أبدت وزارة النفط والغاز في حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، تخوفها من الطعن على قرار محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، بتشكيل «اللجنة المالية العليا لتوزيع موارد النفط»، واقترحت تعديلاً على مهامها.
وكان المجلس الرئاسي قد قرر تشكيل «لجنة مالية عليا» لمتابعة الترتيبات المالية، وتحديد أوجه الإنفاق من موارد النفط، برئاسة المنفي، وسمى 17 عضواً باللجنة، على أن يتولى فرحات بن قدارة، رئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، منصب نائب رئيس اللجنة.
وحظي قرار تشكيل اللجنة منذ الإعلان عنها بتأييد دولي من فرنسا وأميركا، وسط تباين محلي من أفرقاء السياسة بالبلاد، حيث رأت وزارة النفط والغاز، التي يترأسها محمد عون، في بيان أصدرته اليوم (الثلاثاء) ضرورة «إبعاد اللجنة عن التنفيذ، وتركه للهيئات والمؤسسات التنفيذية المعنية والمكلفة بالقانون».
وذهبت الوزارة إلى أن دور اللجنة يجب أن يكون «مراجعة مخصصات بنود الإنفاق وتوزيعها بين فئات الصرف والمناطق في البلاد، كما يتراءى لها بما يستوفي متطلبات التسيير والتنمية»، مشددة على ضرورة ترك إجراءات تنفيذ الإنفاق للأجهزة التنفيذية المعنية لتضمين هذه التوصيات في موازنة عامة، يصدر بشأنها قانون من البرلمان، وتُنفذ بمتابعة ومراقبة الأجهزة الرقابية المعنية.
وسبق أن حددت المادة الثالثة من قرار تشكيل اللجنة اختصاصاتها في إقرار أوجه الإنفاق العام للدولة، وأبواب الصرف وفقاً لمبدأ الترشيد المالي، والتوزيع العادل، متابعة الإيرادات العامة للدولة للتحقق من سلامة وكفاءة تحصيلها، وفقا للنظم المعمول بها، بالإضافة إلى متابعة سلامة الإنفاق الحكومي وكفاءته؛ وفقاً لمخرجات اللجنة، كما يجوز للجنة الاستعانة بالمؤسسات الدولية والمحلية ذات الاختصاص لغرض التطوير المالي، ورسم السياسات وتعزيز الشفافية.

ونوهت وزارة النفط إلى أن هذا التعديل يستهدف «تحصين قرار تشكيل اللجنة وحمايته من الطعن، ومن ثم تعطيل عملها»، مطالبة بمشاركة بعض الفنيين من قطاع النفط في عضوية اللجنة، «كي تتسق مقترحات اللجنة وتوصياتها مع مقدرات قطاع النفط، باعتباره المصدر الأهم للدخل في ليبيا». مشددة على أنه «يجب ألا نحيد عن النظام المالي للدولة، وألا نخلق منظومات وهيئات ولجانا رديفة خارجة عنه، تسقط إجراءات الدولة في العشوائية والضبابية، وتعرضها للطعن القانوني والتعطيل».
وقالت الوزارة إنه «بهذا التعديل نكون حافظنا على نظامنا المالي، واتبعنا القوانين والتشريعات بالخصوص، وأشركنا في الوقت نفسه كل الهيئات والمناطق في البلاد في إجراءات إعداد وتوزيع بنود الإنفاق بين المناطق، وفئات الصرف بحيث تكون عادلة، وتستوفي جميع متطلبات التوافق الوطني اللازم».
وانتهت الوزارة إلى أن قرار المجلس الرئاسي بتشكيل اللجنة «قد يخدم بقدر معين هدف خلق اتفاق عام على آلية توزيع الإنفاق، من ريع النفط والغاز، وهو ما نسعى إليه، لكن كان يجب أن ينعكس ذلك في ميزانية عامة يعتمدها مجلس النواب الليبي، وإصدار قانون يفرض اتباعها وتطبيقها، وهو المنهج الصحيح الذي تتبعه كل الدول في العالم».
ويأتي تعليق وزارة النفط والغاز على قرار «اللجنة العليا» التي شكلها المنفي، عقب حكم أصدرته محكمة أجدابيا الابتدائية مساء (الاثنين) بفرض الحراسة القضائية على الإيرادات النفطية، بناء على الطلب المقدم من رئيس حكومة «الاستقرار» أسامة حماد. وقالت الحكومة فور صدور الحكم إن الأمر القضائي «يمنع حكومة عبد الحميد الدبيبة (منتهية الولاية) من التصرف في موارد الدولة الليبية، ويضعها تحت سلطة الحراسة القضائية»، وهو الأمر الذي لم تعلق عليه الأخيرة حتى ظهر اليوم الثلاثاء.
وتجاهل ريتشارد نورلاند، سفير ومبعوث الولايات المتحدة لدى ليبيا، الحكم القضائي، ورأى مساء (الاثنين) أن قرار تشكيل «اللجنة العليا» للرقابة المالية «خطوة مهمة نحو توزيع منصف للإيرادات العمومية، وتحقيق مزيد من الشفافية المالية».
المبعوث الخاص السفير نورلاند: "يمثل القرار الأخير بتشكيل لجنة عليا للرقابة المالية خطوة مهمة نحو توزيع منصف للإيرادات العمومية و مزيد من الشفافية المالية. يجب أن تعود ثروة #ليبيا بالفائدة على كل الليبيين في شتى المناطق. نحن نشيد بقيادة رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس... pic.twitter.com/1r2NU2CceA
— U.S. Embassy - Libya (@USEmbassyLibya) July 10, 2023
وقال نورلاند في تغريدة عبر حسابه على «تويتر»: «يجب أن تعود ثروة ليبيا بالفائدة على المواطنين كافة في شتى المناطق»، مشيداً «بقيادة المنفي وبن قدارة»، كما أثنى «على القادة الليبيين من كل أنحاء البلاد لدورهم في إنشاء اللجنة». معتبرا أن تدشين هذه اللجنة يمثل «سابقة مهمة في إيجاد حل سلمي للتظلمات المشروعة، ويظهر التزاما بالاستقرار هو حيوي للانتخابات».

وشكّل النفط الليبي ساحة للصراع بين الأطراف الليبية المتنازعة منذ عقد مضى، يدعم ذلك الانقسام الحكومي الذي لم تنفك منه البلاد بين معسكري شرق ليبيا وغربها.






