أعلن مطار الخرطوم الدولي أن سلطة الطيران المدني مددت إغلاق المجال الجوي حتى 31 يوليو (تموز) و«يستثنى من ذلك رحلات المساعدات الإنسانية ورحلات الإجلاء بعد الحصول على تصريح من قبل الجهات المختصة».
وأغلق المجال الجوي السوداني أمام حركة الطيران بعد نشوب صراع مسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل (نيسان)، بينما كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية كان من المفترض أن تفضي إلى تشكيل حكومة مدنية.
هدوء النسبي
في غضون ذلك، شهدت مدن السودان يوم الاثنين، حالة من الهدوء النسبي بعد توقف المعارك بين طرفي القتال الجيش وقوات الدعم السريع، وذلك بالتزامن مع مشاركة وفد من القيادات السياسية والمدنية السودانية في الاجتماع الذي نظمته مجموعة «الإيغاد» والاتحاد الأفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
وأفادت مصادر محلية في جنوب العاصمة السودانية الخرطوم، بتوقف القصف الجوي والاشتباكات بين الطرفين بعد معارك ضارية بالأسلحة الثقيلة جرت في المنطقة خلال اليومين السابقين. وقال أحمد المصطفى المقيم في منطقة الكلاكلة: لم نسمع أصوات القصف المدوي عدا إطلاق نار متقطع، مشيراً إلى أن الأوضاع هادئة، لكن يمكن أن تندلع الاشتباكات في أي وقت.
وخلال الأيام الماضية سقط العشرات من القتلى والجرحى وسط المدنيين بمدن العاصمة الثلاث - الخرطوم وأمدرمان وبحري - جراء الضربات الجوية والقصف المدفعي المتبادل بين الجيش وقوات الدعم السريع.

تحذير أممي
حذرت الأمم المتحدة، أمس الأحد، من أن السودان «على حافة حرب أهلية شاملة» قد تزعزع استقرار المنطقة برمتها، غداة غارة جوية على أمدرمان بضاحية غرب الخرطوم الكبرى، أسفرت عن 22 قتيلاً على الأقل وعشرات الجرحى. وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن «الحرب المستمرة بين القوات المسلحة دفعت السودان إلى حافة حرب أهلية شاملة قد تزعزع استقرار المنطقة بأكملها»، بحسب ما أفاد نائب المتحدث باسمه فرحان حق في بيان.
وأدان غوتيريش «الغارة الجوية في أمدرمان بالسودان، التي أسفرت عن مقتل 22 شخصاً على الأقل بحسب تقارير». وكانت وزارة الصحة بولاية الخرطوم أعلنت في بيان السبت عن «قصف للطيران الحربي فجر السبت يودي بحياة 22 مواطناً ويخلف عدداً كبيراً من الجرحى» بمنطقة دار السلام العامرية في أمدرمان.
من جهتها، أدانت قوات الدعم السريع الغارة الجوية معلنة مقتل 31 شخصاً. ووصفت في بيانها «الهجوم البربري الذي نفذته قوات الانقلابيين على مواطني مربع 22 دار السلام» بأنه «جريمة نكراء في حق الإنسانية»، معلنة «مقتل أكثر من 31 شخصاً وإصابة العشرات من المدنيين».

أكثر من 2.8 مليون ضحية
ويشهد السودان منذ 15 أبريل معارك بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي». وأدّى النزاع إلى مقتل أكثر من 2800 شخص ونزوح أكثر من 2.8 مليون شخص لجأ من بينهم أكثر من 600 ألف إلى دول مجاورة، وفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة، وخصوصاً إلى مصر شمالاً وتشاد غرباً. وتتركز المعارك في العاصمة الخرطوم ومناطق قريبة منها، بالإضافة إلى إقليم دارفور، حيث حذّرت الأمم المتحدة من أن ما يشهده قد يرقى إلى «جرائم ضد الإنسانية» والنزاع فيه يتّخذ أكثر فأكثر أبعاداً عرقية.




