رئيس «بوينغ» لـ«الشرق الأوسط»: حريصون على دعم مساعي السعودية لاستكشاف الفضاء

بريندان نيلسون أكد التركيز على استقرار الإنتاج وسلسلة التوريد لتلبية الطلب العالمي النشط

طائرة «بوينغ 787» التابعة لشركة «طيران الرياض السعودي» معروضة في معرض باريس الجوي الذي أُقيم مؤخراً (أ.ب)
طائرة «بوينغ 787» التابعة لشركة «طيران الرياض السعودي» معروضة في معرض باريس الجوي الذي أُقيم مؤخراً (أ.ب)
TT

رئيس «بوينغ» لـ«الشرق الأوسط»: حريصون على دعم مساعي السعودية لاستكشاف الفضاء

طائرة «بوينغ 787» التابعة لشركة «طيران الرياض السعودي» معروضة في معرض باريس الجوي الذي أُقيم مؤخراً (أ.ب)
طائرة «بوينغ 787» التابعة لشركة «طيران الرياض السعودي» معروضة في معرض باريس الجوي الذي أُقيم مؤخراً (أ.ب)

شدد رئيس شركة «بوينغ» العالمية الدكتور بريندان نيلسون، على أن الشركة الأميركية حريصة على دعم السعودية في مسعاها لتطوير خططها لاستكشاف الفضاء، واصفاً خطوة المملكة بالأمر الملهم، وذلك من خلال تطور البلاد وظهورها كلاعب مهم على الساحة الفضائية العالمية.

وقال نيلسون لـ«الشرق الأوسط» حول مساعي السعودية الفضائية: «سرَّنا أن نرى مواطنَين سعوديَّين يزوران محطة الفضاء الدولية، بما في ذلك أول رائدة فضاء عربية، كانت شركة (بوينغ) جزءاً من كل مسعى فضائي أميركي كبير، وهي حريصة على دعم المملكة في هذا المجال».

ولفت رئيس شركة «بوينغ» العالمية، وهي الذراع المسؤولة عن الاستراتيجية الدولية للشركة وعملياتها خارج الولايات المتحدة، وتشرف على 18 مكتباً إقليمياً في الأسواق العالمية الرئيسية، إلى أن الفترة الحالية تعد وقتاً مثيراً للغاية لقطاع الطيران والفضاء في السعودية، إذ وضعت المملكة استراتيجية واضحة لتطوير الطيران والسياحة بوصفهما عاملين يُمكّنان من تحقيق نمو اقتصادي واسع النطاق.

زيارته للرياض

وحول أسباب زيارته الرياض أخيراً، قال «خلال زيارتي، سرّني الالتقاء مع أصحاب المصلحة الحكوميين الرئيسيين مثل الهيئة العامة للطيران المدني ووزارة الاستثمار، وأود التأكيد مجدداً التزامنا تطوير منظومة الطيران في السعودية دعماً لأهداف (رؤية 2030)، ولدينا علاقة طويلة الأمد مع المملكة، كما نتطلع إلى مواصلة دفع عجلة الابتكار والنمو المستدام في قطاع الطيران السعودي».

الطلبيات الأخيرة

وعن الطلبية الأخيرة لشركات الطيران السعودية، قال نيلسون: «نحن نتشرف كثيراً بالتزام الخطوط الجوية السعودية، وشركة طيران الرياض، شركة الطيران الجديدة في المملكة، أخيراً بشراء ما يصل إلى 121 طائرة جديدة من طراز (787 دريملاينر)».

وأضاف: «هذه الصفقات المهمة من شأنها أن تضطلع بدور رئيسي في تطوير شبكة النقل الجوي في السعودية، ودعم الخطة الاستراتيجية الأوسع التي وضعتها المملكة لتحويل البلاد إلى مركز عالمي للطيران. كما أنها تمثل استثماراً كبيراً من المملكة في دعم رؤيتها الأوسع لخدمة 330 مليون مسافر، وجذب 100 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2030».

وحول خطط طلبات جديدة بين السعودية و«بوينغ» لشراء الطائرة «ماكس 737» ذات الممر الواحد، لم يحدد رئيس شركة «بوينغ» العالمية إذا كانت موجودة أم لا، وقال: «نحن دائماً ما نتحدث مع عملائنا عن عملياتهم وخططهم المستقبلية. ما يمكنني قوله لكم إننا نقف على أهبة الاستعداد لدعم احتياجات شركات الطيران في المملكة مع العائلة الكاملة من طائرات (بوينغ) التجارية».

تصنيع قطع الغيار داخل السعودية

وأكد أن «بوينغ» تعد بالفعل مساهماً كبيراً في صناعة الطيران السعودية من خلال مشروعها المشترك مع الصناعات العسكرية السعودية «سامي»، الذي يدعم ويساند الطائرات المروحية العسكرية، مضيفاً: «كما نستكشف الفرص لتوسيع قاعدة مورّدينا العالمية حتى نتمكن من تطوير وزيادة المواهب والخبرات في جميع أنحاء العالم، وهذا يمتد إلى منظومة الطيران السعودي».

تحديات صناعة الطيران

وشدد على أن أحد أكبر التحديات في العصر هو معالجة القضية العالمية المتمثلة في تغير المناخ، وقال: «نحن في صناعة الطيران ملتزمون طموحات جريئة لإزالة الكربون، واتخاذ خطوات لتحقيق هدف القضاء على انبعاثات الكربون بحلول عام 2050».

وأضاف: «يتركز نهجنا متعدد الأوجه على تجديد الطائرات بنماذج أكثر كفاءة، ودعم نشر إدارة حديثة لحركة الطيران، وتشجيع إنتاج وقود الطيران المستدام واعتماده، ومواصلة الاستثمار في التكنولوجيات المتقدمة».

تسليم الطائرات

وتطرق إلى أن «بوينغ» نجحت في تسليم أكثر من 200 طائرة تجارية حتى الآن هذا العام. وأضاف: «فريقنا يركز على زيادة استقرار نظام الإنتاج وسلسلة التوريد لدينا حتى نتمكن من زيادة الإنتاج باطّراد لتلبية الطلب العالمي النشط. نحن نمنح الأولوية للاستقرار، ولا ندفع النظام بسرعة كبيرة».

وأوضح أنه «في برنامج الطائرات طراز 737، يقوم فريقنا ببناء 31 طائرة شهرياً، ويعمل على زيادة المعدل إلى 38 طائرة شهرياً هذا العام. وفي برنامج الطائرات طراز 787، ننتج 4 طائرات في الشهر، مع خطط لزيادة الإنتاج إلى 5 طائرات في الشهر بأواخر هذا العام».

بريندان نيلسون رئيس شركة «بوينغ» العالمية

وإذ شدد على وجود تقدم مُحرَز في الكثير من المجالات في قطاع سلاسل الإمداد، قال: «ما زلنا نتوقع استمرار التحديات في مجال سلسلة الإمداد حتى عام 2024، ونراقب بانتظام مؤشرات سلامة الموردين، ونضع خططاً للتخفيف من المخاطر بالنسبة إلى المكونات الحرجة. كما نواصل الشروع في استثمارات رئيسية، بما في ذلك زيادة المخازن الاحتياطية، وتوزيع الموارد في المستقبل».

وتابع: «ونعمل مع الموردين في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك سلسلة التوريد الفرعية، لضمان وصول الإمدادات لدعم إنتاج الطائرات في الوقت الراهن وفي المستقبل».

«كوفيد - 19»

وقال نيلسون إن صناعة الطيران العالمية انتعشت إلى حد كبير من حالة عدم اليقين التي سادت في السنوات القليلة الماضية، مشيراً إلى أن الكثير من العملاء بمن في ذلك الموجودون في الشرق الأوسط، تمكنوا من الصمود في وجه الجائحة عبر تعديل نماذج أعمالهم، وزيادة استخدام الطائرات للشحن لزيادة الإيرادات إلى الحد الأقصى.

وتابع: «كانت شركات الطيران في الشرق الأوسط في طليعة من ساعدوا الركاب على استعادة الثقة في الطيران -سواء عبر المبادرات المبتكرة في مجال بناء كبائن الطائرات، وتعقيم المطارات، ومن خلال الشراكة مع الاتحاد الدولي للنقل الجوي كعملاء لإطلاق برنامج (ترافل باس)».

النمو

وأكد رئيس «بوينغ» العالمية وجود الكثير من العوامل التي تحفز النمو في قطاع الطيران والدفاع في الشرق الأوسط. وفي مجال الطيران التجاري، برزت المنطقة كنقطة اتصال شعبية للمسافرين الدوليين، وتواصل النمو لتصبح مقصداً للسياحة والترفيه.

وقال: «نتوقع أن تزداد حركة الركاب في منطقة الشرق الأوسط بنسبة 6 في المائة سنوياً على مدى العقدين المقبلين. ولدعم هذا النمو، يُتوقع من الشركات العاملة في الشرق الأوسط تسلم طلبات لأكثر من 3 آلاف طائرة تجارية جديدة، مما يساعد أسطول المنطقة على النمو مرتين ونصف المرة تقريباً بحلول عام 2042، وسوف تلعب السعودية دوراً مهماً في هذا النمو كجزء من رؤيتها لعام 2030».

تقنيات توفير الوقود

ورأى أن مستقبل الطيران يتطلب مواكبة مسارات متعددة لتحقيق هدف الانبعاثات الكربونية الصفرية، وقال: «تصميم وبناء منتجات أكثر تقدماً ذات كفاءة أكبر في استهلاك الوقود وانخفاض انبعاثات الكربون هو أحد المبادئ الرئيسية لمهمة (بوينغ)».

ولفت إلى أن الطائرات الجديدة ستوفر مكاسب كبيرة من حيث الكفاءة، وستكون الطائرات التي تسلمها الشركة هذا العام أكثر كفاءة في استهلاك الوقود بنسبة 15 في المائة إلى 25 في المائة مقارنةً بالطائرات التي تحل محلها، لافتاً إلى أنه لهذا السبب، سارع الكثير من شركات الطيران إلى تقاعد الطائرات القديمة خلال فترة الوباء لتحسين أساطيلها باستخدام النماذج الأكثر كفاءة.

وأضاف: «التزمنا أن تكون طائراتنا التجارية قادرة ومعتمدة على الطيران بنسبة 100 في المائة باستخدام وقود الطائرات المستدام بحلول سنة 2030».

تطوير طائرات كهربائية

وحول تطوير طائرات كهربائية، قال نيلسون: «يتضمن عملنا في مجال الطيران الكهربائي تكوين شراكات لتطوير واختبار واعتماد جميع المركبات الكهربائية ونشرها بشكل آمن. ومن خلال شركتنا الفرعية (ويسك آيرو) المملوكة بالكامل للشركة، قمنا بتسيير أكثر من 1600 رحلة تجريبية لسيارة أجرة كهربائية تعمل بالبطارية».

وتابع: «نعمل على الجيل السادس من الطائرات طراز (آي فولت) التي ستمثل المرشح الأول للحصول على شهادة الطائرة ذاتية القيادة، الكهربائية بالكامل، والناقلة للركاب في الولايات المتحدة».

ولفت إلى أنه في يناير (كانون الثاني) 2022، أعلنت شركة «جنرال إلكتريك» للطيران أنها اختارت شركة «بوينغ» لدعم اختبارات الطيران لنظام الدفع الكهربائي الهجين، وهي خطوة كبيرة إلى الأمام في استكشاف الطاقة الكهربائية للحد من الانبعاثات الكربونية.

الصين

وعن تأثير الصين في صناعة الطيران وحصة «بوينغ» في السوق العالمية، قال: «لقد كنا شريكاً قوياً مع قطاع الطيران التجاري في الصين لأكثر من 50 عاماً. ولا يزالون أصدقاء، وعملاء، ومنافسين، ونحن نتطلع إلى مواصلة التحدي لعقود مقبلة».

وزاد: «الطائرة (سي 919) التي تبنيها شركة (كوماك) جيدة، وسوف تلبّي الطلب المحلى في الصين، ومع زيادة إنتاج الطائرات في الصين، نستطيع أن نرى ثلاثة من كبار مقدمي الخدمات يكافحون للحصول على طلبات في سوق ضخمة تقدَّر قيمتها بأكثر من 8 تريليونات دولار على مدى السنوات العشرين المقبلة».

وقال: «هناك أكثر مما يكفي من الأعمال التجارية. يستمر فريقنا في التركيز على توفير الطائرات والاستثمار في الابتكار للحفاظ على التقدم في سباق التكنولوجيا».


مقالات ذات صلة

على مائدة الثقوب السوداء... النجوم وجبة و«التجشّؤ» نفاثات

يوميات الشرق الوجبة هائلة وما بعدها يعبُر المجرّة (مختبر التواصل العلمي)

على مائدة الثقوب السوداء... النجوم وجبة و«التجشّؤ» نفاثات

الثقوب السوداء أجسام ذات كثافة فائقة، لدرجة أنّ جاذبيتها تصير، في لحظة ما، أقوى من أن تسمح للضوء أو المادة بالإفلات منها...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب (أ.ف.ب)

«ناسا» تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على القمر

اكتشف باحث في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر، في حدث نادر يقول العلماء إنه قد لا يتكرّر سوى مرة كل قرن أو أكثر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا إطلاق صاروخ «ستارشيب» في رحلته الـ13 من مجمع الإطلاق في تكساس في يوليو الماضي (رويترز)

«سبيس إكس» تستهدف إرسال «ستارشيب» إلى المدار للمرة الأولى في 22 سبتمبر

أعلنت شركة سبيس إكس أنها تستعد لإطلاق الرحلة التجريبية التالية للمركبة «ستارشيب» في 22 سبتمبر الحالي.

آسيا غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

«يجب أن يبقى الفضاء خالياً من الأسلحة»... بكين وموسكو ترفضان عسكرة المدار

حثت الصين الولايات المتحدة، الثلاثاء، على «الكف عن التحضير للحرب» في الفضاء، محذّرةً من «سباق تسلح» في هذا المجال.

«الشرق الأوسط» (بكين - موسكو)
علوم كوكب عطارد هو أصغر كواكب المجموعة الشمسية (أ.ب)

أصغر كواكب المجموعة الشمسية ينكمش أسرع من توقعات العلماء

كشفت دراسة جديدة عن أن «عطارد»، أصغر كواكب المجموعة الشمسية، يتقلص بسرعة أكبر بكثير مما كان يُعتقَد سابقاً، مما يفتح نافذة غير مسبوقة لفهم تكوين الكوكب وتاريخه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

TT

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)
نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)

​تراهن «بيبسيكو» (إحدى كبرى شركات الأغذية والمشروبات في العالم) على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع قدراتها الإنتاجية في المملكة، بالتزامن مع توسعات جديدة في مصنعها بالرياض، وبلوغ نسبة التوطين في مصنعها بالدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة المكونات المحلية في منتجاتها إلى 95 في المائة.

وقال الرئيس التنفيذي لقطاع الأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، أحمد الشيخ، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن الشركة تعمل على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، لمواكبة نمو الاقتصاد السعودي وارتفاع الاستهلاك، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتواصل الشركة في الوقت نفسه تعميق حضورها المحلي؛ إذ بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة البطاطس المستخدمة في منتجاتها والمورَّدة من مصادر محلية إلى مائة في المائة، وتعمل على استكمال توطين النسبة المتبقية من مكونات منتجاتها.

ويأتي التوسع الإنتاجي بالتوازي مع انتقال جزء أكبر من أنشطة تطوير المنتجات إلى المملكة، بعد اختيار الرياض مقراً لمركز «بيبسيكو» الإقليمي للبحث والتطوير، باستثمار 37.5 مليون ريال (10 ملايين دولار)، لخدمة أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، والاستجابة بصورة أكبر لذائقة المستهلك السعودي وأسواق المنطقة.

أحمد الشيخ الرئيس التنفيذي للأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

وأوضح الشيخ أن اختيار الرياض جاء بالنظر إلى مكانتها كمركز مالي واقتصادي إقليمي، إلى جانب حجم السوق السعودية والمزايا التي توفرها بيئة الأعمال في المملكة.

وقال إن نطاق عمل المركز لا يقتصر على السوق السعودية، وإنما يمتد إلى أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، مع التركيز على تطوير النكهات ومواد التعبئة والتغليف.

وأشار إلى أن أعمال البحث والتطوير كانت تأتي في السابق من خارج المملكة، بينما تستهدف الشركة نقل عملية تطوير المنتجات «من الفكرة إلى التنفيذ» إلى السعودية، بما يتيح تطوير منتجات تتلاءم بصورة أكبر مع أذواق المستهلكين في المملكة وأسواق المنطقة.

ولا يقتصر عمل المركز على منتجات البطاطس؛ إذ يشمل تطوير أفكار جديدة لوجبات خفيفة تعتمد على التمور، إلى جانب العمل على منتجات تحمل نكهات محلية بالتعاون مع طاهية سعودية.

ويضم المركز مرافق متخصصة في اختبار المنتجات وتطويرها، تشمل مساحة تفاعلية للمستهلكين، ومطبخاً ومنطقة للابتكار، وغرفة لمجموعات التركيز، إضافة إلى مختبرات للجودة ومواد التعبئة والتغليف وخلطات التوابل.

ويرتبط المركز بشبكة «بيبسيكو» العالمية للبحث والتطوير، التي تضم مراكز في البرازيل والصين وألمانيا والمكسيك والولايات المتحدة، بما يتيح تبادل المعرفة والخبرات بين فرق الشركة، والاستفادة من مخرجات المركز في أسواق المنطقة.

جانب من الكفاءات الوطنية في أحد معامل المركز (تركي العقيلي)

توطين الإنتاج وسلاسل الإمداد

وعلى صعيد التصنيع المحلي، قال الشيخ إن «بيبسيكو» حققت «العلامة البلاتينية» في التوطين بالمملكة، بينما بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، وتصل في بعض الإدارات إلى 90 في المائة.

وأكد أن التوطين يمثل توجهاً استراتيجياً للشركة؛ مشيراً إلى استمرار العمل على رفع النسب في الإدارات التي لا تزال مستوياتها أقل، بالتوازي مع زيادة الاعتماد على الموردين والمكونات المحلية.

وبلغت نسبة المكونات المحلية المستخدمة في منتجات «بيبسيكو» في السعودية 95 في المائة، بينما تأتي البطاطس المستخدمة في منتجات الشركة من مصادر محلية بنسبة مائة في المائة، في انعكاس لتوسع الشركة في بناء سلاسل إمداد محلية لقطاع الأغذية.

وأوضح الشيخ أن وجود الشركة في المملكة بدأ من القطاع الزراعي قبل نحو 30 عاماً، قبل أن يمتد إلى التصنيع؛ مشيراً إلى أن تجربة زراعة البطاطس محلياً تمثل إحدى التجارب التي ساعدت في زيادة الاعتماد على المدخلات المنتجة داخل المملكة.

إحدى الآلات المتخصصة في تتبيل البطاطس بالمركز (تركي العقيلي)

توسعات إنتاجية لمواكبة الطلب

وتدير «بيبسيكو»، بالتعاون مع شركائها 86 موقعاً في المملكة، وتوفر أكثر من 9 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بينما استكملت خلال عام 2025 توسعة مصنعها في الدمام.

وقال الشيخ إن الشركة تعمل حالياً على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، في إطار الاستجابة لنمو الطلب المحلي وتوسع الاقتصاد السعودي.

وأضاف أن نمو الاستهلاك يتطلب زيادة الطاقة الإنتاجية داخل المملكة، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتعكس الاستثمارات في مركز البحث والتطوير والتوسع في القدرات التصنيعية توجه «بيبسيكو» إلى زيادة حضور الأنشطة ذات القيمة المضافة داخل المملكة، بدلاً من الاقتصار على الإنتاج والتوزيع، مع توسيع قاعدة الموردين والمكونات المحلية وربط عمليات التطوير بالأسواق التي تستهدفها الشركة في المنطقة.


«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

تتوقع «قطر للطاقة» أن يبدأ أول خط إنتاج في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي للغاز الطبيعي المسال خلال النصف الأول من عام 2027، لكن تشغيل خطوط إنتاج إضافية سيعتمد على تطورات أزمة مضيق هرمز.

وتهدد الاضطرابات الناجمة عن الإغلاق الفعلي للمضيق منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، بتأخير جزء من أكبر مشروع توسعة للغاز الطبيعي المسال في العالم، في وقت تسعى فيه قطر إلى تعويض الكميات المفقودة بعد الهجمات على مركز التصدير في رأس لفان.

وخلال نسخة خاصة من منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، يوم الأحد، قال الرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة» ووزير الدولة لشؤون الطاقة سعد الكعبي، إن المعدات اللازمة للتوسعة لا تزال غير قادرة على الوصول إلى البلاد بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز.

إصلاحات «رأس لفان» مستمرة

قال الكعبي إنه من المقرر بدء تشغيل عدد من خطوط إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لتوسعة حقل الشمال الشرقي خلال عام 2027، بينما يتوقع أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي الإنتاج في 2028.

وأضاف أن قطر لا تزال تتعامل مع الأضرار الناجمة عن الهجمات على «رأس لفان»، والتي أدت إلى تعطيل 17 في المائة من قدرات البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

وقال الكعبي إن الهجمات ألحقت أضراراً بخطَّي إنتاج للغاز الطبيعي المسال، وقد تستغرق أعمال إصلاحهما ثلاثة أعوام، إضافةً إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، من المتوقع استكمال إصلاحها في الربع الأول من عام 2027.

وأضاف أنه رغم هذه الأضرار ستتمكن قطر من استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال أسابيع من معاودة فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى أن «قطر للطاقة» تُنتج حالياً كميات محدودة للغاية من الغاز الطبيعي المسال.

ورداً على سؤال بشأن أنباء عن أن قطر تشتري شحنات من الغاز الطبيعي المسال من السوق، قال الكعبي إن «قطر للطاقة» تواصل توسيع نشاطها التجاري، وإنها ستصبح «أكبر متداول للغاز الطبيعي المسال في العالم بفارق كبير» في المستقبل القريب.

وقال الكعبي إن خطَّي الإنتاج الثاني والثالث في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في ولاية تكساس، وهو مشروع مشترك بين «قطر للطاقة» و«إكسون موبيل»، من المتوقع أن يدخلا مرحلة التشغيل الكامل في عام 2027.

وصدَّر مشروع «غولدن باس» أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال في أبريل (نيسان) بعد بدء الإنتاج من خطه الأول في مارس (آذار). ومن المتوقع أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمشروع 18 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال عند تشغيله بالكامل.

ورفض الكعبي الطروحات التي تشير إلى أن خطوط الأنابيب العابرة للدول المجاورة يمكن أن تمثل بديلاً عملياً للصادرات عبر مضيق هرمز. وبينما شكر الدول المجاورة على إتاحة أراضيها، قال إن قطر رفضت هذا الخيار لأسباب تجارية وفنية.


عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
TT

عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)

شهدت ألمانيا، يوم الاثنين، احتجاجات واسعة لعمال قطاع صناعة السيارات، للمطالبة بتحرك حكومي وإداري لحماية الوظائف، والمصانع، في ظل أزمة متفاقمة تواجه واحدة من أهم الصناعات في أكبر اقتصاد أوروبي.

وتواجه صناعة السيارات الألمانية ضغوطاً متزايدة نتيجة احتدام المنافسة الصينية، وضعف الطلب المحلي، إلى جانب الرسوم الجمركية الأميركية، ما دفع القطاع إلى مرحلة حرجة، وفق وكالة «الصحافة الفرنسية».

وتعتزم مجموعة «فولكسفاغن» خفض 100 ألف وظيفة بحلول نهاية العقد الحالي، في أكبر عملية إعادة هيكلة تشهدها صناعة السيارات العالمية، فيما تمضي كل من «مرسيدس - بنز» و«بي إم دبليو» أيضاً في خطط لتقليص أعمالها.

وشارك عشرات الآلاف من العاملين في الاحتجاجات التي دعا إليها اتحاد «آي جي ميتال» النقابي، وشملت أكثر من 280 موقعاً في أنحاء ألمانيا.

وخلال تجمع في مصنع «فولكسفاغن» بمدينة فولفسبورغ، أكبر مصنع سيارات في العالم من حيث المساحة، قالت رئيسة الاتحاد وعضو مجلس الإشراف في الشركة كريستيانه بينر إن القطاع يواجه وضعاً بالغ الصعوبة.

وأضافت أن شركات مثل «فولكسفاغن» و«بي إم دبليو» و«أودي» و«بوش» و«مرسيدس» و«بورش» كانت لعقود رمزاً للجودة، والتميز، معتبرة أن إدارات الشركات تقود الصناعة نحو أزمة متفاقمة.

ويحمّل كثيرون إدارات الشركات مسؤولية جزء من الأزمة بسبب تأخرها في التحول نحو السيارات الكهربائية، وبطئها في الاستثمار في البرمجيات، والتقنيات الرقمية.

في المقابل، يشير آخرون إلى الدعم الحكومي الذي تقدمه الصين لشركاتها المصنعة للسيارات، والذي يرى منتقدون في أوروبا أنه أسهم في خلق فائض طاقة إنتاجية على مستوى القطاع عالمياً.

وكان وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل قد أعلن الأسبوع الماضي عزمه الضغط من أجل تعزيز إجراءات الاتحاد الأوروبي لحماية شركات السيارات الأوروبية من المنافسة الصينية، مؤكداً أهمية عدم التعامل مع هذه التحديات بـ«سذاجة».

ودعت بينر الحكومة الألمانية إلى خفض تكاليف الطاقة، وتقديم دعم مالي للموردين الذين يحتاجون إلى تحديث خطوط إنتاجهم، فضلاً عن تشجيع التصنيع المحلي عبر قواعد «صنع في الاتحاد الأوروبي».

وقالت إن العاملين في هذه المرحلة المضطربة يحتاجون إلى الاعتماد على سياسات صناعية واجتماعية شاملة توفر الحماية، والاستقرار.

حقائق مؤلمة

من جانبها، قالت دانييلا كافالو، رئيسة مجلس العاملين في «فولكسفاغن»، إن الصناعة الأوروبية مقبلة على تغييرات جوهرية، وصعبة.

وأضافت أن بعض الشركات العريقة قد تختفي من السوق، فيما قد تضطر شركات أخرى إلى الاندماج لمواجهة التحديات المتزايدة.

وأشارت إلى أن الجدل حول كيفية توزيع أعباء المرحلة المقبلة قد بدأ بالفعل، موضحة أن القضية لا تتعلق فقط بما سيُطلب من العاملين تحمله، بل بكيفية توزيع التضحيات بصورة عادلة بين مختلف الأطراف.

بدوره، قال فولفغانغ شرودر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كاسل والمتخصص في قضايا علاقات العمل، إن هذه الاحتجاجات تعكس مخاوف حقيقية بشأن مستقبل صناعة السيارات في ألمانيا.

وأضاف أن تنظيم تحرك على مستوى البلاد لا يرتبط بمفاوضات الأجور، أو نزاعات مع شركة بعينها، بل بمستقبل قطاع كامل يمثل تطوراً غير مسبوق نسبياً في المشهد العمالي الألماني.