{ماريوت الزمالك}.. من قصر لأباطرة وملوك أوروبا إلى فندق لعشاق الفخامة

الشاهد على افتتاح قناة السويس القديمة والجديدة

{ماريوت الزمالك}.. من قصر لأباطرة وملوك أوروبا إلى فندق لعشاق الفخامة
TT

{ماريوت الزمالك}.. من قصر لأباطرة وملوك أوروبا إلى فندق لعشاق الفخامة

{ماريوت الزمالك}.. من قصر لأباطرة وملوك أوروبا إلى فندق لعشاق الفخامة

إذا كنت من عشاق السفر والترحال فلا بد أنك تعشق الفنادق المميزة التي تعكس جانبا من تاريخ البلد التي ستقيم بها، وإذا كنت في القاهرة فمن المثير أن تقيم في «قصر الجزيرة» الذي شيده الخديو إسماعيل، من أجل ضيفه الشرف الإمبراطورة أوجيني زوجة نابليون الثالث وحاشيتها الملكية وضيوفه من ملوك أوروبا والعالم لحفل الافتتاح الأسطوري لقناة السويس عام 1869 أي منذ 146 عاما. وتشاء الأقدار أن يظل شاهدا على افتتاح قناة السويس الجديدة في أغسطس (آب) 2015، وقد احتفل الفندق ونزلاؤه بهذه المناسبة مستعيدين أمجاد هذا القصر التاريخي الذي أقام به أيضا إمبراطور النمسا فرنسوا جوزيف وأمير بروسيا وأمير وأميرة هولندا وأمير هانوفر، والأمير الجزائري عبد القادر، والكاتب المسرحي النرويجي الشهير إبسن، والكاتب المسرحي أوزوبيو بلاسكو. ونخبة من كبار الفنانين الفرنسيين فائقي الشهرة جيروم وبرشير وفرومنتان. وتورنمين ولونوار.
يقبع الفندق في بقعة ساحرة في جزيرة الزمالك وهو يعكس في تصميمه المعماري شغف الخديو بطراز النيو كلاسيكي الذي كان شائعا في أوروبا آنذاك، لذا استقدم المعماري النمساوي يوليوس فرانز ليتعاون مع المعماري ديل كرول ديل روسو الذي صمم قصر عابدين الملكي، كما أتى بالمهندس الألماني كارل فون ديبيتش لكي يشرف على التصميم الداخلي وديكور وأثاث القصر الذي انتقي بعناية، فقد تم جلب أفخم ما يمكن الحصول عليه من ديكورات وإكسسوارات من باريس وبرلين في ذلك الوقت. ويلفت الانتباه مزج الطراز المعماري الإسلامي مع الطراز الأوروبي في مدخل القصر المنيف الذي تزينه الأقواس المعمارية والتي صنعت خصيصا في ألمانيا من الحديد الزهر، وقد قام مهندس التصاميم الداخلية الألماني ديبيتش في ورشته ببرلين بتصميم وتجميع الزخارف الداخلية الخاصة بالقصر، ثم تم شحنها في حاويات عملاقة على متن قطار نقلها من برلين إلى مدينة تريستي الإيطالية ثم تم شحنها على متن سفينة إلى مدينة الإسكندرية حيث تم نقلها إلى القاهرة بالقطار. وكانت تكلفة تشييد القصر في ذاك الوقت باهظة جدا بلغت ثلاثة أرباع المليون جنيه، واستغرق بناء القصر 5 سنوات كاملة. لذا تعد كل قطعة في الفندق تحفة أثرية لا تقدر بثمن، ويعد التجول بين أرجاء الفندق الواسعة أشبه برحلة داخل متحف للآثار. فمنذ دخولك لبهو الفندق سوف يقع ناظراك على النافورة الرائعة من المعدن المشغول، وسلم من الرخام المزخرف، وست ساعات جدارية قديمة بلون ذهبي لامع، ولوحات زيتية باهرة، منها: لوحة ضخمة للإمبراطورة أوجيني، ولوحة أخرى للاحتفالية الأسطورية التي أقيمت في الإسماعيلية لافتتاح قناة السويس. وطاولة من الرخام تعود لعهد الملك لويس الرابع عشر.
كما أسس الخديو إسماعيل حجرتين للنوم للإمبراطورة أوجيني الأولى ذات طابع فرنسي مثيلة تمامًا لحجرتها في قصر التولير بفرنسا وأخرى إسلامية الطابع (أرابيسك)، وكتب عليها أبيات من الشعر ترحيبًا بقدومها.
أما حديقة القصر التي صممها جوستاف ديلشيفارليه فهي تجمع أندر النباتات والأشجار الباسقة المعمرة، وتقع على مساحة ستة أفدنة، وهي الحديقة التي شهدت أداء أوبرا عايدة لأول مرة في التاريخ، التي ألفها الموسيقار الإيطالي الكبير فيردي لأجل افتتاح قناة السويس.
تحول القصر الملكي الخاص بأباطرة وملوك أوروبا إلى فندق لعشاق الفخامة والأجواء التاريخية الأسطورية من زوار القاهرة. وعلى مدار نحو قرن ونصف من الزمان استضاف الفندق مناسبات تاريخية وهامة وشخصيات بارزة من مختلف الجنسيات، من أهمها: الاحتفالات بحفل زفاف ابن الخديو إسماعيل التي استمرت 40 يوما، وفي النصف الأول من القرن العشرين، احتضن حفل زفاف ابنه النحاس باشا رئيس وزراء مصر، وشهد احتفالات زفاف الملك فاروق على الملكة ناريمان آخر ملكات مصر.
بالطبع مر الفندق بعدد كبير من التغييرات والتجديدات حتى أصبح بهذه الصورة الرائعة، ففي عام 1879 بيع القصر لشركة الفنادق المصرية لسداد جزء من ديون الخديو إسماعيل وتم تحويله إلى «فندق قصر الجزيرة»، أما في الفترة من عام 1894 وحتى عام 1903 فتم إدخال الكهرباء للقصر وتم إضافة 400 غرفة، بعد بيع القصر تم تقسيم حدائقه إلى أقسام عدة منفصلة من بينها الحديقة الخديوية التي أصبحت نادي الجزيرة الرياضي وهي تشمل مضمار سباق الخيول وملعب البولو، أما حديقة الأسماك الخديوية الواقعة على الجانب الغربي من القصر فقد تم تحويلها إلى حديقة لأسماك الزينة النادرة «حديقة للأسماك»، وتم افتتاحها رسميا في عام 1902 وما زالت موجودة حتى الآن.
وتحول الفندق إلى مستشفى وثكنة عسكرية إبان الحرب العالمية الأولى 1914 وحتى 1918. وفي عام 1919 اشتراه أحد كبار تجار الأراضي من أمراء الشام وهو الأمير لطف الله مقابل 140 ألف جنيه مصري، والذي حوله لمسكن خاص به. وفي عام 1961 في حقبة الرئيس جمال عبد الناصر تم تأميم الفندق وأصبح ملكا للدولة المصرية وسمي باسم « فندق عمر الخيام».
مع بداية السبعينات شهد القصر تحولا أساسيا في تاريخه بتولي شركة «ماريوت العالمية» إدارته، فتم ترميم القصر والحدائق مع بناء برجين على جانبيه ليضما 1250 غرفة وجناحا فاخرا مع الاحتفاظ بالقصر الأصلي مقرًا للاستقبال والمطاعم وقاعات الاجتماعات وصالات الاحتفالات، وقد افتتح الفندق في عام 1982. ويتكون الفندق الحالي من ثلاثة مبان، المبنى الأول «مبنى القصر» وهو مكون من 5 طوابق بها قاعات الفندق والمطاعم ومحلات التسوق والقاعة الرئيسة والاستقبال، والمبنى الثاني «مبنى برج الزمالك»، والثالث «برج الجزيرة وترتفع أبنية أبراج الفندق 20 طابقًا». وبين هذه المباني يوجد حمام السباحة تحيطه الحدائق الزاخرة بتماثيل يونانية ورومانية من الرخام الإيطالي، والمطاعم والمقاهي وملاعب التنس والنادي، كما يوجد مسرح مكشوف على سطح الفندق.
ويعتبر فندق ماريوت الزمالك من أفخم الفنادق المصرية التي توجد في قلب العاصمة، ويعد نزلا لكبار زوار الدولة المصرية من رؤساء ومشاهير في الفن والمسرح والسينما، فكان من زواره بيل كلينتون وهيلاري كلينتون ولورا بوش وجيمي كارتر والفنانة الإيطالية صوفيا لورين، والفنانة كاترين دونيوف، والفنان وأبطال المسلسل الأميركي الشهير «الجريء والجميلات»، والإعلامي الأميركي جون ستيوارت والنجم الهندي أميتاب باتشان، وتعقد بالفندق أهم المؤتمرات العالمية والمؤتمرات الصحافية والإعلامية للإعلان عن الأحداث الكبرى. ومن وقت لآخر يقيم الفندق احتفالات تنكرية يستعيد فيها أجواء مصر الملكية وزيارة الإمبراطورة أوجيني التي تظهر لتطل من شرفة جناحها بالقصر لتحيي نزلاء الفندق. وتكفل لك أن تكون شاهدا على تاريخ مصر عبر أكثر من قرن كما تتيح لك رؤية بانورامية لواقعها المعاصر من خلال غرف الفندق المطلة على صفحة النيل وحي الزمالك الشهير بأنه حي السفارات والدبلوماسيين.
زوار الفندق من مختلف الجنسيات صيفا وشتاء. ويمتاز ماريوت الزمالك بمجموعة رائعة ومتنوعة من المطاعم التي مأكولات يابانية ومصرية وإيطالية وفرنسية. ويتم تقديم الوجبات داخل المطعم أو في الهواء الطلق. كما يحتوي الفندق على 6 مقاه وأماكن لتناول المشروبات والمرطبات الخفيفة. كما يمكنك الاسترخاء في الساونا أو الاستمتاع بمجموعة متنوعة من أنواع العلاجات الصحية في السبا. وتحتوي صالة الجيمانيزيوم على معدات حديثة للعناية بالقلب والأوعية الدموية وأوزان حرة. ويتيح لك الفندق برنامجا لزيارة أهم معالم القاهرة التي لا تبعد عن الفندق سوى دقائق. وتتراوح تكلفة الإقامة في الغرفة المزدوجة في الليلة الواحدة من نحو 1500 جنيه مصري وحتى 2500 جنيه مصري، ويضم الفندق الضخم الذي يعد من أضخم فنادق الشرق الأوسط 1082 غرفة فضلا عن الأجنحة المميزة والأجنحة الرئاسية، وتبلغ تكلفة الإقامة في الجناح الملكي 2600 وحتى 3200 جنيه، أما الجناح الرئاسي فتبلغ تكلفة الإقامة به لمدة ليلة واحدة فيه ما يزيد على 58 ألف جنيه (نحو 9000 دولار).



جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.


رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.