ما قام به هو «عمل رمزي مهم جداً وعودة رمزية لأكبر كاتب تشيكي باللغة التشيكية». وقدّم السفير اعتذار شعبه للكاتب الذي تعرض خلال سنوات منفاه لكثير من حملات الهجوم.

بحضور زوجته فيرا هرابانكوفا، التي لعبت دوراً في ترتيب الاجتماع، استقبل كونديرا السفير الذي أوضح أنّ الكاتب يكره الطقوس والصّور، قائلاً: «كان اللقاء بسيطاً جداً مع الكثير من الحميمية والدفء الإنساني. وكان كونديرا بمزاج معتدل، وقد تناول شهادة الجنسية مني وقال: شكراً».

برفقة زوجته في براغ في 14 أكتوبر 1973(أ.ف.ب)

وأضاف أنّ المبادرة جاءت من رئيس الوزراء أندريه بابيس، الذي سبق له أن زار كونديرا خلال وجوده في باريس لحضور مئوية الحرب العالمية الأولى. وفوجئ بابيس يومها بأنّ الكاتب الكبير صاحب رواية «المزحة» لم يستعد جنسيته التشيكية. وحسب السفير، فإنّ السبب توترٌ كان قائماً بين أوساط المسرحي والأديب التشيكي فاكلاف هافيل، وبين كونديرا، بسبب ترشيحات لجائزة «نوبل» التي لم يفز بها. واستمرت الجفوة حتى بعد وصول هافيل إلى الرئاسة.

على الرغم من حمايته الشديدة لحياته الخاصة، فقد أجرى عدداً قليلاً فقط من المقابلات وأبقى معلومات عن حياته الشخصية بعيداً عن التداول. اضطر كونديرا إلى إعادة النظر في ماضيه في عام 2008، عندما أصدر معهد جمهورية التشيك لدراسة الأنظمة الشمولية وثائق تشير إلى أنه في عام 1950، عندما كان طالباً يبلغ من العمر 21 عاماً، أخبر كونديرا الشرطة عن شخص ما في مسكنه. أُدين الرجل في النهاية بالتجسس وحُكم عليه بالأشغال الشاقة لمدة 22 عاماً، وفق ما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

خلال حضوره حفلا أدبيا في باريس عام 2010 (أ.ف.ب)

دافع الباحث الذي أصدر التقرير، آدم هراديليك، عن التقرير بوصفه نتاج بحث مكثف حول كونديرا، وقال كونديرا إن التقرير كذب، وقال لوكالة الأنباء التشيكية (سي تي كيه) إنه يرقى إلى مرتبة «اغتيال كاتب».

في عيد ميلاده هذا العام، افتُتحت مكتبة مورافيا في برنو «مكتبة ميلان كونديرا» في أحد طوابقها، وعرضت جزءاً من مجموعته من نسخ المؤلف بعشرات اللغات التي تُرجمت كتبه إليها.

زائر في مكتبة ميلان كونديرا في برنو يقرأ في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كان يترشح كونديرا مراراً للفوز بجائزة نوبل للآداب، لكنه لم يحقق ذلك.

وقال توماس كوبيتشيك، مدير مكتبة كونديرا، للتلفزيون التشيكي العام: «ليس الأدب التشيكي فحسب، بل فقد الأدب العالمي أيضاً واحداً من أعظم الكتاب المعاصرين، وأحد أكثر الكتاب ترجمة أيضاً».

وروت زوجته فيرا كوندروفا للإذاعة التشيكية أخيراً أن فكرة فتح مكتبة راودتها في الحلم قبل خمس سنوات. ورأت في المبادرة «خطوة تنطوي على دلالات رمزية، إذ إن ميلان وُلد في برنو ويعود إليها». وأضافت: «يمكنه أن يرحل (ذات يوم)، لكنه سيبقى حياً في برنو. سيأتي الناس للقائه. المنزل الذي وُلد فيه يقع على بُعد عشر دقائق من المكتبة».

وقال رئيس الوزراء التشيكي بيتر فيالا، المولود أيضاً في برنو، إن كونديرا كان قادراً على «جذب أجيال كاملة من القراء عبر جميع القارات» بعمله.

وأضاف فيالة على «تويتر»: «ترك وراءه أعمالاً روائية رائعة».



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.