عبّر الفنان علي الحجار عن سعادته في «تحقيق حلمه بمشروع (100 سنة غنا)»، مشيراً إلى أنه اتفق مع نيفين الكيلاني وزيرة الثقافة المصرية على إقامة حفل له على مسارح دار الأوبرا كل شهرين.
والتقى الحجار وزيرة الثقافة في مكتبها مساء (الأحد)، وناقشا جميع التفاصيل، ليبدأ التجهيز لأول حفل غنائي في مشروعه الذي يعيد من خلاله إحياء التراث الغنائي المصري بتوزيعات موسيقية مغايرة حتى تتعرف عليه الأجيال الجديدة.
وقال الحجار لـ«الشرق الأوسط»: «الأمر يتطلب وقتا؛ فلكي أقدم حفلاً مدته نحو ساعتين يلزمنا 20 أغنية لا بدّ أن يعاد توزيعها، لتقديمها في رؤية جديدة مختلفة من دون تأثير على اللحن الأساس، وهذا يتطلب خمسة موزعين، لذا سنقدم حفلا كل شهرين».
ونقل الحجارة جانباً من أجواء لقائه بالوزيرة، وقال: «يسعدنا تحقيق مشروعك بتوفير الأوركسترا التي تطلبها؛ وتذليل جميع العقبات»، مضيفاً: «هذا كلام عظيم أشكرها عليه، وأشكر كل الكبار الذين اهتموا بظهور المشروع للنور».
ويواصل الحجار قائلاً: «سنقدم في كل حفل صوتين جديدين من المواهب الحقيقية التي تزخر بها مصر؛ وقد أستضيف بعض نجوم الغناء ليشاركوا ضيوف شرف في الحفل»، متابعاً: «سنعمل على اكتشاف المواهب في كل محافظات مصر، وقد بدأت هذه المهمة منذ 8 سنوات بدعوة أصحاب المواهب في الغناء والشعر والعزف الموسيقي عبر حسابي في (فيسبوك)، واستقبلت أعداداً ضخمة منهم وبدأت أشركهم في حفلاتي، وأنا لا أتحمس إلا للموهوبين الحقيقيين».
ويلفت الحجار إلى أن مشروع «100 سنة غنا» سيبدأ البحث في التراث من القرن الـ19، من خلال أغنيات محمد عثمان وعبده الحامولي والشيوخ سلامة حجازي، وأبو العلا محمد، وسيد درويش، وزكريا أحمد، وقال «المشروع يمتد لأكثر من مائة سنة لكن العنوان للدلالة فقط، حيث يؤرخ للغناء المصري منذ بداياته الأولى».
وعن مدى وجود تسجيلات لتلك الفترة يقول الحجار: «الأسطوانات ظهرت في مصر عام 1905 وقد لا توجد تسجيلات بصوت عبده الحامولي، أو محمد عثمان، لكن نجل الأخير عزيز عثمان، قدم معظم أغنياته، لافتاً إلى أن كثيرين غنّوا للحامولي ولغيره، وقد أجريت دراسة كاملة للمشروع منذ عام 2002، لأنه ليس كل الغناء القديم يمكن توزيعه بشكل معاصر، وبعضه لا يمكن تقديمه للأجيال الجديدة».
.

وقدم الحجار أغنيات لقدامى المطربين والملحنين كانت دافعاً له للتفكير في هذا المشروع مثلما يقول: «بدأت منذ عام 1981 بأغنية (داري العيون) لمحمد فوزي بتوزيع جديد لميشيل المصري، ومن ثَمّ أغنية (يا يوم جديد) من توزيع عماد الشاروني، و(أهو ده اللي صار) لسيد درويش من توزيع ياسر عبد الرحمن، و(جفنه علم الغزل) لعبد الوهاب بتوزيع مودي الإمام، و(حانت الأقدار) بتوزع يحيى الموجي، ونجحت هذه الأعمال كثيراً مع الناس، ورأيت أنّ المشروع مهم، فنحن لن نمنع الغناء الرديء طالما له جمهور، لكننا نبحث عن الغناء الجميل في تراث أجدادنا ونقدمه بشكل مختلف للجيل الجديد».
ولفت إلى أنه سبق وتقدم بمشروع إلى وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، وقال: «كنت توقفت حتى عصر بليغ حمدي، لأنه صاحب أكثر من ألفي أغنية، وهو من اكتشفني وقدمني للجمهور، لكن بعده جاء عمار الشريعي وعمر خيرت وياسر عبد الرحمن، وغيرهم ممن تركوا بصمة، وأعمالهم موجودة ويستحقون الانضمام للمشروع»، مؤكداً أنه لن يستطيع إكمال المشروع، مبرراً «لأنني كبرت وأصبح عمري 69 عاماً، وأتمنى أن تواصل أجيال أخرى من بعدي».
يذكر أن أزمة قد أثيرت بعد إعلان المطرب مدحت صالح عن مشروع «الأساتذة» الذي يسعى من خلاله لإعادة صياغة التراث الموسيقي العربي بتوزيعات أوركسترالية جديدة، ورأى الحجار أنه يشابه مشروعه «100 سنة غنا» الذي يعمل عليه منذ سنوات طويلة، لكن الدكتور خالد داغر رئيس دار الأوبرا أكد أنهما مشروعان مختلفان لكنهما معنيان بإحياء التراث الغنائي.



