فرار جماعي للحوثيين من كرش إلى الشريجة.. وحجز 148 شاحنة وقود متجهة إليهم في تعز

«الشرق الأوسط» تقف على مناطق المسيمير وكرش التي تنتظر المساعدات الإغاثية

يمنيان يمران بجانب مركبة تعرضت للقصف في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيان يمران بجانب مركبة تعرضت للقصف في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

فرار جماعي للحوثيين من كرش إلى الشريجة.. وحجز 148 شاحنة وقود متجهة إليهم في تعز

يمنيان يمران بجانب مركبة تعرضت للقصف في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيان يمران بجانب مركبة تعرضت للقصف في العاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)

اندلعت على مدى اليومين الماضيين اشتباكات عنيفة بين المقاومة الجنوبية في كرش وميليشيات الحوثي وصالح في شعب النقيل بالقرب من مدرسة قميح، وذلك بعد فرار ميليشيات الحوثي من كرش وتوجهها نحو الشريجة ومرابطتها هناك، وتقدم المقاومة الجنوبية من أبناء كرش إلى مدرسة قميح. وحذرت المقاومة الجنوبية في كرش المواطنين من المرور في الطرقات الفرعية أو صعود التلال والمرتفعات قبل وصول فريق خبراء متخصص في نزع الألغام بعد مقالات بأن عناصر الميليشيات عمدت إلى تفجير عدد من منازل المقاومة في كرش وقامت بزراعة مئات الألغام بطريقة عشوائية داخل كرش وفي الخط المؤدي إلى الشريجة.
وتمكن رجال المقاومة من احتجاز أكثر من 148 سيارة تهريب لمشتقات نفطية خلال 4 أيام وذلك في نقاط أمنية أعدتها المقاومة الجنوبية في طريق المسيمير - ماوية تعز، وكانت تلك الشاحنات في طريقها إلى مناطق في تعز يسيطر عليها الحوثيون.
وقال القائد بالمقاومة الجنوبية في جبهة المسيمير رامي فاروق أحمد: «لقد أصدرت المقاومة الجنوبية بالإجماع عددا من القرارات المهمة لملء الفراغ الأمني والإداري في المنطقة الحدودية، وتوزيع نقاط تابعة للمقاومة لحصار ميليشيات الحوثي في تعز، ومنع أي تهريب للمشتقات النفطية إليها من تجار السوق السوداء الذين استغلوا الأوضاع لمساعدة تلك الميليشيات الإجرامية».
وأشار إلى أن المقاومة الجنوبية ستضرب بيد من حديد كل من يتعاون أو يخدم تلك الميليشيات، وأوضح رامي فاروق أن التركيز على ضبط الأمن واستتابه، هو المهمة الأساسية في عمل المقاومة منعا لأي تمدد جديد لميليشيات الغزو، أو تموينها، أو ظهور أي حركات أو عناصر إرهابية تسعى لخدمة ميليشيات الحوثي وصالح وإيران في منطقة الجنوب، أو تستهدف توجهات المقاومة الجنوبية والتحالف العربي.
وتشهد منطقتا المسيمير وكرش الجنوبيتان الحدوديتان مع تعز الشمالية استعدادات ذاتية من المقاومة الجنوبية للتقدم نحو الشريجة والمنفذ الحدودي الذي لا تزال ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح تتمركز عنده وتتخذ من المرتفعات والجبال المطلة ثكنات عسكرية. ومنذ تمكن المقاومة الجنوبية من السيطرة على لواء لبوزة الاستراتيجي الواقع في عقان بالمسيمير وكذلك الخط العام الرابط بين تعز وعدن، لا تزال ميليشيات العدوان تطلق صواريخ الكاتيوشا والمدفعية بين الفينة والأخرى نحو اللواء الذي ترابط فيه المقاومة الجنوبية خوفا من أي هجوم للمقاومة نحو كرش وتطهير كرش من بقايا الفلول المعادية. وتمنع ميليشيات الحوثي دخول أي مواد غذائية أو تموينية، مما يجعل الوضع المعيشي صعبا للغاية في كرش، إضافة إلى الوضع الأمني؛ حيث يعيش في مديرية المسيمير وقراها ومنطقة كرش الحدودية ما يقارب 55 ألف نسمة.
وشهدت المسيمير وجبهاتها المحيطة بعقان ولواء لبوزة معارك شرسة هي الأولى في المنطقة منذ بداية «عاصفة الحزم» رغم شح التموين والإمداد، إلا أن المقاومة تمكنت وبمساعدة طيران التحالف العربي من إلحاق أقسى هزيمة بالميليشيات الحوثية المعتدية الموالية لإيران. وقدمت المسيمير 47 شهيدا وأكثر من 120 جريحا في معاركها ضد ميليشيات الحوثي والمخلوع وطردتها شر طردة، وبعض أولئك الجرحى لا يزالون في حالة مستعصية وبحاجة للعلاج في الخارج، بينهم امرأة تعرضت لإعاقات دائمة.
إلى ذلك، ذكر بسام عبد الناصر الحوشبي، أحد رجال المقاومة في لحج، أنه يوجد تمركز لميليشيات الحوثي في بعض المرتفعات في كرش الحدودية، وأن طرد هذه العناصر يحتاج للدعم بالسلاح والعتاد للمقاومة الجنوبية في لواء لبوزة من أجل شن آخر حملة مطاردة للميليشيات الحوثية من هذه المنطقة الجنوبية المهمة التي تربط شمال اليمن بجنوبه. وأكد الحوشبي أن ميليشيات الحوثي قطعت الخط العام المؤدي من كرش الجنوبية إلى تعز الشمالية، وأنها تمارس أعمالا عدوانية ضد أبناء كرش من اقتحامات للمنازل واعتداء على حرماتها.
وفي ما يخص لواء لبوزة قال: «المقاومة الجنوبية استطاعت بنجاح توزيع المهام القيادية في لواء لبوزة، وبدأت بتدارس خطط الهجوم وتطهير كرش وقراها من الوجود الحوثي، ولكن الأمر بحاجة لمساعدة وتموينات لوجيستية وبالسلاح»، مؤكدا جاهزية المقاومة الجنوبية في أي وقت في حال تم تموينها للهجوم وتحرير كرش، ومضى بالقول إن المقاومة الجنوبية تدعو القيادة العليا للمقاومة الجنوبية وقوات التحالف وقيادة المنطقة الرابعة، لإرسال فريق متخصص لنزع الألغام التي زرعتها ميليشيات العدوان على طول الخط العام والمرتفعات من لحج وحتى لبوزة والمسيمير وكرش، وذلك تفاديا لخسائر بشرية قد تحدثها تلك الألغام في صفوف المقاومين أو حتى المواطنين العاديين.
وفي ما يتعلق بالإغاثة في المسيمير الحدودية وكرش، ومنذ أن تمكنت المقاومة الجنوبية من تحرير المنطقة والسيطرة على لبوزة وطرد الميليشيات الحوثية منها، تعيش المنطقة أوضاعا أمنية مستتبة نسبيا، غير أن أيا من المساعدات الإغاثية لم يصل إليها رغم أنها حوصرت لأكثر من 5 أشهر ولا يزال الحصار مستمرا ما أدى لنفاد البضائع والمواد الغذائية والتموينية من الأسواق المحلية، وعجز التجار عن استيراد كل المواد من المنفذ الوحيد المؤدي إلى لحج وعدن. وبهذا الخصوص، قال رئيس اللجنة الشعبية الإغاثية المشكلة من قبل المقاومة، صابر محسن فضل القائد، إن المنظمات والمراكز الإغاثية لم تنظر إلى المسيمير وكرش حتى اللحظة ولم تصل أي من موادها إلى المنطقتين.
وأضاف القائد أنهم تواصلوا مع جميع الجهات والمنظمات بما فيها الهلال الأحمر الإماراتي والسلطات المحلية بمحافظة لحج، إلا أن الأمور لا تزال في طور الوعود، رغم الحاجة الماسة للسكان إلى الإغاثة الغذائية والطبية، وذلك لإنقاذهم من الظرف العصيب الذي يمر به السكان في هذه المناطق الحدودية التي تجرعت ويلات الحرب بقسوة ولم يركز الإعلام المحلي والخارجي تقاريره حولها، ووجه مناشدة إلى «(مركز الملك سلمان الإغاثي)، والهلال الأحمر الإماراتي، ومنظمات الإغاثة، لمساعدتنا في إيصال الغذاء والدواء لهذه المناطق المنكوبة التي تستحق أولوية قصوى وعاجلة في الإغاثة».
وكانت قيادات المقاومة الجنوبية في المسيمير ولواء لبوزة عقدت لقاء موسعا أصدرت خلاله عددا من القرارات المهمة المتعلقة بأوضاع لواء لبوزة والجانب الأمني والإداري في مديرية المسيمير؛ بينها تكليف قائم بأعمال مدير عام المديرية بديلا عن السابق الذي تواطأ مع ميليشيات الحوثي، وكذلك تم تكليف قائم بأعمال مدير أمن المديرية، وضابط نقاط أمنية.



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.