تعنيف أطفال في دار حضانة يهز الرأي العام في لبنان

وزير الصحة لـ«الشرق الأوسط»: سنقوم بالإجراءات اللازمة لمنع تكرار ما حدث

وزير الصحة اللبناني يعلن في مؤتمر صحافي إغلاق دار الحضانة (الوكالة الوطنية)
وزير الصحة اللبناني يعلن في مؤتمر صحافي إغلاق دار الحضانة (الوكالة الوطنية)
TT

تعنيف أطفال في دار حضانة يهز الرأي العام في لبنان

وزير الصحة اللبناني يعلن في مؤتمر صحافي إغلاق دار الحضانة (الوكالة الوطنية)
وزير الصحة اللبناني يعلن في مؤتمر صحافي إغلاق دار الحضانة (الوكالة الوطنية)

تحوّل انتشار شريط يظهر تعرض أطفال لأعمال عنف في دار للحضانة في المتن الشمالي في لبنان، إلى قضية رأي عام لما حمله من مشاهد قاسية لا تمت إلى الإنسانية بصلة بحق من لا تتجاوز أعمارهم الأشهر القليلة، وارتفعت الأصوات المطالبة بمحاسبة الفاعلين، وإنزال أقصى العقوبات بهم.

الإجراءات الأولية التي اتُخذت في الساعات الأولى لانتشار مقاطع الفيديو عكست جدية في تعاطي الجهات المعنية مع الموضوع، إنما تبقى العبرة في ما ستذهب إليه التحقيقات وكيفية محاسبة المسؤولين في بلد تبقى فيه الحقيقة دائماً طي الكتمان.

وأمس، أعلنت قوى الأمن الداخلي عبر حسابها على «تويتر» أنه «في سياق التحقيق من قبل مفرزة الجديدة القضائية على أثر انتشار فيديو هزَّ الرأي العام، وأظهر استياءً حول تعرّض أطفال للضرب والتعنيف داخل إحدى دور الحضانة، أُوقف ليل 10 يوليو (تموز) كل من المدعوّتَين (د.ح.) (مولودة سنة 1979) و (ط.م.) (1985)، مشيرة إلى أن التحقيق مستمرّ بناءً لإشارة القضاء.

ومن جهته، أكد وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال فراس الأبيض لـ«الشرق الأوسط» أن الوزارة ستقوم بكل الإجراءات اللازمة لحماية الأطفال ومنع تكرار ما حدث، وليكون العقاب عبرة لمن اعتبر، وذلك بعد اتخاذ القرار بإقفال الحضانة وسحب رخصتها.

وبانتظار ما ستنتهي إليه التحقيقات فإن أهالي الأطفال المعنفين يتحركون على أكثر من خط رافعين المطلب نفسه وهو محاسبة جميع المسؤولين في الحضانة، بمن فيهم المربية المعنّفة والمديرة كما الموظفة التي سرّبت الفيديوهات، بعد تركها العمل، «أي أنها لم تكشف ما حدث إلا بعد الخلاف مع إدارة الحضانة وليس لأسباب إنسانية» وفق تعبير إحدى الأمهات التي رفضت الكشف عن اسمها.

هذه الأم التي رأت طفلها عبر الفيديوهات المسربة وهو يتعرض للعنف، لا تستطيع أن تحبس دموعها عند الحديث عما حدث، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لن نقبل بتخفيف الحكم أو تبرير الفعل، تجب معاقبتهم بالطريقة الوحشية نفسها التي كانوا يعاملون بها أطفالنا... ونحن الذين وضعنا بين أيديهم أغلى ما لدينا في هذه الحياة... يجب إعدامهم ليكونوا عبرة لغيرهم».

وتشير الأم إلى «أن ابنها الذي لا يتعدى عمره السنة ونصف السنة لا يتكلم بشكل جيد، وبالتالي لا قدرة له على التعبير والقول ماذا يحدث معه، في حين أن مديرة الحضانة كانت تؤكد لها في كل مرة تسأل عنه، أن وضعه جيد جداً». وتلفت من جهة أخرى إلى أن ابن قريبتها دخل الحضانة قبل أشهر وكان قد بدأ يتكلّم قليلاً لكن بعد أسابيع تراجع كلامه بشكل كبير بدل أن يتطوّر، وهو ما يطرح علامة استفهام حول تعرضه لأمر ما».

وفي المقابل، أكد وزير الصحة لـ«الشرق الأوسط» أن الوزارة ستقوم بكل الإجراءات اللازمة لحماية الأطفال، ومنع تكرار ما حدث متحدثاً في الوقت عينه عن ضغوط اجتماعية ومعيشية يرزح تحتها المواطنون قد تؤدي في بعض الأحيان إلى ردود فعل عنيفة، أي أنه ليس من الضروري أن يعاني الشخص الذي يعنّف من أمراض نفسية، «وهذا لا يعني أننا نبرّر ما حدث»، وفق تأكيده.

وفي حين أشار الأبيض إلى أنه سيجري إخضاع جميع الأطفال في الحضانة التي أقفلت للفحص الطبي، أوضح أن وزارته تعمل على التشدد في مراقبة دور الحضانة وإجراء الزيارات المفاجئة من فريق وزارة الصحة للتأكد من الالتزام بالمعايير والشروط المطلوبة من مختلف النواحي، وضرورة أن تضع إدارة الحضانة الكاميرات كي تتسنى المراقبة، متوقفاً كذلك عند ضرورة تحسين ظروف عمل العاملات في دور الحضانة.

ولفت الأبيض من جهة أخرى إلى أنه لا عودة إلى قرار السماح بوضع الكاميرات المفتوحة لتتسنى للأهالي مراقبة أولادهم عن مسافة عبر تطبيقات معينة، وهو المطلب الذي رفعه البعض في لبنان في الساعات الأخيرة بعدما كانت قد اعتمدته الحضانات في سنوات سابقة قبل أن يُتخذ قرار بمنعه، مؤكداً أن إجراءً كهذا هو تعدٍّ على خصوصية الأطفال، حيث إن مراقبة الأهل لا تقتصر على ابنهم فقطـ إنما تطول جميع الأولاد وهو ما ليس مسموحاً به».

وفي مؤتمر صحافي عقده بعد ترؤسه الاجتماع الطارئ للجنة حماية الأحداث، أعلن وزير الصحة أنه «تقرر سحب رخصة الحضانة، حيث تعرض الأطفال للعنف وجرى إقفالها نهائياً»، مشيراً إلى أن «هناك شركاء دوليين بهذا الملف بالتعاون مع الوزارات المعنية والنقابات والأزمات لا تُبرر أي تعرّض للأطفال والتعامل معهم بأي طريقة مخالفة لحمايتهم».

وكان لرئيس لجنة الصحة النيابية النائب بلال عبد الله تعليق على الفيديو الذي أظهر المربية وهي تقوم بتعنيف الأطفال جسدياً ولفظياً خلال إطعامهم، واصفاً ما حدث بـ«الفضيحة المدويّة التي تفرض إجراءات صارمة ورادعة من الجهات الإداريّة والقضائيّة المعنيّة، والتّشدّد بالمراقبة من قبل وزارة الصحة؛ كما تتطلّب متابعةً وإشرافاً دائماً من قبل الأهل»، وأكد أن «هذا الملف سيكون من ضمن أولويّاتنا كلجنة صحّة نيابيّة بالتّعاون مع وزارة الصحّة».



وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.


اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

وقالت مصادر متقاطعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات بين نوري المالكي وقيس الخزعلي وعمار الحكيم وهمام حمودي، وهم من قادة التحالف الشيعي، بحثت إمكانية إزالة الخلافات حول ترشيح باسم البدري.

وكان البدري، وهو رئيس هيئة المساءلة والعدالة، قد حصل على 7 أصوات من أصل 12 صوتاً لقادة «الإطار التنسيقي» الذي كان اتفق على أن يمر المرشح بأغلبية 8 أصوات.

وأوضحت المصادر أن ما كان يؤخر التحالف الشيعي عن حسم قراره بشأن المرشح التوافقي هو الأصوات المتأرجحة، وبعضها يؤيد ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن اتصالات الساعات الأخيرة قرّبت «الإطار التنسيقي» من الاتفاق النهائي على مرشح نهائي لرئاسة الحكومة، إلا أن المفاجآت قد تعيد المشهد مجدداً إلى مرشح تسوية آخر من قائمة تضم 6 شخصيات على طاولة «الإطار التنسيقي».