تمهد موافقة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على طلب السويد أن تكون عضوا في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والتي قوبلت بارتياح كبير في هذه الدولة الاسكندنافية، الطريق لانضمام سريع بعد أشهر من العرقلة، وإن لم يتم تحديد جدول زمني دقيق بعد.
يتعين أن يصادق البرلمان التركي على بروتوكول انضمام السويد، لكن إردوغان تعهّد الدفع باتّجاه المصادقة عليه. لدى الإعلان عن اتفاق بين السويد وتركيا وحلف شمال الأطلسي لم يتم تحديد موعد معين للانضمام. وقال الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ: «في أقرب وقت ممكن».
وينهي البرلمان التركي دورته الحالية رسمياً في 18 يوليو (تموز)، على أن يستأنف جلساته في سبتمبر (أيلول)، ويكتنف الغموض موعد التصويت.
المجر، الدولة الأخرى التي لم تصادق بعد على انضمام السويد، تعهدت بعدم التسويف. وقال وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو إن المصادقة «لم تعد الآن سوى مسألة تقنية». لكن الحكومة السويدية لا تزال حذرة حيال هذا الملف الذي لطالما شهد انعطافات.
ووصف الوزراء السويدي أولف كريسترسون، اليوم (الثلاثاء)، الاتفاق بأنه «يوم جيّد للسويد» لكنه امتنع عن الاحتفال بالانتصار. وقال إنه بعد التوصل للاتفاق في فيلنيوس «لم يكن المكان مناسبا للاحتفال. لكننا جمعنا الفريق بأكمله في غرفة اجتماعات واحتسينا الجعة».
بمجرد مصادقة البرلمانين التركي والمجري، تبدأ عملية انضمام السويد.
امتنعت الدولة الاسكندنافية بشكل كبير عن الاستثمار عسكرياً بعد نهاية الحرب الباردة، لكنها غيرت موقفها بعد أن ضمت موسكو شبه جزيرة القرم في 2014، بحيث أعادت، على سبيل المثال، الخدمة العسكرية. ويملك جيشها أحدث المعدات، مثل عشرات المقاتلات وثلاث غواصات.

ويقول خبراء إن انضمامها إلى الحلف الأطلسي، مع انضمام فنلندا منذ مطلع أبريل (نيسان)، يشكل ضمانا لدول البلطيق (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا) التي ستتم حمايتها بشكل أفضل مع تعزيز «جناح» شمال شرق «الناتو».
وتتجنب السويد ذات الصناعة الدفاعية الديناميكية، أيضاً وضعها المتمثل بكونها الدولة الوحيدة في الشمال أو المطلة على بحر البلطيق التي لم تنضم إلى حلف الشمال الأطلسي، باستثناء روسيا.
وقالت سارا ليندبلوم (30 عاما) لوكالة الصحافة الفرنسية إن «انضمامنا إلى الناتو يبعث على الارتياح، وأن يتم الترحيب بنا هناك ويكون لدينا جبهة موحدة ضد روسيا».
لكن المفاوضات الجيوسياسية بشأن عملية الانضمام، مع محاورين مثل إردوغان أو رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، أثارت أيضاً شعوراً بعدم الارتياح حيال مخاطر المساومة على «القوة الأخلاقية العظمى» للسويد.
من جانبه، عد جان هيفيم، وهو رجل أعمال يبلغ 67 عاماً أن «الأمر صعب، لا أدري إذا كان السياسيون السويديون مستعدين لمواجهة تركيا بهذه الطريقة».
ورأت كاميلا هير-سالكا، وهي استشارية تبلغ 52 عاماً، أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه، أمس، مع تركيا وينص بشكل خاص على دعم استئناف عملية انضمام أنقرة إلى الاتحاد الأوروبي «يبدو مناسباً، على الأقل بالنسبة للأطراف المعروفة».
