بين جنبات المتحف القومي للحضارة في القاهرة، احتفى المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر بفناني دراما موسم رمضان الفائت، الذين استحقت أعمالهم جوائز تميّز يمنحها سنوياً لمسلسلات ناقشت قضايا تتعلّق بحقوق الإنسان، عبر لجنة تحكيم فنية لاختيار أفضل الأعمال الهادفة التي تُسهم في رفع الوعي.
وتقاسمت ثلاثة مسلسلات الفوز بإجماع آراء لجنة التحكيم (ضمت النقّاد طارق الشناوي، وأندرو محسن، وسيد محمود، وعلا الشافعي)؛ وهي، «تحت الوصاية» من بطولة منى زكي، وأحمد خالد صالح، ودياب، إخراج محمد شاكر خضير، و«رسالة الإمام» من بطولة خالد النبوي وإخراج الليث حجو، و«عملة نادرة» من بطولة نيللي كريم وجمال سليمان، وإخراج محمد العدل، فيما حصل مسلسل «الهرشة السابعة» من بطولة أمينة خليل ومحمد شاهين، وإخراج كريم الشناوي، على جائزة لجنة التحكيم. ونوّهت اللجنة بمسلسل «جت سليمة» من بطولة دنيا سمير غانم.

وسلّم أعضاء المجلس الجوائز لأسرة كل عمل. فقال نائب الرئيس محمود كارم، لدى منح «تحت الوصاية» الجائزة، إنّ العمل «طرح حق المرأة في الوصاية على أموال أولادها القُصَّر بمعالجة فنية راقية».
كما رأت لجنة التحكيم أنّ مسلسل «عملة نادرة» أظهر العديد من الثغرات القائمة في قوانين الأحوال الشخصية، وأنّ صنّاع مسلسل «رسالة الإمام» أثاروا انتباه الجمهور لنموذج الفقيه المُجدّد في التاريخ الإسلامي.

وألقى الناقد الفني المصري طارق الشناوي، كلمة لجنة التحكيم، فشدّد فيها على «الحرص على أن يكون العمق في تناول العمل، هو الحَكَم في ترجيح كفة مسلسل على آخر»، مؤكداً أنه «طوال تاريخ الدراما لم يتناقض الجمال الفني مع القيم الإنسانية»، منوّهاً بأنّ «اللجنة اختارت بـ(حيادية شديدة) الأعمال التي تستحق الجوائز، ولم تفرّق بين مسلسل مكوّن من 15 حلقة أو ثلاثين، والفارق فقط في القيمة الفنية». كذلك أشار إلى أنّ «تكريم المخرج المصري الراحل نور الدمرداش مستحَق، لأنه رسّخ لقانون الدراما التلفزيونية، وهو (الأب الشرعي) لها»، مشيداً أيضاً بتكريم الفنانة المصرية سميرة أحمد لعطائها الفني الممتد.
وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يشرح الشناوي أنّ «المهرجان يمنح جوائز (التميّز) لثلاثة مسلسلات، ويقدّم جوائز للكاتب والمخرج والأبطال، كما يمنح جائزة لجنة التحكيم، في تنويه خاص لعمل آخر».

وتسلّم الإعلامي المصري معتز الدمرداش جائزة تكريم والده المخرج الراحل نور الدمرداش، فذكر المجلس أنّ الأخير يُعدّ علامة لا تُنسى في تاريخ الدراما التي اهتمت بقضايا الوطن والمواطنين عبر أعمال عدة، من بينها مسلسل «الضحية» (1964) الذي فجّر قضية الزواج المبكر، ومسلسل «ثمن الحرية» (1967) الذي ناقش قضية الانتماء للوطن.
واختتم الحفل بتكريم الفنانة سميرة أحمد لدورها الكبير في إثراء الفن، فذكر المجلس أنّ «أعمالها تقترن بالفكر الحقوقي والإنساني، إذ قدّمت شخصية فاقدة البصر في ثلاثة أفلام هي (أغلي من عينيا)، (جسر الخالدين)، و(قنديل أم هاشم)، كما قدّمت (الخرساء) في فيلم بالعنوان عينه، وطرحت قضايا قانونية واجتماعية في فيلم (امرأة مطلقة)، إضافة إلى أعمال عدة أصبحت من علامات السينما المصرية».

من جهتها، تعلّق سميرة أحمد لـ«الشرق الأوسط» بأنها تعتزّ بهذا التكريم، «لأنه جاء من مجلس يُعنى بحقوق الإنسان، وهو أشاد بما قدّمته من أعمال تطرّقت إلى قضايا إنسانية، الأمر الذي يمثّل تقديراً لي، ويجعلني أشعر بالفخر من منطلق إيماني بأنّ الفن رسالة، وأنّ له تأثيراً كبيراً في رفع وعي الجمهور».



