من بيع الورود إلى المخدرات... عمالة الأطفال في لبنان تهدد مستقبلهم

تعاني عائلات معظمهم «أزمة معيشية تفوق القدرة على التحمل»

متسولة تحمل لافتة كتب عليها «والدتي مريضة بالسرطان» في صيدا العام الماضي (رويترز)
متسولة تحمل لافتة كتب عليها «والدتي مريضة بالسرطان» في صيدا العام الماضي (رويترز)
TT

من بيع الورود إلى المخدرات... عمالة الأطفال في لبنان تهدد مستقبلهم

متسولة تحمل لافتة كتب عليها «والدتي مريضة بالسرطان» في صيدا العام الماضي (رويترز)
متسولة تحمل لافتة كتب عليها «والدتي مريضة بالسرطان» في صيدا العام الماضي (رويترز)

بيديه المصبوغتين باللون الأسود، يحمل الطفل اللبناني أحمد راجي، البالغ من العمر 12 عاماً، أسلاك الحديد التي يجمعها من حاويات القمامة لفرزها واختيار المناسب منها لبيعه إلى ورشات إعادة تصنيع المعادن، فيبدأ يومه في السابعة صباحاً وينتهي بحلول السادسة مساء.

يتجول أحمد حول حاويات منطقة مستديرة الطيونة في بيروت بثيابه الرثة التي لا يمكن تمييز لونها الأساسي، ويركز في المواد الموجودة أمامه لانتقاء المطلوب من الحديد والنحاس الموجود بكثرة في البطاريات والهواتف المحمولة... وغيرها. يظل أحمد يعمل مع صديقين له من دون أن يرفعوا رؤوسهم إلا بعد امتلاء الأكياس التي في حوزتهم، ثم يسندون ظهورهم على الجدران في استراحة قصيرة.

يتوجه أحمد نحو منطقة قريبة من حي صبرا في غرب العاصمة اللبنانية، والتي يمكن تمييزها برؤية سيارات نقل البضائع المحملة بالمواد المعدنية وشباب يسيرون وظهورهم منحنية حاملين أكياساً على أكتافهم، وترتفع أصوات احتكاك المواد المعدنية عند رميها بعضها فوق بعض.

ينتظر أحمد دوره داخل الورشة من أجل وزن المواد التي جمعها لتحديد كميتها حتى يحصل من صاحب الورشة على أجرته.

متسولة تحمل لافتة كتب عليها «والدتي مريضة بالسرطان» في صيدا العام الماضي (رويترز)

ويأتي إلى صاحب إحدى ورشات جمع الخردة، الذي عرف نفسه باسم «علي محمود»، في اليوم أكثر من 15 أعمارهم تحت 18 عاماً.

وقال لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «ازداد عدد الأطفال خلال السنوات الأخيرة، ومعظمهم تعاني عائلاتهم من أزمة معيشية تفوق القدرة على التحمل، فمن يرغب في إرسال ابنه للعمل في مثل هذه المهنة القاسية؟!».

أضاف: «لا يمكنني رفضهم، فهم يؤمنون لي مدخولاً عبر جمعهم المواد، وبدوري أستطيع تأمين أجر يعينهم في حياتهم».

ويعاني لبنان من واحدة من أسوأ الأزمات المالية في العالم، وانهار نظامه المالي في 2019، ولا يستطيع المودعون الوصول إلى أموالهم في البنوك، بينما فقدت العملة المحلية نحو 98 في المائة من قيمتها أمام الدولار، مما دفع بعشرات الآلاف إلى الفقر.

ويستغل مروجو المخدرات حاجة الأطفال إلى العمل لاستخدامهم في نقل البضائع صغيرة الحجم إلى الزبائن.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي في أحد أحياء بيروت، انتظر فتى عمره 16 عاماً على مفترق طريق عامة، ووقف أمامه سائق دراجة نارية أعطاه لفافة شفافة محاولاً عدم إثارة شكوك المارة.

وقال سليم كامل، وهو أحد سكان الحي، لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن هذا الفتى سلم اللفافة إلى شخص يجلس في سيارة.

وأضاف أن الأمر تكرر مرات عدة، وعندما حاول شباب الحي سؤاله عما يحمله، تخلى عن اللفافة وهرب مسرعاً «لنكتشف أن بداخلها مخدر الحشيش».

تنظيف المنازل

 

اختارت عائلات إخراج بناتهن من المدارس بسبب الأوضاع الاقتصادية، والعمل في تنظيف المنازل.

ليلى حسين؛ البالغة من العمر 55 عاماً، تقول إنها غير مقتنعة بعمل ابنتها في تنظيف المنازل، مؤكدة أنه من الصعب عليها توجيه ابنتها للعمل بدلاً من الدراسة.

وقالت لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «توفي زوجي منذ 3 أعوام، وازداد ضغط العمل عليّ لتأمين حياة 3 أولاد، فاضطررت لإخراج ابنتي الكبرى، وهي الآن بعمر 17 سنة، من المدرسة لتساعدني في مصروف إخوتها».

أكثر ما يخيفها هو تعرض ابنتها لتحرش جنسي أو عنف لفظي أو معاملة سيئة من قبل أصحاب البيوت التي تعمل فيها، لذا تحاول في البداية معرفة العائلات التي ستعمل لديها الابنة.

وفي تقاطع طرق عند «بشارة الخوري» في النقطة المتجهة نحو وسط بيروت التجاري، يقف صبية وفتيات لا تتجاوز أعمارهم 11 عاماً في انتظار توقف حركة المرور لمحاولة بيع الورود والمناديل.

يبقى الأطفال في الشوارع إلى ما بعد منتصف الليل، فالمطلوب منهم جمع مبلغ مالي لا يستطيعون إنهاء عملهم من دون تأمينه ويصل أحياناً إلى مليون ليرة (11 دولاراً)، وبعضهم من النازحين السوريين.

وعزت زينة علوش، المستشارة الدولية في حماية الطفل، أزمة عمالة الأطفال إلى تداعيات جائحة فيروس «كورونا» وتردي الأوضاع الاقتصادية وفقدان الليرة قيمتها.

وقالت لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «أثرت الأزمة على قدرة العائلات على تغطية نفقات التعليم»، وأشارت إلى تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) عام 2021 قال إن 25 في المائة من الأسر اللبنانية أصبحت عاجزة عن تأمين تكاليف الدراسة.

وأضافت: «شهدنا نزوحاً كبيراً من المدارس الخاصة إلى الرسمية، وهو ما تتبعه نسبة تسرب مدرسي عالية، وهذا يشمل كل الأطفال الموجودين على الأراضي اللبنانية؛ بمن فيهم السوريون والفلسطينيون».

 

ترك الدراسة وعمالة الأطفال

 

وترى علوش ارتباطاً بين ترك الدراسة وعمالة الأطفال، قائلة إن الأطفال الذين يتركون التعليم يتجهون إلى العمل، أو إن عمالة الأطفال تستلزم ترك الدراسة؛ «لأن أشكال العمل لا تتوافق مع قدراتهم العمرية ولا تحترم حاجتهم إلى المدارس».

وأضافت: «القانون اللبناني نظم عمالة الأطفال ومنع العمل تحت 14 سنة، وهناك بعض أشكال العمالة الآمنة المسموح بها، ولكن نتيجة الأزمة نشهد توجه الأطفال إلى أنواع من العمل، مثل مساعد ميكانيكي (فني إصلاح السيارات) وبيع الورود في الشوارع، وهذا يحمل كثيراً من المخاطر النفسية والجسدية لا تتناسب مع حياتهم».

وعدّت علوش أن الخطر الأكبر هو العنف الجنسي والجسدي الذي يمكن أن يتعرض له الأطفال من دون رقابة، مضيفة أنه «نتيجة الفقر والحاجة يصبح هناك كتمان وعدم بوح بما يتعرضون له من اعتداءات».

وأشارت علوش إلى قضية بيع الأطفال التي انتشرت في لبنان وقت الحرب الأهلية في الفترة من 1975 إلى 1990.

وقالت: «بعد انفجار مرفأ بيروت شهدنا إعلانات عن بيع الأطفال للتبني غير الشرعي، ولكن هناك حالات يتم فيها بيع وشراء الأطفال بهدف الاتجار بالأعضاء البشرية».

وتابعت: «رغم ملايين الدولارات التي صُرفت لحماية الأطفال، فالدولة والجمعيات والمؤسسات الدولية كأنها لم تتحضر للتعامل مع الأزمة، وهناك قصور في التدخل لمنع تسرب الأطفال من المدارس ومنع دمجهم في العمل، ويكفي التجول في الشوارع ليلاً لمشاهدة الأطفال، خصوصاً البنات القاصرات مع عودة الحديث عن تزويجهن في سن مبكرة».

ويحدد القانون اللبناني المهن والأنشطة المحظورة كلياً لمن هم دون 18 عاماً، ومنها المهن ذات المخاطر الجسدية والوظائف التي تنطوي على أثر نفسي كالعمل في المنازل والتسول.

كما يحظر استخدام الأطفال تحت 16 عاماً في الأعمال التي «يرجح أن تؤدي؛ بفعل طبيعتها أو بفعل الظروف التي تُزاول فيها، إلى الإضرار بصحتهم أو سلامتهم أو سلوكهم الأخلاقي، مثل المقاهي والملاهي الليلية، وكل أنواع البناء، والعمل في وسائل النقل المختلفة».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

خاص توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

يفرض الجنوب اللبناني نفسه مجدداً ساحةً مفتوحة على احتمالات متناقضة، تتراوح بين هدنة هشة تتآكل يومياً، وتصعيد ميداني يُعيد رسم الوقائع على الأرض.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)

3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل ثلاثة أشخاص بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان، اليوم الخميس، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في أحدث هجوم رغم الهدنة القائمة منذ عشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة، في بيان أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «غارة العدو الإسرائيلي على طريق شوكين قضاء النبطية»، والتي تبعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود اللبنانية الجنوبية، «أدت إلى 3 شهداء»، في حين أسفرت غارة أخرى على بلدة ياطر إلى إصابة شخصين؛ بينهما طفل.

تأتي هذه الهجمات قبل ساعات من اجتماعٍ ثان يُعقَد في واشنطن بين سفيريْ لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، حيث يُتوقع أن يطلب لبنان تمديد وقف إطلاق النار.

في غضون ذلك، أفاد الجيش الإسرائيلي، في بيان، بأن جنوده قتلوا «رجلين مسلّحين في جنوب لبنان، بعد أن اقتربا من جنود».


تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاط الفصائل الفلسطينية وتعافي حركة «حماس».

وقتلت القوات الإسرائيلية، منذ مساء الأربعاء وحتى منتصف نهار الخميس في غزة، 9 فلسطينيين، منهم 5 في غارة بطائرة مسيرة استهدفت خياماً للنازحين في منطقة مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر ميدانية، أن المستهدف الرئيسي بالغارة أصيب بجروح خطيرة، وهو قيادي ميداني في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل اثنان من أطفاله، وطفل ثالث، ومواطنان آخران كانا يجلسان في نفس المكان.

فلسطيني يمرّ بجوار نقالة ملطخة بالدماء بعد غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبعد ساعات قليلة، قتلت القوات الإسرائيلية ناشطاً من «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، جنوب خان يونس جنوبي قطاع غزة، بعد أن استهدفته بمسيرة.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان له عن الحدثين، إنه قضى على عناصر من «حماس» عملوا بمنطقة قريبة من الخط الأصفر شمالي قطاع غزة، فيما هاجم عدداً آخر جنوب القطاع، ما أدى للقضاء على أحدهم خلال نقلهم وسائل قتالية، وفق زعمه.

وتبع ذلك حدث ثالث، بقصف مركبة، ظهر الخميس، في أثناء مرورها على شارع صلاح الدين الرئيس، وتحديداً جنوب مخيم البريج وسط قطاع غزة، ما أدى لمقتل 3 فلسطينيين كانوا على متن المركبة.

فتى فلسطيني يفحص موقع غارة إسرائيلية استهدفت عناصر من جهاز الشرطة التابع لحركة «حماس» وسط غزة مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لمصدر ميداني، فإن المستهدفين في المركبة هم بعض نشطاء في «كتائب القسام»، وبينهم نجل أحد مسؤولي جهاز الدفاع المدني في وسط قطاع غزة، وجميعهم من سكان مخيمي البريج والمغازي.

ووفقاً لإحصائية وزارة الصحة بغزة، فإن عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ارتفع إلى 975 قتيلاً، وأصيب أكثر من 2235 بجروح متفاوتة بعضها خطيرة، فيما زاد إجمالي الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72568 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مفاوضات في القاهرة

ويأتي التصعيد الإسرائيلي على وقع مطالبات من «حماس» في القاهرة بوقف الخروقات المستمرة داخل القطاع، في إطار الالتزام بالمرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، فيما تتجاهل إسرائيل تلك المطالب بتوسيع هجماتها واستهداف نشطاء الفصائل، وخاصةً حركتي «حماس» و«الجهاد».

واعتبر حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، عمليات الاستهداف المتواصلة بأنها تمثل دليلاً جديداً على استمرار «حرب الإبادة ونشر الموت في مختلف مناطق القطاع دون توقف». كما قال، معتبراً أن هذه «الجرائم تكشف عن عجز متزايد لـ(مجلس السلام) عن إلزام الاحتلال بوقف خروقاته أو تنفيذ التزاماته ضمن أي اتفاقات قائمة».

يشق فتيان فلسطينيان طريقهما عبر أنقاض المباني المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف قاسم، في تصريح صحافي له: «هذه الجرائم تعكس بوضوح أن الآلة العسكرية للاحتلال مسؤولة عن ارتكاب أعمال الإبادة وانتهاك القانون الدولي والإنساني»، مطالباً الوسطاء والدول الضامنة والمشاركين في «مجلس السلام» بالوقوف أمام مسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بوقف «حرب الإبادة» ضد قطاع غزة. كما قال.

وتقول إسرائيل مؤخراً إنها تعمل على مهاجمة أي محاولات من «حماس» والفصائل الأخرى التي تنشط في داخل القطاع، لإعادة امتلاك السلاح أو تأهيل ما لديها من أسلحة وعتاد وغيره، ومنعها من إقامة تدريبات، كما أنها تعمل على تصفية مشاركين بهجمات سابقة ضدها.

وثيقة استخبارية

وتزامن التصعيد الإسرائيلي مع ما نقلته القناة الـ12 العبرية، مساء الأربعاء، عن وثيقة استخباراتية قدمها الجيش الإسرائيلي لجهات محددة في المستوى السياسي، خلال الأيام الأخيرة، تزعم أن حركة «حماس» تنجح في التعافي مجدداً بشكل ملحوظ، مستغلةً وقف إطلاق النار.

ووفقاً للوثيقة المسربة، فإن «حماس» تكسب الوقت المتعلق بوقف إطلاق النار، وتعمل على تنظيم وتحسين وبناء قوتها في القطاع، وإعادة تأهيل الجناح العسكري، وتسريع تجنيد نشطاء جدد، والسيطرة على البضائع، وإظهار السيادة المدنية والحكومية في المناطق التي تسيطر عليها. ونقلت أن «الحركة لم تنجح بعد في تحقيق قفزة نوعية، لكنها تتعافى تدريجياً».

وتسيطر إسرائيل على نحو 53 في المائة من مساحة قطاع غزة، بينما تسيطر «حماس» على ما تبقى منها.

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

ويرى مسؤولون أمنيون إسرائيليون، نقلت عنهم «القناة الـ12»، أن «التطورات في الجبهات المختلفة، وخاصةً الحرب مع إيران ولبنان تخدم (حماس)؛ لأن الانتباه الأميركي موجه إلى مكان آخر، فيما تستغل الحركة ذلك، وتكسب الوقت ببساطة ولا تفي بالتزاماتها كما وردت في خطة السلام التي عرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفق قولهم.

وأكدت المصادر ذاتها أن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترى أنه في حال لم يكن هناك عملية نزع سلاح، وتفكيك للبنية التحتية لـ(حماس) وفصائل غزة، فإنه سيتم العودة إلى نقطة الصفر، وأن ما يحدث الآن هو تعافٍ مقابل لا شيء»، وفق قولهم.

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

وما زالت قضية سلاح غزة مثار جدل بين حركة «حماس» والوسطاء والولايات المتحدة و«مجلس السلام»، وتصر إسرائيل على تسليمه كاملاً بلا استثناء، وهو أمر نصت عليه خطة المجلس التي قدمها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف إلى قيادة الحركة.

وفي المقابل تخوض الفصائل الفلسطينية مباحثات لإجراء تعديلات تتضمن إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار التي تركز على الاحتياجات الإنسانية وإدخال المساعدات، قبل الحديث عن المرحلة الثانية التي تركز على نزع السلاح من القطاع. ويسعى الوسطاء إلى تقديم مقاربة جديدة لدمج المرحلتين، أو تنفيذهما بالتزامن.


وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
TT

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، الخميس، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، وذلك خلال اتصال هاتفي برئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، بالتزامن مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان للرئيس اللبناني جوزيف عون.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية «واس»، بأن الوزير فيصل بن فرحان، أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، مشيرة إلى أنه خلال الاتصال «جرى بحث التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

وجدّد وزير الخارجية السعودي، موقف المملكة الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، فيما أشاد بري بدور المملكة وجهودها المتواصلة في دعم لبنان والحفاظ على أمنه وأمن المنطقة، مجدداً تمسك لبنان باتفاق الطائف، ورفضه لكل ما يهدد المملكة.

بموازاة ذلك، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس عون استقبل في قصر بعبدا، مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان وأجرى معه جولة أفق تناولت الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور المملكة العربية السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.